4 جوانب لتناول الدجاج وعلاقته بالكولسترول والدهون

4 جوانب لتناول الدجاج وعلاقته بالكولسترول والدهون

ارتفاع الاستهلاك العالمي يكسبه أهمية صحية
الجمعة - 23 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 29 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15676]

يكتسب المنتج الغذائي أهميته الصحية تبعاً لمستوى الاستهلاك العالمي له. وتزيد تلك الأهمية عندما تزداد مستويات تناوله بين فئات الأطفال والمراهقين. وترتفع بشكل أكبر عند علاقة ذلك المنتج بالكولسترول والدهون وتبعاتهما المرضية. وتزداد تلك الأهمية أكثر عندما يكون لاختلاف طرق الطهو والإعداد للتناول، تأثيرات صحية مختلفة تماماً. وهذا كله ينطبق على تناول الدجاج.

لحوم الدجاج

تناول لحوم الدجاج شائع لأنها غير مُكلفة نسبياً ومتوفرة ويُمكن إنتاجها بكميات ومعدلات تجارية واسعة، مقارنة ببقية أنواع اللحوم. ولأنها في نفس الوقت مُغذّية للجسم وسريعة الطهو وشهية الطعم وسهلة الهضم.

وخلال جائحة «كوفيد 19» أفادت الدراسات الإحصائية، التي صدرت إحداها بالولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ارتفاع تناول الدجاج بنسبة 20 في المائة مقارنة بنفس الفترة في عام 2019. وأفاد أكثر من نصف المشمولين في الدراسة أن الدجاج كان المصدر الأعلى لتناولهم اللحوم، وقال 40 في المائة منهم إنهم زادوا من تنوع طرق إعداد الدجاج في الطهو المنزلي.

وتعتبر منطقة الشرق الأوسط إحدى المناطق ذات الاستهلاك العالي للحوم الدجاج، مقارنة بمناطق أخرى في العالم. وفي حين أن «المعدل العالمي» لتناول لحوم الدواجن هو نحو 16 كيلوغراماً/ سنة للشخص الواحد، فإن معدلات الاستهلاك في عدد من مناطق الشرق الأوسط تتراوح بين 45 و67 كيلوغراماً/ سنة للشخص الواحد. هذا مع ملاحظة أن الإحصائيات القديمة أشارت إلى أن «المعدل العالمي» لم يكن يتجاوز 3 كيلوغرامات/ سنة للشخص الواحد في عام 1960.

ولذا، فإن المنتجات الغذائية الشائعة التناول، لها تأثيرات صحية أكثر من غيرها لهذا الأسباب. وتحتاج أوساط التغذية الصحية توضيح عدد من الجوانب حول كيفية تناولها بطريقة صحية وجعلها أطعمة تُساهم في نمو الجسم بطريقة صحية، وتُساهم أيضاً في تخفيف الإصابات بالأمراض المرتبطة بالكولسترول وأمراض الشرايين القلبية.

4 جوانب

1- وإليكم الجوانب الأربعة التالية لتوضيح تناول الدجاج بطريقة صحية...

مصدر القيمة الغذائية؛ تمتاز لحوم الدجاج بمعدلات غنية من البروتينات وعدد من المعادن والفيتامينات والعناصر الغذائية الصحية الأخرى. وبالنسبة للبروتينات، ففي كمية 100 غرام من لحم صدر الدجاج النيء المنزوع الجلد، يوجد نحو 25 غرام من البروتينات، بينما تحتوي نفس الكمية من لحم فخذ الدجاج النيء المنزوع الجلد نحو 20 غراماً من البروتينات. هذا مع ملاحظة أن المراهق والبالغ يحتاج 56 غراماً في اليوم من البروتين، والمراهقة والبالغة تحتاج إلى 46 غراماً منه.

ولحم الدجاج غني بالفيتامينات من مجموعة بي B (فيتامين بي 12 و3 و6 و5 و1 و2). وبعضها أعلى نسبة في لحم الصدر مقارنة بلحم الفخذ، وبعضها الآخر عكس ذلك. وبالمقابل، ثمة فيتامينات أخري (مثل الفوليت وفيتامين كيه K وفيتامين إي E وفيتامين أيه A) وهي أعلى في لحم الفخذ مقارنة بلحم الصدر.

وكذلك لحم الدجاج غني جداً بعدد من المعادن، كالسيلينيوم والفسفور، وهي أعلى في لحم صدر الدجاج. ويحتوي على كميات قليلة نسبياً من معادن أخرى، مثل البوتاسيوم والماغنسيوم والزنك والحديد والنحاس والكالسيوم.

لكن الملاحظ في الأمر أن الجلد لا تأثير له في هذا الشأن، لأن غالبية تلك الفيتامينات والمعادن الصحية توجد في اللحم نفسه وليس الجلد، والجلد لا يحتوي عليها بنسبة مقاربة للحم نفسه. ولذا يظل جلد الدجاج أحد المكونات غير المؤثرة في مقدار القيمة الغذائية «الإيجابية» للدجاج، بل «قد» يمثل للبعض «مشكلة» في جانب الدهون.

2- الدهون

دهون الدجاج، ولتوضيح جانب الدهون، علينا متابعة تسلسل النقاط السبع التالية...

> طاقة كالوري السعرات الحرارية في كمية 100 غرام من لحم صدر الدجاج النيء المنزوع الجلد تبلغ نحو 110 كالوري، وترتفع إلى 170 كالورى إذا كانت مع الجلد. وطاقة كالوري السعرات الحرارية في كمية 100 غرام من لحم فخذ الدجاج النيء المنزوع الجلد تبلغ 120 كالوري، وترتفع إلى 210 كالوري إذا كانت مع الجلد.

> كمية الدهون في لحم الفخذ المنزوع الجلد أعلى بمقدار 3 أضعاف عن كمية الدهون في لحم صدر الدجاج المنزوع الجلد.

> الجلد يحتوي كمية من الدهون أعلى 5 مرات من تلك التي في اللحم نفسه، سواء في الصدر أو الفخذ.

> كمية الدهون في جلد صدر الدجاج هي 8 غرامات، و11 غراماً في جلد الفخذ. أي أن جلد فخذ الدجاج يحتوي أيضاً كمية أعلى من الدهون، مقارنة بجلد الصدر.

> ارتفاع كمية الدهون التي في الجلد (الصدر والفخذ) بسبب وجود ارتفاع صغير نسبياً في كمية الدهون المشبعة الضارة SFA فيه. لكن الارتفاع الأكبر هو في كمية الدهون الصحية الأخرى، مثل الدهون غير المشبعة UFA ودهون أوميغا الصحية Omega (بنوعيها «أوميغا 3» و«أوميغا 6»).

> في جلد صدر الدجاج، كمية الدهون الصحية غير المشبعة هي 5 غرامات، بينما كمية الدهون المشبعة الضارة هي فقط 3 غرامات. وفي جلد فخذ الدجاج، كمية الدهون الصحية غير المشبعة هي 9 غرامات، والدهون المشبعة الضارة هي 3 غرامات.

* كمية دهون «أوميغا 3» و«أوميغا 6». وهي دهون صحية بدرجة عالية، أعلى بمقدار 3 أضعاف عند مقارنة قطعة صدر أو فخذ الدجاج مع الجلد الذي يغلفها، بقطعة لحم صدر أو فخذ الدجاج دون الجلد.

3- رفع الكولسترول

جلد الدجاج، ما تقدّم يعني من حيث المبدأ، أن جلد الدجاج يحتوي كمية أعلى من الدهون مقارنة بلحم الدجاج، لكن الأهم هو أن غالبية الدهون التي في جلد الدجاج هي دهون صحية غير مشبعة، وأن جلد الدجاج غني جداً بدهون أوميغا مقارنة بلحم الدجاج.

ومع ذلك، فإن تقليل تناول جلد الدجاج يظل سلوكاً صحياً عند ضرورة خفض كمية الدهون المشبعة المتناولة، أي في حالات الإصابة بارتفاع الكولسترول وأمراض شرايين القلب ومرضى السكري. ومعلوم، كما يقول أطباء جامعة هارفارد، الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة ترفع مستويات الكولسترول الخفيف الضار LDL في الدم (عبر تأثيرها على إنتاج الكبد للكولسترول)، مقارنة بالأطعمة المنخفضة في محتواها من الدهون المشبعة. وكذلك من الممكن إبقاء الجلد عند طهو أو شواء قطع الدجاج للحصول على الطعم الشهي، ومن الصحي آنذاك إزالة الجلد بعد الطهو وتناول قطع لحم الدجاج دون الجلد.

وإن كان المرء يرغب بشدة في تناول الجلد، لطعمه الشهي، يُمكنه الاقتصار على تناول أجزاء قليلة من جلد الصدر دون جلد الفخذ أو الأجنحة.

كما يُمكن للمرء تناول جلد الدجاج مع لحم الدجاج، ولكن عليه حينئذ تقليل تناول الدهون المشبعة في أي أطعمة أخرى طوال يومه ذلك، من أجل عدم تجاوز كمية الدهون المشبعة المنصوح بعدم تجاوزها في اليوم الواحد.

4- كولسترول الدجاج، تختلف كمية الكوليسترول في الدجاج حسب أجزائه المختلفة. وهذا يعني أن نفس كمية 100 غرام من لحم الدجاج المنزوع الجلد، تحتوي على كميات مختلفة من الكوليسترول. وذلك اعتماداً على ما إذا كنت قد اخترت الجناح أو الفخذ أو الساق أو الصدر. وبشكل تقريبي، ففي كل 100 غرام من لحم أرجل الدجاج المنزوعة الجلد يوجد 90 مليغراماً من الكوليسترول، بينما يحتوي نفس الوزن من لحم أفخاذ الدجاج المنزوعة الجلد على 98 مليغراماً من الكوليسترول. وتحتوي أجنحة الدجاج على 111 مليغراماً من الكوليسترول في كل 100 غرام. ونفس الكمية من لحم صدر الدجاج المنزوع الجلد تحتوي على 73 مليغراماً من الكوليسترول. وللمقارنة، فإن كمية 100 غرام من لحم البط بها 75 مليغراماً من الكوليسترول، ومن لحم الأرنب 55 مليغراما، ومن لحم البقر 85 مليغراماً، ومن سمك السلمون 55 مليغراماً. وهذا يعني أن هناك كمية كولسترول أقل في لحم صدور الدجاج، وهي كمية معتدلة مقارنة بمعظم منتجات اللحوم الأخرى. كما لا يزال الكوليسترول في لحم أفخاذ الدجاج والأجنحة مرتفعاً، مقارنة بمنتجات اللحوم الأخرى.

وتجدر ملاحظة أن كمية الكولسترول في جلد الدجاج ليست أعلى من التي في لحم الدجاج. وتفيد المصادر العلمية أن كمية الكولسترول في الجلد هي تقريباً نصف كمية الكولسترول في لحم فخذ الدجاج نفسه. ولكن كمية الكولسترول في كبد الدجاج هي 4 أضعاف الكمية في لحم الدجاج.



خطوات لإدخال لحوم الدجاج ضمن التغذية الصحية



> عند تقليل تناول الدهون، يمكن أن يصبح الاعتدال في تناول الدواجن جزءاً شهياً وصحياً في الغذاء الأسبوعي للمرء، وذلك اعتماداً على...

- قطع الدجاج التي يختارها المرء للتناول (لحم الصدر أو الفخذ، مع الجلد أو دون).

- طريقة الطهو (الشواء، القلي العميق أو السطحي، الغلي بالماء).

- نوعية إضافات الطهو أو التقديم (طلاؤها بالسمن أو العسل، إضافة الخضراوات، إضافة الملح أو التوابل، إضافة المايونيز أو الزبدة في الساندويش).

ولذا تجدر ملاحظة الجوانب الصحية التالية...

- النظر في تاريخ انتهاء الصلاحية ومراعاة وقت شراء الدجاج عند حفظ الدجاج المبرد. ويمكن أن يبقى الدجاج المُثلّج صالحاً لمدة 9 أشهر على الأقل. ولون الدجاج النيء الطازج هو وردي فاتح، مع قطع دهنية بلون أبيض. وإذا تم تخزين الدجاج بأمان في الثلاجة أو الفريزر، فإن تغيرات اللون المعتدلة أمر طبيعي.

- يجب أن يكون الدجاج المطبوخ أبيض اللون، بدون قطع لحم وردية اللون (علامة على أن الدجاج غير مطبوخ جيداً). وإذا كنت تقوم بتخزين الدجاج المطهو كبقايا طعام، تأكد من وضعه في الثلاجة (مباشرة بعد الطهي أو بعد تناول الطعام) وحفظه عند 4 درجات مئوية أو أقل، وفي وعاء مغلق. ويبقى حينئذ صالحاً للأكل لمدة 3 أيام كحد أقصى.

- أكثر قطع الدجاج خُلُواً من الدهون هي اللحوم البيضاء من الصدر بدون جلد. وللحصول على لحم دجاج مفروم، اختر لحم الصدر المفروم، أو لحم الدجاج المفروم بنسبة خلو من الدهون تبلغ 90 في المائة.

- اختر تناول لحوم الدواجن الطازجة بدلاً من المُصنّعة، مثل النقانق والمارتديلا.

- لا بأس بترك الجلد لأجل الطهي للحفاظ على طراوة اللحم ونكهته، سواء عند الغلي في الماء أو الشواء أو الخبز أو القلي السطحي. لكن أزل الجلد والدهون التي تحته قبل الأكل عندما تكون لديك مشكلة في نسبة الكولسترول أو أمراض الشرايين أو مرض السكري.

- انتقاء مكونات صحية في «التتبيلة» يُحافظ على طراوة لحوم الدواجن وعلى رطوبتها أثناء الطهي. كما أنها تعزز النكهة التي قد تُفقد عند تخفيف الدهون. واختر «تتبيلة» منخفضة الدهون وقليلة الملح وبمكونات طبيعية، مثل خليط الأعشاب أو أنواع شتى من التوابل أو عصير الليمون.

- بعد طهي لحم الدواجن، صفِ الدهون من القِدْر واشطف اللحم بالماء الساخن. نشِف اللحم بمناشف ورقية لإزالة أي دهون ومياه متبقية.

- تقليل حجم شريحة لحم الدجاج المتناولة في الوجبة، يقلل كمية الدهون والكوليسترول في الطعام. أي لا تأكل أكثر من حصة غذائية بوزن 85 غراماً لكل وجبة، وهذا نفس حجم رزمة من ورق كوتشينة اللعب تقريباً.

- بعض طرق تحضير الدجاج الشائعة أكثر صحة من غيرها. وأفضل الخيارات هي الدجاج المشوي، أو خبز الدجاج في الفرن، مع إضافة بعض الخضراوات إليهما.


الصحة

اختيارات المحرر

فيديو