اجتماع غربي تنسيقي بشأن النووي الإيراني في باريس اليوم

أميركا وأوروبا تسعيان لبلورة خطط بديلة للتعاطي مع طهران

الرئيس الإيراني في زيارة لمنشأة بوشهر النووية في 8 أكتوبر (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني في زيارة لمنشأة بوشهر النووية في 8 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

اجتماع غربي تنسيقي بشأن النووي الإيراني في باريس اليوم

الرئيس الإيراني في زيارة لمنشأة بوشهر النووية في 8 أكتوبر (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني في زيارة لمنشأة بوشهر النووية في 8 أكتوبر (إ.ب.أ)

أجهضت واشنطن رغبة إيران في عقد اجتماع مع الأطراف الخمسة الموقعة على الاتفاق النووي، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية، في بروكسل أمس الخميس أو مع «الوسيط» الأوروبي، إذا كان وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل أو مساعده أنريكي مورا. وبدلا من ذلك، فإن اجتماعا تنسيقيا تستضيفه اليوم العاصمة الفرنسية، ويضم المسؤول الأميركي عن الملف النووي الإيراني روبيرت مالي ومدراء وزارة الخارجية في الدول الأوروبية الثلاث المعنية به، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا.
وأصبح واضحا اليوم أن الموقفين الأميركي والأوروبي إزاء التعاطي الإيراني يتقاربان أكثر فأكثر، إذ أعلنت باريس أن اجتماع بروكسل لا يمكن أن يحل محل مفاوضات فيينا، فيما جاء الموقف الأميركي في السياق عينه حيث أعلنت الخارجية أن «لا حاجة» لاجتماع كهذا وأن المهم العودة إلى مفاوضات فيينا بأسرع وقت.
وجاء «الفيتو» الأميركي، وفق مصادر أوروبية، على خلفية تخوفات من أن تكون إيران ساعية ليس فقط لكسب مزيد من الوقت وتشديد الضغوط على الجانب الأميركي بل أيضاً لدق إسفين بين الجانبين الأميركي والأوروبي ومحاولة استمالة الأوروبيين لدعم مطالب إيرانية لا تحظى بقبول أميركي.
رغم التأكيدات الإيرانية حول عزم طهران على العودة إلى فيينا، إلا أن أوساطا أوروبية تبدي شكوكا متزايدة إزاء جدية إيران وترى أنه «من الضروري» اليوم «تكثيف التشاور» بين الجانبين الأميركي والأوروبي بشأن كيفية التعامل معها إذا ما استمرت طهران في سياسة المماطلة، إذ مضت أربعة أشهر على آخر اجتماع في فيينا. وحتى اليوم، لم ينجح الوسيط الأوروبي في انتزاع موافقة مبدئية إيرانية على تاريخ العودة إلى فيينا، في الوقت الذي يتزايد فيه تلويح واشنطن إلى «دراسة خيارات أخرى» للتعامل مع النووي الإيراني. والمقصود بذلك التخلي عن الدبلوماسية والذهاب إلى مسالك مختلفة من بينها الخيار العسكري.
بيد أن بوريل الذي زار واشنطن الأسبوع الماضي والتقى وزير خارجيتها أنطوني بلينكن سارع إلى التعبير عن تحفظه إزاء ما يسمى «الخطة باء» المفترضة، وذلك بقوله إنه «حان الوقت للعودة إلى طاولة المفاوضات ولا أريد التفكير في الخطة باء لأنني لا أتصور أن الخطة باء يمكن أن تكون جيدة». كذلك تشاور بلينكن مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي الذي زار واشنطن بداية الأسبوع المنتهي وعرض معه الملف النووي الإيراني.
يندرج لقاء اليوم في باريس في إطار تعزيز التشاور بين الجانبين ومحاولة التوافق إزاء ما يتعين القيام به إذا استمرت الممانعة الإيرانية في استئناف المفاوضات والتمادي في تطوير البرنامج النووي الإيراني. وواضح حتى اليوم، بالنسبة للمصادر المشار إليها، أن الطرف الأميركي ما زال «متأرجحا» بين المراهنة على استئناف المفاوضات ومن خلالها تحقيق الرغبة الأميركية بـ«إعادة النووي الإيراني إلى القمقم» وبين الثمن المرتفع الذي تطلبه طهران والذي لا يبدو أنه يلقى قبولا، حتى اليوم، لدى الإدارة.
وأصبح من المعلوم أن طهران تريد ضمانات أميركية ملزمة لعدم خروج واشنطن مجددا من اتفاق قد يتم التوصل إليه على غرار ما فعل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2018 الذي أعاد فرض العقوبات على إيران، بل وفرض عليها عقوبات إضافية. كذلك ترفض طهران تضمين الاتفاق العتيد أي إشارة لمفاوضات مستقبلية إلزامية بشأن برنامجها الباليستي المثير للقلق إقليميا ودوليا أو لسياستها المزعزعة للاستقرار في الإقليم. وفي السياق عينه، تريد طهران التأكد من أن كافة العقوبات سترفع عنها وليس بالتقسيط، بما في ذلك تلك التي تطال موقع الرئاسة ومكتب المرشد الأعلى والمطالبة ببادرة «حسن نية» أميركية كالإفراج عن 10 مليارات دولار من أرصدة إيران المجمدة في الولايات المتحدة.
وفي مواجهة ما يشبه الطريق المسدود، تكثف واشنطن من مشاوراتها مع الحلفاء والشركاء. ومن المنتظر أن يتم التشاور بهذا الملف في الاتصالات الجانبية التي ستجرى على هامش قمة المناخ التي تستضيفها مدينة غلاسكو البريطانية في نهاية الشهر الجاري. ولا يبدو حتى الآن أن دور الوساطة الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي قد حقق اختراقا لجهة إقناع إيران بأنها «أخذت الوقت الكافي» لإعادة ترتيب أوراقها وأنه حان وقت عودتها إلى فيينا. وترى الأوساط الأوروبية أن طهران تراهن على أن تهديدات واشنطن بتفحص «خيارات أخرى» ليس إلا من باب ممارسة الضغوط. وثمة مصدر تخوف غربي إضافي في حال استؤنفت مفاوضات فيينا بعد عودة المفاوض الإيراني وفي جعبته مطالب جديدة يصعب التجاوب معها. ومن هنا يأتي إصرار الغربيين على ضرورة استئناف المفاوضات من حيث توقفت، ثم البناء على ما تحقق من أجل الانتهاء «سريعا» من المفاوضات التي بدأت في أبريل (نيسان) الماضي، أي منذ حوالي سبعة أشهر. وخلال هذه الفترة لم تتوف طهران عن تطوير برنامجها النووي من حيث الارتقاء في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات مرتفعة، منها مستوى الـ60 في المائة ومنها مراكمة اليورانيوم المخصب ونشر طاردات مركزية حديثة وحتى إنتاج معدن اليورانيوم.
وكل ذلك له، وفق المصادر الأوروبية، نتيجتان متلازمتان: الأولى، أن إيران تقترب أكثر فأكثر مما يسمى «الحافة النووية»، والثانية أن العودة إلى اتفاق 2015 «لن يكون له أي معنى» إذا استطال التأخير بسبب الخبرات التي راكمتها إيران وصعوبة التراجع عنها، خصوصاً تلك التي اكتسبها اختصاصيوها والمعارف العلمية والمهارات التكنولوجية التي حققوها.
هكذا، تبدو الأمور اليوم معلقة على قرار السلطات الإيرانية التي تروج من جهة لاقتراب موعد عودتها إلى المفاوضات، ولكنها من جهة ثانية ترفض التخلي عن سياسة الغموض الذي لا يمكن عده بناء. والنتيجة أن صبر الغربيين أخذ ينفد وأن السيناريوهات والبدائل المختلفة أخذت تطرح بقوة.



تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
TT

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي، مضيفة أن ⁠إيران تعمل ‌على ‌تحويل ​الرحلات المتجهة ‌إلى بغداد ‌نحو مطار النجف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضافت الوكالة الإيرانية أن بقية ‌الرحلات الدولية، بما في ⁠ذلك الرحلات إلى ⁠إسطنبول، ستستمر وفقاً للجداول المقررة.

يأتي ذلك تزامناً مع دخول عقوبات أميركية جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، ونقلت «تسنيم» عن متحدث باسم هيئة الطيران المدني قوله إن «مطارَي بغداد ومسقط لن يستقبلا بعد الآن الرحلات الإيرانية»، مضيفاً أن الهيئة «تجري مفاوضات لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد إلى مطار النجف» في العراق. وأفادت وكالة إيرانية أخرى أيضاً بإلغاء الرحلات، مشيرة إلى استمرار مفاوضات مماثلة مع سلطنة عُمان.


هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».


إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن.

وندد إردوغان، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالأوضاع في قطاع غزة، قائلاً إنه «لا أحد لديه ضمير يمكنه أن يغض الطرف» عمّا يحدث هناك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحثّ المجتمعَ الدولي على بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة «على الفور»، بعد الدمار الهائل الذي لحق به جراء الضربات الإسرائيلية في الحرب مع «حماس».

وأضاف أنه يشعر بالأسف لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة، داعياً الدول التي لا تعترف بالدولة الفلسطينية إلى مراجعة مواقفها. وحض أيضاً جميع الدول على زيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال الرئيس التركي إن أنقرة تواصل مساعيها مع جميع الأطراف لإنهاء القتال في اليمن، مؤكداً أن استمرار الأعمال القتالية لا يخدم مصلحة أي طرف.