افتتاح «قمة العشرين»... وملفات الجائحة وإنعاش الاقتصاد والمناخ تهيمن على أعمالها

بوتين وشي يشددان على «الاعتراف المتبادل باللقاحات»... و4 دول غربية تعرب عن «قلقها الكبير والمتنامي» من النشاطات النووية الإيرانية

صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
TT

افتتاح «قمة العشرين»... وملفات الجائحة وإنعاش الاقتصاد والمناخ تهيمن على أعمالها

صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)
صورة تذكارية لأطباء ومسعفين مع القادة المشاركين في «قمة العشرين» بروما أمس (أ.ب)

بدأ قادة دول «مجموعة العشرين» أمس السبت اجتماعاً يستمر يومين في روما تهمين عليه قضايا مكافحة وباء «كورونا» وإنعاش الاقتصاد العالمي، وكذلك على وجه الخصوص قضية التغير المناخي، علماً بأن اجتماعهم هذا سيتبعه مباشرة مؤتمر المناخ «كوب 26»، الذي يشارك فيه أكثر من 120 رئيس دولة وحكومة في غلاسكو بأسكوتلندا.
وافتتح رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي أمس في روما أعمال قمة مجموعة العشرين ضمن أجواء شبه احتفالية مهدّت لها اللقاءات الثنائية التي دارت عشية انعقادها، والتي كان أبرزها اللقاء بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، والمواقف التي أعرب عنها عدد من القادة المشاركين بالحضور الشخصي للمرة الأولى منذ ظهور جائحة «كوفيد - 19»، والتي ساهمت في تخفيف التوتّر الذي يسود العلاقات الثنائية بين بعض البلدان المشاركة.
وقبل التقاط الصورة التذكارية التقليدية قبيل جلسة الافتتاح، تقدّمت مجموعة من الأطباء والممرضين والمسعفين الإيطاليين وتوزّعوا بين القادة المشاركين وسط موجة من التصفيق تحية للدور الذي قاموا به في مكافحة الوباء والذي أتاح انعقاد هذه القمة بالحضور الشخصي.
- الكلمة الافتتاحية
وبعد الكلمة الافتتاحية المقتضبة التي ألقاها دراغي، مشدّداً فيها على أن الأزمات والتحديات المصيرية التي تواجه العالم اليوم «لم تعد تترك لنا مجال التريّث، أو التباطؤ أو التردد، في اتخاذ التدابير الفاعلة والجريئة لمعالجتها»، ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس السابق لمجموعة العشرين، كلمة نوّه فيها بالدور الهام الذي لعبته المملكة العربية السعودية في وضع برنامج التعافي العالمي من الجائحة وتنسيق جهود الأعضاء في المجموعة. وقال الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته عبر الاتصال المرئي، إن ظروف الجائحة تطلبت أن تنهض مجموعة العشرين بدورها المحوري لمواجهتها، وبادرت باتخاذ إجراءات غير مسبوقة للتعامل معها.
وكان لافتاً خلال الجلسة الأولى المخصصة للاقتصاد العالمي والصحة، انصراف العديد من القادة المشاركين إلى عقد لقاءات ثنائية على هامش المناقشات، مما دفع برئيس الحكومة الإيطالي خلال إدارته الجلسة إلى «دعوة الزملاء لمتابعة النقاش إذ سيتسّع الوقت خلال هذين اليومين لمزيد من المحادثات الجانبية». ومن اللقاءات الجانبية التي تركّز عليها الاهتمام خارج قاعة المداولات الرئيسية للقمة، الاجتماع الرباعي الذي ضمّ الرئيسين الأميركي والفرنسي جو بايدن وإيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لمناقشة الملف النووي الإيراني، الذي ما زالت المفاوضات حوله في فيينا معلّقة منذ يونيو (حزيران) الماضي. وفي ختام الاجتماع، صدر بيان رباعي مشترك أعربت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا عن «قلقها الكبير والمتنامي» حيال النشاطات النووية لإيران. وجاء في البيان الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية: «نحن مقتنعون بأنه لا يزال ممكناً التوصل سريعاً إلى تنفيذ اتفاق حول معاودة احترام خطة العمل الشاملة المشتركة التي وقعت في 2015 من جانب إيران وست قوى كبرى بهدف ضمان أن يكون البرنامج النووي الإيراني محصوراً على المدى البعيد بأغراض مدنية تمهيداً لرفع العقوبات». وأكدت الدول الأربع أن «هذا الأمر لن يكون ممكناً إلا إذا غيّرت إيران موقفها».
وبعد اجتماعهم في روما، اتفق الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون «على أن استمرار التقدم في النشاطات النووية الإيرانية والعقبات التي تعترض عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تهدد إمكان العودة إلى الاتفاق». ويفترض أن تراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشاطات إيران النووية. وفي بيانهم المشترك، قال القادة إنهم عازمون على «ضمان عدم تمكن إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي». وأشاروا إلى أنهم يتشاركون «القلق الكبير والمتنامي من أنه فيما امتنعت إيران عن العودة إلى المفاوضات (...) سرّعت وتيرة خطوات نووية استفزازية، مثل إنتاج اليورانيوم العالي التخصيب واليورانيوم المخصب».
- أعمال القمة
وفي كلمته أمام القمة أمس، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي: «بعد عامين تقريباً على ظهور الجائحة، بوسعنا اليوم أن ننظر إلى المستقبل بمزيد من التفاؤل، وذلك بفضل حملات التطعيم الناجحة والتدابير المنسقة بين الحكومات والمصارف المركزية لإنعاش الاقتصاد. نحن أمام مرحلة بناء نظام اقتصادي جديد نشارك فيه جميعاً لمصلحة دول العالم بأسره». وأضاف: «علينا الانتباه للتحديات التي نتصدّى لها معاً. فالجائحة لم تنته بعد، وثمّة فوارق صارخة في توزيع اللقاحات. البلدان الغنية تجاوزت فيها التغطية اللقاحية 70 في المائة من السكان، بينما في بعض البلدان النامية ما زالت دون 3 في المائة، وهذا غير مقبول أخلاقياً ومدمّر لفرص التعافي الاقتصادي العالمي».
وكما كان متوقعاً، سجّل الرئيس الأميركي أوّل مكسب له في هذه القمة عندما وافق المشاركون بالإجماع على إعطاء الضوء الأخضر لاقتراحه بفرض ضريبة الحد الأدنى بنسبة 15 في المائة على الشركات التكنولوجية العملاقة. وجاء في الاتفاق الذي سيتضمنه البيان الختامي للقمة «نطلب إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الإسراع في وضع القواعد وتحديد الوسائل المتعددة الأطراف المتفق عليها بهدف تفعيل هذه الضريبة قبل حلول نهاية عام 2023». وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين: «اليوم، صادق كل رؤساء دول مجموعة العشرين على اتفاق تاريخي بشأن قواعد ضريبية دولية جديدة بما فيها ضريبة عالمية دنيا». ويقدّر خبراء أن هذا الاتفاق الذي ينتظر أن يعزز حظوظ بايدن التفاوضية داخل حزبه وفي الكونغرس لدى عودته إلى واشنطن، سيدّر ما لا يقلّ عن 60 مليار دولار سنوياً على الخزينة الأميركية، حيث إن الشركات التكنولوجية ملزمة بموجب هذا الاتفاق بتسديد الضريبة في البلدان التي تنشط فيها. وكانت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي قدّرت مؤخراً أن هذه الشركات «تتهرّب» حالياً بشكل قانوني من دفع ما يزيد على 150 مليار دولار سنوياً. وتعتبر هذه الضريبة نقطة تحوّل في الاقتصاد العالمي والقواعد التي تحكمه، كما أنها ستساهم في إلغاء المحفزات التي تدفع إلى نقل فرص العمل من البلدان الغنية إلى البلدان النامية، وتتيح للشركات الصغيرة مجالاً أوسع للتنافس في ظروف أفضل مع الشركات الكبرى. وقد ساهم هذا الاتفاق في إعلان هدنة تجارية بين الولايات المتحدة وأربع دول أوروبية هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا.
ومن المواضيع الأخرى التي تناولتها القمة في مداولات اليوم الأول مسألة اختلال التوازن بين العرض والطلب في السوق العالمية للطاقة، حيث دعا الرئيس الأميركي إلى إيجاد المزيد من التوازن والاستقرار في أسواق النفط والغاز، مدعوماً في ذلك من القادة الأوروبيين الذين يواجهون منذ أشهر أزمة على هذا الصعيد أدّت إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم. وأوضح بايدن أن الولايات المتحدة «لن تتدخل في الشأن الداخلي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، لكننا نعتزم تحديد موقفنا من هذه المشكلة التي تمسّ الاقتصاد العالمي». وأضاف: «ثمّة دول منتجة كبرى لديها طاقات غير مستخدمة بالكامل، ونعمل على تشجيعها من أجل استخدامها لضمان انتعاش اقتصادي أقوى وأكثر استدامة»، منوّهاً باستعداد المملكة العربية السعودية لزيادة الإمدادات بالطاقة النظيفة إلى العالم للمساعدة على التعافي الاقتصادي.
- الطاقة النظيفة
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إن ارتفاع أسعار الطاقة له تداعيات على جميع بلدان العالم، ولا بد من أن تكون عملية الانتقال إلى الطاقة النظيفة مستديمة ومنسّقة». وأضاف أن «التعافي الاقتصادي المستديم في البلدان التي تحتاج لمساعدتنا يقتضي 100 مليار دولار يمكن أن تتقاسمها بلدان المجموعة مع صندوق النقد الدولي، وفرنسا مستعدة للقيام بدورها». وجاءت كلمة الرئيس الفرنسي في وقت استضاف قمة غير رسمية بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في مقرّ السفارة الفرنسية بقصر فارنيزي «لتوطيد الروابط بين الكتلتين في مرحلة يتعاظم الحضور الصيني والتركي في القارة الأفريقية»، كما قال مصدر دبلوماسي فرنسي.
أما الرئيس الصيني شي جينبينغ فدعا في كلمته الافتراضية إلى «الاعتراف المتبادل باللقاحات»، وفقاً لتصريحاته التي أوردها تلفزيون «سي سي تي في» الحكومي.
ويستخدم لقاحا سينوفاك وسينوفارم الصينيان في 70 و37 بلداً ومنطقة على التوالي، من بينها دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وفقاً لإحصاء أعدته وكالة الصحافة الفرنسية. ووافقت منظمة الصحة العالمية في يونيو (حزيران) على لقاح سينوفارم بشكل طارئ، لكن لم توافق الولايات المتحدة ولا الوكالة الأوروبية للأدوية على اللقاحين الصينيين ولا على اللقاح الروسي. في المقابل، لا تعترف روسيا والصين بأي لقاح أجنبي.
من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة بثها التلفزيون العام الروسي «رغم قرارات مجموعة العشرين، لن يكون باستطاعة كل الدول المحتاجة الحصول على لقاحات ضد كوفيد». وأضاف أن «ذلك يعود بشكل رئيسي إلى المنافسة غير العادلة والحمائية» وحقيقة «أن بعض الدول، خصوصاً دول مجموعة العشرين، ليست مستعدة للاعتراف المتبادل باللقاحات وشهادات التحصين». وتابع أن روسيا «كانت أول دولة في العالم ترخص لقاحاً مضاداً لكوفيد - 19. وهو (سبوتنيك – في) الذي أجيز حتى الآن في 70 بلداً، والذي «يظهر معياراً عالياً من السلامة والفعالية»، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد نهاية اليوم الأول من المناقشات توجّه رؤساء الوفود برفقة عقيلاتهم في زيارة سياحية إلى نافورة «تريفي» الشهيرة وسط العاصمة الإيطالية، ثم إلى حمّامات ديوليزانو التي كانت تتسّع لأكثر من ثلاثة آلاف شخص أيام الإمبراطورية الرومانية، قبل أن يتوجهوا إلى قصر كويرينالي لتناول طعام العشاء في ضيافة رئيس الجمهورية سرجيو ماتّاريلّا.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.