آلاف العائلات اليمنية في محافظة البيضاء تعاني انعدام الأمن الغذائي

TT

آلاف العائلات اليمنية في محافظة البيضاء تعاني انعدام الأمن الغذائي

بعد أشهر قليلة على تصعيد ميليشيات الحوثي للعمليات القتالية في محافظة البيضاء اليمنية واستمرار رفضها لمقترحات السلام، دخلت آلاف الأسر مرحلة انعدام الأمن الغذائي والرعاية الصحية ونقص المياه والاحتياجات الأساسية، في حين يسير 26 مليون يمني نحو المجاعة، وفق تأكيدات المنظمات الإغاثية العاملة في البلاد، والتي أكدت أن سخاء المانحين لا يزال يحول دون وقوع المجاعة.
وفي هذا السياق، كشفت بيانات برنامج التنمية الريفية، عن أن آلاف العائلات في محافظة البيضاء، تعاني بشكل كبير من انعدام الأمن الغذائي والرعاية الصحية ونقص المياه والاحتياجات الأساسية الأخرى، كما أن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يتزايدون يوماً بعد يوم.
وأوضحت البيانات، أن الأطفال في اليمن عامة يعانون معاناة شديدة من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، والحفاظ على معدلات الغذاء غير الكافية، والنضال ضد نزاع طويل الأمد، وتحمل ظروف معيشية صعبة، والكفاح من أجل البقاء، حيث إن حياة الطفل لا تزال في خطر شديد منذ اندلاع الحرب في عام 2015.
وطبقاً لما جاء في أحدث تقرير للبرنامج، فإن 16.2 مليون نسمة من أصل 30 مليون هم عدد سكان اليمن «يسيرون نحو المجاعة، على الرغم من أن سخاء المانحين ومساهماتهم الكبيرة تحدث فرقاً»، ومع ذلك يؤكد التقرير، أن البلاد لا تزال في حاجة إلى معونة غذائية ضخمة لتجنب المجاعة، لا سيما في المناطق الريفية، حيث لا تتوفر جميع الاحتياجات الأساسية تقريباً ولا يمكن الحصول عليها.
ومع هذا التحذير، فإن برنامج التنمية الريفية يتعاون مع برنامج الأغذية العالمي لتقديم إجمالي 658.358 طناً مترياً من السلال الغذائية كل شهرين إلى 53.405 من الأشخاص الأكثر تضرراً والأكثر احتياجاً أيضاً، كعشرات الأسر الضعيفة من النازحين من خلال المساعدات الغذائية العامة في مديريات الملاجم وولد ربيع والسوادية بمحافظة البيضاء، وهذه المديريات بعيدة عن مناطق المواجهات الأخيرة التي شملت مديريات الزاهر والصومعة وناطع، حيث لا تقدم بيانات المنظمات الإغاثية أي توضيحات عن أوضاع آلاف الأسر التي فرت منها بفعل تصعيد ميليشيات الحوثي للقتال فيها خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وفي المقابل، أكد مكتب الشؤون الإنسانية، أن 34.600 شخص تقطعت بهم السبل بسبب الصراع في مديرية العبدية، جنوب محافظة مأرب، حيث يواجه هؤلاء نقصاً حاداً في السلع الأساسية، مع قطع الطرق داخل المنطقة وإليها، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية وتحركات السكان.
وأكد المكتب الأممي، أن اليمن عرضة للكوارث؛ إذ تتسبب الفيضانات المفاجئة والأعاصير في النزوح وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية وإصابات وانتشار أمراض متعددة في كل موسم، حيث تستمر الأمطار الموسمية في اليمن من مارس (آذار) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، ويزداد خطر الفيضانات في المناطق الغربية والساحلية.
ووفق ما جاء في التقرير، فإنه ما بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب) 2021، تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة في أضرار للبنية التحتية العامة، ودمرت وألحقت أضراراً بنحو 10 آلاف منزل، وأثرت على ما يقدر بنحو 174 ألف شخص في جميع أنحاء اليمن، وأدت الأضرار التي لحقت بالطرق إلى تقييد الحركة في العديد من المناطق، في حين لا يزال النازحون الذين يعيشون بالقرب من مجاري السيول الأكثر تضرراً؛ بسبب الافتقار إلى تدابير التخفيف المعمول بها وعدم كفاية المأوى.
وفي حين أن شدة هطول الأمطار والفيضانات المفاجئة كانت - بحسب التقرير - أقل مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن التأثير يصبح أكثر حدة بسبب استنفاد الأسر لمواردها، والتعرض لمخاطر متعددة، ونقص تجديد البنية التحتية العامة، والمنازل التي تضررت من قبل بسبب الفيضانات.
وذكر التقرير، أن الوصول إلى المناطق التي تحتاج إلى المساعدة في اليمن لا يزال صعباً للغاية نتيجة لانعدام الأمن والعوائق البيروقراطية وقيود فيروس كورونا، في المناطق الخاضعة للحوثيين، حيث تم وضع مجموعة من المتطلبات الجديدة لتصاريح السفر منذ بداية عام 2021، بما في ذلك المطالبة بنسخ من قوائم مستلمي المساعدات وعقود تأجير المركبات وغيرها وهي معلومات حساسة.
وأورد التقرير نفسه، أن «عدم الاستقرار السياسي في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً - وبخاصة عدن والساحل الغربي (بشكل رئيسي مديريتا الخوخة والمخا) - أدى إلى زيادة قيود الوصول التي لم تكن موجودة في السنوات السابقة من الصراع، حيث أدت المتطلبات الإدارية الجديدة من قبل السلطات المحلية في الساحل الغربي إلى تعطيل الحركة وإيصال المساعدات».


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)

البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً على جزر في البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية قرب جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية قرب جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً على جزر في البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية قرب جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية قرب جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

أحبطت البحرية اليمنية محاولة هجوم نفذتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران قرب جزر محررة في البحر الأحمر، بعد ساعات من اعتراض شحنة تهريب إيرانية تحمل معدات يُعتقد أنها تستخدم في صناعة الطائرات المسيَّرة، في تطور يعكس استمرار النشاط العسكري واللوجستي للحوثيين على السواحل اليمنية وممرات الملاحة الدولية.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي بأن دوريات البحرية رصدت خمسة زوارق حوثية حاولت الاقتراب من الجزر المطلة على خطوط الملاحة الدولية، قبل أن تشتبك معها وتجبرها على الانسحاب شمالاً باتجاه سواحل الحديدة. وأضاف أن القوات أسقطت طائرة مسيَّرة كانت تنفذ مهمة استطلاع تمهيدية لتحرك الزوارق.

وجاء الهجوم، وفق المصدر نفسه، بعد ساعات من تمكن البحرية اليمنية من اعتراض وضبط «جلبة» (سفينة خشبية) كانت تحمل معدات مرتبطة بصناعة الطائرات المسيَّرة، مهربة من إيران إلى الحوثيين.

سفينة تابعة للقوات البحرية اليمنية تقوم بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التطور في وقت صعّد فيه الحوثيون خلال الأسابيع الماضية هجماتهم البرية والبحرية، ووسَّعوا استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة ضد مواقع ومنشآت مدنية وعسكرية في الساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

هجمات صاروخية

في السياق ذاته، استهدفت الجماعة الحوثية، مساء الأربعاء، ميناء المخا غرب محافظة تعز بأربعة صواريخ باليستية، وصل ثلاثة منها إلى الميناء، بينما سقط الرابع داخل مدينة الخوخة، بحسب مصدر عسكري نقلت عنه وكالة «سبأ» الحكومية.

وقال المصدر إن الصواريخ أطلقت من مناطق خاضعة للحوثيين في جبل أومان شرق مدينة تعز، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة تستهدف ميناء المخا والمنشآت المدنية في مديريات الساحل الغربي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق باتجاه الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وكان الميناء قد تعرَّض خلال الفترة الماضية لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، في تصعيد أدَّى إلى أضرار في منشآت ومرافق مدنية وأثَّر على نشاط الميناء، الذي يمثل أحد الممرات البحرية المهمة على الساحل الغربي.

ولم يقتصر التصعيد على المخا، إذ استهدفت الجماعة، مساء الأربعاء أيضاً، المجمع القضائي في حي جبل جرة وسط مدينة تعز بقذائف الهاون. وأفادت مصادر محلية بأن القصف أصاب مبنى المجمع ومحيطه من دون تسجيل خسائر بشرية.

وتقول السلطات اليمنية إن استهداف المنشآت المدنية والأحياء السكنية في تعز أصبح جزءاً من نمط متكرر للهجمات الحوثية، في وقت لا تزال فيه المدينة ومحاورها المحيطة بها من أبرز نقاط التماس بين القوات الحكومية والجماعة.

مفتاح قطع الإمدادات

يرى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، أن السيطرة على الحديدة وموانئها تمثل أولوية عسكرية وأمنية لقطع خطوط الإمداد التي يستخدمها الحوثيون للحصول على الأسلحة والمعدات الإيرانية.

وقال صالح إن قدرات الحوثيين العسكرية قبل اتفاق استوكهولم تختلف عن قدراتهم بعد الاتفاق، معتبراً أن الاتفاق أضر بجبهة الحكومة اليمنية ومكّن، بحسب قوله، «الحرس الثوري» الإيراني من مواصلة دعم الجماعة وتطوير قدراتها الصاروخية والعسكرية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (إعلام عسكري)

وأكَّد أن تأمين الملاحة والوجود البحري لن يتحقق بصورة كاملة من دون تحرير الحديدة وموانئها وتأمين كامل الشريط الساحلي، والقضاء على وجود الحوثيين في المناطق المطلة على الممرات البحرية.

وفي لقاء مع السلطة المحلية ووجهاء ومكونات الحديدة وتهامة، شدَّد صالح على أن «معركة التحرير قادمة»، مؤكداً أهمية توحيد الجبهات ومنع الحوثيين من استغلال تباينها، ومشيراً إلى أن الرد على الجماعة يجب أن يأتي من مختلف محاور القتال.

ويتقاطع هذا الموقف مع التحركات الأخيرة للبحرية اليمنية وخفر السواحل، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال الحوثيين للساحل الغربي في تهريب الأسلحة والمعدات ومن تنفيذ هجمات على الملاحة الدولية.

وأكَّد صالح، خلال استقباله رئيس مصلحة خفر السواحل اللواء خالد القملي في المخا، أهمية الدور الذي تضطلع به المصلحة في حماية السواحل ومكافحة شبكات التهريب البحري على امتداد المياه الإقليمية اليمنية.

الهجمات الحوثية على ميناء المخا تسببت في أضرار كبيرة (أ.ف.ب)

وشدَّد على ضرورة رفع جاهزية خفر السواحل بما يتناسب مع مهامه في تأمين المياه الإقليمية وحماية الملاحة، وقطع الطريق أمام شبكات الجريمة المنظمة والتهريب.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الهجمات الحوثية التي طالت السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب التصعيد الصاروخي والمسيَّر ضد المخا ومناطق الساحل الغربي، مما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن استمرار التوتر قد يعيد اليمن إلى دائرة أوسع من الحرب.


احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
TT

احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)

أنفقت الجماعة الحوثية مبالغ ضخمة على تنظيم احتفالات المولد النبوي في صنعاء والمدن الواقعة تحت سيطرتها، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية والإنسانية، وتتسع دائرة الفقر، وتتراجع القدرة الشرائية، بينما يعاني آلاف الموظفين من انقطاع رواتبهم وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وقالت مصادر مطلعة في صنعاء إن الحوثيين خصصوا مبالغ تقدر بنحو 50 مليون دولار لشراء الألعاب والأعيرة النارية والمفرقعات وكميات من الإطارات التالفة، لاستخدامها في الفعاليات التعبوية المرتبطة بالمولد النبوي.

وتزامنت هذه الاستعدادات مع تحركات ميدانية واسعة لحشد السكان للمشاركة في الاحتفالات، في مشهد يقول منتقدون إنه يعكس فجوة متزايدة بين أولويات الجماعة واحتياجات السكان الأساسية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها ملايين الأسر.

أغلبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لأعمال التعبئة والحشد والدعاية (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، بدأت شاحنات تابعة للجماعة، منذ ظهر الاثنين الماضي، في توزيع كميات من الألعاب النارية على «عقال الحارات» والمشرفين في عدد من أحياء العاصمة المختطفة، بالتزامن مع نشر عناصرها في مبانٍ مرتفعة ومرتفعات جبلية تحيط بصنعاء، تمهيداً لإطلاق الألعاب النارية والأعيرة النارية وإشعال الإطارات.

وشملت التحركات، وفق إفادات سكان، مناطق ومرتفعات مطلة على جبل السنينة ومذبح وعصر والصباحة والحفا ونقم وشارع الخمسين وتبة آرتل، إلى جانب مواقع أخرى حول العاصمة.

ويقول سكان إن الجماعة تستخدم مؤسسات الدولة والسلطات المحلية والقطاعات المدنية الواقعة تحت سيطرتها في تنظيم هذه الفعاليات، التي تتضمن تزيين الشوارع والمباني بالأضواء والرايات، وإقامة التجمعات والخطابات والأنشطة الجماهيرية، فضلاً عن إطلاق الألعاب النارية وإشعال الإطارات.

صورة لاحتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في ميدان السبعي بصنعاء (الشرق الأوسط)

وتقدم الجماعة هذه الاحتفالات في ظاهرها بوصفها مناسبة دينية واجتماعية، لكنها في الواقع واحدة من أبرز الفعاليات الجماهيرية التي تستخدمها الجماعة لإظهار الحشد والتعبئة العسكرية وفرض الجبايات.

وقال موظف حكومي في صنعاء، استخدم اسماً مستعاراً، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسر التي تعاني من تراجع الدخل وارتفاع الأسعار لا تستطيع تخصيص أموال للألعاب النارية أو الزينة، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة لكثير من العائلات تتمثل في توفير الغذاء والاحتياجات الضرورية لأطفالها.

أزمة إنسانية

يتزامن الإنفاق الحوثي على الاحتفالات مع استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، الذي يواجه واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم بعد أكثر من عقد من الصراع، أدى خلالها انهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد إلى تراجع الخدمات واتساع الاحتياجات الإنسانية.

وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير حديث من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وإنسانية وإقليمية، إلى جانب تداعيات الظروف المناخية.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 53 في المائة من سكان اليمن قد يواجهون مستويات من الأزمة الغذائية أو أسوأ منها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة، مع وجود أعداد كبيرة من السكان في مستويات الطوارئ المُصنَّفة ضمن المرحلة الرابعة.

زعيم الحوثيين يظهر على أتباعه من خلال شاشة عرض عملاقة في صنعاء (أ.ب)

كما لفتت إلى وصول الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مستويات حرجة، في ظلِّ تراجع العمليات الإنسانية والنقص الحاد في التمويل الدولي، بما يحدُّ من قدرة المُنظَّمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وبقيت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 عند مستوى تمويل يقل عن 15 في المائة وفق المعطيات الواردة في التقرير، ما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.

حادث مميت

في محافظة ريمة، الواقعة إلى الجنوب الغربي من صنعاء، سلط حادث مميت الضوء على جانب آخر من عمليات الحشد الحوثية المرتبطة بالاحتفالات، بعدما قُتل وأُصيب 19 شخصاً، بينهم أطفال، إثر انقلاب عربة عسكرية تابعة للجماعة في أثناء نقل مواطنين قسرياً من قرى ريفية إلى مديرية الجبين للمشاركة في فعالية بالمناسبة.

وقالت مصادر محلية إن الحادث وقع في منطقة جبلية في أثناء توجه العربة إلى الجبين، موضحة أنها كانت تقل عدداً يتجاوز طاقتها الاستيعابية، في ظلِّ طرق جبلية ووعرة؛ ما أدى إلى انقلابها وسقوط قتلى وجرحى، بينهم مشرف أمني تابع للجماعة.

الحوثيون يسخرون ذكرى المولد النبوي للتعبئة والحشد والجبايات (إ.ب.أ)

وتأتي الواقعة مع تكثيف الحوثيين عمليات حشد السكان من مختلف الأعمار في مناطق سيطرتهم للمشاركة في فعاليات المولد، واستخدام وسائل نقل مختلفة، بينها مركبات عسكرية وأمنية، لنقل المشاركين من القرى والمناطق النائية.

وحمل أهالي الضحايا الجماعة المسؤولية عن الحادث، مطالبين بالتحقيق في ملابساته، وتحديد المسؤولين عن عملية النقل، وقالوا إن نقل المواطنين، وبينهم أطفال، في مركبات غير مخصصة لنقل أعداد كبيرة من الركاب وعبر طرق جبلية يعكس استهتاراً بسلامتهم.

وكانت ريمة شهدت في مايو (أيار) الماضي حادثاً مماثلاً أدى إلى وفاة 9 أشخاص وإصابة آخرين، إثر انقلاب شاحنة كانت تقل 18 شخصاً.


الحوثيون يمهّدون لمحاكمة 5 من أبرز العاملين بالمنظمات الدولية

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يمهّدون لمحاكمة 5 من أبرز العاملين بالمنظمات الدولية

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

بعد أكثر من عامين على حملة الاعتقالات التي استهدفت عشرات العاملين في مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، بدأ الحوثيون إجراءات تمهّد لمحاكمة خمسة من أبرز المحتجزين، بينهم موظف في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، ونائب مدير المعهد الديمقراطي الوطني الأميركي، وطبيب متخصص في الصحة العامة ولقاحات الأطفال.

وذكرت مصادر قانونية لـ«الشرق الأوسط» أن النيابة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بدأت التحقيق مع الموظفين الخمسة الذين أحالهم إليها جهاز استخبارات الشرطة، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، وذلك بعد نحو عامين من اعتقالهم، وسط شكاوى من تعرُّضهم للتعذيب والضغط النفسي لإجبارهم على الإدلاء باعترافات تفيد بعملهم لصالح جهات خارجية.

وبحسب المصادر، عقدت النيابة جلسة تحقيق ثانية مع الطبيب وخبير الصحة العامة علي المضواحي، بحضور ثلاثة محامين متطوعين للدفاع عنه، حيث واجهته بملف يضم نحو خمسة آلاف صفحة، وطالبته بالرد على محتوياته خلال جلسة واحدة.

محكمة يديرها الحوثيون أصدرت أحكاماً بإعدام العشرات من المدنيين (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النيابة رفضت طلب فريق الدفاع الحصول على نسخة من ملف القضية لدراسة الوثائق وإعداد الردود القانونية عليها؛ الأمر الذي يجعل من الصعب تفنيد الاتهامات الموجهة إليه، وتوقعت إحالة القضية إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، التي أصدرت في السابق عشرات الأحكام بالإعدام في قضايا تتعلق بالتجسس والتخابر.

معاناة صحية وسوء معاملة

وفقاً للمصادر نفسها، أُحضر نائب مدير المعهد الديمقراطي الوطني الأميركي، مراد ظافر، البالغ من العمر 66 عاماً، إلى جلسة التحقيق مستنداً إلى عكاز، بعد أن فقد جزئياً قدرته على المشي، فيما أُحضر المضواحي تحت حراسة مشددة، معصوب العينين ومقيد اليدين.

ويُعد المعتقلون الخمسة جزءاً من مجموعة تضم نحو 30 شخصاً اعتقلتهم الجماعة بين نهاية مايو (أيار) ومنتصف يونيو (حزيران) 2024، ضمن حملة استهدفت موظفين في الأمم المتحدة ومنظمات دولية ومحلية.

وتؤكد عائلات عدد من المعتقلين أنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة خلال فترة الاحتجاز، ما تسبب في تدهور أوضاعهم الصحية؛ إذ أصيب أحدهم بالسرطان، بينما فقد آخر البصر في إحدى عينيه.

مسلحان حوثيان خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

واعتقلت مخابرات الحوثيين ظافر من منزله خلال الفترة نفسها، وظل رهن الإخفاء القسري لمدة ثمانية أشهر، قبل أن يُسمح له بإجراء أول اتصال بأسرته، في فبراير (شباط) 2025. وتقول مصادر حقوقية إنه تعرَّض لضغوط للاعتراف بالتهم الموجهة إليه، فيما توفيت والدته خلال فترة احتجازه دون أن تسمح له الجماعة بتوديعها أو حضور مراسم دفنها، ولم تتمكن زوجته من زيارته إلا في أغسطس (آب) 2025.

أما الاستشاري المالي لبيب شائف، الذي اعتُقل من مكتبه في صنعاء خلال الفترة نفسها، فيعاني من مشكلات صحية عدة، بينها التهاب الكبد، وتمزق في أربطة الكتف، وفقاً لعائلته.

كما فقد عاصم العشاري، مدير البحوث والسياسات العامة في مؤسسة «رنين اليمن»، جزءاً من البصر في إحدى عينيه أثناء احتجازه، وسط تحذيرات من احتمال فقدانه البصر كلياً إذا لم يحصل على رعاية طبية عاجلة.

أما سامي الكلابي، الموظف في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، فيعاني من مضاعفات إصابته بالعصب الخامس في الوجه، إلى جانب مشكلات في الجهاز الهضمي ووظائف الكلى؛ ما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة، وفقاً لزوجته.

الإكراه على الاعترافات

إلى ذلك، كانت زوجة الطبيب المضواحي قالت إنه تعرض للحبس الانفرادي والتعذيب والضغط النفسي، وأُجبر على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه، من دون إبلاغه بالتهم الموجهة إليه. وأضافت أن المحققين طالبوه بالاعتراف بأنه جُنّد من قبل «منظمة الصحة العالمية»، وأن اللقاحات المقدمة للأطفال تمثل «أدوات جاسوسية»، وهي اتهامات قالت إنه رفض الإقرار بها.

يمني يسير بجوار نصب تذكاري يضم مجسمات لصواريخ نصبها الحوثيون في صنعاء (أ.ب)

وتأتي الإجراءات القضائية بحق المعتقلين الخمسة استكمالاً لحملة الاعتقالات التي نفذها الحوثيون وطالت عشرات العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية والمنظمات المحلية والدولية.

ولا يزال نحو 73 موظفاً محتجزين لدى الجماعة، في وقت تتصاعد فيه المطالبات الدولية بالإفراج عن العاملين في المجالين الإنساني والتنموي، وضمان عدم استخدامهم في قضايا ذات دوافع سياسية.