اليمن يتهم المجتمع الدولي بـ«الفشل» في وقف جرائم الحوثيين في مأرب

مقاتلون من الجيش اليمني متمركزون في جبهة للدفاع عن مأرب بمواجهة التصعيد الحوثي العسكري (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني متمركزون في جبهة للدفاع عن مأرب بمواجهة التصعيد الحوثي العسكري (أ.ف.ب)
TT

اليمن يتهم المجتمع الدولي بـ«الفشل» في وقف جرائم الحوثيين في مأرب

مقاتلون من الجيش اليمني متمركزون في جبهة للدفاع عن مأرب بمواجهة التصعيد الحوثي العسكري (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني متمركزون في جبهة للدفاع عن مأرب بمواجهة التصعيد الحوثي العسكري (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي بـ«الفشل» في وقف جرائم الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ضد المدنيين في محافظة مأرب، في وقت تتواصل فيه المعارك في جنوب المحافظة وغربها وشمالها الغربي، مع استخدام الميليشيات للصواريخ الباليستية في استهداف المنازل والقرى السكنية.
وفي هذا السياق طالب وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية أحمد عرمان، المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل والفاعل لوقف التصعيد العسكري الحوثي ووقف القصف العشوائي المتكرر على الأحياء السكنية والأعيان المدنية في مأرب والتي راح ضحيتها المئات بين قتيل وجريح من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وتهجير أكثر من 10 آلاف أسرة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول).
وقال الوزير عرمان في تصريحات رسمية: «إن استهداف ميليشيات الحوثي للمنازل والأحياء السكنية في مأرب وقصفها بالصواريخ وقذائف المدفعية والتي كان آخرها الجريمة التي ارتكبتها (الخميس) باستهداف منزل الشيخ القبلي البارز عبد اللطيف القبلي نمران، في منطقة العمود بصاروخ باليستي تسبب بسقوط عدد من القتلى والجرحى، يعد جرائم حرب وانتهاكات صارخة للقوانين والمواثيق الدولية».
وأضاف عرمان: «ما تقوم به ميليشيات الحوثي هو استمرار لمسلسلها الإجرامي المتواصل بحق المدنيين، حيث استهدفت منطقة الجرشة، جنوبي مديرية الجوبة، بقصف صاروخي أسفر عنه تدمير أربعة منازل على الأقل ومسجداً ما تسبب في سقوط ضحايا من المدنيين».
وعبّر وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان عن إدانته للهجمات الصاروخية لميليشيات الحوثي الإرهابية على منازل المواطنين في محافظة مأرب، داعياً الأمم المتحدة وكل العاملين في ميدان حقوق الإنسان إلى رصد وتوثيق هذه الانتهاكات ووضع حد لها للحيلولة دون إزهاق مزيد من أرواح المدنيين لا سيما الأطفال والنساء.
واتهم عرمان المجتمع الدولي بـ«الفشل» في تفعيل أدوات المحاسبة والصمت المريب حيال ما يحدث من جرائم، وقال إن ذلك «شجّع الميليشيات الإرهابية على ارتكاب مزيد من الجرائم».
من جهته أدان وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، استهداف ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، منزل الشخصية الاجتماعية عبد اللطيف القبلي نمران المرادي في منطقة العمود في مديرية الجوبة بمحافظة مأرب بصاروخ باليستي، والذي أدى إلى مقتل 12 شخصاً بينهم اثنان من أبنائه وإصابة آخرين في حصيلة أولية‏.
وأوضح الإرياني في تصريحات رسمية أن ميليشيا الحوثي تواصل قصف القرى ومنازل المواطنين في مديرية الجوبة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بشكل ممنهج ومتعمَّد للإيقاع بأكبر قدر من الضحايا بين المدنيين.
وأشار إلى أن مئات الأسر من أبناء مديرية الجوبة والنازحين اضطروا للنزوح خارج المديرية‏ نتيجة التصعيد العسكري الحوثي واستهداف التجمعات السكنية.
وطالب وزير الإعلام اليمني «المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والمبعوثين الأممي والأميركي، بإدانة ووقف هذه الأعمال الانتقامية التي تطال المدنيين الأبرياء» والتي قال إنها «تشكّل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». كما دعا إلى تجريم وملاحقة المسؤولين عنها من قيادات وعناصر الميليشيا بوصفهم مجرمي حرب».
وكان مكتب حقوق الإنسان في مأرب قد أفاد بأن التصعيد المستمر من ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً على قرى ومنازل المواطنين في مديرية الجوبة بمحافظة مأرب تسبب في مقتل وإصابة 300 مدني وتهجير ونزوح أكثر من 10 آلاف أسرة.
وأوضح المكتب الحقوقي (حكومي) في بيان، أن الميليشيات الحوثية استهدفت عزلة الجرشة بأكثر من 20 قذيفة «هاون» و«كاتيوشا»، وهو ما تسبب في مقتل وإصابة العشرات من المدنيين وتدمير ممتلكاتهم وتهجير أكثر من 500 أسرة.
وعبّر مكتب حقوق الإنسان في مأرب عن إدانته للصمت الدولي أمام إجرام الميليشيات الحوثية بحق المواطنين في مأرب وفي جميع المحافظات اليمنية، ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية بحق الشعب اليمني الذي يموت حصاراً وتجويعاً أو بالإعدامات الجماعية والممارسات القمعية أو بالقصف المستمر على القرى والأحياء السكنية من الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً.
وخلال الأيام الماضية كان التحالف الداعم للشرعية في اليمن قد نفّذ عشرات الضربات بشكل يومي لاستهداف التعزيزات الحوثية وحماية المدنيين وإسناد الجيش اليمني في جنوب مأرب وغربها، وسط تقديرات بمقتل نحو ألفي مسلح حوثي على الأقل.
على الصعيد الميداني، تواصلت المعارك في مديرية الجوبة جنوبي محافظة مأرب وفي غربها حيث جبهات الكسارة والمشجح، وفي شمالها الغربي حيث تستميت الميليشيات الحوثية للسيطرة على المحافظة النفطية منذ أشهر دون الالتفات لحجم خسائرها البشرية.
وأمس (الجمعة) أفاد الإعلام العسكري للجيش اليمني بأن القوات تعاملت مع مجموعة من عناصر ميليشيا الحوثي الإيرانية في أثناء محاولتهم التسلل باتجاه مواقع عسكرية في جبهة الكسارة، وأن العملية انتهت بسقوط غالبية العناصر المتسللين بين قتيل وجريح، فيما لاذ مَن تبقى منهم بالفرار.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصادر عسكرية قولها إن «مدفعية الجيش دكّت تجمعات ميليشيا الحوثي الإيرانية في جبهة المشجح غرب مأرب، وسقط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا ودُمرت آليات ومعدات قتالية تابعة لها».
إلى ذلك أفادت المصادر العسكرية بأن مقاتلات تحالف دعم الشرعية دمّرت تعزيزات الميليشيات الحوثية، في جبهة الكسارة، وأن الغارات أسفرت عن تدمير خمس عربات تحمل أسلحة رشاشة، وأخرى تحمل تعزيزات وذخائر. كما استهدفت بغارات مماثلة، تعزيزات حوثية في مفرق هيلان، ودمرتها بالكامل.
على نحو متصل، أكد قائد جبهة المشجح في الجيش اليمني العميد الركن أكرم الأديمي، أن الخسائر البشرية والمادية في أوساط ميليشيا الانقلاب الحوثي هائلة.
وقال في تصريحات نقلها موقع الجيش: «ميليشيا الحوثي تخوض معاركها وفق نظرية القطيع، لذلك تدفع بأنساق من المغرر بهم من البسطاء وأبناء القبائل والمهمشين والأطفال ولا يهمها مَن يُقتل ومن يُفقد ومن يتقطع ويتمزق في الشعاب والجبال».


مقالات ذات صلة

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان، يوحنا أكول نجور، إن ​ما لا يقل عن 73 شخصاً قُتلوا أمس (الاثنين)، إثر استهداف طائرات مسيّرة لسوق في المنطقة، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

ولم يقدم الوزير أدلة تدعم اتهامه. وأبيي منطقة غنية بالنفط تخضع لإدارة مشتركة بين جنوب السودان والسودان، ويطالب كل منهما بالسيادة عليها. وتشهد المنطقة موجات متكررة من العنف، ‌وكثيراً ما ‌تندلع بها اشتباكات بين ​جماعات ‌عرقية أو ⁠فصائل مسلحة ​متنافسة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ⁠أكول نجور للوكالة، اليوم (الثلاثاء): «قُتل نحو 73 شخصاً، وأُصيب 19 آخرون... أطلقت القوات المسلحة السودانية عدداً من الطائرات المسيّرة أمس».

وخلال العام الماضي، ذكر الجيش في بنغلاديش أن ما لا يقل عن ستة من قوات حفظ السلام التابعة له قُتلوا وأُصيب ثمانية ⁠آخرون في هجوم بطائرات مسيّرة شنته جماعات ‌انفصالية مسلحة على قاعدة ‌تابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.

وقالت ​وزارة خارجية جنوب ‌السودان، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس ‌(الاثنين)، إن طائرات مسيّرة استهدفت سوقاً تقع شمال مدينة أبيي، من دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم. وأضافت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني ‌لإبلاغه «باحتجاج الحكومة الشديد وقلقها العميق إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي».

وقالت ⁠منظمة «⁠أطباء بلا حدود»، في بيان، إنها تعالج أكثر من 20 جريحاً في مستشفى «أميث بيك» القريب. وأوضح مدير الأنشطة الطبية في «أطباء بلا حدود» بالمستشفى، كريستيان لينداور: «استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصاباً، بينهم حالات حرجة، كما استقبلنا مصابين بحروق».

ويعاني السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 من وطأة حرب بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع». وأدى الصراع، الذي استقطب جماعات مسلحة محلية وقوى خارجية، ​إلى دمار واسع ​في أجزاء كبيرة من البلاد، وتسبب فيما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.


البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
TT

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل، ما فسره مراقبون بـ«الرغبة في مزيد من التوضيح بشأن طبيعة التحرك المصري».

والسبت الماضي، طلب الرئيس المصري من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، أعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين، لمناقشة الموضوع.

وفي ختام جلسة، أمس الاثنين، قرر رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي رفع الجلسات إلى الساعة الحادية عشرة يوم الاثنين المقبل، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وأرجعت مصادر برلمانية قرار مد المناقشات إلى كثرة طلبات الإدلاء بكلمات من النواب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المناقشات على مدار اليومين شهدت تأييداً واسعاً للمملكة، مع طلبات عدة بتوضيح طبيعة الدعم المقدم للسعودية، وشكل التحرك المصري للدفاع عن أمنها واستقرارها».

وأضافت: «في ضوء مئات الطلبات الواردة من النواب لإلقاء كلمة، ونظراً لطبيعة الموضوع، تقرر مد المناقشات للأسبوع المقبل للحصول على مزيد من الإيضاحات».

وهو ما أكده عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نظراً لأهمية الموضوع وما ينطوي عليه من تفاصيل كان من الطبيعي أن يتم مد المناقشات بشأنه في مجلس النواب».

وأضاف: «لا بد من مناقشة جوانب الموضوع كافة، بدءاً من طبيعة التحرك المصري لدعم المملكة دفاعياً، مروراً بتداعياته وتكلفته»، مشيراً إلى أن «الموضوع يحظى بتأييد مصري واسع؛ نظراً لما يشكله من تأثير على الأمن القومي المصري الذي لا يمكن فصله عن أمن الخليج».

وأوضح: «أي تحرك لدعم المملكة لا بد أن يستوفي الجوانب الدستورية، ومن هنا جاءت مطالبة البرلمان بمناقشة الموضوع والتصديق عليه».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية الأحد (الرئاسة المصرية)

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد «الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، وتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وأكد، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».

وتفاعلت أحزاب سياسية ونواب مع الموضوع مؤكدين دعمهم للمملكة، وأعلن حزب الوفد المصري في بيان مساء الأحد، موافقته على تفويض الرئيس السيسي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها، وقال إن «أمن المملكة وأمن البحر الأحمر وكذلك أمن الدول العربية المطلة عليه، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري والعربي».

كما أعلن حزب «المؤتمر»، في بيان، تكليف هيئته البرلمانية بمجلس النواب بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي بشأن تفويضه لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة حال طلب السعودية ذلك، مؤكداً أن «حماية الأمن القومي المصري، وصيانة مقدرات الدولة، والحفاظ على استقرارها، تمثل ثوابت وطنية لا تخضع للمساومة».

وكذلك وجه حزب «العدل» هيئته البرلمانية بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي، «تأكيداً لموقف الحزب الداعم للأمن القومي المصري وصون المصالح الاستراتيجية للدولة»، بحسب بيان للحزب.


السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الدولة «تخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر»، مشدداً على «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

كلام السيسي جاء خلال افتتاحه، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، الذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين وتساؤلاتهم، بينما يعول مراقبون على تنفيذ ما سيعتمده المنتدى من توصيات في ختام جلساته.

وقال السيسي في أولى جلسات المنتدى، الذي يمتد حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية فيه لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لجميع الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد في هذا الإطار»، مكرراً «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

وشدد السيسي على أن «هذه المحاولات كانت تتم في المرحلة السابقة لعام 2014، وأن محاولات التأثير في دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي»، واصفاً إياه بأنه «صراع تخوضه الدولة وشعبها».

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

ووفق بيان للرئاسة المصرية، شدد السيسي على أن «حديثه المتكرر بشأن أحداث 2011 هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خصوصاً للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه المرحلة، وأن الاختلاف في الرؤى جائز، إلا أن هناك خطاً لا يمكن تجاوزه وهو الحفاظ على الدولة».

وفي الوقت الذي تصدرت فيه قضية التعليم أبرز قضايا المنتدى، تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قائلاً إن المنتدى يشمل وزراء الحكومة والمحافظين ورؤساء الهيئات والجهات التابعة، والمجتمع المدني والخبراء والأكاديميين والمتخصصين والمفكرين والشخصيات العامة والسياسيين والمعارضين أيضاً والمواطنين بكل أطيافهم وفئاتهم.

وأضاف أن المنتدى فرصة لعرض كل ما تحقق على مدار 12 سنة – هي فترة حكم السيسي - من مسيرة البناء والتنمية لمصر في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة واجهت مصر، ومر بها العالم، ويمر بها حالياً.

واستطرد قائلاً: «عندما نتحدث عن مسيرة البناء والتنمية، فإننا لا نعرض فقط إنجازات وهو ما تحقق منها الكثير، لكن نعرضها في إطار الاستماع والرد على رؤى وشواغل وانتقادات ومقترحات المجتمع المدني والمواطنين».

ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع أن المنتدى يُعقد في وقت بالغ ينشغل فيه الشارع المصري بقضيتين هما «حديث السيسي عن خليفته في الحكم، وكذلك دعم مصر العسكري للسعودية، وهما موضوعا الساعة بمصر حالياً».

وأضاف: «لكن حديث الرئيس ثم رعايته وحضوره لمنتدى تقدم فيه الحكومة ما يشبه كشف حساب أمام الناس أمر إيجابي، فمن المهم أن يكون الرأي العام والشعب رقيباً على أداء الحكومة وليس البرلمان فقط».

وقبل يومين، أكد السيسي في مناسبتين مختلفتين أنه لن يبقى في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية في 2030، معلناً مبادرة تتعلق بشروط جديدة لمن يمكن أن يترشح بعده لخلافه مصر، وقال: «لن يصل لحكم البلد مغرض أو مجرم».

وبحسب حديث هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» فإن «الأهم أن ما يخرج به المنتدى من توصيات يتم تنفيذها فعلاً».

ولفت إلى «أهمية التعليم وأنه من الجيد أن يتصدر المنتدى، لكن انشغال الناس بالأسعار والأزمات الاقتصادية ومستقبل الأوضاع في البلد والتحديات التي تهددها، يجب أن يسبق التعليم مباشرة».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال كلمته بمنتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، دعا السيسي «جميع المواطنين للتركيز خلال أعمال المنتدى على التفاصيل والبيانات التي سيتم عرضها نظراً لتأثيرها فيهم»، مشيراً إلى أن «الحكومة ستعرض خلال جلسات المنتدى ما قامت به خلال الفترة السابقة، والوضع في حالة عدم القيام بما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات، وما هو منتظر مستقبلاً».

ومنذ أعلن السيسي عن التحضير للمنتدى في أغسطس (آب) الماضي فقد أطلقت الحكومة منصة خاصة به على الإنترنت بعنوان «منتدى مصر 2026» لتلقي المقترحات، وإعلان بنود التحضير وأجندته، لكن لم تشمل خانة تخص طلب المشاركة فيه.

وسبق لمصر أن عقدت ما يسمى بالحوار الوطني وهو مبادرة سياسية واجتماعية واقتصادية دعا إليها السيسي في 26 أبريل (نيسان) 2022، وانطلقت جلساتها الفعلية في 3 مايو (أيار) 2023، تحت إشراف الأكاديمية الوطنية للتدريب، وامتدت الجلسات على فترات متقطعة لنحو عامين، وكان أبرز التوصيات التي خرج بها الحوار الوطني ونُفذت هي الإفراج عن بعض سجناء الرأي.