«بولغاري» تتسلح برأس الأفعى وإرثها لتتحدى الزمن وتحقق السبق في عالم الإكسسوارات

توفر حقائبها في محلاتها الخاصة بالمجوهرات فقط استراتيجية تزيد من تفردها

فتيات وأنيقات المجتمع فضلا عن نجمات معروفات أصبحن مدمنات على إكسسوارات الدار بكل أشكالها وأنواعها و حقيبة «مونيت توبوغاس»  من التصاميم التي تعتز بها الدار و نظارات مستوحاة من «سيربنتي»
فتيات وأنيقات المجتمع فضلا عن نجمات معروفات أصبحن مدمنات على إكسسوارات الدار بكل أشكالها وأنواعها و حقيبة «مونيت توبوغاس» من التصاميم التي تعتز بها الدار و نظارات مستوحاة من «سيربنتي»
TT

«بولغاري» تتسلح برأس الأفعى وإرثها لتتحدى الزمن وتحقق السبق في عالم الإكسسوارات

فتيات وأنيقات المجتمع فضلا عن نجمات معروفات أصبحن مدمنات على إكسسوارات الدار بكل أشكالها وأنواعها و حقيبة «مونيت توبوغاس»  من التصاميم التي تعتز بها الدار و نظارات مستوحاة من «سيربنتي»
فتيات وأنيقات المجتمع فضلا عن نجمات معروفات أصبحن مدمنات على إكسسوارات الدار بكل أشكالها وأنواعها و حقيبة «مونيت توبوغاس» من التصاميم التي تعتز بها الدار و نظارات مستوحاة من «سيربنتي»

بيوت مجوهرات قليلة، تحسب على أصابع اليد الواحدة، نجحت في أن تنقل ما حققته في صياغة الأحجار الكريمة إلى عالم الإكسسوارات الجلدية. من هؤلاء نذكر «بولغاري» الدار الرومانية الأصل، التي طوعت الخامات الطبيعية وأضافت إليها رشات إبهار تجذب في كل مرة، امرأة تريد أن تنغمس في عالم الترف وتحصل على قطع لا تعترف بزمن، رغم أنها تصرخ ببصماتها الواضحة. نعم تصرخ ببصماتها، رغم أن العادة جرت أن ما يتحدى الزمن لا يحمل أي لوغو ويكون غالبا بألوان ترابية هادئة أو داكنة من دون زخرفات، لكن «بولغاري» كسرت هذه القاعدة، لأن أي امرأة أنيقة أو عارفة بخبايا الموضة، تتعرف عليها من النظرة الأولى، سواء من خلال اسمها المحفور بوضوح في مجموعتها «بولغاري بولغاري» أو من خلال رأس الحية الذي يزين مجموعتها «سيربنتي»، هذا عدا عن درجاتها المتوهجة المتأثرة بألوان الأحجار الكريمة.
ما أدركته الدار منذ أول مرة اقتحمت فيها عالم الإكسسوارات الجلدية أنها لا يمكن أن تهمل أو تتجاهل تاريخها وخبرتها في مجال المجوهرات. فهي مكمن قوتها وسبب وجودها، لهذا استغلت الأمر وطرحت حقائب أقرب إلى قطع مجوهرات منها إلى حقائب تتبع تغيرات الموضة الموسمية. هذا التأثير يظهر جليا في مسكات يدها المصاغة بشكل يحاكي قشور الأفاعي حينا، أو رأس الأفعى، ماركتها المسجلة، التي ترصع جوانبها أو إبزيماتها حينا آخر. ما تشتهر به الدار أنها تعشق تكسير المتعارف عليه، مما يظهر جليا في استعمال أحجار بألوان لا تخطر على البال لتضاربها، لكنها دائما تتناغم مع بعض لتؤكد لنا أن الجمال يمكن أن يولد من رحم الفوضى، ما دامت هذه الفوضى محسوبة ومدروسة ونابعة من رغبة قوية في إبداع الجديد.
ميرايا لوبيز، رئيسة قسم الإكسسوارات تقول في لقاء جانبي خلال أسبوع ميلانو للموضة الأخير، حيث عرضت «بولغاري» إكسسواراتها الجديدة: «نحن محظوظون، لأن غيرنا من بيوت الأزياء يبحثون عن الإلهام في الخارج، بينما نحن لا نحتاج الذهاب بعيدا، فكل ما نحتاجه بين أيدينا، إما بالعودة إلى الأرشيف وإما تاريخنا وإرثنا». طبعا ما تشير إليه لوبيز لا يتعلق بالمجوهرات فحسب، بل أيضا حقائب اليد، التي تحقق نجاحا مشهودا في السنوات الأخيرة تحديدا بعد أن اكتسبت حيوية أكبر. الإلهام والتأثيرات التي تشير إليها لوبيز تتجلى في الألوان المتوهجة وعناصر مهمة من مجموعتي «سيربنتي» و«بولغاري بولغاري» اللتين تعود إليهما الدار دائما. فهما يدخلان في صميم جيناتها وأيضا من الكلاسيكيات التي تتعرف عليها المرأة من أول نظرة. تقول ميريا لوبيز وهي تضحك: «في كل مرة أسافر فيها، يستوقفني أحد رجال الأمن ليسألني عن حقيبتي، مظهرا إعجابه برأس الحية، ويدعو زملاءه للتعليق عليها وهو يتساءل عن مغزاها وكيف تم صنعها. طبعا هذا لا يعني أنها جوازي للمرور دون تفتيش لكن إعجابهم يغمرني دائما بالزهو».
ما تطمح إليه «بولغاري» وتجتهد فيه، أن تتحول كل حقيبة تخرج من ورشاتها بفلورنسا، إلى استثمار بعيد المدى، وليس مجرد صرعة موسمية يذهب وهجها وجمالها بانتهاء الموسم. وهذا ما تشير إليه لوبيز بقولها «من المهم أن تبقى الحقيبة مع المرأة إلى الأبد، ولم لا؟ فهي تجمع العصرية بالكلاسيكية، بتصاميم وألوان تنعش أي زي مهما كانت بساطته وفي أي وقت». تعرف الدار أن المرأة تريد التغيير لكنها في الوقت ذاته تريدها أن تعود دائما إلى واحدة من حقائبها عندما تصاب بالملل من التصاميم الموسمية التي تطرحها بيوت أخرى، وفي كل مرة تشعر كما لو أنها حصلت عليها للتو. ولا تنكر ميرايا لوبيز أن حقائب اليد تنتمي إلى «مجال الموضة وليس المجوهرات» لهذا فهي تدرك أن فرص الابتكار فيه أكبر، وهذا يعني ضرورة التنوع في تصاميمها وحقنها بجرعة منعشة تخرجها من براثن الأشكال المتكررة والمستهلكة بحجة الكلاسيكية. للخروج من مطب التكرار، هناك دائما حوار قائم بين الحرفيين العاملين في ورشات الدار بفلورنسا، عاصمة الجلود، وصاغة مجوهراتها في روما، مقرها الرئيسي، من خلال دورات تدريبية أو لقاءات يتبادل فيها الطرفان الآراء حول آخر التقنيات والألوان. توضح ميريا: «هناك حوار قائم ومستمر بين القسمين، حتى فيما يتعلق بالساعات، نسألهم دائما كيف يمكن ترجمة المجوهرات في مجالات أخرى. وبينما تبقى الفكرة وروح الدار واحدة، فإن الطرق تختلف، بدليل أن شكل الأفعى في المجوهرات مختلف عن شكلها في إبزيم حقيبة يد».
لا بد من الإشارة هنا إلى أن التقيد بجينات الدار وعدم تناسي مصمميها أنها دار مجوهرات أولا وأخيرا، لا يكبلهم بقدر ما يحفزهم على الجرأة في الابتكار. فالحقائب، مهما كانت استثمارا، تبقى جزءا من الموضة وهو ما يفسح لهم المجال أن يلعبوا بإرثهم بجرأة. هذا تحديدا ما ظهر في تشكيلتها الأخيرة التي قدمتها خلال أسبوع ميلانو، وكانت احتفالا بكلاسيكياتها، أو على الأصح أيقوناتها، «سيربنتي» و«بولغاري بولغاري» و«سكاليا».
الموضة، كما يعرف متابعوها، متغيرة تخضع لإملاءات السوق، وبالتالي تركز في كل مرة على تفصيل محدد أو قطعة معينة. مثلا إذا كان البنطلون بطل الموسم، فهو قد يأتي أقصر أو أكثر ضيقا مما كان عليه في المواسم السابقة، وعندما يحقق المصممون أقصى ما يمكن تحقيقه في هذا الصدد، يعودون إلى تطويله أو توسيعه، مع إضافة تفاصيل جديدة تجعله مناسبا للعصر. حقائب اليد تخضع لنفس المفهوم، بدليل أنها، لسنوات تميزت بالحجم الضخم، الذي تنافس مع حجم حقائب السفر في بعض الحالات، مما أصاب المرأة بآلام الظهر والأكتاف، ومع ذلك لم تستغن عنه، لأنه بكل بساطة كان يبدو رائعا في حقيبة تُنسق مع بنطلون الجينز الضيق والكعب العالي المدبب.
تغيرت الموضة، وأنزل المصممون الكعب إلى الأرض، ومعه تم تحجيم الحقائب بالتدريج لمظهر منطلق أكثر. في المواسم الأخيرة، نلاحظ أنهم طرحوها بأحجام متوسطة، ومؤخرا بأحجام صغيرة يصعب حمل أي شيء فيها باستثناء المفاتيح والتليفون الجوال وبطاقات الهوية. قد يقول البعض إن هذا الحجم نتج عن التحولات الاقتصادية المتباطئة، لكن هذا التباطؤ لم تترجمه الأسعار التي ظلت مرتفعة رغم صغر حجمها. مما ساعد على تأجيجها أنها انتشرت مثل النار في الهشيم في أوساط أنيقات العالم والنجمات الشابات اللواتي أقبلن عليها بنهم.
وفي سوق أصبحت المرأة تمتلك فيها عشرات التصاميم والألوان والأحجام، أدركت «بولغاري» أنها يجب أن تواكب تحولات الموضة وتقرأ نبض السوق لتعرف ما تريده فتقدمه لها، بشكل يتماشى مع أسلوبها وفلسفتها القائمة على فكرة الاستثمار التي تقوم عليها. وبالنظر إلى ما قدمته فإن قراءتها كانت جيدة، وترجمتها لهذه الموجة موفقة في حقائبها ذات الأحجام المتوسطة، التي تسحر العين وتفتح النفس وتغري باقتنائها، كونها تحاكي المجوهرات كما تشي بذوق رفيع في كل مرة تُستعمل فيها. هناك 3 عناصر تحدد حقيبة يمكن القول إن «ثمنها فيها» حسب فلسفة الدار: الأولى أن تكون بتصميم لا يعترف بزمن، والثانية أن تكون بخامات مترفة وجديدة، والثالثة أن تكون بتقنيات عالية يشرف على تنفيذها حرفيون متمرسون في صياغة الجلود. فقط عندما تتوفر كل هذه العناصر، تكون النتيجة تصميما يتعرف عليه الكل من بعيد، ومن النظرة الأولى ولا يؤثر عليه الزمن. وهذا ما تجسده «سيربنتي» واحدة من كلاسيكيات الدار المبتكرة والجريئة في آن واحد، إذ ما عليك إلا تصور امرأة تلبس عقدا يلتف حول جيدها أو ساعة حول معصمها أو حقيبة يزينها إبزيم على شكل حية للتأكد من حجم التميز الذي تضفيه على الإطلالة ككل. ففي لحظة واحدة تتغير إطلالة عادية وتكتسب الكثير من التميز، حتى وإن كانت هذه الإطلالة مجرد «تي شيرت» بسيط وبنطلون جينز. فحقيبة بلون الزمرد أو الياقوت أو الأكوامارين، تكفي لترقى بالمظهر إلى أقصى درجات الجمال، سواء كانت المناسبة جولة في السوق أو دعوة عشاء. فالحقيبة لها قدرة عجيبة أن تدخل المرأة إلى نادي الترف والفخامة بسهولة. وهذا ما عرفته بيوت أزياء متمرسة في هذا المجال، وتحقق أرباحا طائلة من ورائها، مثل «شانيل» و«هيرميس». لكن امرأة «بولغاري» مختلفة، لأنها أكثر ترفا، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الدار الإيطالية لا تبيع حقائبها سوى في محلاتها الخاصة بالمجوهرات، ما يجعل إكسسواراتها الأخرى بمثابة اكتشاف لكل من تدخل هذه المحلات لشراء عقد أو ساعة أو طقم يقدر بمئات الآلاف من الدولارات.
وتوضح ميرايا لوبيز: «نحن نتعمد هذه الاستراتيجية، لأنها تميزنا عن غيرنا من بيوت الأزياء التي تبدو متشابهة. نحن نريد من زبوناتنا عندما يحضرن لشراء قطعة مجوهرات أن يكتشفن جمال الحقائب ويتذوقنها في أجواء أكثر حميمية تفوح من جوانبها فخامة الأحجار الكريمة، وهن يسمعن عن تقنياتها وحرفيتها العالية، ويستمتعن بتدرجات ألوانها وهن يتلمسن جلودها».
تركيز الدار هذا العام، على أيقوناتها الشهيرة، يعود إلى أن لكل مجموعة قصة مشوقة تتعدى الأزمنة وتتحدى الجغرافيا والأعمار، سواء كانت «سيربنتي» أو «بولغاري بولغاري» التي بلغت عامها الـ40. فامرأة تقبل على مجموعة «سيربنتي» قد تكون صبية في عمر الزهور أو امرأة ناضجة عارفة بخبايا الموضة وأسرارها، لكن هناك دائما قاسم مشترك بينهما ألا وهو الثقة بالنفس، ورغبة جامحة في التفرد والاختلاف. أما التي تقبل على «بولغاري بولغاري» فهي امرأة تحب الموضة عموما واسم «بولغاري» خصوصا، وتريد أن تظهر حبها لهذا الاسم بارتدائه بفخر لوضوحه فيها.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.