افتتاح «قمة العشرين»... وملفات الجائحة وإنعاش الاقتصاد والمناخ تهيمن على أعمالها

بوتين وشي يشددان على «الاعتراف المتبادل باللقاحات»... و4 دول غربية تعرب عن «قلقها الكبير والمتنامي» من النشاطات النووية الإيرانية

صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
TT

افتتاح «قمة العشرين»... وملفات الجائحة وإنعاش الاقتصاد والمناخ تهيمن على أعمالها

صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)

بدأ قادة دول «مجموعة العشرين» أمس السبت اجتماعاً يستمر يومين في روما تهمين عليه قضايا مكافحة وباء «كورونا» وإنعاش الاقتصاد العالمي، وكذلك على وجه الخصوص قضية التغير المناخي، علماً بأن اجتماعهم هذا سيتبعه مباشرة مؤتمر المناخ «كوب 26»، الذي يشارك فيه أكثر من 120 رئيس دولة وحكومة في غلاسكو بأسكوتلندا.
وافتتح رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي أمس في روما أعمال قمة مجموعة العشرين ضمن أجواء شبه احتفالية مهدّت لها اللقاءات الثنائية التي دارت عشية انعقادها، والتي كان أبرزها اللقاء بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، والمواقف التي أعرب عنها عدد من القادة المشاركين بالحضور الشخصي للمرة الأولى منذ ظهور جائحة «كوفيد - 19»، والتي ساهمت في تخفيف التوتّر الذي يسود العلاقات الثنائية بين بعض البلدان المشاركة.
وقبل التقاط الصورة التذكارية التقليدية قبيل جلسة الافتتاح، تقدّمت مجموعة من الأطباء والممرضين والمسعفين الإيطاليين وتوزّعوا بين القادة المشاركين وسط موجة من التصفيق تحية للدور الذي قاموا به في مكافحة الوباء والذي أتاح انعقاد هذه القمة بالحضور الشخصي.
- الكلمة الافتتاحية
وبعد الكلمة الافتتاحية المقتضبة التي ألقاها دراغي، مشدّداً فيها على أن الأزمات والتحديات المصيرية التي تواجه العالم اليوم «لم تعد تترك لنا مجال التريّث، أو التباطؤ أو التردد، في اتخاذ التدابير الفاعلة والجريئة لمعالجتها»، ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس السابق لمجموعة العشرين، كلمة نوّه فيها بالدور الهام الذي لعبته المملكة العربية السعودية في وضع برنامج التعافي العالمي من الجائحة وتنسيق جهود الأعضاء في المجموعة. وقال الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته عبر الاتصال المرئي، إن ظروف الجائحة تطلبت أن تنهض مجموعة العشرين بدورها المحوري لمواجهتها، وبادرت باتخاذ إجراءات غير مسبوقة للتعامل معها.
وكان لافتاً خلال الجلسة الأولى المخصصة للاقتصاد العالمي والصحة، انصراف العديد من القادة المشاركين إلى عقد لقاءات ثنائية على هامش المناقشات، مما دفع برئيس الحكومة الإيطالي خلال إدارته الجلسة إلى «دعوة الزملاء لمتابعة النقاش إذ سيتسّع الوقت خلال هذين اليومين لمزيد من المحادثات الجانبية». ومن اللقاءات الجانبية التي تركّز عليها الاهتمام خارج قاعة المداولات الرئيسية للقمة، الاجتماع الرباعي الذي ضمّ الرئيسين الأميركي والفرنسي جو بايدن وإيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لمناقشة الملف النووي الإيراني، الذي ما زالت المفاوضات حوله في فيينا معلّقة منذ يونيو (حزيران) الماضي. وفي ختام الاجتماع، صدر بيان رباعي مشترك أعربت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا عن «قلقها الكبير والمتنامي» حيال النشاطات النووية لإيران. وجاء في البيان الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية: «نحن مقتنعون بأنه لا يزال ممكناً التوصل سريعاً إلى تنفيذ اتفاق حول معاودة احترام خطة العمل الشاملة المشتركة التي وقعت في 2015 من جانب إيران وست قوى كبرى بهدف ضمان أن يكون البرنامج النووي الإيراني محصوراً على المدى البعيد بأغراض مدنية تمهيداً لرفع العقوبات». وأكدت الدول الأربع أن «هذا الأمر لن يكون ممكناً إلا إذا غيّرت إيران موقفها».
وبعد اجتماعهم في روما، اتفق الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون «على أن استمرار التقدم في النشاطات النووية الإيرانية والعقبات التي تعترض عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تهدد إمكان العودة إلى الاتفاق». ويفترض أن تراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشاطات إيران النووية. وفي بيانهم المشترك، قال القادة إنهم عازمون على «ضمان عدم تمكن إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي». وأشاروا إلى أنهم يتشاركون «القلق الكبير والمتنامي من أنه فيما امتنعت إيران عن العودة إلى المفاوضات (...) سرّعت وتيرة خطوات نووية استفزازية، مثل إنتاج اليورانيوم العالي التخصيب واليورانيوم المخصب».
- أعمال القمة
وفي كلمته أمام القمة أمس، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي: «بعد عامين تقريباً على ظهور الجائحة، بوسعنا اليوم أن ننظر إلى المستقبل بمزيد من التفاؤل، وذلك بفضل حملات التطعيم الناجحة والتدابير المنسقة بين الحكومات والمصارف المركزية لإنعاش الاقتصاد. نحن أمام مرحلة بناء نظام اقتصادي جديد نشارك فيه جميعاً لمصلحة دول العالم بأسره». وأضاف: «علينا الانتباه للتحديات التي نتصدّى لها معاً. فالجائحة لم تنته بعد، وثمّة فوارق صارخة في توزيع اللقاحات. البلدان الغنية تجاوزت فيها التغطية اللقاحية 70 في المائة من السكان، بينما في بعض البلدان النامية ما زالت دون 3 في المائة، وهذا غير مقبول أخلاقياً ومدمّر لفرص التعافي الاقتصادي العالمي».
وكما كان متوقعاً، سجّل الرئيس الأميركي أوّل مكسب له في هذه القمة عندما وافق المشاركون بالإجماع على إعطاء الضوء الأخضر لاقتراحه بفرض ضريبة الحد الأدنى بنسبة 15 في المائة على الشركات التكنولوجية العملاقة. وجاء في الاتفاق الذي سيتضمنه البيان الختامي للقمة «نطلب إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الإسراع في وضع القواعد وتحديد الوسائل المتعددة الأطراف المتفق عليها بهدف تفعيل هذه الضريبة قبل حلول نهاية عام 2023». وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين: «اليوم، صادق كل رؤساء دول مجموعة العشرين على اتفاق تاريخي بشأن قواعد ضريبية دولية جديدة بما فيها ضريبة عالمية دنيا». ويقدّر خبراء أن هذا الاتفاق الذي ينتظر أن يعزز حظوظ بايدن التفاوضية داخل حزبه وفي الكونغرس لدى عودته إلى واشنطن، سيدّر ما لا يقلّ عن 60 مليار دولار سنوياً على الخزينة الأميركية، حيث إن الشركات التكنولوجية ملزمة بموجب هذا الاتفاق بتسديد الضريبة في البلدان التي تنشط فيها. وكانت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي قدّرت مؤخراً أن هذه الشركات «تتهرّب» حالياً بشكل قانوني من دفع ما يزيد على 150 مليار دولار سنوياً. وتعتبر هذه الضريبة نقطة تحوّل في الاقتصاد العالمي والقواعد التي تحكمه، كما أنها ستساهم في إلغاء المحفزات التي تدفع إلى نقل فرص العمل من البلدان الغنية إلى البلدان النامية، وتتيح للشركات الصغيرة مجالاً أوسع للتنافس في ظروف أفضل مع الشركات الكبرى. وقد ساهم هذا الاتفاق في إعلان هدنة تجارية بين الولايات المتحدة وأربع دول أوروبية هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا.
ومن المواضيع الأخرى التي تناولتها القمة في مداولات اليوم الأول مسألة اختلال التوازن بين العرض والطلب في السوق العالمية للطاقة، حيث دعا الرئيس الأميركي إلى إيجاد المزيد من التوازن والاستقرار في أسواق النفط والغاز، مدعوماً في ذلك من القادة الأوروبيين الذين يواجهون منذ أشهر أزمة على هذا الصعيد أدّت إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم. وأوضح بايدن أن الولايات المتحدة «لن تتدخل في الشأن الداخلي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، لكننا نعتزم تحديد موقفنا من هذه المشكلة التي تمسّ الاقتصاد العالمي». وأضاف: «ثمّة دول منتجة كبرى لديها طاقات غير مستخدمة بالكامل، ونعمل على تشجيعها من أجل استخدامها لضمان انتعاش اقتصادي أقوى وأكثر استدامة»، منوّهاً باستعداد المملكة العربية السعودية لزيادة الإمدادات بالطاقة النظيفة إلى العالم للمساعدة على التعافي الاقتصادي.
- الطاقة النظيفة
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إن ارتفاع أسعار الطاقة له تداعيات على جميع بلدان العالم، ولا بد من أن تكون عملية الانتقال إلى الطاقة النظيفة مستديمة ومنسّقة». وأضاف أن «التعافي الاقتصادي المستديم في البلدان التي تحتاج لمساعدتنا يقتضي 100 مليار دولار يمكن أن تتقاسمها بلدان المجموعة مع صندوق النقد الدولي، وفرنسا مستعدة للقيام بدورها». وجاءت كلمة الرئيس الفرنسي في وقت استضاف قمة غير رسمية بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في مقرّ السفارة الفرنسية بقصر فارنيزي «لتوطيد الروابط بين الكتلتين في مرحلة يتعاظم الحضور الصيني والتركي في القارة الأفريقية»، كما قال مصدر دبلوماسي فرنسي.
أما الرئيس الصيني شي جينبينغ فدعا في كلمته الافتراضية إلى «الاعتراف المتبادل باللقاحات»، وفقاً لتصريحاته التي أوردها تلفزيون «سي سي تي في» الحكومي.
ويستخدم لقاحا سينوفاك وسينوفارم الصينيان في 70 و37 بلداً ومنطقة على التوالي، من بينها دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وفقاً لإحصاء أعدته وكالة الصحافة الفرنسية. ووافقت منظمة الصحة العالمية في يونيو (حزيران) على لقاح سينوفارم بشكل طارئ، لكن لم توافق الولايات المتحدة ولا الوكالة الأوروبية للأدوية على اللقاحين الصينيين ولا على اللقاح الروسي. في المقابل، لا تعترف روسيا والصين بأي لقاح أجنبي.
من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة بثها التلفزيون العام الروسي «رغم قرارات مجموعة العشرين، لن يكون باستطاعة كل الدول المحتاجة الحصول على لقاحات ضد كوفيد». وأضاف أن «ذلك يعود بشكل رئيسي إلى المنافسة غير العادلة والحمائية» وحقيقة «أن بعض الدول، خصوصاً دول مجموعة العشرين، ليست مستعدة للاعتراف المتبادل باللقاحات وشهادات التحصين». وتابع أن روسيا «كانت أول دولة في العالم ترخص لقاحاً مضاداً لكوفيد - 19. وهو (سبوتنيك – في) الذي أجيز حتى الآن في 70 بلداً، والذي «يظهر معياراً عالياً من السلامة والفعالية»، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد نهاية اليوم الأول من المناقشات توجّه رؤساء الوفود برفقة عقيلاتهم في زيارة سياحية إلى نافورة «تريفي» الشهيرة وسط العاصمة الإيطالية، ثم إلى حمّامات ديوليزانو التي كانت تتسّع لأكثر من ثلاثة آلاف شخص أيام الإمبراطورية الرومانية، قبل أن يتوجهوا إلى قصر كويرينالي لتناول طعام العشاء في ضيافة رئيس الجمهورية سرجيو ماتّاريلّا.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.