سعود بن نايف: توجه استراتيجي لجعل السعودية دولة صناعية رائدة لتحقيق التنمية المتوازنة

افتتاح محطة لمعالجة المياه.. ومشروعات جديدة في الدمام

جانب من افتتاح الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية مشروعات صناعية بالمدينة الصناعية الثانية بالدمام أمس (تصوير: بطرس عياد)
جانب من افتتاح الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية مشروعات صناعية بالمدينة الصناعية الثانية بالدمام أمس (تصوير: بطرس عياد)
TT

سعود بن نايف: توجه استراتيجي لجعل السعودية دولة صناعية رائدة لتحقيق التنمية المتوازنة

جانب من افتتاح الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية مشروعات صناعية بالمدينة الصناعية الثانية بالدمام أمس (تصوير: بطرس عياد)
جانب من افتتاح الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية مشروعات صناعية بالمدينة الصناعية الثانية بالدمام أمس (تصوير: بطرس عياد)

افتتح الأمير سعود بن نايف، أمير المنطقة الشرقية، أمس، محطة المعالجة الخماسية (RO) التي تبلغ طاقتها 20 ألف متر مكعب في اليوم، التي تهدف إلى تحقيق استدامة المياه، وأن تكون مصدرا إضافيا للمياه يلبي حاجة المدينة الصناعية.
وافتتح أمير المنطقة شركة «حلول الخدمات اللوجيستية» ومجموعة «إيه بي بي» بالمنطقة الصناعية الثانية بالدمام، بحضور المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد، المدير العام للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، وعدد من المسؤولين والصناعيين في الشرقية.
وقال أمير المنطقة الشرقية إن «الدولة تولي اهتماما خاصا للقطاع الصناعي، كتوجه استراتيجي لجعل السعودية دولة صناعية رائدة، وتحقيق التنمية المتوازنة المستدامة، وإيجاد فرص عمل لأبناء وبنات الوطن».
ولفت إلى أن السعودية أصبحت الوجهة المفضلة للمستثمرين العالميين والمحليين، بفضل المناخ الاستثماري الجاذب الذي توفره الدولة، لاستقطاب شركات ومصانع كبرى ذات قيمة مضافة تسهم في زيادة معدلات النمو الصناعي، وبناء قاعدة صناعية وطنية، فضلا عن الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تنعم به المملكة، مما ينعكس إيجابا على المستثمرين.
وبين أن الدولة تبذل جهودا مميزة للمحافظة على البيئة واستدامة الموارد المائية، مشيدا بتميز «مدن» في توفير مدن صناعية نموذجية صديقة للبيئة، وإنشاء «بحيرة مدن» والمتنزهات باستخدام المياه المعاد تدويرها ومعالجتها، كما أشاد الأمير سعود بن نايف باستغلال المياه المعالجة في الاستخدامات الصناعية مثل صناعة الورق والحديد وغيرها من المواد.
من جانبه، اعتبر المهندس صالح الرشيد مدير عام «مدن» أن افتتاح محطة تحلية المياه الجديدة التي تعمل بالتناضح العكسي، بالمدينة الصناعية الثانية بالدمام، يأتي ترجمة لتوجه «مدن» نحو ترقية وتطوير خدمات المياه، وتوفير المياه للصناعيين بالمدن الصناعية التي تشرف عليها الهيئة.
وقال المهندس الرشيد إن «المشروع يهدف إلى استخدام مياه الصرف الصحي والصناعي المعالجة، بالطرق البيئية الصحيحة، وسيسهم ذلك في تأمين إمداد المياه النظيفة لخدمة المصانع والزراعة في المدينة الصناعية».
وبين أن الهيئة بدأت في استخدام مياه المحطة وتزويد عدد من المصانع داخل المدينة الصناعية بالمياه المعالجة خماسيا، منها مصانع الورق والحديد؛ لافتا إلى أن المحطة تعمل وفق أفضل الأساليب التكنولوجية، وبنظام متطور عبر مراحل تقنية متقدمة، وتوفر نوعية ممتازة من المياه النظيفة والموثوق بها تفي بحاجة الصناعة، وتلبية الطلب على مياه الاستخدام الزراعي بالمدينة الصناعية.
وأوضح المهندس الرشيد أن تكلفة المشروع بلغت 40 مليون ريال، وأنه نفذ خلال 9 أشهر، وشمل نطاق المشروع تنفيذ خزانات استراتيجية بسعة 30 ألف متر مكعب، ومحطة معالجة خماسية بطاقة 20 ألف متر مكعب/ يوم، لمعالجة مياه الصرف الصحي والصناعي وبتقنية التناضح العكسي.
وأشار إلى أن المشروع يمثل أحد إنجازات الهيئة في تحقيق استدامة المياه، ومصدرا إضافيا للمياه يلبي حاجة المدينة الصناعية، ويأتي منسجما مع توجهات الهيئة للارتقاء بالبنية التحتية للمدن الصناعية القائمة وتحت التطوير.
وأضاف أن فكرة المشروع نبعت من اهتمام الهيئة بحماية الموارد الطبيعية والاستفادة منها بشكل بيئي، حيث جرى التعامل مع مشكلة المياه بالمدينة الصناعية الثانية بالدمام، وتحويلها إلى فرصة استثمارية ومدينة صديقة للبيئة، بإعادة تدوير مياه الصرف الصحي والصناعي واستخدامها في العمليات الصناعية وري المسطحات الخضراء، مما مكن الهيئة من تحقيق استدامة للمياه بنسبة مائة في المائة، مبينا وجود كثير من الفوائد البيئية للمشروع، منها المحافظة على مصادر المياه الطبيعية وتشجيع الاستدامة داخل المدينة الصناعية.
وافتتح الأمير سعود بن نايف خلال زيارته للمدينة الصناعية مصنع شركة «إيه بي بي» للصناعات الكهربائية المحدودة، التي تقدر استثماراته بنحو 225 مليون ريال، وتبلغ مساحته 68 ألف متر مربع، و21 ألف متر مربع للمنشآت، ويتخصص في إنتاج 800 وحدة مفاتيح من ذات الجهد العالي المعزولة بالغاز «جي آي إس».
وافتتح أمير المنطقة شركة «حلول الخدمات اللوجيستية المتكاملة» التي أسسها الشاب نايف القحطاني، حيث يقدم خدمات مساندة للصناعيين، كالتخزين المركزي والنقل، وهو مشروع يعد الأول من نوعه في المدينة على مساحة تبلغ 15 ألف متر.
وقال محمد المصري، المدير العام لمجموعة شركات «إيه بي بي» في السعودية إن «النمو الاقتصادي في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي يستدعي تعزيز البنية التحتية للطاقة، وتأمين إمدادات موثوقة من الطاقة الكهربائية للمستهلكين الصناعيين والتجاريين والأفراد في المنطقة، وهذه الوحدة التي تقع في المنطقة الشرقية من السعودية التي تعد موطنا لأكبر ميناء في الخليج العربي، ستصنع مفاتيح الضغط العالي المعزولة بالغاز، بدءا من 145 كيلوفولت وصولا إلى 420 كيلوفولت، بقيمة استثمارات ضخت لإنشاء هذا المصنع بلغت نحو 225 مليون ريال».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.