فصائل موالية لتركيا شمال سوريا تستعد لـ«عملية مزدوجة»

TT

فصائل موالية لتركيا شمال سوريا تستعد لـ«عملية مزدوجة»

تصاعدت الاشتباكات بين «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا وتحالف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة من أميركا، على محاور حلب، إضافة إلى تزايد وتيرة عمليات إعادة انتشار الفصائل في مناطق «نبع السلام» في شرق الفرات.
ووقعت اشتباكات على محور الدغلباش بريف مدينة الباب، شرق حلب، بين فصائل الجيش الوطني، وقوات مجلس الباب العسكري تزامنا مع استهدافات متبادلة بين الطرفين، كما جرى تبادل للقصف المدفعي والصاروخي، بين القوات الكردية والقوات التركية والفصائل الموالية لها على محاور كفر كلبين بريف حلب الشمالي.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، رصد، مساء أول من أمس، استهدافا من طائرة مسيرة تركية للأراضي الزراعية من الجهة الشرقية لمدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي، وذلك بعد أن اضطرت للانسحاب من أجواء المنطقة جراء استهدافها من قبل القوات الكردية بالمضادات الأرضية، وتسبب الاستهداف في أضرار مادية.
في غضون ذلك، تم رصد خروج دفعات من عناصر الفصائل الموالية لتركيا من معبر حوار كلس شمال شرقي حلب، إلى الأراضي التركية والتوجه إلى منطقة «نبع السلام» في ريفي الرقة والحسكة.
وأفاد المرصد بأن دفعات من فصائل فرقة الحمزة وفيلق الرحمن والسلطان مراد وأحرار الشرقية وجيش الشرقية وسليمان شاه والفرقة التاسعة، وتشكيلات أخرى من فصائل الجيش الوطني، وصلت مساء أول من أمس، إلى مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا شمال الرقة، بعد عبورهم الأراضي التركية قادمين من مناطق «درع الفرات» في ريف حلب.
واستمر الجيش التركي أيضاً في إرسال التعزيزات إلى تل أبيض على مدار اليومين الماضيين. ودخل، أول من أمس، رتلان محملان بالأسلحة الثقيلة من دبابات وعربات مدرعة ومعدات عسكرية ولوجيستية إلى مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا ضمن منطقة ما يعرف بـ«نبع السلام» شمال الرقة، وذلك لليوم الثاني على التوالي، مع تصاعد الحديث عن عملية عسكرية تركية تستهدف مواقع قسد في شمال سوريا.
وفي المقابل، تشهد مناطق عامودا، الدرباسية وأبو رأسين الحدودية مع تركيا ضمن مناطق الإدارة الذاتية الكردية في ريف الحسكة، استنفاراً للقوى الأمنية من خلال تسيير دوريات ونصب حواجز أمنية والتدقيق على حركة المارة عبر تفتيش سياراتهم والتدقيق في هوياتهم الشخصية، خوفا من تحرك خلايا تابعة للمخابرات التركية والفصائل الموالية لأنقرة في تلك المناطق.
وفي هذه الأثناء، أكد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أن جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة «قسد» تعتبر أهدافاً للقوات التركية، قائلا إنه «كان هناك من يحلم بإنشاء ممر إرهابي شمال سوريا، وتم هدمه على رؤوس الإرهابيين هناك»، مشدداً على أن بلاده لن تسمح بنشوء ذلك الممر. وأضاف: «سنواصل بعزم وإصرار مكافحة الإرهاب، وجميع المناطق التي تضم (إرهابيين)، تعتبر أهدافاً بالنسبة لقواتنا».
ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن مصدر في المعارضة السورية الموالية لأنقرة أن تركيا تستعد لإطلاق عمليتين عسكريتين جديدتين في سوريا قد تنطلقان في أي لحظة دون إعلان مسبق، موضحا أن التشكيلات المسلحة الموالية لتركيا وضعت في حالة التأهب القتالي التام، بتعليمات من أنقرة، وتم تقسيم الوحدات المسلحة كي تعمل على عدة اتجاهات في محافظة إدلب وبعض القرى في ريفي مدينتي مارع وأعزاز وقرب مطار منغ العسكري في محيط مدينة منبج، وكذلك عند الحدود مع القامشلي والحسكة، حيث ستنفذ العمليتان في آن واحد.
وأفاد المصدر بأن أي تحرك عسكري تركي لن ينطلق قبل اللقاء المحتمل بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأميركي جو بايدن، على هامش المؤتمر السادس والعشرين للأمم المتحدة للتغير المناخي، الذي يعقد في مدينة غلاسكو الإسكتلندية في الفترة من 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، و12 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
في سياق متصل، وصف نائب المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، جينغ شوانغ، الوجود السكري التركي في شمال سوريا بالاحتلال، قائلا إن «تركيا تحتل شمال شرقي سوريا».
من جهته، قال المبعوث التركي الدائم في الأمم المتحدة فريدون سينيرلي أوغلو إن بلاده لا تأخذ دروسا في حقوق الإنسان ممن يقوم بانتهاكها، في إشارة إلى الصين والاتهامات التي تواجهها بشأن الإيغور.



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.