مفردة «قح» تثير جدلاً بين الصدر والمالكي

«شلع قلع» أطلقها زعيم «التيار الصدري» على «الفاسدين» فباتت أهزوجة شعبية

أطلق الصدر مفردة «قح» على آلية اختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل مما أثار جدلاً بينه وبين منافسه زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (أ.ب)
أطلق الصدر مفردة «قح» على آلية اختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل مما أثار جدلاً بينه وبين منافسه زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (أ.ب)
TT

مفردة «قح» تثير جدلاً بين الصدر والمالكي

أطلق الصدر مفردة «قح» على آلية اختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل مما أثار جدلاً بينه وبين منافسه زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (أ.ب)
أطلق الصدر مفردة «قح» على آلية اختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل مما أثار جدلاً بينه وبين منافسه زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (أ.ب)

اعتاد زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، نحت عبارات ومفردات دخلت حيّز التداول في الخطاب السياسي العراقي. فبعد أن شاعت عبارة «شلع قلع»؛ وهي تعبير عن إزالة الفاسدين أو المجرَّبين الفاشلين من المسؤولين في مختلف مفاصل الدولة ممن لم ينجحوا في مهامهم طوال السنوات الماضية، أطلق الصدر أخيراً مفردة «قح» على آلية اختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل، وهو ما أثار جدلاً بينه وبين منافسه زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي.
وباتت عبارة «شلع قلع» اليوم واحدة من العبارات الأساسية المستخدمة في الهجوم على الطبقة السياسية العراقية الحاكمة كلها منذ عام 2003؛ فخلال المظاهرات التي شهدها العراق عام 2015 مروراً باحتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، تحوّلت عبارة «شلع قلع» إلى أهزوجة شعبية يرددها الناس في تجمعاتهم؛ قائلين: «شلع، قلع... كلهم حرامية».
أما مفردة «قح» فقد أطلقها مقتدى الصدر قبيل الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، علماً بأن تياره الجماهيري العريض كان منذ أن تم الإعلان عن تحديد موعد الانتخابات المبكرة أكد أنه سيفوز فيها بأغلبية كاسحة. ووفقاً للنتائج المؤقتة المعلنة حتى الآن، فإن الحكومة المقبلة التي يفترض أن تتشكل بعد الانتخابات ستكون حكومة صدرية بما أن هذا «التيار» حقق المرتبة الأولى وبفارق كبير عن أقرب منافسيه من الأحزاب الشيعية.
وأثارت تصريحات الصدر وتياره جدلاً سياسياً؛ خصوصاً لجهة التأكيد أن رئيس الوزراء المقبل سيكون «صدرياً قحاً». ومفهوم «الصدري القح» هو المرتبط عقائدياً بأسرة الصدر؛ علماً بأن المرجع الشيعي الراحل محمد محمد صادق الصدر، والد الزعيم الحالي لـ«التيار» مقتدى الصدر، كان يتمتع بنفوذ ديني كبير بين فقراء الشيعة بالعراق، وهو نفوذ ما زال مستمراً في ظل زعامة مقتدى. واغتيل المرجع محمد الصدر عام 1999 في مدينة النجف، واتُهم النظام العراقي السابق بتدبير حادثة قتله.
ومع أن مقتدى الصدر لم يَحُز «درجة الاجتهاد الفقهي (لقب آية الله)» التي تؤهله للإفتاء وأن يكون مرجع تقليد، فإنه بقي يتمتع بالنفوذ نفسه الذي كان يتمتع به والده على صعيد الطاعة التامة من قبل أبناء «التيار الصدري». وأعلن مقتدى الصدر، قبل فترة، أن انشغالاته بالشأن العام حالت دون إكماله دراساته الحوزوية. مع ذلك، فإن الطاعة الكبيرة له من قبل الجمهور الصدري وفّرت له، بعكس كثير من الزعامات الأخرى دينية أو سياسية، المساحة الأوسع للتحرك والحصول على النفوذ. وبالفعل؛ فقد انعكس ذلك في معظم الانتخابات التشريعية التي أجريت في العراق بعد عام 2003 وإلى اليوم.
وخلال آخر دورتين انتخابيتين في العراق (انتخابات عام 2018 وانتخابات 2021) حازت كتلة الصدر المرتبة الأولى في كلتيهما. وحققت كتلة «سائرون»، المدعومة من الصدر، 54 مقعداً في انتخابات عام 2018، بينما حازت «الكتلة الصدرية» التي دخلت الانتخابات الأخيرة تحت هذا العنوان 73 مقعداً وتصدرت الفائزين. لكن الجدل لا يزال مستمراً بشأن تفسير المحكمة الاتحادية لـ«الكتلة الكبرى»؛ إذ إن الصراع يبدو محتدماً حالياً بين أقوى كتلتين شيعيتين؛ هما «الكتلة الصدرية» التي حققت المركز الأول (73 مقعداً) وكتلة «دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي جاء بالمرتبة الثانية بواقع 37 مقعداً.
ومع أن المالكي يبدو منسجماً الآن مع ما بات يسمى «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الخاسرة في الانتخابات الأخيرة؛ أهمها «تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري بالإضافة إلى عدد من القوى والفصائل الموالية لإيران، إلا إنه يتحرك في الوقت ذاته من أجل بناء تحالفات مع السنة والأكراد وقوى خاسرة أخرى. وهو يحتاج إلى مقاعد القوى الخاسرة في حال تمكن من التحالف مع السنة والأكراد لكي يكون هو الكتلة الكبرى.
غير أن الصدر يبدو، في المقابل، شديد الثقة بنفسه على صعيد إمكانية جمع مزيد من المقاعد من المستقلين حتى قبل الذهاب إلى الفضاء الوطني الذي يضم الأكراد والسنة. وبين إصرار المالكي على تشكيل الكتلة الكبرى التي تتولى تشكيل الحكومة، مقابل إصرار الصدر على الأمر ذاته، يجري الآن تداول مفردة تتساءل عمّن هو «القح» الذي سيتولى تشكيل الحكومة. ويصرّ الصدر وأعضاء كتلته على أن رئيس الوزراء المقبل «صدري قح»، من دون تحديد ما إذا كان من آل الصدر. وهنا يجري تداول اسم جعفر محمد باقر الصدر سفير العراق في لندن وابن عم مقتدى الصدر. كما يتم تداول اسم أحد قياديي «التيار» البارزين ولكن ليس من آل الصدر، مثل حميد الغزي الأمين العام لمجلس الوزراء. أو ربما شخصية من خارج «التيار» لكنها تحظى بثقة الصدر، مثل رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي.
أما رئيس الوزراء السابق زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي الطامح إلى تشكيل الحكومة المقبلة؛ سواء أهو شخصياً أم عبر شخصية مقربة منه، فقد رفض في لقاء تلفزيوني أن يكون رئيس الوزراء المقبل ينطبق عليه وصف «صدري قح» أو «مالكي قح»؛ بل طالب بأن يكون «عراقياً قحاً». ورغم ما يبدو من تباين في الرؤيتين بين إصرار الصدريين على «الصدري القح» ولغة المالكي المرنة لجهة طرحه بديل «العراقي القح» عن «الصدري القح» أو «المالكي القح»، فإن الصدريين يتفقون مع منافسهم المالكي على أن «العراقي القح» هو من سيكون رئيس الوزراء المقبل، لكنهم يرون أن «الصدري القح هو العراقي القح».



معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.