«معركة إدارة» تهدد أجندة بايدن الاقتصادية

إرجاء التصويت في الكونغرس... ووزيرة الخزانة واثقة من تجاوز الأزمة

كشف الرئيس الأميركي النقاب عن الخطة الاقتصادية والبيئية لكن أعضاء من حزبه سارعوا إلى رفضها (أ.ف.ب)
كشف الرئيس الأميركي النقاب عن الخطة الاقتصادية والبيئية لكن أعضاء من حزبه سارعوا إلى رفضها (أ.ف.ب)
TT

«معركة إدارة» تهدد أجندة بايدن الاقتصادية

كشف الرئيس الأميركي النقاب عن الخطة الاقتصادية والبيئية لكن أعضاء من حزبه سارعوا إلى رفضها (أ.ف.ب)
كشف الرئيس الأميركي النقاب عن الخطة الاقتصادية والبيئية لكن أعضاء من حزبه سارعوا إلى رفضها (أ.ف.ب)

أعربت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين عن ثقتها في تجاوز نواب الكونغرس الأميركي الأزمة الحالية في واشنطن والموافقة على أجندة الرئيس جو بايدن الاقتصادية، حسبما أفادت وكالة بلومبرغ.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية عن يلين قولها الجمعة: «أنا متفائلة للغاية، وأتوقع تماما أن يوافق الكونغرس على الحزمتين». يشار إلى أن يلين تشارك في قمة العشرين رفقة الرئيس بايدن، والتي انطلقت أمس في روما.
وأرسل بايدن، قبل مغادرة البلاد متوجها إلى روما، إطار عمل لأحدث نسخة من أجندته الاقتصادية لأعضاء الكونغرس من الديمقراطيين. ويتواصل الخلاف بين أعضاء حزبه بشأن فحواها، وتأييدها من عدمه. وقال الرئيس لأعضاء مجلس النواب الديمقراطيين إن مستقبله، ومستقبلهم، يعتمد على ترجمة إطار العمل إلى تشريع، وضمان الحصول على الأصوات الكافية للموافقة عليه.
وكانت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي قالت مساء الخميس إن المجلس سيرجئ تصويتا على مشروع قانون للبينية التحتية حجمه تريليون دولار، بعدما أصر الديمقراطيون التقدميون على أنهم لن يصوتوا عليه ما لم يتمكنوا من التصويت أيضاً على إنفاق اجتماعي وحزمة لمواجهة تغير المناخ بقيمة 1.75 تريليون دولار. وقالت بيلوسي في رسالة إلى زملائها الديمقراطيين «الأنباء الطيبة هي أن معظم الأعضاء الذين لم يكونوا مستعدين للتصويت لصالحه اليوم عبروا عن التزامهم بدعمه».
وكانت بيلوسي تضغط من أجل إجراء التصويت على مشروع قانون البنية التحتية الذي عمل عليه مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقالت للمشرعين إنها تريد الانتهاء من التصويت بحلول هبوط بايدن في روما.
لكن كبار الديمقراطيين التقدميين أبدوا فتورا إزاء الفكرة، وقال السيناتور بيرني ساندرز: «ينبغي ألا يصوت مجلس النواب لصالح مشروع قانون للبنية التحتية ما لم يروا صياغة واضحة للغاية ويعرفون أن هناك 50 عضوا في مجلس الشيوخ» يدعمون مشروع قانون أوسع للإنفاق.
وتهيئ هذه المواجهة الساحة لـ«معركة إدارة» في الكونغرس بين الديمقراطيين المعتدلين الذين يريدون إقرار مشروع قانون البنية التحتية الذي أعده الحزبان في أقرب وقت ممكن، والتقدميين في الحزب الذين سيصوتون لصالحه فقط بالتزامن مع التصويت على مشروع قانون الإنفاق. وستنطلق المعركة في الأيام المقبلة في غياب بايدن الذي شارك بقوة في المفاوضات لكنه لن يعود إلى واشنطن قبل يوم الأربعاء.
وكشف الرئيس الأميركي الخميس النقاب عن الخطة الاقتصادية والبيئية التي حجمها 1.75 تريليون دولار، وقال إنها وحدت صفوف الديمقراطيين؛ لكن سارع برفضها أعضاء من حزبه.
وفي اجتماع مع الديمقراطيين بمجلس النواب يوم الخميس، التمس بايدن دعمهم لخطته، وذلك حسبما قال شخص مطلع على الأمر. وقال للأعضاء خلال الاجتماع: «أريدكم أن تساعدوني، احتاج إلى أصواتكم... لا أعتقد أنه من المبالغة القول إن مستقبل أغلبية مجلسي النواب والشيوخ (الديمقراطيتين) ورئاستي ستتحد من خلال ما سيحدث في الأسبوع المقبل».
ورشح بايدن نفسه للرئاسة على وعد بالحد من تنامي أوجه عدم المساواة، وذلك من خلال برامج التعليم والإنفاق الاجتماعي التي يمولها الأثرياء والشركات.
وكان الرئيس يأمل في التوصل إلى اتفاق قبل قمة روما، حيث سيكون وضع حد أدنى عالمي للضرائب على الشركات على رأس جدول الأعمال، وأيضاً قبل مؤتمر المناخ في غلاسكو، حيث يأمل بايدن في توجيه رسالة مفادها أن الولايات المتحدة عادت إلى غمار معركة الاحتباس الحراري.
وقالت عضوة مجلس النواب براميلا غايابال، التي تترأس التجمع التقدمي في الكونغرس، إن المجموعة ستحتاج إلى مراجعة أي نص لمشروع قانون الإنفاق قبل التعهد بالتصويت على تشريع البنية التحتية. وأيدها في ذلك نواب آخرون في التجمع الحزبي المكون من 95 عضوا. وقالت النائبة إلهان عمر: «يتعين علينا الوفاء بالوعد الذي قطعناه. لقد كنا واضحين للغاية. نحتاج إلى رؤية المشروعين يتحركان معا في وقت واحد».
وقال البيت الأبيض إن بنود خطة الإنفاق الأوسع نطاقا التي كشف عنها بايدن سيتم دفع تكاليفها بالكامل من خلال إلغاء بعض التخفيضات الضريبية التي أقرت في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، وفرض رسوم إضافية على عمليات إعادة شراء أسهم الشركات وزيادة الرسوم على أرباح الأميركيين الأكثر ثراء.
وتتضمن الخطة إنفاق 555 مليار دولار على مبادرات مكافحة تغير المناخ، وبرنامج تمويل مدته ست سنوات لمرحلة ما قبل المدرسة، بجانب بنود رئيسية أخرى، لكنها لا تشمل إجازات عائلية مدفوعة الأجر أو ضريبة على أصحاب المليارات.
وعدم وجود إجازة مدفوعة الأجر ضمن بنود الخطة يجعل الولايات المتحدة الدولة الغنية الوحيدة وواحدة من دول معدودة حول العالم التي لا تمنح إجازة أمومة.
ويدعم بعض الجمهوريين الجزء المتعلق بالبنية التحتية، لكن معظم المشرعين في الحزب يعارضون مشروعي القانون كليهما، ولا يمكن لبايدن خسارة أكثر من ثلاثة أصوات في مجلس النواب إذا أراد إقرار أي منهما.
وبالإضافة إلى أغلبيتهم البسيطة في مجلس النواب، فإن الديمقراطيين يسيطرون على مجلس الشيوخ بفارق ضئيل فقط، مع تمتع نائبة الرئيس كامالا هاريس بالصوت المرجح في حالة التعادل، وهو ما يعني أن التشريع يجب أن يحظى بدعم شريحة واسعة من التقدميين والأعضاء الأكثر اعتدالا في الحزب.



تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.