جيمي تراوري: لا أخجل من هدفي في مرمى فريقي وأتطلع للعودة إلى ليفربول مدرّباً

المدافع السابق يروي رحلة نجاحه وإخفاقه ويرشح ستيفن جيرارد لخلافة كلوب

جيمي تراوري يقوم بعمل رائع كمدرب لشباب نادي نوردشيلاند الدنماركي
جيمي تراوري يقوم بعمل رائع كمدرب لشباب نادي نوردشيلاند الدنماركي
TT

جيمي تراوري: لا أخجل من هدفي في مرمى فريقي وأتطلع للعودة إلى ليفربول مدرّباً

جيمي تراوري يقوم بعمل رائع كمدرب لشباب نادي نوردشيلاند الدنماركي
جيمي تراوري يقوم بعمل رائع كمدرب لشباب نادي نوردشيلاند الدنماركي

عندما تجري حوارا مع أشخاص معينين، يكون من المستحيل تجنب موضوعات مثيرة، وبالتالي ربما كان جيمي تراوري يعرف ما سيحدث حتى قبل أن تبدأ هذه المقابلة معه. لقد التقينا بشكل أساسي، عبر تطبيق «زوم»، للحديث عن مشواره في مجال التدريب، والذي انتقل خلاله بشكل مثير للاهتمام من نادي سياتل الأميركي إلى الدول الاسكندنافية، لكن كان هناك حتماً حاجة للحديث عن الهدف الذي أحرزه في مرمى فريقه ليفربول أمام بيرنلي.
لقد أصبحت هذه اللحظة جزءا من الفولكلور الكروي، كما أصبحت إلى حد كبير أبرز نقطة في مسيرة تراوري كلاعب، وهي المسيرة التي امتدت على مدار 18 عاماً لعب خلالها لعشرة أندية مختلفة في ثلاث دول، ومثل منتخب مالي على المستوى الدولي، وفاز بعدد من البطولات والألقاب، كان أبرزها بالطبع دوري أبطال أوروبا مع ليفربول.
إنها مسيرة مميزة للغاية بكل تأكيد، لكن إذا طلبت من الناس، وخاصة جمهور ليفربول، تقييم تراوري، فمن المرجح أن يتحدث معظمهم عن مدافع متهور محدود الإمكانيات، وسوف يشير الكثير منهم إلى ما فعله أمام بيرنلي على ملعب «تيرف مور» في يناير (كانون الثاني) عام 2005 عندما حاول إخراج الكرة العرضية التي لعبها ريتشارد تشابلو بدوران شبيه بما كان يفعله أسطورة كرة القدم الهولندية والعالمية يوهان كرويف، لكن الأمور سارت بشكل سيئ للغاية لتدخل الكرة شباك فريقه الخالية.
يقول تراوري عن الهدف الذي جعل بيرنلي، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولى آنذاك، يطيح بليفربول، في موسمه الأول تحت قيادة المدير الفني الإسباني رافائيل بينيتيز، من الجولة الثالثة لكأس الاتحاد الإنجليزي: «لقد كانت غلطتي، وأتحمل المسؤولية عنها تماما. كنت أحاول الالتفاف بالكرة، لكنها ارتدت إلى الجزء الخطأ من الملعب، واصطدمت بكعب قدمي ودخلت المرمى. لقد كان خطأ فادحاً، وهو ما جعل رافائيل يخرجني من الملعب بعد مرور 14 دقيقة. لقد أخبرني أيضاً أنني كنت ألعب باسترخاء شديد خلال المباراة، وأن الهدف الذي أحرزته في مرمى فريقي كان عقابا لي على ذلك. وأنا أتفق معه تماما». ويضيف «في اليوم التالي كنت في غرفة خلع الملابس في ملعب تدريب ليفربول آنذاك في ميلوود، وجاء جيمي كاراغر وجلس بجواري. كان يمكنه القول إنني لست في وضع جيد. دخلنا في نقاش طويل قال خلاله إن ما فعلته شيء لا يذكر وأخبرني بأنه سجل ذات مرة هدفين في مرمى فريقه في مباراة واحدة، وكان ذلك أمام مانشستر يونايتد، وطالبني بألا أقلق. كان ذلك يعني الكثير بالنسبة لي، وساعدني على المضي قدما».
في الحقيقة، يُحسب لتراوري أنه يتحدث عن هذا الإخفاق بكل هذا الصدق والتواضع، لكن يوجد إحباط واضح من الطريقة التي أثر بها هذا الهدف على مسيرته الكروية بالكامل بعد ذلك. يتفق تراوري على أنه «لم يكن اللاعب الأكثر موهبة»، لكنه يشعر بخيبة الأمل لأن هذا الهدف كان له تداعيات سلبية كبيرة على مسيرته الكروية ككل، وخاصة على الفترة التي قضاها في ليفربول. انضم تراوري إلى ليفربول في فبراير (شباط) عام 1999 عندما كان يبلغ من العمر 18 عاماً، ولعب مع الفريق 141 مباراة في سبع سنوات تحت قيادة اثنين من المديرين الفنيين: رافائيل بينيتيز، والرجل الذي أحضره إلى إنجلترا، جيرار هولييه.
يقول تراوري: «قبل انضمامي إلى ليفربول، لعبت خمس مباريات فقط كمحترف، وكان ذلك في دوري الدرجة الثانية في فرنسا. كان ليفربول هو المحطة التي كان يجب أن أتعلم فيها الكثير، وكان اللعب هناك على مستوى عال، لذلك لم يكن الأمر سهلاً. وعلاوة على ذلك، لعبت هناك في مركز الظهير الأيسر ولم يكن هذا هو مركزي الأساسي، فأنا في الأصل قلب دفاع. وحتى عندما لعبت كقلب دفاع شاركت ناحية اليمين، لأنني كنت ألعب بجانب سامي هيبيا بشكل أساسي، ولم يكن سامي يحب اللعب في هذه الجهة. لم يكن هذا سهلا أيضا بالنسبة للاعب يلعب بقدمه اليسرى».
ويضيف «بشكل عام، بذلت قصارى جهدي وكافحت دائماً للبقاء في الفريق. وفي النهاية لعبت الكثير من المباريات مع ليفربول، ربما أكثر من الكثير من اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي مقابل أموال طائلة».
ولم تكن هناك مباراة أهم من تلك المباراة التي أقيمت بعد أربعة أشهر من الهزيمة أمام بيرنلي – نهائي دوري أبطال أوروبا في إسطنبول. لقد تم سرد قصة تلك الليلة مرات لا حصر لها، لكن يمكن القول إنه لم تكن هناك قصة شخصية أكثر دراماتيكية وإثارة من قصة تراوري، نظرا لأنه كان هو من ارتكب خطأ ضد النجم البرازيلي كاكا والذي أدى إلى هدف ميلان الأول، قبل أن يُخرج تسديدة أندريه شيفتشينكو من على خط المرمى بعد أن عدل ليفربول النتيجة لتصبح التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق.
يقول تراوري: «كان رافائيل بينيتيز يناديني باسمين، فإذا ناداني بجيمي فإن ذلك يعني أنني ألعب بشكل جيد، وإذا ناداني بتراوري فإن هذا يعني أنني في ورطة – وبين شوطي المباراة ناداني بتراوري، لذا كنت أعلم أنني انتهيت!».
ويضيف «خلعت قميصي ودخلت الحمام، لكنني وقفت هناك أفكر في أدائي لأنه كان ضعيفاً وشعرت بأنني قد خذلت زملائي في الفريق. وبعد ذلك ربما بـ20 ثانية، جاء مساعد رافائيل بينيتيز، باكو أيستاران، وقال لي إنني سأستمر في اللعب خلال الشوط الثاني، نظرا لأن ستيف فينان قد أصيب، لذلك فإنه سيخرج من الملعب بدلا مني. خرجت من الحمام واستعدت تركيزي سريعا، وكانت هذه فرصة ثانية بالنسبة لي لكي أقدم أداء جيدا في مباراة هامة، ولحسن الحظ فقد قمت بعمل كبير عندما أخرجت الكرة من على خط المرمى».
وعلاوة على ذلك، كان تراوري أيضاً جزءاً من فريق ليفربول الذي فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي في الموسم التالي. انضم تراوري إلى نادي تشارلتون في أغسطس (آب) 2006 وبعد أن قضى بعض الوقت في أندية بورتسموث ورين وبرمنغهام وموناكو ومرسيليا، ثم انتقل إلى سياتل ساوندرز الأميركي في عام 2013، وبعدما لعب لعام واحد ناجح في الدوري هناك، انتقل تراوري، الذي نشأ في باريس ولعب مع منتخب فرنسا تحت 19 عاماً قبل أن يلعب لمنتخب مالي، للعمل في مجال التدريب، وأصبح مساعدا للمدير الفني لنادي سياتل وساعده على الفوز بالدوري الأميركي عامي 2016 و2019.
وقد أدى ذلك إلى أن يصبح تراوري، البالغ من العمر 41 عاماً، مدرباً لأكاديمية «الحق في الحلم» الدولية، التي تأسست في غانا قبل 20 عاماً من قبل رئيس الكشافة السابق لمانشستر يونايتد في أفريقيا، توم فيرنون، بهدف مساعدة الشباب على الحصول على فرص في التعلم والتدريب على كرة القدم. وقد أنتجت أكاديمية «الحق في الحلم» أكثر من 20 لاعباً دولياً لمنتخب غانا، ونمت إلى حد أنها تمكنت من شراء نادي نوردشيلاند الدنماركي، وهو ما ساعدها على إنشاء قاعدة ثانية لها هناك وإيجاد مسار لأفضل اللاعبين الشباب للانتقال إلى كرة القدم الأوروبية. وفي أحد الأوقات، كان لدى نوردشيلاند تسعة لاعبين غانيين في تشكيلة الفريق الأول، بما في ذلك لاعب الوسط محمد قدوس، الذي انتقل إلى أياكس أمستردام في يوليو (تموز) الماضي.
ومن المقرر افتتاح فرع ثالث للأكاديمية في مصر العام المقبل، وتتمثل مهمة تراوري في تنسيق العملية بأكملها، مع التركيز على ضمان بقاء نوردشيلاند، الذي يتولى تدريبه نجم خط الوسط السابق لنادي تشيلسي ومنتخب غانا مايكل إيسيان، كمحطة مهمة للمواهب الشابة والمتميزة، سواء في أفريقيا أو في أوروبا. ومن بين خريجي أكاديمية «الحق في الحلم»، اللاعبان الدنماركيان الدوليان مايكل دامسغارد وماثياس ينسن.
يقول تراوري، بعد فترة وجيزة من الإشراف على حصة تدريبية للاعبي نوردشيلاند تحت 19 عاماً في مقر النادي في شرق الدنمارك: «أهم شيء بالنسبة لي كمدرب هو العمل مع اللاعبين الشباب، لذا فإن هذه الوظيفة تتناسب تماماً مع شخصيتي. هذا هو السبب أيضاً في أنني لا أخجل من الهدف الذي أحرزته في مرمى فريقي أمام بيرنلي، فمن الطبيعي أن تكون هناك نجاحات وإخفاقات في مسيرتي الكروية، ويمكنني أن أستفيد من هذه التجربة في وظيفتي الحالية لمساعدة اللاعبين الشباب على تجاوز العقبات التي يواجهونها في حياتهم المهنية. يمكنني أن أقول لهم: يمكنكم تسجيل هدف في مرمى فريقكم وبعد ذلك ببضعة أشهر تفوزون بلقب دوري أبطال أوروبا».
ومع مرور الوقت، تغير شعور جمهور ليفربول تجاه تراوري، وتحول الشعور بالسخط إلى حب حقيقي. يقول تراوري عن ذلك: «عندما تلعب مع ليفربول، تصبح عاشقا للنادي إلى الأبد».
فهل يرغب تراوري يوماً ما في العودة إلى ليفربول كمدرب أو كمدير فني؟ يرد قائلا: «أنا واقعي بشأن ما أريد القيام به، وإذا كنت أريد أن أصبح مديرا فنيا، فسيكون ذلك في الدوري الأميركي الممتاز، لأنني قمت بعمل جيد هناك، لذلك أعرف أنني سأحصل على فرصة».
ويضيف: «لن أفكر أيضاً في أن أكون مديرا فنيا لليفربول لأن هذا حق لستيفن جيرارد. إنه مصيره وآمل عندما يتقاعد يورغن كلوب أن ينال هو هذه الفرصة. إنه يقوم بعمل رائع في رينجرز وأظهر شخصيته القوية ورغبته في التطور كمدرب».
لكن هل يمكن أن يعمل تراوري مساعدا لجيرارد في ليفربول؟ يرد تراوري مبتسما: «أنت لا تعرف أبداً ما الذي سيحدث في المستقبل، فمن يدري!».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».