باكستان في مواجهة عقدة «تحريك طالبان»

باكستان في مواجهة عقدة «تحريك طالبان»

قتلى وجرحى من مسؤولي الأمن بتفجير قرب الحدود الأفغانية
الجمعة - 16 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 22 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15669]
أنصار لحزب «تحريك باكستان» يرددون هتافات خلال اعتصام في لاهور أول من أمس مطالبين بالإفراج عن زعيمهم حافظ سعد رضوي نجل مؤسس الحركة المتشددة (أ.ف.ب)

رأى كبار المسؤولين الأمنيين أنه ما لم تُحل مسألة وجود أعضاء حركة «طالبان باكستان» في أفغانستان فوراً مع حكومة «طالبان» الجديدة في أفغانستان، فإن هذه المسألة سوف تخلق مشكلات أمنية لباكستان في المستقبل القريب.
ويقول ضابط شرطة كبير في بيشاور إن مسلحين حاولوا التسلل إلى باكستان عبر قطع السياج. ونجحوا في بعض الحالات. وقد أبلغ عن هذه الحوادث حتى قبل 15 أغسطس (آب) الماضي. ومن بين الأمور الواضحة أن باكستان لم تعد ملاذاً آمناً لهم، وذلك لأن باكستان قد بذلت جهوداً جبارة لإخراجهم. وعلى مدى السنوات العديدة الماضية، كانت القيادة المركزية لحركة «طالبان باكستان» تتخذ من أفغانستان مقراً لها، ولم يحاول سوى عناصر الحركة من المستويين الثالث والرابع دخول باكستان للقاء أسرهم. ومن ناحية أخرى، نقلت القيادة العليا لحركة «طالبان باكستان» عائلاتهم إلى أفغانستان أيضاً. وفي الوقت الراهن، هناك عدد من عناصر «طالبان» لا ترد أسماؤهم في سجلات أجهزة أمن الحدود وإدارة الهجرة. ولهذا السبب يأتون إلى باكستان مستخدمين وثائق سفر صالحة.
ويؤكد أن «أفغانستان ما بعد 15 أغسطس» صارت أكثر أمناً لنشطاء حركة «تحريك طالبان باكستان»؛ «لأنهم يتنقلون بحرية عبر أفغانستان دون خوف من أن تعتقلهم قوات الأمن الأفغانية. حتى إن بعضاً منهم سوف ينجح في الحصول على مكاتب حكومية في النظام الجديد». وبشأن تصعيد الهجمات الإرهابية في باكستان بعد 15 أغسطس، قال إن حركة «تحريك طالبان» الباكستانية «كانت ملزمة بفعل ذلك لجعل وجودها ملموساً.
ولم ترد تقارير عن عودة سجناء حركة (طالبان) الباكستانية إلى باكستان. وهم أكثر أمناً في أفغانستان. ولكن يتعين على باكستان أن تحل هذه القضية مع أفغانستان، وإلا فإنها قد تخلق مزيداً من المشكلات لها». إلا إنهم «لن يتمكنوا أبداً من تحدي سلطة باكستان كما فعلوا في عام 2008، وما عادوا يتلقون الدعم من المديرية الوطنية للأمن (جهاز الاستخبارات الأفغاني) أو من جناح البحث والتحليل الهندي (جهاز الاستخبارات الخارجية الهندي)، كما إنهم خسروا الدعم الجماهيري في باكستان بسبب هجماتهم الأكثر دموية على المدنيين». أجل؛ لقد حصلوا على دعم كبير وملهم من سقوط كابل، وتوقعوا أنه إذا نجح إخوانهم في تشكيل حكومة في أفغانستان، فلماذا لا يستطيعون القيام بذلك في باكستان؟ ويقول عضو الجمعية الوطنية من منطقة شمال وزيرستان القبلية، محسن دوار، إن مقاتلي «طالبان» كانوا موجودين بالفعل في دائرته الانتخابية. ولكن في وقت سابق كانوا يتبعون سياسة الكر والفر، ومع ذلك؛ فإن استيلاء حركة «طالبان» الأفغانية على السلطة شجعهم إلى الحد الذي جعلهم يخرجون الآن للقيام بدوريات في مجموعات مسلحة. وقال إن مثل هذه الحوادث منتشرة في شمال وزيرستان وجنوب وزيرستان ومناطق باجور القبلية.
وأضاف أن الوضع في المناطق القبلية يبعث على القلق، حيث تشير التقارير المتدفقة إلى أنه يجري تجنيد عدد كبير من الأشخاص من باكستان للانضمام إلى حركة «طالبان» الأفغانية. ويؤكد أن طلب باكستان بطرد مسلحي «طالبان» من أفغانستان لن يُقبل أبداً نظراً لأن «طالبان» الباكستانية تزعم دورها المهم في حرب العصابات ضد قوات حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة. ويعدّ مالك نايق محمد، من شيوخ القبائل في بلدة خويزي الحدودية في منطقة مهمند القبلية. وكان ينتمي إلى جماعة «عسكر طيبة» القبلية التي اعتقلت مولفي عمر الناطق باسم الحركة فيما كان يعبر من أفغانستان إلى باكستان عبر مناطق مهمند الحدودية. ويقول إن «طالبان» كانت موجودة في المدن الحدودية في منطقة مهمند، «ولكنها الآن تعمل بشكل علني بعض الشيء».
السيد عدنان وزير؛ هو عضو سابق في تجمع «خيبر بختونخوا» وهو من منطقة جانيخل في قضاء بانو. وهو أيضاً زعيم قبيلة جانيخل. ويقول إن «طالبان» تقوم بدوريات في هذه المناطق حتى قبل سقوط كابل. وهو يُعرب عن جهله بشأن التسلل من «طالبان» إلى منطقته، ومع ذلك، يضيف أن هناك تقارير صحيحة عن عودة «طالبان» إلى بانو. كما عززت حركة «طالبان» الباكستانية من أنشطتها الإرهابية، وهو ما يتضح من حقيقة أنه منذ اندماج المناطق القبلية مع خيبر بختونخوا في مايو (أيار) 2018 تعرضت نقطة شرطة للهجوم للمرة الأولى في منطقة حاجي لاوانج في باجور قبل بضعة أيام. في غضون ذلك، لقي ما لا يقل عن 5 من مسؤولي الأمن حتفهم في تفجير وحادث إطلاق نار في شمال غربي باكستان أول من أمس، مما رفع المخاوف من تجدد أعمال العنف بعد سيطرة «طالبان» على أفغانستان المجاورة.
وقال قائد الشرطة المحلية، صمد خان، إن جنديين وكثيرين من ضباط الشرطة قتلوا عندما انفجرت قنبلة على جانب طريق في عربة الدورية التي كانوا يستقلونها في منطقة باجور قرب الحدود الأفغانية. كانت باجور، التي تشترك في الحدود مع ولاية كونار الأفغانية، من بين معاقل عدة للمتشددين المرتبطين بـ«القاعدة» قبل أن يجري التصدي لهم في سلسلة من الهجمات العسكرية.


Pakistan باكستان

اختيارات المحرر

فيديو