مجلس الأمن يدعو لإعادة السلطة إلى المدنيين في السودان... ويحذّر من فوضى

الرئيس الأميركي يتحدث عن {نكسة خطيرة} ويعد بمساعدة الشعب السوداني

محتج سوداني أمام سفارة بلاده في بيروت (إ.ب.أ)
محتج سوداني أمام سفارة بلاده في بيروت (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدعو لإعادة السلطة إلى المدنيين في السودان... ويحذّر من فوضى

محتج سوداني أمام سفارة بلاده في بيروت (إ.ب.أ)
محتج سوداني أمام سفارة بلاده في بيروت (إ.ب.أ)

عبر مجلس الأمن الدولي أمس عن «قلقه العميق إزاء الجيش على السلطة في السودان»، استيلاء وحث السلطات العسكرية على إعادة الحكم إلى قيادة مدنية، فيما يقود الممثل الخاص للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتيس مساعي حميدة لتسهيل الوصول إلى تسوية سياسية من أجل استعادة الشراكة بين المدنيين والعسكر. وفي هذا السياق واصلت الولايات المتحدة ضغوطها المكثفة على القادة العسكريين في السودان، أملاً في إعادة السلطة إلى الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك ومن أجل إطلاق جميع المعتقلين.
من جهة ثانية وقبل سفره في رحلته الخارجية الثانية إلى العاصمة الإيطالية روما، أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن بياناً مساء أمس، حثّ فيه القادة العسكريين في السودان على الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين وإعادة المؤسسات المرتبطة بالحكومة الانتقالية، بما يتماشى مع الإعلان الدستوري لعام 2019 واتفاقية جوبا للسلام لعام 2020.
وقال بايدن: «رسالتنا إلى السلطات العسكرية السودانية ساحقة وواضحة؛ يجب السماح للشعب السوداني بالاحتجاج السلمي وإعادة الحكومة الانتقالية التي يقودها المدنيون». وشدد أن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة الشعب السوداني على استكمال انتقال السودان إلى الديمقراطية.
وقال الرئيس الأميركي: «نحن نؤمن بقوة بالإمكانات الاقتصادية للسودان وبوعود مستقبله، إذا لم يعقه الجيش وأولئك الذين يعارضون التغيير» وأضاف: «بدعم من المجتمع الدولي، أعتقد أن جميع الأطراف في السودان يمكنها استعادة رؤية مشتركة لاستكمال انتقال السودان إلى الديمقراطية»
وأضاف الرئيس الأميركي: «لقد أعجبت بشجاعة الشعب السوداني في المطالبة بإسماع أصواتهم ومساعدة بلادهم على اتخاذ خطوات نحو سودان جديد وديمقراطي. والأحداث الأيام الأخيرة هي نكسة خطيرة، لكن الولايات المتحدة ستواصل الوقوف إلى جانب شعب السودان ونضاله السلمي لدفع أهداف ثورة السودان». وشدد بايدن أن الحرية والمساواة والحكم في ظل سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان يجب أن تكون أساس الأمن والازدهار في مستقبل السودان.

- مجلس الأمن
فبعد أيام من الأخذ والرد وفي ظل ضغوط مكثفة قادتها الولايات المتحدة في أرفع محفل دولي، ووسط مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش باتخاذ موقف موحد ضد ما سماه «وباء الانقلابات»، حث مجلس الأمن المكون من 15 عضوا جميع الأطراف في السودان على التحلي بضبط النفس والدخول في حوار دون أي شروط مسبقة. وتمكن أعضاء مجلس الأمن من التغلب على الاعتراضات الروسية، فعبروا عن «قلقهم البالغ» من إجراءات الجيش، داعين إلى إعادة الحكم إلى «حكومة مدنية».
ودخل أعضاء مجلس الأمن في مباحثات شاقة استمرت أياما، إلى أن توصلوا إلى بيان أعدته بريطانيا وعمدت روسيا إلى التخفيف من وطأة مضمونه، باستئناف الحوار السياسي «من دون شروط مسبقة» و«الإفراج فورا» عن المعتقلين واحترام «حق التجمع السلمي». كذلك، ندد بيان مجلس الأمن الذي عقد اجتماعا طارئا الثلاثاء بناء على طلب الدول الغربية بـ«تعليق (عمل) بعض المؤسسات الانتقالية» وبـ«حال الطوارئ واعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأعضاء مدنيين آخرين في الحكومة».
وأورد دبلوماسي أنه بناء على إلحاح الصين، أخذ بيان المجلس في الاعتبار عودة رئيس الوزراء إلى منزله مساء الثلاثاء رغم أنه لا يزال محروما من حرية التحرك، وفق الأمم المتحدة.
وجرت المفاوضات بين أعضاء المجلس والتي بدأت بعيد الانقلاب الاثنين على خلفية تجاذب حول السودان بين الغربيين وروسيا. وكانت مسودة بيان أول في بداية الأسبوع تضمنت «إدانة بأشد العبارات» لانقلاب العسكريين قبل أن يتم شطب هذه العبارة من المسودة.
وفي الصيغة التي أقرت، طالب المجلس بـ«الإفراج فورا عن جميع من اعتقلتهم السلطات العسكرية»، داعيا «أيضا جميع الأطراف إلى التزام أكبر قدر من ضبط النفس والامتناع عن وسائل العنف». وشدد على «أهمية الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وبينها حق التجمع السلمي وحرية التعبير».

- تعديلات على البيان
وكشف دبلوماسيون أن تعديلات عديدة أدخلت على البيان الذي وافق عليه جميع الأعضاء الـ15 بعد اعتراضات من روسيا، التي رفضت وصف ما حصل بأنه «انقلاب عسكري» ينبغي «التنديد به بشدة»، كما كانت تسعى الولايات المتحدة مع كل الدول الأوروبية والأفريقية الأعضاء في المجلس، طبقاً للنص الذي صاغته بريطانيا. وبدلاً من ذلك، عبر البيان النهائي عن «القلق الشديد» لمجلس الأمن في شأن استيلاء الجيش على السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، وتعليق عمل المؤسسات الانتقالية، وإعلان حالة الطوارئ، واحتجاز رئيس الوزراء، فضلاً عن أعضاء مدنيين آخرين في الحكومة الانتقالية. ولاحظ عودة حمدوك إلى مقر إقامته.
ودعا الأعضاء «السلطات العسكرية السودانية» إلى «إعادة الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية على أساس الوثيقة الدستورية وغيرها من الوثائق التأسيسية للمرحلة الانتقالية». وحضوا جميع أصحاب المصلحة على «الانخراط في حوار دون شروط مسبقة، من أجل تمكين التنفيذ الكامل للوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا للسلام، التي تدعم التحول الديمقراطي في السودان».
وعبر أعضاء المجلس عن «تضامنهم مع شعب السودان»، مؤكدين «استعدادهم لدعم الجهود المبذولة لتحقيق التحول الديمقراطي في السودان، بما يحقق آمال وتطلعات الشعب السوداني» نحو «مستقبل جامع وسلمي ومستقر وديمقراطي ومزدهر». وأكدوا أن «أي محاولة لتقويض عملية التحول الديمقراطي في السودان تعرض أمن السودان واستقراره وتنميته للخطر». وكذلك عبروا عن «دعمهم القوي» للجهود الإقليمية لإنهاء الأزمة. وعبروا أخيراً عن «عزمهم الاستمرار في مراقبة الوضع في السودان عن كثب».

- وساطة أممية
من جهته، التقى الممثل الخاص للأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتيس الفريق أول عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة وحثه على تهدئة الموقف في البلاد، كما دعا للإفراج عن المعتقلين والتواصل معهم.
وذكرت بعثة الأمم المتحدة لدعم المساعدة الانتقالية في السودان أن بيرتيس «أعرب عن قلقه البالغ بشأن المحتجزين منذ 25 أكتوبر، ودعا إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين السياسيين، وفي الوقت نفسه طلب التواصل الفوري مع المحتجزين». وأضافت أن فولكر عرض «مساعيه الحميدة لتسهيل الوصول إلى تسوية سياسية من أجل استعادة الشراكة الانتقالية».
وكان دبلوماسيون أجانب التقوا في وقت متأخر أول من أمس الأربعاء رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، في العاصمة الخرطوم، حسبما أكدت بعثة الأمم المتحدة بالسودان. والتقى وفد من الاتحاد الأوروبي، ومن سفارات ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ودول أخرى، حمدوك بمقر إقامته، بحسب إفادة مشتركة عبر موقع تويتر.

- مساع داخلية
وفي سياق متصل، تجري مشاورات واسعة ووساطات تهدف لإخراج البلاد من الأزمة السياسية التي أدخلها فيها الانقلاب العسكري، وقال مصدر بمكتب رئيس الوزراء لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء يستقبل بشكل يومي مبادرات وطنية ودولية آخرها مبادرة مجموعة دول الترويكا والاتحاد الأوروبي وفرنسا، لكنه لم يشأ الكشف عن تفاصيلها.
وأوضح المصدر أن رئيس الوزراء يواجه ضغوطا متواصلة من قبل العسكريين لتشكيل الوزارة، منذ أول يوم من اعتقاله، وتعرض عليه مساومات بشأن الأوضاع في البلاد، بيد أن أكد أنه لن يشارك في حكومة انقلابية، واشترط عودة الأوضاع لما قبل الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
وتواصلت الضغوط الأميركية على السلطة العسكرية في السودان، وبعد يوم واحد من اتصاله بحمدوك، تحادث وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن مع نظيرته في الحكومة الانتقالية المعزولة مريم الصادق المهدي حول «كيفية دعم الانتقال بقيادة مدنية إلى الديمقراطية»، مندداً مجدداً بـ«استيلاء العسكريين» على الحكم في الخرطوم.
وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن ممثل الأمين العام فولكر بيرتيس بحث مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان التطورات الأخيرة. وأضاف أن بيرتيس شدد على «أهمية العودة إلى العملية الانتقالية، كما نصت عليها الوثيقة الدستورية»، بالإضافة إلى «الإفراج الفوري عن جميع من تم احتجازهم تعسفاً». وجدد دعوة الأمين العام إلى «استعادة النظام الدستوري في السودان بما يتفق مع تطلعات الشعب السوداني للحكم الديمقراطي».

- مجموعة الأصدقاء
وكانت مجموعة أصدقاء السودان نددت «بشدة باستيلاء العسكر» على السلطة في السودان، داعية إلى «إطلاق فوري» للمعتقلين. وحض بيان للمجموعة كل أصحاب المصلحة على «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس».
ودعت المجموعة التي تضم كلا من الأمم المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى إعادة كافة الترتيبات والمؤسسات الانتقالية كما نصت عليها الوثيقة الدستورية، مشددة على أن «أي محاولات من جانب الجيش لتعديل هذه الأحكام بشكل أحادي وزعزعة الشراكة المدنية العسكرية الحاسمة أمر غير مقبول».
واعتبرت أن «تصرفات قوات الأمن تقوض بشدة المكاسب السياسية والاقتصادية والقانونية التي حققها السودان بشق الأنفس خلال العامين الماضيين، كما تعرض أمن السودان واستقراره وإعادة إدماجه في المجتمع الدولي للخطر».



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».