بطلا «كباتن الزعتري» يحلمان باحتراف كرة القدم والتمثيل

بطلا «كباتن الزعتري» يحلمان باحتراف كرة القدم والتمثيل

الثلاثاء - 20 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 26 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15673]

داخل مخيم «الزعتري» للاجئين السوريين في الأردن، تبدو الحياة ضيقة، لكن الأحلام كبيرة والآمال معلقة تنتظر انفراجة تعيد اللاجئين إلى سابق حياتهم، لكن الحياة تستمر، ويمارس الشابان فوزي قطيش ومحمود داغر - الفاران وأسرتاهما من قصف درعا منذ عام 2012 - هوايتهما في لعبة كرة القدم التي يجدان فيها متنفساً في ظل انقطاع الدراسة في المخيم، تظهر مهاراتهما ويتفوقان بشكل ملحوظ، ما يلفت نظر المخرج المصري علي العربي خلال تردده كمراسل حربي على المخيم، يقرر أن يدعم حلمهما ويساندهما وينقل حكايتهما للعالم عبر فيلمه «كباتن الزعتري» الذي فاز بجائزة أفضل فيلم عربي وثائقي طويل بمهرجان الجونة السينمائي في دورته الأخيرة، وكان قد عرض للمرة الأولى في مهرجان صندانس خلال دورته الافتراضية الماضية، وحظي باهتمام كبير، وأشادت به مجلة «فارايتي» الأميركية، كما شارك في أكثر من 70 مهرجاناً دولياً، وتوج مؤخراً بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان «هوت سبرينغز» المؤهل لتصفيات الأوسكار.

يتتبع الفيلم رحلة الشابين على مدى سبع سنوات منذ كان عمرهما 17 عاماً، تتسلل الكاميرا إلى تفاصيل عديدة تكشف كثيراً من المعاناة والإحباطات في حياة اللاجئين، ترى أفقهما خلال تدريباتهما الرياضية، والمباريات التي تجري في المخيم، وخلال رحلتهما إلى دولة قطر عام 2017، أثناء مشاركتهما في البطولة العربية للناشئين ضمن فريق «أحلام سوريا»، ما بين المباراة والمخيم، يرصد المخرج الفرحة في عيون أفراد أسرتيهما، حيث يجتمعون لمشاهدة المباراة، وكيف حقّق الشابان نجاحاً وتحدياً لكل الظروف الصعبة التي يعيشانها.

وفي حفل ختام مهرجان الجونة السينمائي، وقف الشابان محمود وفوزي على المسرح يعبران عن فرحتهما بالنجاح الذي حققه الفيلم.

عن ظروف تصوير الفيلم يقول فوزي لـ«الشرق الأوسط»: «حينما جاء المخرج علي العربي إلى المخيم، لم يبدأ بالتصوير وإنما تحدث معنا وشاركنا لعب الكرة، والتقط صوراً لنا، واقترب منا حتى صرنا أصدقاء، من ثم بدأ التصوير. للأمانة لم نشعر بوجوده، وكان يقصد ذلك، فقد وضع الكاميرا بعيداً، مؤكداً لنا: «عيشوا حياتكم بشكل عادي، تحدثوا كما يحلو لكم، اطرحوا كل أفكاركم، انسوا تماماً أن هناك كاميرا تصوركم، فقد أراد أن نبدو على طبيعتنا». أما محمود فيقول: «هناك مصورون كثيرون يترددون على المخيم، ومن الصعب أن يمنح اللاجئ الثقة لأي شخص، لكن جمعتنا 8 أعوام مع المخرج، منها سبعة أعوام في التصوير وعام خلال المونتاج، كان يأتي إلينا كل سنة ويبقى معنا عدة أشهر، وقد وعدنا منذ البداية أن هذا الفيلم سيشاهده كل العالم، ووفى بوعده بالفعل، فهناك من سمعوا عن المخيم لأول مرة من خلال الفيلم». لم يلفت الفيلم الأنظار إلى مهاراتهما في كرة القدم فقط، بل لفت أيضاً إلى موهبتهما في الأداء أمام الكاميرا، الأمر الذي جعل البعض يتوقع احترافهما التمثيل، يؤكد فوزي: «احتراف كرة القدم هو حلمنا الأول، ونتمنى أن نجمع بينه وبين التمثيل، لكننا في الحقيقة لم نكن نمثل في أي مشهد بالفيلم، بل كنا نعبر بشكل واقعي عن حياتنا وأحلامنا، وكان المخرج يقف بعيداً ليصور كل شيء حتى مشاجراتنا كلها كانت مواقف طبيعية».

وعن رد فعلهما بعد مشاهدة الفيلم، يقول فوزي: «حينما شاهدنا الفيلم اندهشنا من كل هذه المشاهد، خاصة أن بعضها مرّ عليه سبع سنوات، كنا صغاراً، لكن سعادتنا كبيرة أن تطرح أزمتنا من خلال هذا الفيلم الذي لم يعرض في المخيم بعد، فقد كان كل سكان المخيم يعلمون أن فيلماً يصور، لكن حتى أنا ومحمود لم نكن نعلم ما سيكون عليه الفيلم، ولم نستوعب الأمر إلا بعدما شاهدناه»، ويستكمل محمود: «فكرة خروجنا من المخيم، وأن يشاهدنا الناس في كل الدول التي عرض بها الفيلم ويدركون أزمتنا، فهذا شعور لا يوصف وخطوة كبيرة كنا نحلم بها».

في أحد مشاهد الفيلم تحدث محمود وفوزي عن أن كل ما يحتاج إليه اللاجئ فرصة وليس شفقة، نتمنى أن تتاح لنا فرصة الاحتراف بالخارج، لقد كنا نعيش في بيوتنا قبل الحرب، من يشاهدنا يستغرب كيف تمضي حياتنا كل هذه السنوات، فلا توجد خصوصية في المخيم، لذلك نتمنى أن نغادره وهذا شعور كل اللاجئين أيضاً. ويسرد الفيلم كذلك عودة الشابين إلى المخيم بعد رحلة قطر، حيث يواصلان تدريباتهما وتدريب أجيال جديدة من الأطفال السوريين الموهوبين، وحسبما يؤكد فوزي: نواصل تدريباتنا بالمخيم، وندرب أجيالاً جديدة، لكن مفوضية شؤون اللاجئين لا تسمح بالخروج لنا، والسفر يتم عن طريق الشريط الحدودي، ولا بد من معرفة مسبقة بتفاصيل الرحلة وتوقيت العودة، ونتمنى أن نحترف في أي دولة وأن نكمل تعليمنا، فالمخيم يضم مواهب كثيرة من رسامين ومغنين وموسيقيين ولاعبي كرة قدم.


سوريا Arts اللاجئين السوريين

اختيارات المحرر

فيديو