جيمي تراوري: لا أخجل من هدفي في مرمى فريقي وأتطلع للعودة إلى ليفربول مدرّباً

المدافع السابق يروي رحلة نجاحه وإخفاقه ويرشح ستيفن جيرارد لخلافة كلوب

جيمي تراوري يقوم بعمل رائع كمدرب لشباب نادي نوردشيلاند الدنماركي
جيمي تراوري يقوم بعمل رائع كمدرب لشباب نادي نوردشيلاند الدنماركي
TT

جيمي تراوري: لا أخجل من هدفي في مرمى فريقي وأتطلع للعودة إلى ليفربول مدرّباً

جيمي تراوري يقوم بعمل رائع كمدرب لشباب نادي نوردشيلاند الدنماركي
جيمي تراوري يقوم بعمل رائع كمدرب لشباب نادي نوردشيلاند الدنماركي

عندما تجري حوارا مع أشخاص معينين، يكون من المستحيل تجنب موضوعات مثيرة، وبالتالي ربما كان جيمي تراوري يعرف ما سيحدث حتى قبل أن تبدأ هذه المقابلة معه. لقد التقينا بشكل أساسي، عبر تطبيق «زوم»، للحديث عن مشواره في مجال التدريب، والذي انتقل خلاله بشكل مثير للاهتمام من نادي سياتل الأميركي إلى الدول الاسكندنافية، لكن كان هناك حتماً حاجة للحديث عن الهدف الذي أحرزه في مرمى فريقه ليفربول أمام بيرنلي.
لقد أصبحت هذه اللحظة جزءا من الفولكلور الكروي، كما أصبحت إلى حد كبير أبرز نقطة في مسيرة تراوري كلاعب، وهي المسيرة التي امتدت على مدار 18 عاماً لعب خلالها لعشرة أندية مختلفة في ثلاث دول، ومثل منتخب مالي على المستوى الدولي، وفاز بعدد من البطولات والألقاب، كان أبرزها بالطبع دوري أبطال أوروبا مع ليفربول.
إنها مسيرة مميزة للغاية بكل تأكيد، لكن إذا طلبت من الناس، وخاصة جمهور ليفربول، تقييم تراوري، فمن المرجح أن يتحدث معظمهم عن مدافع متهور محدود الإمكانيات، وسوف يشير الكثير منهم إلى ما فعله أمام بيرنلي على ملعب «تيرف مور» في يناير (كانون الثاني) عام 2005 عندما حاول إخراج الكرة العرضية التي لعبها ريتشارد تشابلو بدوران شبيه بما كان يفعله أسطورة كرة القدم الهولندية والعالمية يوهان كرويف، لكن الأمور سارت بشكل سيئ للغاية لتدخل الكرة شباك فريقه الخالية.
يقول تراوري عن الهدف الذي جعل بيرنلي، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولى آنذاك، يطيح بليفربول، في موسمه الأول تحت قيادة المدير الفني الإسباني رافائيل بينيتيز، من الجولة الثالثة لكأس الاتحاد الإنجليزي: «لقد كانت غلطتي، وأتحمل المسؤولية عنها تماما. كنت أحاول الالتفاف بالكرة، لكنها ارتدت إلى الجزء الخطأ من الملعب، واصطدمت بكعب قدمي ودخلت المرمى. لقد كان خطأ فادحاً، وهو ما جعل رافائيل يخرجني من الملعب بعد مرور 14 دقيقة. لقد أخبرني أيضاً أنني كنت ألعب باسترخاء شديد خلال المباراة، وأن الهدف الذي أحرزته في مرمى فريقي كان عقابا لي على ذلك. وأنا أتفق معه تماما». ويضيف «في اليوم التالي كنت في غرفة خلع الملابس في ملعب تدريب ليفربول آنذاك في ميلوود، وجاء جيمي كاراغر وجلس بجواري. كان يمكنه القول إنني لست في وضع جيد. دخلنا في نقاش طويل قال خلاله إن ما فعلته شيء لا يذكر وأخبرني بأنه سجل ذات مرة هدفين في مرمى فريقه في مباراة واحدة، وكان ذلك أمام مانشستر يونايتد، وطالبني بألا أقلق. كان ذلك يعني الكثير بالنسبة لي، وساعدني على المضي قدما».
في الحقيقة، يُحسب لتراوري أنه يتحدث عن هذا الإخفاق بكل هذا الصدق والتواضع، لكن يوجد إحباط واضح من الطريقة التي أثر بها هذا الهدف على مسيرته الكروية بالكامل بعد ذلك. يتفق تراوري على أنه «لم يكن اللاعب الأكثر موهبة»، لكنه يشعر بخيبة الأمل لأن هذا الهدف كان له تداعيات سلبية كبيرة على مسيرته الكروية ككل، وخاصة على الفترة التي قضاها في ليفربول. انضم تراوري إلى ليفربول في فبراير (شباط) عام 1999 عندما كان يبلغ من العمر 18 عاماً، ولعب مع الفريق 141 مباراة في سبع سنوات تحت قيادة اثنين من المديرين الفنيين: رافائيل بينيتيز، والرجل الذي أحضره إلى إنجلترا، جيرار هولييه.
يقول تراوري: «قبل انضمامي إلى ليفربول، لعبت خمس مباريات فقط كمحترف، وكان ذلك في دوري الدرجة الثانية في فرنسا. كان ليفربول هو المحطة التي كان يجب أن أتعلم فيها الكثير، وكان اللعب هناك على مستوى عال، لذلك لم يكن الأمر سهلاً. وعلاوة على ذلك، لعبت هناك في مركز الظهير الأيسر ولم يكن هذا هو مركزي الأساسي، فأنا في الأصل قلب دفاع. وحتى عندما لعبت كقلب دفاع شاركت ناحية اليمين، لأنني كنت ألعب بجانب سامي هيبيا بشكل أساسي، ولم يكن سامي يحب اللعب في هذه الجهة. لم يكن هذا سهلا أيضا بالنسبة للاعب يلعب بقدمه اليسرى».
ويضيف «بشكل عام، بذلت قصارى جهدي وكافحت دائماً للبقاء في الفريق. وفي النهاية لعبت الكثير من المباريات مع ليفربول، ربما أكثر من الكثير من اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي مقابل أموال طائلة».
ولم تكن هناك مباراة أهم من تلك المباراة التي أقيمت بعد أربعة أشهر من الهزيمة أمام بيرنلي – نهائي دوري أبطال أوروبا في إسطنبول. لقد تم سرد قصة تلك الليلة مرات لا حصر لها، لكن يمكن القول إنه لم تكن هناك قصة شخصية أكثر دراماتيكية وإثارة من قصة تراوري، نظرا لأنه كان هو من ارتكب خطأ ضد النجم البرازيلي كاكا والذي أدى إلى هدف ميلان الأول، قبل أن يُخرج تسديدة أندريه شيفتشينكو من على خط المرمى بعد أن عدل ليفربول النتيجة لتصبح التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق.
يقول تراوري: «كان رافائيل بينيتيز يناديني باسمين، فإذا ناداني بجيمي فإن ذلك يعني أنني ألعب بشكل جيد، وإذا ناداني بتراوري فإن هذا يعني أنني في ورطة – وبين شوطي المباراة ناداني بتراوري، لذا كنت أعلم أنني انتهيت!».
ويضيف «خلعت قميصي ودخلت الحمام، لكنني وقفت هناك أفكر في أدائي لأنه كان ضعيفاً وشعرت بأنني قد خذلت زملائي في الفريق. وبعد ذلك ربما بـ20 ثانية، جاء مساعد رافائيل بينيتيز، باكو أيستاران، وقال لي إنني سأستمر في اللعب خلال الشوط الثاني، نظرا لأن ستيف فينان قد أصيب، لذلك فإنه سيخرج من الملعب بدلا مني. خرجت من الحمام واستعدت تركيزي سريعا، وكانت هذه فرصة ثانية بالنسبة لي لكي أقدم أداء جيدا في مباراة هامة، ولحسن الحظ فقد قمت بعمل كبير عندما أخرجت الكرة من على خط المرمى».
وعلاوة على ذلك، كان تراوري أيضاً جزءاً من فريق ليفربول الذي فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي في الموسم التالي. انضم تراوري إلى نادي تشارلتون في أغسطس (آب) 2006 وبعد أن قضى بعض الوقت في أندية بورتسموث ورين وبرمنغهام وموناكو ومرسيليا، ثم انتقل إلى سياتل ساوندرز الأميركي في عام 2013، وبعدما لعب لعام واحد ناجح في الدوري هناك، انتقل تراوري، الذي نشأ في باريس ولعب مع منتخب فرنسا تحت 19 عاماً قبل أن يلعب لمنتخب مالي، للعمل في مجال التدريب، وأصبح مساعدا للمدير الفني لنادي سياتل وساعده على الفوز بالدوري الأميركي عامي 2016 و2019.
وقد أدى ذلك إلى أن يصبح تراوري، البالغ من العمر 41 عاماً، مدرباً لأكاديمية «الحق في الحلم» الدولية، التي تأسست في غانا قبل 20 عاماً من قبل رئيس الكشافة السابق لمانشستر يونايتد في أفريقيا، توم فيرنون، بهدف مساعدة الشباب على الحصول على فرص في التعلم والتدريب على كرة القدم. وقد أنتجت أكاديمية «الحق في الحلم» أكثر من 20 لاعباً دولياً لمنتخب غانا، ونمت إلى حد أنها تمكنت من شراء نادي نوردشيلاند الدنماركي، وهو ما ساعدها على إنشاء قاعدة ثانية لها هناك وإيجاد مسار لأفضل اللاعبين الشباب للانتقال إلى كرة القدم الأوروبية. وفي أحد الأوقات، كان لدى نوردشيلاند تسعة لاعبين غانيين في تشكيلة الفريق الأول، بما في ذلك لاعب الوسط محمد قدوس، الذي انتقل إلى أياكس أمستردام في يوليو (تموز) الماضي.
ومن المقرر افتتاح فرع ثالث للأكاديمية في مصر العام المقبل، وتتمثل مهمة تراوري في تنسيق العملية بأكملها، مع التركيز على ضمان بقاء نوردشيلاند، الذي يتولى تدريبه نجم خط الوسط السابق لنادي تشيلسي ومنتخب غانا مايكل إيسيان، كمحطة مهمة للمواهب الشابة والمتميزة، سواء في أفريقيا أو في أوروبا. ومن بين خريجي أكاديمية «الحق في الحلم»، اللاعبان الدنماركيان الدوليان مايكل دامسغارد وماثياس ينسن.
يقول تراوري، بعد فترة وجيزة من الإشراف على حصة تدريبية للاعبي نوردشيلاند تحت 19 عاماً في مقر النادي في شرق الدنمارك: «أهم شيء بالنسبة لي كمدرب هو العمل مع اللاعبين الشباب، لذا فإن هذه الوظيفة تتناسب تماماً مع شخصيتي. هذا هو السبب أيضاً في أنني لا أخجل من الهدف الذي أحرزته في مرمى فريقي أمام بيرنلي، فمن الطبيعي أن تكون هناك نجاحات وإخفاقات في مسيرتي الكروية، ويمكنني أن أستفيد من هذه التجربة في وظيفتي الحالية لمساعدة اللاعبين الشباب على تجاوز العقبات التي يواجهونها في حياتهم المهنية. يمكنني أن أقول لهم: يمكنكم تسجيل هدف في مرمى فريقكم وبعد ذلك ببضعة أشهر تفوزون بلقب دوري أبطال أوروبا».
ومع مرور الوقت، تغير شعور جمهور ليفربول تجاه تراوري، وتحول الشعور بالسخط إلى حب حقيقي. يقول تراوري عن ذلك: «عندما تلعب مع ليفربول، تصبح عاشقا للنادي إلى الأبد».
فهل يرغب تراوري يوماً ما في العودة إلى ليفربول كمدرب أو كمدير فني؟ يرد قائلا: «أنا واقعي بشأن ما أريد القيام به، وإذا كنت أريد أن أصبح مديرا فنيا، فسيكون ذلك في الدوري الأميركي الممتاز، لأنني قمت بعمل جيد هناك، لذلك أعرف أنني سأحصل على فرصة».
ويضيف: «لن أفكر أيضاً في أن أكون مديرا فنيا لليفربول لأن هذا حق لستيفن جيرارد. إنه مصيره وآمل عندما يتقاعد يورغن كلوب أن ينال هو هذه الفرصة. إنه يقوم بعمل رائع في رينجرز وأظهر شخصيته القوية ورغبته في التطور كمدرب».
لكن هل يمكن أن يعمل تراوري مساعدا لجيرارد في ليفربول؟ يرد تراوري مبتسما: «أنت لا تعرف أبداً ما الذي سيحدث في المستقبل، فمن يدري!».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!