دراسة تقدم دليلاً على موسمية عدوى «كورونا»

دراسة تقدم دليلاً على موسمية عدوى «كورونا»

أكدت ارتباطها بدرجات الحرارة المنخفضة مثل الإنفلونزا
الأربعاء - 21 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 27 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15674]

قدمت دراسة جديدة، بقيادة معهد برشلونة للصحة العالمية، دليلا قويا على أن «كوفيد - 19» هو عدوى موسمية مرتبطة بدرجات الحرارة والرطوبة المنخفضة، مثل الإنفلونزا الموسمية. والسؤال الرئيسي فيما يتعلق بفيروس «كورونا» المستجد، هو ما إذا كان يتصرف أو سيتصرف كفيروس موسمي مثل الإنفلونزا، أو ما إذا كان سينتقل بالتساوي خلال أي وقت من السنة.

أفادت دراسة النمذجة النظرية الأولى بأن المناخ لم يكن محركا في انتقال «كوفيد - 19»، نظراً للعدد الكبير من الأفراد المعرضين للإصابة بالفيروس، وليس لديهم مناعة ضد الفيروس. ومع ذلك، أشارت بعض الملاحظات إلى أن الانتشار الأولي للفيروس في الصين حدث في خط عرض بين 30 و50 درجة شمالاً، مع مستويات رطوبة منخفضة ودرجات حرارة منخفضة (بين 5 درجات و11 درجة مئوية).

وتؤكد الدراسة الجديدة المنشورة في 21 أكتوبر (تشرين الأول) بدورية «نيتشر كومبيوتشنال ساينس» الطبيعة الموسمية للفيروس.

يوضح كزافييه رودو، مدير برنامج المناخ والصحة في معهد برشلونة للصحة العالمية ومنسق الدراسة في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للمعهد بالتزامن مع الدراسة «أصبحت مسألة ما إذا كان (كوفيد - 19) مرضاً موسمياً حقيقياً مركزية بشكل متزايد، مع وجود آثار لتحديد تدابير التدخل الفعال».

وللإجابة عن هذا السؤال، قام رودو وفريقه أولاً بتحليل ارتباط درجة الحرارة والرطوبة في المرحلة الأولية من الفيروس الذي انتشر في 162 دولة، قبل أن يتم تطبيق التغييرات في السلوك البشري وسياسات الصحة العامة، وأظهرت النتائج وجود علاقة سلبية بين معدل الانتقال (R0) ودرجة الحرارة والرطوبة على المستوى العالمي، وربطت معدلات الانتقال الأعلى بانخفاض درجات الحرارة والرطوبة.

ثم قام الفريق بتحليل كيفية تطور هذا الارتباط بين المناخ والمرض بمرور الوقت، وما إذا كان متسقاً على نطاقات جغرافية مختلفة، ولهذا الغرض، استخدموا طريقة إحصائية تم تطويرها خصيصاً لتحديد أنماط التباين المماثلة (أي أداة التعرف على الأنماط) في نوافذ زمنية مختلفة.

ومرة أخرى، وجدوا ارتباطاً سلبياً قوياً لفترات زمنية قصيرة بين المرض (عدد الحالات) والمناخ (درجة الحرارة والرطوبة)، مع أنماط متسقة خلال الموجات الأولى والثانية والثالثة من الجائحة على مستويات مكانية مختلفة في جميع أنحاء العالم، وصولاً إلى المناطق الفردية داخل البلدان المتأثرة بشدة (لومباردي وتورينجن وكاتالونيا) وحتى على مستوى المدينة (برشلونة).

يقول أليخاندرو فونتال، الباحث في معهد برشلونة للصحة العالمية والمؤلف الأول للدراسة: «تضاءلت الموجات الوبائية الأولى مع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، وارتفعت الموجة الثانية مع انخفاض درجات الحرارة والرطوبة، ومع ذلك، تم كسر هذا النمط خلال فصل الصيف في جميع القارات، ويمكن تفسير ذلك بعدة عوامل، منها التجمعات الجماعية للشباب، والسياحة، وتكييف الهواء».

وعند تكييف النموذج لتحليل الارتباطات العابرة على جميع المستويات في بلدان نصف الكرة الجنوبي، حيث وصل الفيروس لاحقاً، لوحظ نفس الارتباط السلبي، وكانت التأثيرات المناخية أكثر وضوحاً في درجات حرارة تتراوح بين 12 درجة و18 درجة مئوية ومستويات الرطوبة بين 4 و12 غم/م3. رغم أن المؤلفين حذروا من أن هذه النطاقات لا تزال مؤشرا، بالنظر إلى السجلات القصيرة المتاحة.

وأخيراً، باستخدام نموذج وبائي، أظهر فريق البحث أن دمج درجة الحرارة في معدل الانتقال يعمل بشكل أفضل للتنبؤ بارتفاع وهبوط الموجات المختلفة، لا سيما الموجتان الأولى والثالثة في أوروبا.

يقول رودو: «إجمالاً، تدعم النتائج التي توصلنا إليها وجهة نظر أن (كوفيد - 19) عدوى موسمية حقيقية، تنشط في درجة حرارة منخفضة، تشبه الإنفلونزا وفيروسات (كورونا) الأكثر انتشارا».

يضيف «يمكن أن تساهم هذه الموسمية بشكل مهم في انتقال الفيروس، حيث ثبت أن ظروف الرطوبة المنخفضة تقلل من حجم الهباء الجوي، وبالتالي تزيد من انتقال الفيروسات الموسمية مثل الإنفلونزا، ويتطلب هذا الرابط التركيز على نظافة الهواء من خلال التهوية الداخلية المحسنة، حيث يمكن للهباء الجوي أن يستمر معلقاً لفترات أطول».


الصحة

اختيارات المحرر

فيديو