بريطانيا: فنان كوميدي مسلم يجذب أنظار المراهقين بالسخرية من المتطرفين

بالتعاون مع اسكوتلانديارد يقدم رسالة مضادة لدعايات «داعش»

الفنان المسلم حمزة أرشد يقدم وصلة من السخرية من المتطرفين في إحدى مدارس شمال لندن (واشنطن بوست)
الفنان المسلم حمزة أرشد يقدم وصلة من السخرية من المتطرفين في إحدى مدارس شمال لندن (واشنطن بوست)
TT

بريطانيا: فنان كوميدي مسلم يجذب أنظار المراهقين بالسخرية من المتطرفين

الفنان المسلم حمزة أرشد يقدم وصلة من السخرية من المتطرفين في إحدى مدارس شمال لندن (واشنطن بوست)
الفنان المسلم حمزة أرشد يقدم وصلة من السخرية من المتطرفين في إحدى مدارس شمال لندن (واشنطن بوست)

انتهى ضابط الشرطة من تقديم محاضرة جادة عن مكافحة التشدد الديني أمام 200 من المراهقين المفعمين بالحيوية في واحدة من المدارس الثانوية في شرق لندن، ليعتلي المسرح بعدها شاب من أصول باكستانية يرتدي سترة بقلنسوة.
وصاح الشاب: «كم منكم أيها الناس يدين بالإسلام؟»، ثم ابتسم ابتسامة عريضة عندما رفع غالبية الحاضرين أياديهم فصاح الرجل «أيها الإخوة، يمكننا أن نسيطر على مقاليد الأمور، سنطبق الشريعة قريبا، ثم صاح فرحا: الله أكبر»
وسرت عاصفة من الضحك بين المراهقين حتى قبل أن يحصل الرجل على فرصة لتوضيح كلامه، حيث قال بعدها: «أنا أمزح، أعتقد أنني أخفت الحاضرين من الجنس الأبيض».
في وقت لا يظهر فيه انخفاض في معدل البريطانيين المسلمين المسافرين للمشاركة في الحرب في سوريا، قرر أرشد أن يلعب الدور المضاد لـ«سفاح داعش». فأرشد، مثل محمد إموازي، جلاد «داعش» المقطب الجبين، نشأ في لندن وجاء من أسرة مهاجرة، ليصبح وجهه على الفور معروفا للملايين من البريطانيين الصغار عبر مقاطع الفيديو التي ينشرها على الإنترنت. ولكن فيما كان إموازي يسعى لبث الرعب في قلوب الأبرياء وضم مجندين جدد لجماعته المتعطشة للدماء، كان أرشد يقدم رسالة تختلف عن ذلك كلية، حيث كان يعمل على السخرية من التشدد الديني وتحذير الشباب من الوقوع في براثنه.
إنها رسالة عمل على تقديمها منذ سنوات عديدة عن طريق مقاطع الفيديو التي ينتجها بنفسه، وينشرها على قناته على موقع «يوتيوب»، التي حققت عدد مرات مشاهدة وصل لأكثر من 60 مليونا، ليصبح أرشد واحدا من أكثر الفنانين الكوميديين الذين يستخدمون الإنترنت كمنصة لعرض أعمالهم، في بريطانيا.
لعب أرشد، في سلسلة «دياري أوف بادمان»، دور شاب يطمح لأن يكون رجل عصابات يتعرض للضرب على يد فتيات ويتبول عليه ثعلب في إحدى المرات بينما لا تتوقف أمه عن السخرية منه. ولكنه ينجح في إنقاذ ابن عمه من السقوط في الفكر المتشدد، كما يلجأ للاستشهاد بالقرآن الكريم لحث الآخرين على البعد عن العنف.
وفي هذا الربيع، قرر أرشد توصيل رسالته بطريقة مباشرة للطلاب عبر شراكة غير معهودة مع الشرطة البريطانية (اسكوتلانديارد) التي تعهدت برعايته لكي يروي نكات في المدارس الثانوية بمنطقة لندن. ولقي البرنامج نجاحا كبيرا حيث سعت المدارس في أنحاء لندن لاستضافة أرشد فيما يعتزم المسؤولون مد البرنامج ليشمل بقية المناطق في بريطانيا.
يقول أرشد موضحا قبل اعتلائه خشبة المسرح في شرق لندن، وهي المنطقة التي شهدت في الأسابيع الأخيرة حالات تصدرت عناوين الصحف لمراهقين سافروا إلى سوريا: «أنا فنان كوميدي، هذه هي موهبتي، لكنني لا أريد أن أقدم كوميديا غير هادفة، لدي شعبية كبيرة في الوقت الحالي، لذا فهم يستخدمونني لهذا السبب، ولكن بطريقة مفيدة».
الجهود المشتركة بين أرشد والشرطة في نشر الوعي ضد التشدد الديني تمثل ما يقول الخبراء إنه كان مفتقدا في استراتيجية مكافحة الإرهاب التي تتبعها بريطانيا، وهو: القدرة على التواصل مع مجتمعات المسلمين والتعامل معهم باعتبارهم شركاء وليسوا مجرد مشتبه بهم.
هذا القصور وعوامل أخرى سمحت لـ«داعش» بإغواء الشباب من الذين يسهل انقيادهم في الغرب، وتحويلهم إلى جنود للتنظيم. ويعد «سفاح داعش» الأكثر شهرة بين 600 بريطاني على الأقل سافروا للمشاركة في الحرب في سوريا ضمن شبكة هجرة غير شرعية تضم الآلاف من الأوروبيين تسببت في بث الرعب بين المسؤولين الأمنيين في أنحاء أوروبا.
صرح كيث فاز، رئيس لجنة برلمانية تشرف على هذه القضية، لصحافيين، الأسبوع الماضي، بأنه من دون «شن معركة لا هوادة فيها لاستمالة القلوب وإقناع العقول فإن الأعداد ستأخذ في الارتفاع قريبا لمستويات أعلى بكثير، إننا نقف على شفا جرف».
وزادت هذه المخاوف بصورة كبيرة، وخاصة في الشهر الماضي، عندما سافرت 3 فتيات معا من شرق لندن إلى المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» في سوريا. ورغم المناشدات الحارة التي وجهها أهالي الفتيات، فإن الفتيات لم يعدن إلى بريطانيا.
وسبَّب صغر سن الفتيات (اثنتان منهن في سن الخامسة عشرة وواحدة في سن السادسة عشرة)، وعدم وجود مؤشرات تدل على سعيهن للسفر إلى سوريا، في شعور الكثيرين بالصدمة في بريطانيا، ومن بينهم على الأخص، أرشد، الذي تعد أخته صديقة حميمة لإحدى الفتيات الهاربات.
وقال أرشد: «لقد جاءت من أسرة سوية، لكنهم الآن يشعرون بالانهيار، تخيل أن هذه هي أسرتك، تخيل أنها أختك»، محدثا مستمعيه من الطلاب في شرق لندن، الذين التزموا الصمت فجأة عندما ورد ذكر الفتيات.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح اليوم (الأربعاء) جراء عملية طعن في غولدرز غرين، شمال لندن، بحسب ما أفادت مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل بعدما شوهد وهو يركض حاملا سكينا، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت في المجموعة منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».