مفردة «قح» تثير جدلاً بين الصدر والمالكي

«شلع قلع» أطلقها زعيم «التيار الصدري» على «الفاسدين» فباتت أهزوجة شعبية

أطلق الصدر مفردة «قح» على آلية اختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل مما أثار جدلاً بينه وبين منافسه زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (أ.ب)
أطلق الصدر مفردة «قح» على آلية اختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل مما أثار جدلاً بينه وبين منافسه زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (أ.ب)
TT

مفردة «قح» تثير جدلاً بين الصدر والمالكي

أطلق الصدر مفردة «قح» على آلية اختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل مما أثار جدلاً بينه وبين منافسه زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (أ.ب)
أطلق الصدر مفردة «قح» على آلية اختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل مما أثار جدلاً بينه وبين منافسه زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (أ.ب)

اعتاد زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، نحت عبارات ومفردات دخلت حيّز التداول في الخطاب السياسي العراقي. فبعد أن شاعت عبارة «شلع قلع»؛ وهي تعبير عن إزالة الفاسدين أو المجرَّبين الفاشلين من المسؤولين في مختلف مفاصل الدولة ممن لم ينجحوا في مهامهم طوال السنوات الماضية، أطلق الصدر أخيراً مفردة «قح» على آلية اختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل، وهو ما أثار جدلاً بينه وبين منافسه زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي.
وباتت عبارة «شلع قلع» اليوم واحدة من العبارات الأساسية المستخدمة في الهجوم على الطبقة السياسية العراقية الحاكمة كلها منذ عام 2003؛ فخلال المظاهرات التي شهدها العراق عام 2015 مروراً باحتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، تحوّلت عبارة «شلع قلع» إلى أهزوجة شعبية يرددها الناس في تجمعاتهم؛ قائلين: «شلع، قلع... كلهم حرامية».
أما مفردة «قح» فقد أطلقها مقتدى الصدر قبيل الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، علماً بأن تياره الجماهيري العريض كان منذ أن تم الإعلان عن تحديد موعد الانتخابات المبكرة أكد أنه سيفوز فيها بأغلبية كاسحة. ووفقاً للنتائج المؤقتة المعلنة حتى الآن، فإن الحكومة المقبلة التي يفترض أن تتشكل بعد الانتخابات ستكون حكومة صدرية بما أن هذا «التيار» حقق المرتبة الأولى وبفارق كبير عن أقرب منافسيه من الأحزاب الشيعية.
وأثارت تصريحات الصدر وتياره جدلاً سياسياً؛ خصوصاً لجهة التأكيد أن رئيس الوزراء المقبل سيكون «صدرياً قحاً». ومفهوم «الصدري القح» هو المرتبط عقائدياً بأسرة الصدر؛ علماً بأن المرجع الشيعي الراحل محمد محمد صادق الصدر، والد الزعيم الحالي لـ«التيار» مقتدى الصدر، كان يتمتع بنفوذ ديني كبير بين فقراء الشيعة بالعراق، وهو نفوذ ما زال مستمراً في ظل زعامة مقتدى. واغتيل المرجع محمد الصدر عام 1999 في مدينة النجف، واتُهم النظام العراقي السابق بتدبير حادثة قتله.
ومع أن مقتدى الصدر لم يَحُز «درجة الاجتهاد الفقهي (لقب آية الله)» التي تؤهله للإفتاء وأن يكون مرجع تقليد، فإنه بقي يتمتع بالنفوذ نفسه الذي كان يتمتع به والده على صعيد الطاعة التامة من قبل أبناء «التيار الصدري». وأعلن مقتدى الصدر، قبل فترة، أن انشغالاته بالشأن العام حالت دون إكماله دراساته الحوزوية. مع ذلك، فإن الطاعة الكبيرة له من قبل الجمهور الصدري وفّرت له، بعكس كثير من الزعامات الأخرى دينية أو سياسية، المساحة الأوسع للتحرك والحصول على النفوذ. وبالفعل؛ فقد انعكس ذلك في معظم الانتخابات التشريعية التي أجريت في العراق بعد عام 2003 وإلى اليوم.
وخلال آخر دورتين انتخابيتين في العراق (انتخابات عام 2018 وانتخابات 2021) حازت كتلة الصدر المرتبة الأولى في كلتيهما. وحققت كتلة «سائرون»، المدعومة من الصدر، 54 مقعداً في انتخابات عام 2018، بينما حازت «الكتلة الصدرية» التي دخلت الانتخابات الأخيرة تحت هذا العنوان 73 مقعداً وتصدرت الفائزين. لكن الجدل لا يزال مستمراً بشأن تفسير المحكمة الاتحادية لـ«الكتلة الكبرى»؛ إذ إن الصراع يبدو محتدماً حالياً بين أقوى كتلتين شيعيتين؛ هما «الكتلة الصدرية» التي حققت المركز الأول (73 مقعداً) وكتلة «دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي جاء بالمرتبة الثانية بواقع 37 مقعداً.
ومع أن المالكي يبدو منسجماً الآن مع ما بات يسمى «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الخاسرة في الانتخابات الأخيرة؛ أهمها «تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري بالإضافة إلى عدد من القوى والفصائل الموالية لإيران، إلا إنه يتحرك في الوقت ذاته من أجل بناء تحالفات مع السنة والأكراد وقوى خاسرة أخرى. وهو يحتاج إلى مقاعد القوى الخاسرة في حال تمكن من التحالف مع السنة والأكراد لكي يكون هو الكتلة الكبرى.
غير أن الصدر يبدو، في المقابل، شديد الثقة بنفسه على صعيد إمكانية جمع مزيد من المقاعد من المستقلين حتى قبل الذهاب إلى الفضاء الوطني الذي يضم الأكراد والسنة. وبين إصرار المالكي على تشكيل الكتلة الكبرى التي تتولى تشكيل الحكومة، مقابل إصرار الصدر على الأمر ذاته، يجري الآن تداول مفردة تتساءل عمّن هو «القح» الذي سيتولى تشكيل الحكومة. ويصرّ الصدر وأعضاء كتلته على أن رئيس الوزراء المقبل «صدري قح»، من دون تحديد ما إذا كان من آل الصدر. وهنا يجري تداول اسم جعفر محمد باقر الصدر سفير العراق في لندن وابن عم مقتدى الصدر. كما يتم تداول اسم أحد قياديي «التيار» البارزين ولكن ليس من آل الصدر، مثل حميد الغزي الأمين العام لمجلس الوزراء. أو ربما شخصية من خارج «التيار» لكنها تحظى بثقة الصدر، مثل رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي.
أما رئيس الوزراء السابق زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي الطامح إلى تشكيل الحكومة المقبلة؛ سواء أهو شخصياً أم عبر شخصية مقربة منه، فقد رفض في لقاء تلفزيوني أن يكون رئيس الوزراء المقبل ينطبق عليه وصف «صدري قح» أو «مالكي قح»؛ بل طالب بأن يكون «عراقياً قحاً». ورغم ما يبدو من تباين في الرؤيتين بين إصرار الصدريين على «الصدري القح» ولغة المالكي المرنة لجهة طرحه بديل «العراقي القح» عن «الصدري القح» أو «المالكي القح»، فإن الصدريين يتفقون مع منافسهم المالكي على أن «العراقي القح» هو من سيكون رئيس الوزراء المقبل، لكنهم يرون أن «الصدري القح هو العراقي القح».



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended