حشود ضخمة تطالب بعودة الحكم المدني في السودان

مقتل اثنين من المحتجين بالرصاص في موكب أم درمان

جانب من المظاهرات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
TT

حشود ضخمة تطالب بعودة الحكم المدني في السودان

جانب من المظاهرات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)

تدفقت حشود ضخمة من السودانيين، أمس، في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى في أنحاء البلاد المختلفة، رفضاً لـ«الحكم العسكري» بعدما استولى الفريق عبد الفتاح البرهان على السلطة يوم الاثنين الماضي، وحلّ مجلسي السيادة والوزراء، وأعلن حالة الطوارئ في البلاد.
وطالب المحتجون، الذين دعاهم تحالف «الحرية والتغيير» و«تجمع المهنيين» إلى الخروج للشوارع، بعودة الحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك، محذرين من أنهم سيواصلون عصيانهم المدني وتصعيد حملات احتجاجاتهم «المليونية» إلى أن يتراجع البرهان عن جميع القرارات الاستثنائية التي فرضها مؤخراً.
وخرجت الحشود، أمس، من كل الأصقاع للتنديد بالانقلاب العسكري الذي نفّذه قائد الجيش ضد الحكومة المدنية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، واعتقل وزراء وأعضاء في مجلس السيادة وقادة تنفيذيين وسياسيين. وغطت الحشود البشرية مساحات تعد بعشرات الكيلومترات، من السلاسل البشرية الممتدة طوال شوارع العاصمة الخرطوم، وهم يهتفون بمدنية الحكم وبرحيل العسكريين، واستعادة حكومة حمدوك، وإطلاق سراح القادة الدستوريين والسياسيين من المعتقلات، والعودة للحياة المدنية كاملة دون نقصان.

- رصاص في الشوارع
ولقي شخصان من المحتجين السلميين مصرعهما برصاص العسكر في الاحتجاجات المليونية التي شهدتها البلاد أمس، رغم أن وزراء حكومة قوى إعلان الحرية والتغيير طلبوا من القوات النظامية عدم الاعتداء على المحتجين السلميين، وعدم المشاركة في مخططات «الانقلابيين» باستخدام القوة المفرطة والعنف في تفريق المتظاهرين.
وقالت لجنة الأطباء المركزية – جهة طبية معروفة – إن شخصين من المحتجين السلميين لقيا مصرعهما برصاص مَن أطلقت عليهم «ميليشيات المجلس العسكري الانقلابي»، بإصابات مباشرة في الرأس والبطن. وتابعت اللجنة، في بيان رسمي صادر عنها: «ارتقى شهيدان الآن إلى مراقي المجد في منطقة أم درمان، برصاص ميليشيات المجلس العسكري الانقلابي، بطلق ناري بالرأس وآخر بالبطن».
ووجّه وزراء الحكومة الانتقالية التابعون لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، رسالة للقوات المسلحة السودانية والأجهزة الأمنية، طالبتهم فيها بعدم الاستجابة لتعليمات وأوامر قيادات «تحمي مصالحها الشخصية، لا مصلحة الوطن الذي خرقوا شرعيته الدستورية»، وتابعت، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»: «ندعوكم لعدم المشاركة في مخططات الانقلاب بالتعدي واستخدام القوة المفرطة والعنف في تفريق المتظاهرين السلميين».
وناشد الوزراء شباب الثورة بقولهم: «أثبتم وعيكم وجسارتكم وصمودكم، وحرصكم على السلمية شعاراً وفعلاً، رغم كثرة الاستفزازات والعنف الأقصى الذي مارسه النظام البائد لقمعكم، فأذهلتم العالم كله وتمسكتم بهذا الوعي وتلك السلمية، حتى مواكب الأسبوع الماضي في مواجهة السلطة الانقلابية وعنفها». وتابع البيان: «لا تسمحوا لمندس ولا مخططات تخريبية أن تجركم نحو العنف، احرصوا على السلمية، وتأمين صفوفكم من الاختراق».

- تمسك بالسلمية
ووجّه الوزراء رسالة لمن أطلقوا عليهم «كل مندس» بين صفوف الثوار، يسعى لجرف الثورة نحو العنف، ويخرب شعار السلمية، بأنه لا مكان له بين الثوار، وتابعوا: «انقسم السودان كما قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى فسطاطين، فسطاط الانقلابيين والشموليين، وفسطاط الديمقراطيين والسلميين، وإن محاولتكم لن تنجح، وسوف تتم محاسبتكم جنائياً ووطنياً».
والاثنين 25 أكتوبر الجاري، فاجأ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان السودانيين، بإعلانه الاستيلاء على السلطة، وإعلان حالة الطوارئ، وتعليق نصوص الشراكة في الوثيقة الدستورية، ونصوص لجنة التحقيق في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو (حزيران) 2019، التي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى، وشهدت حالات عنف واغتصاب طالت المعتصمين السلميين الذين لجأوا للجيش من أجل الحماية.
ويتهم الثوار السودانيون الجيش وقوات الدعم السريع وفلول الإسلاميين، بارتكاب المجزرة البشعة بحق المحتجين السلميين، فيما اعترفت قيادات المجلس العسكري الانتقالي الذي كان يحكم وقتها بارتكاب الجريمة النكراء، حين قال عضو المجلس شمس الدين كباشي، في مؤتمر صحافي شهير: «فضينا الاعتصام وحدث ما حدث». بيد أن الأطراف السودانيين نصوا في الوثيقة الدستورية والمادة 16 منها على تكوين لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن تفاصيل الجريمة الكبيرة، وتقديم المتهمين للمحاكمات، لكن قائد الجيش ألغى تلك المادة ضمن الإجراءات التي أعلنها يوم الاثنين الماضي.

- شعارات المحتجين
دعت لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين وتحالف قوى الحرية والتغيير، وتنظيمات مهنية مستقلة، السودانيين لتنظيم موكب مضاد للانقلاب العسكري الذي نفذه البرهان، فاستجاب الملايين من مؤيدي الدولة المدنية والمطالبين بالديمقراطية وحكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، استجابة فاقت كل التوقعات.
وتقدر أعداد الذين خرجوا تأييداً للمدنية بملايين السودانيين، في ومدن السودان المختلفة، ورفعوا شعارات مثل «لا تفاوض مع الانقلابيين»، و«العصيان المدني من أجل إفشال المخطط الانقلابي للبرهان وحميدتي»، و«الميليشيات والجيش إلى ثكناتهم»، و«العصيان المدني الشامل في كل مدن وأحياء السودان»، وردد المحتجون هتافات: «حكم العسكر ما بتشكر، قسما قسما لن ننهار طريق الثورة هدى الأحرار»، وغيرها من هتافات، بما في ذلك هتافهم الشهير «مدنيااااااااو»، ويعني المطالبة بحكومة مدنية.
وقال محمد حامد وهو شاب في العشرينات لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح بحكم العسكر مهما كان الثمن»، وأضاف: «استشهد رفاقنا من أجل المدنية، ولن نتخلى عن دمائهم»، فيما قالت الشابة ندى إبراهيم: «صنعنا الثورة ولن نتركها للبرهان وحميدتي، نستشهد من أجل المدنية والانتقال الديمقراطي». كما قال عمر وهو صحافي: «بصدورنا العارية سنهزم العسكر، وقد قطعنا على أنفسنا عهداً أن السودان لن يحكمه العسكر أبداً»، وتابع: «مواكب اليوم تؤكد أن العسكر لن يحكموا السودان بعد الآن».

- الخرطوم ثكنة عسكرية
وتخللت المواكب زغاريد النساء، وأهازيج الثورة، وعاد الهتاف القديم «تسقط بس» إلى الأصداء، بعد أن كان شعار ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019 الأثير، الذي ردده المحتجون حتى حوّلوه إلى حقيقة، وأسقطوا حكم الرئيس المعزول عمر البشير ومؤيديه من الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، وميليشياته مما يعرف بـ«كتائب الظل»، ولم يكتفوا بذلك بل أسقطوا حكومة نائبه وقائد الجيش عوض بن عوف بعد يومين من استيلائه على السلطة. وفي الأثناء ظل وسط العاصمة الخرطوم الذي لم يتجه نحوه المحتجون خالياً من الناس والزحام، بل تحول إلى ثكنة عسكرية تسيطر عليها مئات السيارات العسكرية والعربات المدرعة، والجنود من الجيش والدعم السريع والشرطة.
وفي 17 أغسطس (آب) 2019، أفلحت وساطة أفريقية، في إقناع المدنيين في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير والعسكريين الممثلين في المجلس العسكري الانتقالي، على توقيع «الوثيقة الدستورية» الحاكمة للفترة الانتقالية، وبموجبها تم تكوين مجلس سيادة من ستة مدنيين وخمسة عسكريين، ومجلس وزراء يشكله المدنيون.
ونصت الوثيقة الدستورية على تقاسم رئاسة مجلس السيادة بين المدنيين والعسكريين، على أن يتولى العسكريون الذين اختاروا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الفترة الأولى من عمر الفترة الانتقالية المقدرة بـ39 شهراً، وأن يتولى المدنيون رئاسة الفترة الثانية ابتداءً من منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وبحلول موعد انتقال السلطة للمدنيين، سارع البرهان إلى تنفيذ انقلابه على الحكومة المدنية، بيد أنه لم يفلح في تشكيل حكومة حتى الآن، وظل يحكم منذ الاثنين الماضي باسم قائد الجيش، دون شرعية دستورية بعد أن ألغى كل النصوص التي تتحدث عن شركاء الانتقال، لكن السودانيين سارعوا إلى الشوارع بالملايين لقطع الطريق على الانقلاب، وتصدت لهم القوات العسكرية بعنف مفرط، وقتلت منهم بدم بارد حتى الآن 13 شهيداً، ووقع عشرات الجرحى والمصابين، واعتقلت المئات من القادة السياسيين والميدانيين.

- عودة «الإخوان» إلى المشهد
في غضون ذلك، حذّر قياديون في المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» في السودان من أن أنصار نظام البشير من تنظيم «الإخوان المسلمين» بدأوا يظهرون على سطح المشهد السياسي داعمين لـ«انقلاب» الفريق عبد الفتاح البرهان. وقالوا إن عدداً من عناصر تنظيمات البشير من «الإسلاميين» كانوا قد تواروا عن المشهد منذ الإطاحة بالبشير في أبريل (نيسان) 2019، خرجوا الآن إلى العلن مساندين تولي الجيش السلطة، خصوصاً قراره بإلغاء لجنة «تفكيك التمكين» التي كانت الحكومة المدنية قد أنشأتها لتصفية نظام البشير وأنصاره وتجريدهم من الثروات التي حصلوا عليها بطرق غير قانونية، إبان الثلاثين عاماً من حكم البشير، وكذلك سيطرتهم على غالبية المناصب الحيوية في الخدمة المدنية ومواقع أخرى.
واتهم القياديون في «الحرية والتغيير»، الذين طلبوا عدم كشف أسمائهم لأسباب أمنية، البرهان باللجوء إلى «جماعة البشير» لحاجته إلى حاضنة مدنية تسير له مؤسسات الدولة، في ظل تخلي غالبية الأحزاب السياسية عن دعم تسلمه للسلطة وفضه للشراكة مع تحالف «الحرية والتغيير» الذي تنضوي تحت لوائه هذه الأحزاب.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.