حشود ضخمة تطالب بعودة الحكم المدني في السودان

مقتل اثنين من المحتجين بالرصاص في موكب أم درمان

جانب من المظاهرات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
TT

حشود ضخمة تطالب بعودة الحكم المدني في السودان

جانب من المظاهرات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)

تدفقت حشود ضخمة من السودانيين، أمس، في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى في أنحاء البلاد المختلفة، رفضاً لـ«الحكم العسكري» بعدما استولى الفريق عبد الفتاح البرهان على السلطة يوم الاثنين الماضي، وحلّ مجلسي السيادة والوزراء، وأعلن حالة الطوارئ في البلاد.
وطالب المحتجون، الذين دعاهم تحالف «الحرية والتغيير» و«تجمع المهنيين» إلى الخروج للشوارع، بعودة الحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك، محذرين من أنهم سيواصلون عصيانهم المدني وتصعيد حملات احتجاجاتهم «المليونية» إلى أن يتراجع البرهان عن جميع القرارات الاستثنائية التي فرضها مؤخراً.
وخرجت الحشود، أمس، من كل الأصقاع للتنديد بالانقلاب العسكري الذي نفّذه قائد الجيش ضد الحكومة المدنية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، واعتقل وزراء وأعضاء في مجلس السيادة وقادة تنفيذيين وسياسيين. وغطت الحشود البشرية مساحات تعد بعشرات الكيلومترات، من السلاسل البشرية الممتدة طوال شوارع العاصمة الخرطوم، وهم يهتفون بمدنية الحكم وبرحيل العسكريين، واستعادة حكومة حمدوك، وإطلاق سراح القادة الدستوريين والسياسيين من المعتقلات، والعودة للحياة المدنية كاملة دون نقصان.

- رصاص في الشوارع
ولقي شخصان من المحتجين السلميين مصرعهما برصاص العسكر في الاحتجاجات المليونية التي شهدتها البلاد أمس، رغم أن وزراء حكومة قوى إعلان الحرية والتغيير طلبوا من القوات النظامية عدم الاعتداء على المحتجين السلميين، وعدم المشاركة في مخططات «الانقلابيين» باستخدام القوة المفرطة والعنف في تفريق المتظاهرين.
وقالت لجنة الأطباء المركزية – جهة طبية معروفة – إن شخصين من المحتجين السلميين لقيا مصرعهما برصاص مَن أطلقت عليهم «ميليشيات المجلس العسكري الانقلابي»، بإصابات مباشرة في الرأس والبطن. وتابعت اللجنة، في بيان رسمي صادر عنها: «ارتقى شهيدان الآن إلى مراقي المجد في منطقة أم درمان، برصاص ميليشيات المجلس العسكري الانقلابي، بطلق ناري بالرأس وآخر بالبطن».
ووجّه وزراء الحكومة الانتقالية التابعون لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، رسالة للقوات المسلحة السودانية والأجهزة الأمنية، طالبتهم فيها بعدم الاستجابة لتعليمات وأوامر قيادات «تحمي مصالحها الشخصية، لا مصلحة الوطن الذي خرقوا شرعيته الدستورية»، وتابعت، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»: «ندعوكم لعدم المشاركة في مخططات الانقلاب بالتعدي واستخدام القوة المفرطة والعنف في تفريق المتظاهرين السلميين».
وناشد الوزراء شباب الثورة بقولهم: «أثبتم وعيكم وجسارتكم وصمودكم، وحرصكم على السلمية شعاراً وفعلاً، رغم كثرة الاستفزازات والعنف الأقصى الذي مارسه النظام البائد لقمعكم، فأذهلتم العالم كله وتمسكتم بهذا الوعي وتلك السلمية، حتى مواكب الأسبوع الماضي في مواجهة السلطة الانقلابية وعنفها». وتابع البيان: «لا تسمحوا لمندس ولا مخططات تخريبية أن تجركم نحو العنف، احرصوا على السلمية، وتأمين صفوفكم من الاختراق».

- تمسك بالسلمية
ووجّه الوزراء رسالة لمن أطلقوا عليهم «كل مندس» بين صفوف الثوار، يسعى لجرف الثورة نحو العنف، ويخرب شعار السلمية، بأنه لا مكان له بين الثوار، وتابعوا: «انقسم السودان كما قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى فسطاطين، فسطاط الانقلابيين والشموليين، وفسطاط الديمقراطيين والسلميين، وإن محاولتكم لن تنجح، وسوف تتم محاسبتكم جنائياً ووطنياً».
والاثنين 25 أكتوبر الجاري، فاجأ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان السودانيين، بإعلانه الاستيلاء على السلطة، وإعلان حالة الطوارئ، وتعليق نصوص الشراكة في الوثيقة الدستورية، ونصوص لجنة التحقيق في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو (حزيران) 2019، التي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى، وشهدت حالات عنف واغتصاب طالت المعتصمين السلميين الذين لجأوا للجيش من أجل الحماية.
ويتهم الثوار السودانيون الجيش وقوات الدعم السريع وفلول الإسلاميين، بارتكاب المجزرة البشعة بحق المحتجين السلميين، فيما اعترفت قيادات المجلس العسكري الانتقالي الذي كان يحكم وقتها بارتكاب الجريمة النكراء، حين قال عضو المجلس شمس الدين كباشي، في مؤتمر صحافي شهير: «فضينا الاعتصام وحدث ما حدث». بيد أن الأطراف السودانيين نصوا في الوثيقة الدستورية والمادة 16 منها على تكوين لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن تفاصيل الجريمة الكبيرة، وتقديم المتهمين للمحاكمات، لكن قائد الجيش ألغى تلك المادة ضمن الإجراءات التي أعلنها يوم الاثنين الماضي.

- شعارات المحتجين
دعت لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين وتحالف قوى الحرية والتغيير، وتنظيمات مهنية مستقلة، السودانيين لتنظيم موكب مضاد للانقلاب العسكري الذي نفذه البرهان، فاستجاب الملايين من مؤيدي الدولة المدنية والمطالبين بالديمقراطية وحكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، استجابة فاقت كل التوقعات.
وتقدر أعداد الذين خرجوا تأييداً للمدنية بملايين السودانيين، في ومدن السودان المختلفة، ورفعوا شعارات مثل «لا تفاوض مع الانقلابيين»، و«العصيان المدني من أجل إفشال المخطط الانقلابي للبرهان وحميدتي»، و«الميليشيات والجيش إلى ثكناتهم»، و«العصيان المدني الشامل في كل مدن وأحياء السودان»، وردد المحتجون هتافات: «حكم العسكر ما بتشكر، قسما قسما لن ننهار طريق الثورة هدى الأحرار»، وغيرها من هتافات، بما في ذلك هتافهم الشهير «مدنيااااااااو»، ويعني المطالبة بحكومة مدنية.
وقال محمد حامد وهو شاب في العشرينات لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح بحكم العسكر مهما كان الثمن»، وأضاف: «استشهد رفاقنا من أجل المدنية، ولن نتخلى عن دمائهم»، فيما قالت الشابة ندى إبراهيم: «صنعنا الثورة ولن نتركها للبرهان وحميدتي، نستشهد من أجل المدنية والانتقال الديمقراطي». كما قال عمر وهو صحافي: «بصدورنا العارية سنهزم العسكر، وقد قطعنا على أنفسنا عهداً أن السودان لن يحكمه العسكر أبداً»، وتابع: «مواكب اليوم تؤكد أن العسكر لن يحكموا السودان بعد الآن».

- الخرطوم ثكنة عسكرية
وتخللت المواكب زغاريد النساء، وأهازيج الثورة، وعاد الهتاف القديم «تسقط بس» إلى الأصداء، بعد أن كان شعار ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019 الأثير، الذي ردده المحتجون حتى حوّلوه إلى حقيقة، وأسقطوا حكم الرئيس المعزول عمر البشير ومؤيديه من الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، وميليشياته مما يعرف بـ«كتائب الظل»، ولم يكتفوا بذلك بل أسقطوا حكومة نائبه وقائد الجيش عوض بن عوف بعد يومين من استيلائه على السلطة. وفي الأثناء ظل وسط العاصمة الخرطوم الذي لم يتجه نحوه المحتجون خالياً من الناس والزحام، بل تحول إلى ثكنة عسكرية تسيطر عليها مئات السيارات العسكرية والعربات المدرعة، والجنود من الجيش والدعم السريع والشرطة.
وفي 17 أغسطس (آب) 2019، أفلحت وساطة أفريقية، في إقناع المدنيين في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير والعسكريين الممثلين في المجلس العسكري الانتقالي، على توقيع «الوثيقة الدستورية» الحاكمة للفترة الانتقالية، وبموجبها تم تكوين مجلس سيادة من ستة مدنيين وخمسة عسكريين، ومجلس وزراء يشكله المدنيون.
ونصت الوثيقة الدستورية على تقاسم رئاسة مجلس السيادة بين المدنيين والعسكريين، على أن يتولى العسكريون الذين اختاروا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الفترة الأولى من عمر الفترة الانتقالية المقدرة بـ39 شهراً، وأن يتولى المدنيون رئاسة الفترة الثانية ابتداءً من منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وبحلول موعد انتقال السلطة للمدنيين، سارع البرهان إلى تنفيذ انقلابه على الحكومة المدنية، بيد أنه لم يفلح في تشكيل حكومة حتى الآن، وظل يحكم منذ الاثنين الماضي باسم قائد الجيش، دون شرعية دستورية بعد أن ألغى كل النصوص التي تتحدث عن شركاء الانتقال، لكن السودانيين سارعوا إلى الشوارع بالملايين لقطع الطريق على الانقلاب، وتصدت لهم القوات العسكرية بعنف مفرط، وقتلت منهم بدم بارد حتى الآن 13 شهيداً، ووقع عشرات الجرحى والمصابين، واعتقلت المئات من القادة السياسيين والميدانيين.

- عودة «الإخوان» إلى المشهد
في غضون ذلك، حذّر قياديون في المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» في السودان من أن أنصار نظام البشير من تنظيم «الإخوان المسلمين» بدأوا يظهرون على سطح المشهد السياسي داعمين لـ«انقلاب» الفريق عبد الفتاح البرهان. وقالوا إن عدداً من عناصر تنظيمات البشير من «الإسلاميين» كانوا قد تواروا عن المشهد منذ الإطاحة بالبشير في أبريل (نيسان) 2019، خرجوا الآن إلى العلن مساندين تولي الجيش السلطة، خصوصاً قراره بإلغاء لجنة «تفكيك التمكين» التي كانت الحكومة المدنية قد أنشأتها لتصفية نظام البشير وأنصاره وتجريدهم من الثروات التي حصلوا عليها بطرق غير قانونية، إبان الثلاثين عاماً من حكم البشير، وكذلك سيطرتهم على غالبية المناصب الحيوية في الخدمة المدنية ومواقع أخرى.
واتهم القياديون في «الحرية والتغيير»، الذين طلبوا عدم كشف أسمائهم لأسباب أمنية، البرهان باللجوء إلى «جماعة البشير» لحاجته إلى حاضنة مدنية تسير له مؤسسات الدولة، في ظل تخلي غالبية الأحزاب السياسية عن دعم تسلمه للسلطة وفضه للشراكة مع تحالف «الحرية والتغيير» الذي تنضوي تحت لوائه هذه الأحزاب.



باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.