إجماع على قدرة الاستثمار في إحداث التغير الإيجابي المستدام للبشرية

دعوة لتوزيع رؤوس الأموال على التقنيات واستراتيجيات سد فجوات الفرص والتركيز على اقتصادات الابتكار

وزير الاستثمار السعودي لدى مشاركته بفعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في أول أيامها أمس (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار السعودي لدى مشاركته بفعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في أول أيامها أمس (الشرق الأوسط)
TT

إجماع على قدرة الاستثمار في إحداث التغير الإيجابي المستدام للبشرية

وزير الاستثمار السعودي لدى مشاركته بفعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في أول أيامها أمس (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار السعودي لدى مشاركته بفعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في أول أيامها أمس (الشرق الأوسط)

أجمع مشاركون دوليون على قدرة الاستثمار على إحداث التغير والتأثير الإيجابي في العالم، وتحقيق نمو مستدام، في الوقت الذي أكدوا فيه أهمية التعليم والبيئة في الوصول إلى صناعة المستقبل بأفضل صورة.
وجاء حديث المشاركين خلال بدء أعمال الدورة الخامسة لمبادرة «مستقبل الاستثمار 2021» التي تقام في العاصمة السعودية الرياض تحت عنوان «الاستثمار في الإنسانية»، وتستمر ثلاثة أيام بمشاركة أكثر من 2000 بعثة، و5 آلاف مشارك من صناع القرار، وقادة شركات وصانعي سياسات ومستثمرين ومبتكرين من جميع أنحاء العالم.
وقالت الدكتورة غادة المطيري عضو مجلس أمناء مبادرة مستقبل الاستثمار، في كلمة نيابةً عن ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة رئيس مجلس أمناء مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، إن النسخة الخامسة للمبادرة تجمع العقول في إحدى أفضل المناطق في العالم بهدف إحداث تأثير إيجابي على البشرية، مشيرة إلى أن جائحة «كورونا» جعلت الأمر جلياً في أن ما يحدث في أحد جوانب العالم يمكنه أن يغيّر الحياة في الجانب الآخر منه، مفيدةً بأن المبادرة ستتناول مَواطن الهشاشة والسياسات والصحة البشرية.
وأوضحت أن مبادرة مستقبل الاستثمار ملتزمة بالمستقبل البشري، وبالطرق والأساليب التي تجعل الحياة أكثر أمناً وحماية، داعية إلى النظر في المبادرة كمنصة للتعاون والشراكة، مفيدة أن من أولويات المبادرة الرعاية الصحية والذكاء الصناعي وصناعة الإنسان الآلي وتوفير الحلول التي تساعد على جعل العالم أكثر خضرة وسلامة وأمناً وصحة.
التعليم مطلب
وأوضحت غراسا ماشيل، السيدة الأولى السابقة لموزمبيق وجنوب أفريقيا، أن الذكاء الصناعي تجاوز حدود العلم والتقنية، ورغم ما قدمه من إنجازات في مجالات عدة تسبب في رفع نسبة البطالة وحرمان كثير من العائلات من مصدر دخل. وقالت: «العالم الحالي يواجه أزمة في التعلم، الملايين من الأطفال لم يحصلوا على التعليم الكافي رغم ضخ نحو 5 تريليونات دولار للتعليم العالمي».
وجاء حديث ماشيل خلال جلسة بعنوان «كيف يمكن لمجتمع الاستثمار العالمي إطلاق حقبة جديدة في التقدم البشري؟»، وأدارت الجلسة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة.
الاستثمار للتأثير
أكد مجتمعون من قادة شركات عالمية في قطاع الاستثمار أهمية التغير المناخي، والتحديات التي ستواجه الأجيال القادمة، والفرص الاستثمارية الممكنة، وتذكير العالم بالتغير المناخي، وتطرقا إلى أهمية الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة، ودعم الشباب للنمو بالاقتصاد العالمي.
وقال خلدون المبارك، الرئيس التنفيذي والمدير الإداري لشركة مبادلة للاستثمار الإماراتية، إن التغيرات التي تواجه العالم، ومنها التغير المناخي، وجائحة فيروس «كوفيد - 19» جعلت العالم يعمل معاً لإيجاد حلول لهذه الأزمات، وتقديم أفضل الحلول الممكنة للبشرية.
وجاء حديث المبارك خلال جلسة نقاشية بعنوان «مجلس صانعي التغيير: الاستثمار من أجل التأثير»، شارك فيها كل من آناباتريشا بوتين الرئيس التنفيذي لمجموعة «بانكو سانتاندير إس إيه» ومؤسس ورئيس مجلس إدارة مشارك، وراي داليو رئيس مكتب المعلومات المشارك لشركة «بريدج واتر أسوسيتس»، ولاري فينك رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، والدكتور باتريس موتسيبي مؤسس «أفريكان رينبو كابيتال»، وستيفان شوارزمان رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي ومؤسس مشارك في «بالك ستون»، وديفيد سلومان رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «غولدمان ساتش».
وقال لاري فينك رئيس «بلاك روك»، إنه «من المهم تحسين الظروف البشرية والبيئية والتفكير في حلول طويلة المدى، والحكومات تتحمل عبئاً كبيراً»، مضيفاً: «ليس لدينا تخطيط طويل المدى (20 - 30 عاماً) من قبل الحكومات لحل المشكلات طويلة الأجل التي تواجه البشرية».
النفط بـ100 دولار
وقال الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك»، وهي أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، إن احتمالات وصول سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل مرتفعة، داعياً إلى مزيد من التعاون بين القطاعين العام والخاص لمواجهة تحديات عالمية مثل تغير المناخ.
تشريعات سفر موحدة
من ناحيته، أكّد أحمد الخطيب وزير السياحة السعودي، أهمية إيجاد تنظيمات وتشريعات سفر موحدة للعالم، كون السفر خلال جائحة فيروس «كورونا المستجد «كوفيد - 19» أصبح كابوساً على المسافرين.
وأوضح خلال جلسة «مستقبل السياحة - وجهات نظر عالمية»، والتي شارك فيها أرنولد دونالد الرئيس التنفيذي لشركة «كرنفال كوربوريشن»، أن الأزمة التي أوجدتها الجائحة ألزمت الدول بطرح الكثير من الخطط على المدى البعيد، وذلك بهدف التعافي من الجائحة، مبيناً أن قطاع السياحة من أكثر القطاعات تأثراً في العالم، إلى جانب قطاعات السفر والمواصلات التي انخفضت لأكثر من 80% في عام 2020، مما أدى لفقد أكثر من 60 مليون وظيفة من إجمالي الوظائف الموجودة في قطاع السياحة على مستوى العالم، مبيناً أن الأزمة أثّرت بشكل قاسٍ على القطاع الذي تشكل وظائفه 1 من كل 10 وظائف، وشدد على ضرورة تعاون الدول مع القطاع الخاص الذي يدير القطاع السياحي، موضحاً أن دور وزارة السياحة تشريعي وتنظيمي.
من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة «كرنفال كوربوريشن»، أن على الحكومات والقطاع الخاص التعاون معاً من أجل تعافي قطاع السفر والسياحة ومواجهة التحديات التي تعرّض لها القطاع خلال جائحة «كورونا». مبيناً أن الكثير من الوظائف في قطاع السفر والسياحة فُقدت خلال 2020، مؤكداً أهمية الانسجام والمواءمة بين جميع القطاعات في الدول.
إعداد المواهب
قال المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي، إن السعودية تعمل على إعداد المواهب للوظائف الجديدة والتركيز على التعليم والشباب وتنويع مصادر الدخل غير النفطية، متناولاً تحديات ارتفاع أسعار الطاقة، إذ جرى العمل على سد فجوة الطلب في سوق النفط والطاقة، داعياً إلى التقليل من استخدام الكربون كجزء من الاقتصاد.
وشارك الفالح كلاً من جيري جريمستون وزير الاستثمار في المملكة المتحدة، وبولور إردين باتسينجيل رئيس حكومة منغوليا، ولين فورستر دي روتشيلد، رئيس شركة «إيدموند روتشيلد».
وناقش المتحدثون أهمية تقليل استخدام الكربونات من خلال استخدام الرياح في دعم عملية الإمداد لتنوع مصادر الثروة الصناعية، وتمكين المرأة في الوظائف، وتحقيق توازن في الأسواق العالمية من خلال الشراكة بين القطاع الخاص والعام.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.