مجلس الأمن يدعو لإعادة السلطة إلى المدنيين في السودان... ويحذّر من فوضى

الرئيس الأميركي يتحدث عن {نكسة خطيرة} ويعد بمساعدة الشعب السوداني

محتج سوداني أمام سفارة بلاده في بيروت (إ.ب.أ)
محتج سوداني أمام سفارة بلاده في بيروت (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدعو لإعادة السلطة إلى المدنيين في السودان... ويحذّر من فوضى

محتج سوداني أمام سفارة بلاده في بيروت (إ.ب.أ)
محتج سوداني أمام سفارة بلاده في بيروت (إ.ب.أ)

عبر مجلس الأمن الدولي أمس عن «قلقه العميق إزاء الجيش على السلطة في السودان»، استيلاء وحث السلطات العسكرية على إعادة الحكم إلى قيادة مدنية، فيما يقود الممثل الخاص للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتيس مساعي حميدة لتسهيل الوصول إلى تسوية سياسية من أجل استعادة الشراكة بين المدنيين والعسكر. وفي هذا السياق واصلت الولايات المتحدة ضغوطها المكثفة على القادة العسكريين في السودان، أملاً في إعادة السلطة إلى الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك ومن أجل إطلاق جميع المعتقلين.
من جهة ثانية وقبل سفره في رحلته الخارجية الثانية إلى العاصمة الإيطالية روما، أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن بياناً مساء أمس، حثّ فيه القادة العسكريين في السودان على الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين وإعادة المؤسسات المرتبطة بالحكومة الانتقالية، بما يتماشى مع الإعلان الدستوري لعام 2019 واتفاقية جوبا للسلام لعام 2020.
وقال بايدن: «رسالتنا إلى السلطات العسكرية السودانية ساحقة وواضحة؛ يجب السماح للشعب السوداني بالاحتجاج السلمي وإعادة الحكومة الانتقالية التي يقودها المدنيون». وشدد أن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة الشعب السوداني على استكمال انتقال السودان إلى الديمقراطية.
وقال الرئيس الأميركي: «نحن نؤمن بقوة بالإمكانات الاقتصادية للسودان وبوعود مستقبله، إذا لم يعقه الجيش وأولئك الذين يعارضون التغيير» وأضاف: «بدعم من المجتمع الدولي، أعتقد أن جميع الأطراف في السودان يمكنها استعادة رؤية مشتركة لاستكمال انتقال السودان إلى الديمقراطية»
وأضاف الرئيس الأميركي: «لقد أعجبت بشجاعة الشعب السوداني في المطالبة بإسماع أصواتهم ومساعدة بلادهم على اتخاذ خطوات نحو سودان جديد وديمقراطي. والأحداث الأيام الأخيرة هي نكسة خطيرة، لكن الولايات المتحدة ستواصل الوقوف إلى جانب شعب السودان ونضاله السلمي لدفع أهداف ثورة السودان». وشدد بايدن أن الحرية والمساواة والحكم في ظل سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان يجب أن تكون أساس الأمن والازدهار في مستقبل السودان.

- مجلس الأمن
فبعد أيام من الأخذ والرد وفي ظل ضغوط مكثفة قادتها الولايات المتحدة في أرفع محفل دولي، ووسط مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش باتخاذ موقف موحد ضد ما سماه «وباء الانقلابات»، حث مجلس الأمن المكون من 15 عضوا جميع الأطراف في السودان على التحلي بضبط النفس والدخول في حوار دون أي شروط مسبقة. وتمكن أعضاء مجلس الأمن من التغلب على الاعتراضات الروسية، فعبروا عن «قلقهم البالغ» من إجراءات الجيش، داعين إلى إعادة الحكم إلى «حكومة مدنية».
ودخل أعضاء مجلس الأمن في مباحثات شاقة استمرت أياما، إلى أن توصلوا إلى بيان أعدته بريطانيا وعمدت روسيا إلى التخفيف من وطأة مضمونه، باستئناف الحوار السياسي «من دون شروط مسبقة» و«الإفراج فورا» عن المعتقلين واحترام «حق التجمع السلمي». كذلك، ندد بيان مجلس الأمن الذي عقد اجتماعا طارئا الثلاثاء بناء على طلب الدول الغربية بـ«تعليق (عمل) بعض المؤسسات الانتقالية» وبـ«حال الطوارئ واعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأعضاء مدنيين آخرين في الحكومة».
وأورد دبلوماسي أنه بناء على إلحاح الصين، أخذ بيان المجلس في الاعتبار عودة رئيس الوزراء إلى منزله مساء الثلاثاء رغم أنه لا يزال محروما من حرية التحرك، وفق الأمم المتحدة.
وجرت المفاوضات بين أعضاء المجلس والتي بدأت بعيد الانقلاب الاثنين على خلفية تجاذب حول السودان بين الغربيين وروسيا. وكانت مسودة بيان أول في بداية الأسبوع تضمنت «إدانة بأشد العبارات» لانقلاب العسكريين قبل أن يتم شطب هذه العبارة من المسودة.
وفي الصيغة التي أقرت، طالب المجلس بـ«الإفراج فورا عن جميع من اعتقلتهم السلطات العسكرية»، داعيا «أيضا جميع الأطراف إلى التزام أكبر قدر من ضبط النفس والامتناع عن وسائل العنف». وشدد على «أهمية الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وبينها حق التجمع السلمي وحرية التعبير».

- تعديلات على البيان
وكشف دبلوماسيون أن تعديلات عديدة أدخلت على البيان الذي وافق عليه جميع الأعضاء الـ15 بعد اعتراضات من روسيا، التي رفضت وصف ما حصل بأنه «انقلاب عسكري» ينبغي «التنديد به بشدة»، كما كانت تسعى الولايات المتحدة مع كل الدول الأوروبية والأفريقية الأعضاء في المجلس، طبقاً للنص الذي صاغته بريطانيا. وبدلاً من ذلك، عبر البيان النهائي عن «القلق الشديد» لمجلس الأمن في شأن استيلاء الجيش على السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، وتعليق عمل المؤسسات الانتقالية، وإعلان حالة الطوارئ، واحتجاز رئيس الوزراء، فضلاً عن أعضاء مدنيين آخرين في الحكومة الانتقالية. ولاحظ عودة حمدوك إلى مقر إقامته.
ودعا الأعضاء «السلطات العسكرية السودانية» إلى «إعادة الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية على أساس الوثيقة الدستورية وغيرها من الوثائق التأسيسية للمرحلة الانتقالية». وحضوا جميع أصحاب المصلحة على «الانخراط في حوار دون شروط مسبقة، من أجل تمكين التنفيذ الكامل للوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا للسلام، التي تدعم التحول الديمقراطي في السودان».
وعبر أعضاء المجلس عن «تضامنهم مع شعب السودان»، مؤكدين «استعدادهم لدعم الجهود المبذولة لتحقيق التحول الديمقراطي في السودان، بما يحقق آمال وتطلعات الشعب السوداني» نحو «مستقبل جامع وسلمي ومستقر وديمقراطي ومزدهر». وأكدوا أن «أي محاولة لتقويض عملية التحول الديمقراطي في السودان تعرض أمن السودان واستقراره وتنميته للخطر». وكذلك عبروا عن «دعمهم القوي» للجهود الإقليمية لإنهاء الأزمة. وعبروا أخيراً عن «عزمهم الاستمرار في مراقبة الوضع في السودان عن كثب».

- وساطة أممية
من جهته، التقى الممثل الخاص للأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتيس الفريق أول عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة وحثه على تهدئة الموقف في البلاد، كما دعا للإفراج عن المعتقلين والتواصل معهم.
وذكرت بعثة الأمم المتحدة لدعم المساعدة الانتقالية في السودان أن بيرتيس «أعرب عن قلقه البالغ بشأن المحتجزين منذ 25 أكتوبر، ودعا إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين السياسيين، وفي الوقت نفسه طلب التواصل الفوري مع المحتجزين». وأضافت أن فولكر عرض «مساعيه الحميدة لتسهيل الوصول إلى تسوية سياسية من أجل استعادة الشراكة الانتقالية».
وكان دبلوماسيون أجانب التقوا في وقت متأخر أول من أمس الأربعاء رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، في العاصمة الخرطوم، حسبما أكدت بعثة الأمم المتحدة بالسودان. والتقى وفد من الاتحاد الأوروبي، ومن سفارات ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ودول أخرى، حمدوك بمقر إقامته، بحسب إفادة مشتركة عبر موقع تويتر.

- مساع داخلية
وفي سياق متصل، تجري مشاورات واسعة ووساطات تهدف لإخراج البلاد من الأزمة السياسية التي أدخلها فيها الانقلاب العسكري، وقال مصدر بمكتب رئيس الوزراء لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء يستقبل بشكل يومي مبادرات وطنية ودولية آخرها مبادرة مجموعة دول الترويكا والاتحاد الأوروبي وفرنسا، لكنه لم يشأ الكشف عن تفاصيلها.
وأوضح المصدر أن رئيس الوزراء يواجه ضغوطا متواصلة من قبل العسكريين لتشكيل الوزارة، منذ أول يوم من اعتقاله، وتعرض عليه مساومات بشأن الأوضاع في البلاد، بيد أن أكد أنه لن يشارك في حكومة انقلابية، واشترط عودة الأوضاع لما قبل الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
وتواصلت الضغوط الأميركية على السلطة العسكرية في السودان، وبعد يوم واحد من اتصاله بحمدوك، تحادث وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن مع نظيرته في الحكومة الانتقالية المعزولة مريم الصادق المهدي حول «كيفية دعم الانتقال بقيادة مدنية إلى الديمقراطية»، مندداً مجدداً بـ«استيلاء العسكريين» على الحكم في الخرطوم.
وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن ممثل الأمين العام فولكر بيرتيس بحث مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان التطورات الأخيرة. وأضاف أن بيرتيس شدد على «أهمية العودة إلى العملية الانتقالية، كما نصت عليها الوثيقة الدستورية»، بالإضافة إلى «الإفراج الفوري عن جميع من تم احتجازهم تعسفاً». وجدد دعوة الأمين العام إلى «استعادة النظام الدستوري في السودان بما يتفق مع تطلعات الشعب السوداني للحكم الديمقراطي».

- مجموعة الأصدقاء
وكانت مجموعة أصدقاء السودان نددت «بشدة باستيلاء العسكر» على السلطة في السودان، داعية إلى «إطلاق فوري» للمعتقلين. وحض بيان للمجموعة كل أصحاب المصلحة على «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس».
ودعت المجموعة التي تضم كلا من الأمم المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى إعادة كافة الترتيبات والمؤسسات الانتقالية كما نصت عليها الوثيقة الدستورية، مشددة على أن «أي محاولات من جانب الجيش لتعديل هذه الأحكام بشكل أحادي وزعزعة الشراكة المدنية العسكرية الحاسمة أمر غير مقبول».
واعتبرت أن «تصرفات قوات الأمن تقوض بشدة المكاسب السياسية والاقتصادية والقانونية التي حققها السودان بشق الأنفس خلال العامين الماضيين، كما تعرض أمن السودان واستقراره وإعادة إدماجه في المجتمع الدولي للخطر».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended