طهران في واد وواشنطن في آخر خلال المفاوضات النووية

قاعات الاجتماعات في لوزان مليئة بالتوتر السياسي.. رغم تكثيف اللقاءات الأميركية ـ الإيرانية

وزير الخارجية الأميركي يطل من نافذة غرفته في فندق «بو ريفاج» بلوزان خلال فترة استراحة من المفاوضات النووية أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي يطل من نافذة غرفته في فندق «بو ريفاج» بلوزان خلال فترة استراحة من المفاوضات النووية أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران في واد وواشنطن في آخر خلال المفاوضات النووية

وزير الخارجية الأميركي يطل من نافذة غرفته في فندق «بو ريفاج» بلوزان خلال فترة استراحة من المفاوضات النووية أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي يطل من نافذة غرفته في فندق «بو ريفاج» بلوزان خلال فترة استراحة من المفاوضات النووية أمس (أ.ف.ب)

استمرت المحادثات النووية الإيرانية في وقتها الإضافي في لوزان أمس، وكانت بعض الحساسيات السياسية الأميركية والإيرانية تتخلل جلسات التفاوض المطولة، مما حدا بالكثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت الدولتان اللتان نادرا ما تحاورتا لمدة 35 عاما ليستا على استعداد حاليا لتجاوز مكامن الشكوك القديمة.
ويتحدث الأميركيون، بأسلوبهم الأميركي الرائع، عن الأرقام والقيود، في طرقات فندق قصر «بوريفاج» التاريخي الذي يناضل فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظرائه من الدول الخمس الأخرى محاولين الوصول إلى إبرام الصفقة السياسية التمهيدية مع إيران. ولكن، عندما يغادر المسؤولون الإيرانيون الغرف الأنيقة ذات الثريات العتيقة، التي شهدت قبل 90 عاما مفاوضات النظام العالمي لما بعد الحرب العالمية الأولى، للإدلاء بتصريحاتهم إلى وسائل الإعلام - غالبا بمفردهم - فإن غالبية التساؤلات الدائرة حول الأرقام والقيود تذهب أدراج الرياح، حيث يتحدث المسؤولون الإيرانيون بصورة كاملة عن المحافظة على احترام حقوقهم وسيادة إيران.
بالنسبة للمشاركين في غرف المفاوضات، حيث تجاوزت المحادثات موعد منتصف ليل الموعد النهائي 31 مارس (آذار) مع تهديد نادر وعلني من الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض جوش إرنست «بالانسحاب من المفاوضات ما لم تتخذ إيران قرارات سياسية أساسية» - بدأت الخلافات تشكل تهديدا لاستمرار المفاوضات بأكملها.
ويتردد المفاوضون الإيرانيون - المدركون تماما للأوضاع السياسية الداخلية في بلادهم - في التوقيع على أي وثيقة تحدد الكثير من التفاصيل حول ما سيتخلون عنه أو يحتفظون به في مخازنهم، أو مقدار الوقود النووي الذي إما يسلمونه إلى الروس أو يخففونه.
وقال أحد كبار المسؤولين الأميركيين من مركز المفاوضات، طالبا عدم ذكر هويته نظرا للسرية التي تحاول الولايات المتحدة فرضها على المحادثات، إن «كل ما يدور حوله النقاش هي الأمور القابلة للقياس: من حيث عدد أجهزة الطرد المركزية المسموح بها، ومقدار البلوتونيوم الذي يمكن لمفاعل آراك النووي إنتاجه، ومقدار اليورانيوم الذي يمكنهم الاحتفاظ به».
وأضاف المسؤول الرفيع المستوى: «إنهم يبحثون عن الرمزية، وتجنب الخروج بمظهر المتراجع»، حتى إذا كان ذلك يعني الدخول في أنشطة التخصيب النووية المكلفة وغير الفعالة التي ترجع بفوائد اقتصادية أو استراتيجية ضئيلة.
هناك شعور بأن العقبات الراهنة سوف تقل حدتها إذا ما اقتصرت جولات المفاوضات على كيري وإرنست مونيز (وزير الطاقة الأميركي) مع نظيريهما من الجانب الإيراني. كما أن علاقات التباحث التي تربطهم قوية للغاية حسبما تفيد معظم الروايات، حيث قضى كيري وقتا طويلا مع محمد جواد ظريف (وزير خارجية إيران الذي تلقى تعليمه بالولايات المتحدة) أكثر مما قضى مع أي وزير خارجية آخر.
ويتباحث مونيز حول قضايا التخصيب النووي وتكنولوجيا المفاعلات مع علي أكبر صالحي (رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية). وفي حين يوجد نوع من الخلافات بينهما، إلا أنها تتركز حول المسائل التقنية ولا تمت بصلة للقضايا الآيديولوجية. تلقى كلا المسؤولين الإيرانيين التعليم والتدريب بالولايات المتحدة قبيل اندلاع الثورة في إيران عام 1979، وفي حين يحجم المسؤولون عن التصريح بذلك، إلا أنهما يعتبران، وبمنتهى الوضوح، أن المفاوضات النووية بمثابة نهاية لمساحة الوقت التي تُعرف إيران نفسها فيها من خلال معارضتها للولايات المتحدة.
تبدو أيدي الجميع، في غالب الأمر، مكبلة. بقدر ما يرغب فريق التفاوض الأميركي في اعتبار المفاوضات وسيلة لاحتواء مخاطر الانتشار النووي، فعليهم كذلك مواجهة الكونغرس الأميركي الذي يعتبر تلك المفاوضات من قبيل التفويض لاحتواء إيران ذاتها في الوقت الذي باتت تستعرض فيه قوتها في منطقة الشرق الأوسط، من العراق، مرورا باليمن، وانتهاء بسوريا. بالنسبة للجانب الإيراني، تعد المفاوضات الجارية الاختبار الأول لما يمكن للولايات المتحدة، التي يصفونها أحيانا بالشيطان الأكبر، تعلمه من حيث التكيف مع إعادة بروز إيران كقوة إقليمية فارسية جديدة.
وتعمد المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، في أوقات كثيرة، مفاجأة فريق التفاوض التابع له بوضع خطوط للتفاوض لا يمكنهم تجاوزها: يجب أن تتمكن إيران في نهاية الأمر من إنتاج الوقود النووي على نطاق صناعي موسع، بمقدار 10 أضعاف الإنتاج الحالي، كما لا يجب عليها إغلاق منشآتها النووية، مما يفسر التركيز على كيفية «إعادة توظيف» منشأة التخصيب العملاقة الموجودة تحت الأرض في فوردو لكي تكون «منشأة للأبحاث والتطوير» لا تعمل على معالجة اليورانيوم وتخصيبه.
وأعلن نائب ظريف مرة أخرى، وفي يوم آخر، أن إيران لن تقوم بشحن أي من مخزون الوقود النووي لديها خارج البلاد إلى روسيا، الذي بدا وكأن نقل الوقود النووي خارج البلاد من قبيل الحلول المنطقية من دون إجبار إيران على التخلي عن ملكيتها للوقود. وافترض الكثيرون - على نحو خاطئ، كما يبدو - أن تلك المسألة منتهية. بدلا من ذلك، كان على الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية الاعتراف بأن تلك المسألة تأتي في نهاية جدول المفاوضات: «الحقيقة الواقعة تقول إننا ليست لدينا اتفاقية مع الجانب الإيراني حيال مسألة المخزون».
يعد ذلك من قبيل المخاطر المهنية حين التفاوض مع دولة بها مراكز للسلطة المنقسمة مثل إيران، كما أفاد كريم صادق بور الباحث الإيراني لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.
وأضاف صادق بور يقول: «من التحديات القائمة في التعامل مع إيران صعوبة الوصول إلى المسؤولين الإيرانيين ذوي النفوذ، حيث لم يغادر خامنئي البلاد منذ عام 1989، ويوجد الجنرال قاسم سليماني في مدينة تكريت العراقية، وليس في لوزان السويسرية»، في إشارة إلى قائد فيلق القدس الإيراني واسع النفوذ الذي يحاول استعادة مدينة تكريت من قبضة تنظيم داعش الإرهابي. قد تكون تلك هي المرة الأولى التي تجد الولايات المتحدة نفسها على جبهة الصراع نفسها مع الجنرال سليماني، وهو ليس بالمكان السهل بأي حال. اسم الجنرال سليماني مدرج على قائمة العقوبات في منظمة الأمم المتحدة، وجزء من ذلك يعود إلى بعض الأنشطة الإرهابية التي يضطلع بها، كما أن قوات الحرس الثوري الإيراني، التي يعتبر فيلق القدس من بين قوات النخبة فيها، تعد بمثابة حارس المكون العسكري للبرنامج النووي الإيراني.
ذاق الإيرانيون، في الوقت نفسه، بعضا من ويلات السياسة الأميركية. يحتاج كيري إلى أرقام الإغلاق والتفكيك نظرا لأن كونغرس بلاده يطالبه بهم. وإذا لم يفلح كيري برفقة مونيز في تحديد وسيلة معينة لقياس مستوى الامتثال الإيراني للاتفاق، وكيفية حساب ما إذا كانت هناك حاليا «فترة انطلاق تقدر بعام كامل في السبيل نحو صناعة القنبلة»، فتكون هناك فرضية معقولة لفرض حزمة من العقوبات في أثر ذلك. يقول روبرت ليتواك، وهو باحث لدى مركز «وودرو الدولي» للباحثين، والذي جاء مؤلفه الأخير بعنوان «الشطرنج النووي الإيراني وحسابات الخطوات الأميركية» مستكشفا لذلك الانقسام: «إن الجولة الدبلوماسية الأخيرة ليست إلا حالة من النضال حول الحسابات، والسرديات شديدة التناقض».
وأضاف ليتواك يقول: «حتى يسهل إقناع واشنطن بالاتفاق النووي، يجب على أوباما أن يجعل القضية تكتسب مزيدا من الوقت في مواجهة التهديد الملح والاتفاق سوف يساند عملية الإصلاح الداخلي في إيران. ولإقناع الصقور في طهران بالاتفاق النووي، يجب على فريق ظريف عرض القضية من واقع الاعتراف بالحقوق الإيرانية، مما يترك لإيران خيارا ضيقا حيال السلاح النووي، ولكنه لا يضع إيران على حافة منحدر زلق تتعرض فيه لضغوط أميركية تطالبها بالمزيد من المطالب مما يقوض أسس الدولة الثورية».
وفي حقيقة الأمر، يعرض أوباما وفريقه القضية من ناحية أن القوة الإيرانية المتنامية في الشرق الأوسط هي السبب الرئيسي وراء أن إبرام الاتفاق النووي هو من الأهمية بمكان. تخيل محاولة احتواء الطموحات الإيرانية في حالة تيقن جيرانها من امتلاكها للسلاح النووي، أو حتى مقدرتها على تلمس عتبة صناعة ذلك السلاح؛ وهو الاحتمال الأرجح.
ذلك هو السبب وراء تصريح كيري بأن الهدف الرئيسي للمحادثات هو ضمان عدم قدرة إيران على صناعة الوقود اللازم للسلاح النووي في فترة لا تقل عن عام، مما يمنح المجتمع الدولي فترة إنذار كافية تسمح باتخاذ الإجراءات الدبلوماسية، أو تجديد العقوبات أو التحول إلى العمل العسكري، إذا لزم الأمر.
لكن الصعوبة في الوصول إلى ذلك الاتفاق ينبغي اعتبارها من زاوية الرواية التحفظية: حتى مع إبرام الاتفاق بحلول 30 يونيو (حزيران)، فإن فرص إعادة صياغة العلاقات لا تزال ضئيلة في أفضل الأحوال، أو في أي وقت قريب على أدنى تقدير. وكما كتبت السيدة هالة إسنفدياري، الباحثة الأميركية، إيرانية الأصل، لدى مركز ويلسون، مؤخرا تقول: «يصعب محو عقود من العداء بين إيران والولايات المتحدة بين عشية وضحاها». كان عليها أن تتذكر أنها في رحلة لها لإيران لزيارة والدتها المريضة، ألقي بها في سجن إيفين بطهران في عام 2007 وبقيت هناك لمدة 105 أيام.
* خدمة «نيويورك تايمز»



لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
TT

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)

أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.

فرص «تقدم حقيقي»

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».

وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».

غواصون وكاسحات ألغام

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».

ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.

وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.

وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».


قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
TT

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر. وذكر دبلوماسيون أن الموافقة النهائية ستصدر الخميس، إذ تنتظر بودابست تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

وأعلنت قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس أوروبا أنها بدأت الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الـ27، ومنها المجر.

ولهذا الغرض يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، الخميس، في قبرص، يحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عقب موافقة بروكسل على صرف القرض. ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق الخميس، قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في الجزيرة.

ماكرون وكريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة الأوروبية غير الرسمية (أ.ف.ب)

وقالت دبلوماسية أوروبية، كما نقلت عنها عدة وكالات أنباء دولية، إن وجود زيلينسكي في قمة قبرص «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027».

كان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره. ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية، دينسيا ساكوفا، إن إمدادات النفط الروسي عادت للتدفق إلى بلادها عبر خط أنابيب «دروغبا» الذي يمر بأراضي أوكرانيا، بعد شهور من التوقف.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، بهذا التطور، حيث وصفه بـ«النبأ السار». وقال فيكو: «نأمل أن تكون علاقة جادة قد أقيمت بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي». وشكر جميع من أسهم في حل هذه المسألة، بما يشمل المفوضية الأوروبية والمجر.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

من جانب آخر نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين القول، الأربعاء، إنه يأمل أن يواصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، زيارة روسيا لمناقشة تسوية سلمية محتملة للأزمة الأوكرانية. ونقلت الوكالة عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قوله إنه لم يتحدد بعد موعد الزيارة المقبلة. وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عُقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، فيما دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن قرار تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات الذي يسمح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

كان الهدف من الإعفاء الذي أُعلن عنه يوم الجمعة الماضي، ويستمر لمدة شهر، هو تهدئة أسعار الطاقة المتصاعدة. لكنه جاء بعد يومين فقط من تصريح بيسنت للصحافيين بأن واشنطن لن تجدد الإعفاء.

وأتاح الإعفاء شراء النفط والمنتجات البترولية التي تم تحميلها على السفن بدءاً من الجمعة حتى 16 مايو (أيار). ويطيل هذا القرار إعفاء مؤقتاً سابقاً من العقوبات انتهى في 11 أبريل (نيسان).

زيلينسكي مع فيكتور أوربان خلال قمة أوروبية في بروكسل (رويترز)

من جهته، استنكر الرئيس الأوكراني تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، قائلاً إنه يوفر الأموال لتمويل الحرب على أوكرانيا. ورداً على سؤال خلال جلسة استماع بشأن تراجع الإدارة الأميركية عن قرار عدم تمديد العقوبات، قال بيسنت، الأربعاء، إنه جاء بعد أن «تواصلت معه أكثر من 10 من أكثر الدول هشاشة وفقراً من حيث الطاقة».

وأوضح أن ذلك حدث على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي شارك فيها وزراء مال ومحافظو بنوك مركزية وغيرهم من القادة في واشنطن.

وأضاف بيسنت أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد طلبوا منَّا تمديد هذا الإعفاء من العقوبات، وهو لمدة 30 يوماً فقط».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

كما أشار بيسنت الأربعاء، إلى أن عديداً من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بالإضافة إلى بعض الدول الآسيوية، طلبوا خطوط مقايضة بالعملات الأجنبية. وقال وزير الخزانة للمشرّعين إن «خطوط المقايضة، سواء كانت من الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأميركية بطريقة تُحدث فوضى».

وميدانياً قُتل شخصان على الأقل وأُصيب ثمانية، بضربات روسية على أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الخميس. وقال مسؤول أوكراني إن هجوماً جوياً شنته روسيا في وقت مبكر من الخميس، تسبَّب في اندلاع سلسلة حرائق في مجمع سكني بمدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص. وكتب أولكسندر جانزا، حاكم دنيبرو، على تطبيق «تلغرام» أن خمسة يتلقون العلاج في المستشفى، من بينهم طفلتان تبلغان من العمر تسعة أعوام و14 عاماً. وأظهرت صور نشرها جانزا على الإنترنت، عدة شقق مشتعلة وفرق الطوارئ تستخدم سلالم قابلة للتمديد لإخماد النيران. وقال جانزا إن النيران اشتعلت أيضاً في متجر وعدد من السيارات.

بدورها أفادت روسيا بمقتل شخص واحد في ضربة أوكرانية. أما في الجانب الروسي، فاُعلِن عن «مقتل شخص واحد» في نوفوكويبيبشيفسك، على ما أفاد به فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، التي سقط فيها «حطام طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية على سطح مجمّع سكني».


الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».