في خطوة تاريخية... السعودية للحياد الصفري للكربون في 2060

ولي العهد يطلق حزمة مبادرات خضراء نوعية تدعم خفض 278 مليون طن انبعاثات سنوياً بحلول 2030

ولي العهد السعودي يعلن مستهدف بلاده بالتحول للحياد الكربوني في 2060 خلال منتدى مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي يعلن مستهدف بلاده بالتحول للحياد الكربوني في 2060 خلال منتدى مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)
TT

في خطوة تاريخية... السعودية للحياد الصفري للكربون في 2060

ولي العهد السعودي يعلن مستهدف بلاده بالتحول للحياد الكربوني في 2060 خلال منتدى مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي يعلن مستهدف بلاده بالتحول للحياد الكربوني في 2060 خلال منتدى مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)

في خطوة تاريخية، أعلنت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، خطة للوصول إلى الحياد الصفري لانبعاثات الكربون بحلول عام 2060، من خلال نهج الاقتصادي الدائري للكربون، وبما يتوافق مع خطط البلاد التنموية، وتمكين تنوعها الاقتصادي.
ووصف قادة ومسؤولون دوليون الإعلان السعودي بـ«الخطوة التاريخية» التي تغير قواعد اللعبة، والإشارة القوية في اللحظة المناسبة، قبيل أيام على بدء قمة غلاسكو للمناخ، كما أنه يبرز الثقل والعمق والقوة السعودية لمساعدة العالم في قضية تغير المناخ.
وأوضح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أمس، خلال إطلاقه النسخة الأولى للمنتدى السنوي لمبادرة «السعودية الخضراء» في الرياض، أن هذا الإعلان جاء بما يتماشى مع «الخط الأساس المحرك» الذي يحفظ دور المملكة الريادي في تعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل نضج وتوفر التقنيات اللازمة لإدارة وتخفيض الانبعاثات.
وأعلن ولي العهد، في كلمته الافتتاحية، عن إطلاق الحزمة الأولى من المبادرات النوعية في المملكة، لتكون خريطة طريق لحماية البيئة، ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي، التي من شأنها الإسهام في تحقيق المستهدفات الطموحة لمبادرة «السعودية الخضراء».
وبيَّن الأمير محمد بن سلمان أن إطلاق المملكة مبادرات في مجال الطاقة من شأنها تخفيض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030 يمثل تخفيضاً طوعياً بأكثر من ضعف مستهدفات المملكة المعلنة فيما يخص تخفيض الانبعاثات.
وأكد ولي العهد بدء المرحلة الأولى من مبادرات التشجير، بزراعة أكثر من 450 مليون شجرة، وإعادة تأهيل 8 ملايين هكتار من الأراضي المتدهورة، وتخصيص أراضي محمية جديدة، ليصبح إجمالي المناطق المحمية في المملكة أكثر من 20 في المائة من إجمالي مساحتها.
وشدَّد الأمير محمد بن سلمان على عزمه على تحويل مدينة الرياض إلى واحدة من أكثر المدن العالمية استدامة، معلناً في الوقت نفسه نية المملكة الانضمام إلى الاتحاد العالمي للمحيطات، وإلى تحالف القضاء على النفايات البلاستيكية في المحيطات والشواطئ، واتفاقية الرياضة لأجل العمل المناخي، بالإضافة إلى تأسيس مركز عالمي للاستدامة السياحية، وتأسيس مؤسسة غير ربحية لاستكشاف البحار والمحيطات.
ووفق ولي العهد السعودي، تستهدف المملكة الوصول إلى الحياد الصفري في عام 2060، من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بما يتوافق مع خطط المملكة التنموية، وتمكين تنوُّعها الاقتصادي، مضيفاً أن هذه الحزمة الأولى من المبادرات تمثل استثمارات بقيمة تزيد على 700 مليار ريال، مما يسهم في تنمية الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص عمل نوعية، وتوفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، وفق «رؤية المملكة 2030». ومن ناحيته، لفت الأمير تشارلز، أمير ويلز، في كلمة رئيسة ألقاها ضمن جلسات منتدى مبادرة «السعودية الخضراء»، إلى أن إطلاق مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» يسهم في بناء مستقبل مستدام مثمر، مبيناً أن قيادة المملكة العالمية للانتقال إلى الطاقة المتجددة شيء أساسي يحفز الجميع على رؤية هذا التنوع في مزيج الطاقة.
ووصف مبادرة المملكة بأنها «استثنائية عالمياً»، وذلك من خلال زراعة مليارات الأشجار التي سيكون لها أثر تحولي تستفيد منه الأجيال القادمة.
ومن جانبها، وصفت باتريشيا إسبينوزا، رئيسة هيئة المناخ في الأمم المتحدة، إعلان ولي العهد السعودي بـ«القرارات الجريئة الواعدة»، مشيرة إلى أنها ترسل رسالة قوية قبل مؤتمر غلاسكو بيومين. وأضافت عبر الاتصال المرئي: «إنها إشارة قوية في اللحظة المناسبة؛ ممتنون جداً لذلك. نحتاج لدول تأتي بقرارات قوية شجاعة، ومستويات عالية من الطموح. بالنسبة لدولة نفطية، هذا تغيير لقواعد اللعبة، وقرار تاريخي يغير التاريخ».
وبدوره، قال سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الرئيس التنفيذي لشركة «بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك)، إن هذه المبادرة تعكس الثقل والعمق والقوة السعودية التي تساعد العالم بشكل جاد وأسلوب تقدمي لمواجهة تهديدات التغير المناخي.
وتابع: «هي نقلة نوعية لكيفية إدارة وإجراء الأعمال، وخطوة حقيقية لتغيير الحوار المناخي بالكامل؛ باختصار تعتبر مثالاً آخر على كيف يمكن لهذه المنطقة أن تساعد على مواجهة التحديات العالمية». ومن ناحيته، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور نايف الحجرف، أهمية المضامين والمبادرات التي تضمنها إعلان ولي العهد السعودي، لافتاً إلى أنه يمثل مساهمة عالمية واستجابة حقيقية للتصدي لتحديات التغير المناخي، تتطلب تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق أهدافها نحو حماية الأرض.


مقالات ذات صلة

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ميناء ينبع التجاري (واس)

«موانئ» السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة وسط التوترات في «هرمز»

أضافت الهيئة العامة للمواني (موانئ) خمس خدمات شحن ملاحية جديدة، وذلك خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات شحن أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع في غرب السعودية، ارتفعت إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.

وتعد هذه زيادة حادة مقارنة بمستويات التصدير قبل اندلاع حرب إيران.

وتسعى السعودية لضخ مزيد من النفط في الأسواق الدولية، لتخفيف حدة أزمة الشح في الإمدادات، نتيجة حرب إيران التي أدت إلى تعطل مضيق هرمز.

ويوفر ميناء ينبع الذي يصله النفط عبر خط أنابيب «شرق غرب» متنفساً حيوياً للضغط المتزايد على إمدادات النفط العالمية.

ويمتد خط «شرق غرب» عبر شبه الجزيرة العربية من حقول النفط الضخمة في شرق المملكة، ويفرغ في مدينة صناعية حديثة في ميناء ينبع على البحر الأحمر؛ حيث يتجمع أسطول ضخم من الناقلات لتحميل النفط السعودي، مع وصول مزيد من السفن كل يوم.


«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، التي انعكست على نشاط قطاع الطاقة في المنطقة.

وأوضحت الشركة أن هذه التعليقات تُعد قصيرة الأجل، مع استمرار التنسيق مع العملاء والأطراف ذات العلاقة، لمتابعة المستجدات وضمان الجاهزية التشغيلية، مؤكدةً أن سلامة موظفيها وأصولها تمثل أولوية، حسب إفصاح منشور على السوق المالية السعودية (تداول).

على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، أعلنت «أديس» نظرة مستقبلية متفائلة للغاية لعام 2026؛ حيث تتوقع أن تتراوح الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA) بين 4.50 و4.87 مليار ريال. ويمثل هذا النطاق قفزة نوعية بنسبة تتراوح بين 33 في المائة و44 في المائة مقارنةً بالحد الأعلى لإرشادات العام المالي 2025 البالغة 3.39 مليار ريال، مما يعكس ثقة الإدارة في صمود نموذج أعمالها المتنوع وقدرتها على تحقيق أرباح قوية.

وأرجعت المجموعة هذه التوقعات الإيجابية إلى عدة عوامل استراتيجية، أبرزها:

  • وضوح الرؤية عقب الاستحواذ: تحسن مستوى الرؤية فيما يتعلق بأداء شركة «شيلف دريلينغ» بعد إتمام الاستحواذ عليها.
  • وفورات التشغيل: زيادة الثقة في تحقيق وفورات التشغيل المشترك المتوقعة واستمرار الزخم في الأسواق الدولية.
  • نشاط المناقصات: الارتفاع المتواصل في معدلات الاستخدام مدفوعاً بحجم المناقصات الحالية، مما سينعكس إيجاباً على أسعار الإيجار اليومي في أسواق مختارة.
  • نموذج الإنتاج: الاستفادة من مستويات أسعار النفط الداعمة واهتمام العملاء بتحسين إنتاج الحقول المتقادمة.

وفي تعليقه على هذه المستجدات، أكد الدكتور محمد فاروق، الرئيس التنفيذي لشركة «أديس القابضة»، أن القاعدة الموسعة للأصول والتنويع الجغرافي -الذي يضم 123 منصة حفر منتشرة عبر 20 دولة- تمكِّن المجموعة من التعامل مع المستجدات الإقليمية بانضباط. وقال: «تعكس إرشاداتنا لعام 2026 الفوائد الملموسة للتوسع الجغرافي والقدرة العالية على الصمود عبر مختلف دورات السوق، ونحن ملتزمون بالوفاء بتوقعاتنا كما فعلنا منذ الإدراج».


«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، أمس (الاثنين)، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، معللاً ذلك بأن الإمدادات سُحبت من السوق العالمية بدلاً من إعادة توجيهها.

وأضاف شتيرن، على هامش مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن، أن «هذه الأزمة أكثر خطورة، لكن بالطبع يبقى المتغير الرئيسي هنا هو: كم سيستغرق ذلك من الوقت؟».

وتسببت حرب إيران في نقص الإمدادات العالمية من النفط والغاز؛ ما أدى بدوره إلى ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية، بعد تعطل مضيق هرمز.