(تحليل إخباري) : مؤتمر باريس حول ليبيا... وساطة نزيهة أم بحث عن دور مفقود؟

محللون يرون أن التحرك الفرنسي جاء في «الوقت الضائع»

وزير خارجية فرنسا يسلم رئيس المجلس الرئاسي الليبي الدعوة لحضور مؤتمر باريس (المجلس الرئاسي)
وزير خارجية فرنسا يسلم رئيس المجلس الرئاسي الليبي الدعوة لحضور مؤتمر باريس (المجلس الرئاسي)
TT

(تحليل إخباري) : مؤتمر باريس حول ليبيا... وساطة نزيهة أم بحث عن دور مفقود؟

وزير خارجية فرنسا يسلم رئيس المجلس الرئاسي الليبي الدعوة لحضور مؤتمر باريس (المجلس الرئاسي)
وزير خارجية فرنسا يسلم رئيس المجلس الرئاسي الليبي الدعوة لحضور مؤتمر باريس (المجلس الرئاسي)

قبل أقل من شهرين على إجراء الانتخابات الليبية المرتقبة، بات على الأفرقاء السياسيين أن يلتقوا ثانية في العاصمة الفرنسية باريس لحضور مؤتمر يرعاه الرئيس إيمانويل ماكرون في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط استغراب وتساؤل عن أهمية هذا الاجتماع في الوقت الحالي، وما القيمة المضافة التي يمكن لقصر الإليزيه تقديمها لإقناع الخصوم بكونه وسيطاً وليس منحازاً لأحد أطراف الصراع، أم أن التحرك الذي جاء في «الوقت الضائع» تحكمه رهانات وحسابات دولية، ويهدف فقط إلى تسجيل موقف، وقفز على مخرجات مؤتمري «برلين1» و«برلين2».
ومنذ اندلاع «ثورة 17 فبراير (شباط)» عام 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، سعت فرنسا للعب دور محوري في ليبيا، وتعزيز وجودها في الساحل الأفريقي. لكن في ليبيا هناك من ينظر الآن إلى ماكرون بأنه يُعيد اجترار «سياسة مشوشة» اتبعها سلفه الأسبق نيكولا ساركوزي، الذي كان صديقاً مقرباً للقذافي، لكنه تزعم التدخل العسكري الدولي في ليبيا قبل عشرة أعوام.
وبرغم اعتراف ماكرون أمام القمة الفرنسية - الأفريقية في مدينة مونبلييه في الثامن من الشهر الجاري، بأن التدخل العسكري الفرنسي في ليبيا آنذاك «كان خطأ»، فإن مراقبين يرون أن الحرب التي شنها «الجيش الوطني» الليبي على طرابلس، بقيادة المشير خليفة حفتر في الرابع من أبريل (نيسان) عام 2019، كشفت إلى حد بعيد طبيعة الدور الفرنسي، الذي «دعم حفتر عسكرياً في السر لدخول العاصمة، ومنحه صواريخ (جافلين) أميركية الصنع، بينما دعم في العلن فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي السابق، والجهود الأممية للبحث عن حل سياسي، بعيداً عن التدخل العسكري»، وهو ما عدّه محللون بأنه «ضرب من الانتهازية» الفرنسية؛ وأن ماكرون «يعيد الأخطاء ذاتها، التي اُتهم بها ساركوزي». كما طرح هذا الموقف تساؤلات عما تخبئه باريس في جعبتها حيال الأزمة الليبية، وهل لديها ما تقدمه أكثر مما أنتجه مؤتمر «برلين1»، الذي تبناه مجلس الأمن الدولي، والذي بمقتضاه انعقد «ملتقى الحوار السياسي الليبي» لينتخب سلطة تنفيذية، مكلفة حالياً بتجيهز البلاد لإجراء الانتخابات؟
في ظل هذه الشكوك، تسعى فرنسا من جانبها لطي صفحة الماضي، التي لا تزال عالقة في أذهان البعض، خصوصاً في الغرب الليبي، وتريد لعب دور «الوسيط النزيه»، وهو «ما لم يعد يثق به كثير من الليبيين» بحسب سياسيين، ما دفعها راهناً للمضي في حشد القوى الدولية حول مؤتمرها المزمع الشهر المقبل، بالتأكيد على أنها «تدعم حكومة (الوحدة الوطنية) في مسارها نحو الاستقرار، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل». وسلّم جان إيف لودريان، وزير خارجية فرنسا، منتصف الأسبوع الماضي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة، دعوة لحضور المؤتمر الذي سيعقد على مستوى القمة. ودافع لودريان عن جهود بلاده، قائلاً إن المؤتمر، الذي سيُنظم بالتعاون مع الأمم المتحدة وستشارك في رئاسته فرنسا وإيطاليا وألمانيا، «سيوفر الزخم الدولي الأخير اللازم لدعم الانتخابات في نهاية العام، وللمساعدة في ضمان استيفاء الشروط المواتية لإجراء هذه الانتخابات واحترام نتائجها».
ويتوقع أن يجمع المؤتمر دول الجوار الليبي، بحسب ما أعلنه لودريان، أمام مؤتمر «دعم استقرار ليبيا» في طرابلس، مبرزاً أنه سيعمل على «المصادقة على الخطة الليبية لخروج القوات الأجنبية و(المرتزقة) ويدعم تنفيذها لوضع حد للتدخل الأجنبي»، وهي الخطوة التي اعتبرها سياسيون ليبيون أنها «تحصيل حاصل وقفزة في الهواء، تهدف فرنسا من ورائها للبحث عن دور ريادي مفقود، بعد الإخفاق الذي مُني به مؤتمرها الأول حول ليبيا، ولذلك تحاول الدخول على ملف الأزمة بالتقاطع مع الدور، الذي لعبته ألمانيا عبر مؤتمري (برلين1) و(برلين2)».
وكانت فرنسا قد سعت للعب دور الوسيط بهدف تقريب وجهات النظر بين شرق ليبيا وغربها نهاية مايو (أيار) 2018، وجمعت في قصر الإليزيه جميع الأطراف المتصارعة، حيث تم الاتفاق على إعلان من شأنه وضع إطار عمل سياسي، يمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، تدعمها الأمم المتحدة في ديسمبر من العام ذاته، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، ذلك أن الحرب كان أُعد لها سلفاً، بينما كانت فرنسا تواصل دعمها لأحد طرفي الصراع، ما عطّل مسار التفاوض.
وهذا بالضبط ما حدث فور العثور على 4 صواريخ «جافلين» مضادة للدبابات، تمتلكها فرنسا في قاعدة تخلت عنها قوات «الجيش الوطني»، حيث طالبتها حكومة «الوفاق» آنذاك بتوضيح الآلية، التي وصلت بها الصواريخ إلى قوات شرق ليبيا، ومتى تم شحنها وكيف سلمت؟ وقد بررت وزارة الدفاع الفرنسية ذلك بأن الصواريخ الأميركية الصنع «غير قابلة للاستخدام»، ولم يكن مقرراً أبداً تمريرها إلى أي جماعة، بل كان مقرراً تدميرها».
وعقب انتهاء الحرب على طرابلس في يونيو (حزيران) 2020، ودخول البلاد حالة من الاستقرار النسبي، ظهرت مبادرات إقليمية ودولية عدة لحلحلة الأزمة، لكنها الجهود الألمانية وحدها لاقت قبولاً، واجتمعت عليها الأطراف المتقاتلة، فاستجابت لمبادرة وقف إطلاق النار، وبدأت في التفاوض حول إخراج «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب من ليبيا، فضلاً عن التجهيز لإجراء انتخابات مرتقبة.
لذا تطرح أسئلة عدة بخصوص ما يمكن أن يقدمه «مؤتمر باريس» لليبيا، وهل من الممكن أن تؤدي مخرجاته إلى التقاطع مع مخرجات برلين، ومن ثم يتعطل المسار الانتخابي، الذي تكتنفه هو الآخر مخاطر عدة، ومناكفات خصوم الداخل؟



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.