افتتاح «قمة العشرين»... وملفات الجائحة وإنعاش الاقتصاد والمناخ تهيمن على أعمالها

بوتين وشي يشددان على «الاعتراف المتبادل باللقاحات»... و4 دول غربية تعرب عن «قلقها الكبير والمتنامي» من النشاطات النووية الإيرانية

صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
TT

افتتاح «قمة العشرين»... وملفات الجائحة وإنعاش الاقتصاد والمناخ تهيمن على أعمالها

صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)

بدأ قادة دول «مجموعة العشرين» أمس السبت اجتماعاً يستمر يومين في روما تهمين عليه قضايا مكافحة وباء «كورونا» وإنعاش الاقتصاد العالمي، وكذلك على وجه الخصوص قضية التغير المناخي، علماً بأن اجتماعهم هذا سيتبعه مباشرة مؤتمر المناخ «كوب 26»، الذي يشارك فيه أكثر من 120 رئيس دولة وحكومة في غلاسكو بأسكوتلندا.
وافتتح رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي أمس في روما أعمال قمة مجموعة العشرين ضمن أجواء شبه احتفالية مهدّت لها اللقاءات الثنائية التي دارت عشية انعقادها، والتي كان أبرزها اللقاء بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، والمواقف التي أعرب عنها عدد من القادة المشاركين بالحضور الشخصي للمرة الأولى منذ ظهور جائحة «كوفيد - 19»، والتي ساهمت في تخفيف التوتّر الذي يسود العلاقات الثنائية بين بعض البلدان المشاركة.
وقبل التقاط الصورة التذكارية التقليدية قبيل جلسة الافتتاح، تقدّمت مجموعة من الأطباء والممرضين والمسعفين الإيطاليين وتوزّعوا بين القادة المشاركين وسط موجة من التصفيق تحية للدور الذي قاموا به في مكافحة الوباء والذي أتاح انعقاد هذه القمة بالحضور الشخصي.
- الكلمة الافتتاحية
وبعد الكلمة الافتتاحية المقتضبة التي ألقاها دراغي، مشدّداً فيها على أن الأزمات والتحديات المصيرية التي تواجه العالم اليوم «لم تعد تترك لنا مجال التريّث، أو التباطؤ أو التردد، في اتخاذ التدابير الفاعلة والجريئة لمعالجتها»، ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس السابق لمجموعة العشرين، كلمة نوّه فيها بالدور الهام الذي لعبته المملكة العربية السعودية في وضع برنامج التعافي العالمي من الجائحة وتنسيق جهود الأعضاء في المجموعة. وقال الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته عبر الاتصال المرئي، إن ظروف الجائحة تطلبت أن تنهض مجموعة العشرين بدورها المحوري لمواجهتها، وبادرت باتخاذ إجراءات غير مسبوقة للتعامل معها.
وكان لافتاً خلال الجلسة الأولى المخصصة للاقتصاد العالمي والصحة، انصراف العديد من القادة المشاركين إلى عقد لقاءات ثنائية على هامش المناقشات، مما دفع برئيس الحكومة الإيطالي خلال إدارته الجلسة إلى «دعوة الزملاء لمتابعة النقاش إذ سيتسّع الوقت خلال هذين اليومين لمزيد من المحادثات الجانبية». ومن اللقاءات الجانبية التي تركّز عليها الاهتمام خارج قاعة المداولات الرئيسية للقمة، الاجتماع الرباعي الذي ضمّ الرئيسين الأميركي والفرنسي جو بايدن وإيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لمناقشة الملف النووي الإيراني، الذي ما زالت المفاوضات حوله في فيينا معلّقة منذ يونيو (حزيران) الماضي. وفي ختام الاجتماع، صدر بيان رباعي مشترك أعربت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا عن «قلقها الكبير والمتنامي» حيال النشاطات النووية لإيران. وجاء في البيان الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية: «نحن مقتنعون بأنه لا يزال ممكناً التوصل سريعاً إلى تنفيذ اتفاق حول معاودة احترام خطة العمل الشاملة المشتركة التي وقعت في 2015 من جانب إيران وست قوى كبرى بهدف ضمان أن يكون البرنامج النووي الإيراني محصوراً على المدى البعيد بأغراض مدنية تمهيداً لرفع العقوبات». وأكدت الدول الأربع أن «هذا الأمر لن يكون ممكناً إلا إذا غيّرت إيران موقفها».
وبعد اجتماعهم في روما، اتفق الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون «على أن استمرار التقدم في النشاطات النووية الإيرانية والعقبات التي تعترض عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تهدد إمكان العودة إلى الاتفاق». ويفترض أن تراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشاطات إيران النووية. وفي بيانهم المشترك، قال القادة إنهم عازمون على «ضمان عدم تمكن إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي». وأشاروا إلى أنهم يتشاركون «القلق الكبير والمتنامي من أنه فيما امتنعت إيران عن العودة إلى المفاوضات (...) سرّعت وتيرة خطوات نووية استفزازية، مثل إنتاج اليورانيوم العالي التخصيب واليورانيوم المخصب».
- أعمال القمة
وفي كلمته أمام القمة أمس، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي: «بعد عامين تقريباً على ظهور الجائحة، بوسعنا اليوم أن ننظر إلى المستقبل بمزيد من التفاؤل، وذلك بفضل حملات التطعيم الناجحة والتدابير المنسقة بين الحكومات والمصارف المركزية لإنعاش الاقتصاد. نحن أمام مرحلة بناء نظام اقتصادي جديد نشارك فيه جميعاً لمصلحة دول العالم بأسره». وأضاف: «علينا الانتباه للتحديات التي نتصدّى لها معاً. فالجائحة لم تنته بعد، وثمّة فوارق صارخة في توزيع اللقاحات. البلدان الغنية تجاوزت فيها التغطية اللقاحية 70 في المائة من السكان، بينما في بعض البلدان النامية ما زالت دون 3 في المائة، وهذا غير مقبول أخلاقياً ومدمّر لفرص التعافي الاقتصادي العالمي».
وكما كان متوقعاً، سجّل الرئيس الأميركي أوّل مكسب له في هذه القمة عندما وافق المشاركون بالإجماع على إعطاء الضوء الأخضر لاقتراحه بفرض ضريبة الحد الأدنى بنسبة 15 في المائة على الشركات التكنولوجية العملاقة. وجاء في الاتفاق الذي سيتضمنه البيان الختامي للقمة «نطلب إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الإسراع في وضع القواعد وتحديد الوسائل المتعددة الأطراف المتفق عليها بهدف تفعيل هذه الضريبة قبل حلول نهاية عام 2023». وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين: «اليوم، صادق كل رؤساء دول مجموعة العشرين على اتفاق تاريخي بشأن قواعد ضريبية دولية جديدة بما فيها ضريبة عالمية دنيا». ويقدّر خبراء أن هذا الاتفاق الذي ينتظر أن يعزز حظوظ بايدن التفاوضية داخل حزبه وفي الكونغرس لدى عودته إلى واشنطن، سيدّر ما لا يقلّ عن 60 مليار دولار سنوياً على الخزينة الأميركية، حيث إن الشركات التكنولوجية ملزمة بموجب هذا الاتفاق بتسديد الضريبة في البلدان التي تنشط فيها. وكانت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي قدّرت مؤخراً أن هذه الشركات «تتهرّب» حالياً بشكل قانوني من دفع ما يزيد على 150 مليار دولار سنوياً. وتعتبر هذه الضريبة نقطة تحوّل في الاقتصاد العالمي والقواعد التي تحكمه، كما أنها ستساهم في إلغاء المحفزات التي تدفع إلى نقل فرص العمل من البلدان الغنية إلى البلدان النامية، وتتيح للشركات الصغيرة مجالاً أوسع للتنافس في ظروف أفضل مع الشركات الكبرى. وقد ساهم هذا الاتفاق في إعلان هدنة تجارية بين الولايات المتحدة وأربع دول أوروبية هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا.
ومن المواضيع الأخرى التي تناولتها القمة في مداولات اليوم الأول مسألة اختلال التوازن بين العرض والطلب في السوق العالمية للطاقة، حيث دعا الرئيس الأميركي إلى إيجاد المزيد من التوازن والاستقرار في أسواق النفط والغاز، مدعوماً في ذلك من القادة الأوروبيين الذين يواجهون منذ أشهر أزمة على هذا الصعيد أدّت إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم. وأوضح بايدن أن الولايات المتحدة «لن تتدخل في الشأن الداخلي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، لكننا نعتزم تحديد موقفنا من هذه المشكلة التي تمسّ الاقتصاد العالمي». وأضاف: «ثمّة دول منتجة كبرى لديها طاقات غير مستخدمة بالكامل، ونعمل على تشجيعها من أجل استخدامها لضمان انتعاش اقتصادي أقوى وأكثر استدامة»، منوّهاً باستعداد المملكة العربية السعودية لزيادة الإمدادات بالطاقة النظيفة إلى العالم للمساعدة على التعافي الاقتصادي.
- الطاقة النظيفة
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إن ارتفاع أسعار الطاقة له تداعيات على جميع بلدان العالم، ولا بد من أن تكون عملية الانتقال إلى الطاقة النظيفة مستديمة ومنسّقة». وأضاف أن «التعافي الاقتصادي المستديم في البلدان التي تحتاج لمساعدتنا يقتضي 100 مليار دولار يمكن أن تتقاسمها بلدان المجموعة مع صندوق النقد الدولي، وفرنسا مستعدة للقيام بدورها». وجاءت كلمة الرئيس الفرنسي في وقت استضاف قمة غير رسمية بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في مقرّ السفارة الفرنسية بقصر فارنيزي «لتوطيد الروابط بين الكتلتين في مرحلة يتعاظم الحضور الصيني والتركي في القارة الأفريقية»، كما قال مصدر دبلوماسي فرنسي.
أما الرئيس الصيني شي جينبينغ فدعا في كلمته الافتراضية إلى «الاعتراف المتبادل باللقاحات»، وفقاً لتصريحاته التي أوردها تلفزيون «سي سي تي في» الحكومي.
ويستخدم لقاحا سينوفاك وسينوفارم الصينيان في 70 و37 بلداً ومنطقة على التوالي، من بينها دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وفقاً لإحصاء أعدته وكالة الصحافة الفرنسية. ووافقت منظمة الصحة العالمية في يونيو (حزيران) على لقاح سينوفارم بشكل طارئ، لكن لم توافق الولايات المتحدة ولا الوكالة الأوروبية للأدوية على اللقاحين الصينيين ولا على اللقاح الروسي. في المقابل، لا تعترف روسيا والصين بأي لقاح أجنبي.
من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة بثها التلفزيون العام الروسي «رغم قرارات مجموعة العشرين، لن يكون باستطاعة كل الدول المحتاجة الحصول على لقاحات ضد كوفيد». وأضاف أن «ذلك يعود بشكل رئيسي إلى المنافسة غير العادلة والحمائية» وحقيقة «أن بعض الدول، خصوصاً دول مجموعة العشرين، ليست مستعدة للاعتراف المتبادل باللقاحات وشهادات التحصين». وتابع أن روسيا «كانت أول دولة في العالم ترخص لقاحاً مضاداً لكوفيد - 19. وهو (سبوتنيك – في) الذي أجيز حتى الآن في 70 بلداً، والذي «يظهر معياراً عالياً من السلامة والفعالية»، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد نهاية اليوم الأول من المناقشات توجّه رؤساء الوفود برفقة عقيلاتهم في زيارة سياحية إلى نافورة «تريفي» الشهيرة وسط العاصمة الإيطالية، ثم إلى حمّامات ديوليزانو التي كانت تتسّع لأكثر من ثلاثة آلاف شخص أيام الإمبراطورية الرومانية، قبل أن يتوجهوا إلى قصر كويرينالي لتناول طعام العشاء في ضيافة رئيس الجمهورية سرجيو ماتّاريلّا.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»

سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»
TT

سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»

سوريا: أستراليا ترفض إعادة عائلات من مخيم يضم أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش»

أشار مسؤولون سوريون، اليوم الأربعاء، إلى أن السلطات الأسترالية رفضت السماح بعودة مجموعة من النساء والأطفال الأستراليين إلى بلادهم، بعدما غادروا مخيماً في سوريا يضم أشخاصاً لهم صلات مزعومة بمسلحي تنظيم (داعش).

ويوم الجمعة الماضي، غادر 13 من النساء والأطفال، ينتمون لأربع عائلات، مخيم «روج»، وهو منشأة نائية بالقرب من الحدود مع العراق تؤوي أفراد عائلات من يشتبه في أنهم من مقاتلي «داعش»، وتوجهوا إلى العاصمة السورية دمشق.

وقال مسؤول في المخيم حينها إنه كان من المتوقع أن تبقى العائلات في دمشق لمدة 72 ساعة تقريباً قبل إرسالهم إلى أستراليا.

وفي ردها على استفسار من وكالة «أسوشييتد برس» حول وضعهم، قالت وزارة الإعلام السورية في بيان إنه بعد مغادرة العائلات للمخيم، تم إبلاغ وزارة الخارجية بأن «الحكومة الأسترالية رفضت استقبالهم».


ترمب: على إيران إعلان الاستسلام الآن

جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب: على إيران إعلان الاستسلام الآن

جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
جانب من لقاء بين ترمب وبوتين عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إن ما يتعيّن على إيران فعله الآن هو إعلان الاستسلام، لافتاً إلى أن ⁠المحادثات ​مع إيران ⁠تجري عبر الهاتف بعد ⁠أن ‌ألغى ‌زيارة ​مفاوضين ‌أميركيين ‌إلى باكستان ‌مطلع الأسبوع لإجراء محادثات مع ⁠مسؤولين ⁠إيرانيين.

وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي، اليوم، حيث تركزت المحادثات بشكل رئيسي على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مستشار بوتين، الدبلوماسي يوري أوشاكوف، إن الاتصال الذي استمرّ أكثر من 90 دقيقة، كان «صريحاً وعملياً»، وإن «الرئيسين أوليا اهتماماً خاصاً للوضع المتعلق بإيران وفي الخليج»، فيما وصف ترمب المكالمة بأنها «جيدة جداً».

«الرئيسان أوليا اهتماماً خاصاً للوضع المتعلق بإيران وفي الخليج».

وأضاف أن «بوتين يعدّ قرار ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران قراراً صائباً، إذ من شأنه أن يتيح فرصة للمفاوضات ويساعد عموماً على استقرار الوضع».

لكن بوتين «شدّد أيضاً على العواقب الحتمية والبالغة الخطورة، ليس على إيران وجيرانها فحسب، بل على المجتمع الدولي بأسره، في حال قرّرت الولايات المتحدة وإسرائيل العودة مجدداً إلى الحرب»، وفق أوشاكوف.

وأوضح أن روسيا «ملتزمة بقوّة بتقديم كل مساعدة ممكنة للجهود الدبلوماسية» المتعلقة بالحرب في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن المكالمة جرت بمبادرة من موسكو.

كذلك، ناقش الزعيمان الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس. وقال أوشاكوف: «بناء على طلب ترمب، عرض فلاديمير بوتين الوضع الراهن على خط التماس، حيث تحتفظ قواتنا بالمبادرة الاستراتيجية».

وأضاف: «أعرب الرئيسان عن تقييمات متقاربة عموماً لسلوك نظام كييف بقيادة (فولوديمير) زيلينسكي، الذي، وبتحريض الأوروبيين ودعمهم، ينتهج سياسة تهدف إلى إطالة أمد النزاع».

وبحسب أوشاكوف، أبدى الرئيس الروسي استعداده «لإعلان وقف لإطلاق النار طوال فترة احتفالات يوم النصر»، مضيفاً أن «ترمب دعم هذه المبادرة بنشاط، معتبرا أن العيد يرمز إلى نصر مشترك».

وتُحيي روسيا يوم النصر في 9 مايو (أيار) إحياء لذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ويُقام في هذه المناسبة عرض عسكري سنوي في وسط موسكو.

ويسري منذ نحو ثلاثة أسابيع وقف لإطلاق النار تم التوصل إليه بعد أكثر من 40 يوماً من الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وعقدت واشطن وطهران جولة مفاوضات أولى في إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان). وفي ظل تعثّر الجهود لاستئناف المباحثات، تأتي جولة عراقجي الخارجية التي زار خلالها روسيا أول من أمس.

والتقى عراقجي الرئيس بوتين الذي أكد أنّ موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وأضاف أن «روسيا، على غرار إيران، تعتزم مواصلة علاقاتنا الاستراتيجية»، مشيداً بـ«مدى شجاعة وبطولة الشعب الإيراني في نضاله من أجل استقلاله وسيادته».


محاكمة 3 بتهمة الإحراق العمد لممتلكات مرتبطة بستارمر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
TT

محاكمة 3 بتهمة الإحراق العمد لممتلكات مرتبطة بستارمر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)

أفاد ‌ممثلو ادعاء أمام محكمة في لندن اليوم (الأربعاء)، بأن ثلاثة رجال لهم صلات بأوكرانيا نفذوا سلسلة من ​هجمات الحرق العمد على ممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وذلك بتكليف من شخصية غامضة تُدعى «إل موني»، وفق ما نشرت «رويترز».

على مدى خمسة أيام في مايو (أيار) الماضي، تم إبلاغ الشرطة باندلاع حريق في منزل بشمال لندن مرتبط بستارمر، وآخر في عقار قريب كان يسكنه ‌سابقاً، بالإضافة ‌إلى حريق شمل سيارة ​«تويوتا» ‌كانت مملوكة أيضاً ⁠لرئيس ​الوزراء البريطاني.

وقال ⁠المدعي العام دنكان أتكينسون إن الرجل المتهم بإشعال الحرائق، رومان لافرينوفيتش، تلقى عرضاً مالياً للقيام بذلك من شخص يُدعى «إل موني».

وأضاف أتكينسون لهيئة المحلفين في محكمة أولد بيلي بلندن: «لا يدخل ضمن نطاق مهامكم تحديد هوية (إل موني) والأسباب التي ⁠دفعته إلى تنسيق أفعال هؤلاء المتهمين ‌ضد هذه العقارات ‌وهذه السيارة المرتبطة برئيس الوزراء».

وأوضح أن ​اندلاع ثلاثة حرائق ‌في نفس المنطقة خلال خمسة أيام أمر ‌غير معتاد، لكن كونها جميعاً تتعلق بممتلكات مرتبطة بشخص واحد يتجاوز حدود الصدفة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)

وتابع: «كانت سيارة من طراز (راف فور) مملوكة في السابق لرئيس الوزراء، ‌السير كير ستارمر. أما المنزل الواقع في شارع ألينغتون فتديره شركة كان رئيس ⁠الوزراء ⁠مديراً ومساهماً فيها في وقت سابق. وبالنسبة للمنزل الواقع في كاونتيس رود، فلا يزال مملوكاً لرئيس الوزراء، وتسكنه شقيقة زوجته».

ويواجه الأوكراني لافرينوفيتش، البالغ من العمر 22 عاماً، ثلاث تهم بإشعال الحرائق عمدا بهدف تعريض حياة الآخرين للخطر أو عدم الاكتراث بما إذا كانت تلك الأفعال ستعرض حياتهم للخطر.

ويُتهم هو واثنان آخران، وهما الأوكراني بيترو بوتشينوك (35 عاماً) والروماني ستانيسلاف ​كاربيوك (27 عاماً) المولود ​في أوكرانيا، بالتآمر لارتكاب جريمة الحرق العمد.