احتجاز« كافالا» يفجر أزمة دبلوماسية بين تركيا و10 دول بينها أميركا

أوروبا تلوح بعقوبات لاستمرار استفزازاتها شرق المتوسط

أرشيفية لرجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني عثمان كافالا (ا.ف.ب)
أرشيفية لرجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني عثمان كافالا (ا.ف.ب)
TT

احتجاز« كافالا» يفجر أزمة دبلوماسية بين تركيا و10 دول بينها أميركا

أرشيفية لرجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني عثمان كافالا (ا.ف.ب)
أرشيفية لرجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني عثمان كافالا (ا.ف.ب)

فجر احتجاز السلطات التركية رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني، عثمان كافالا، أزمة دبلوماسية بين تركيا و10 دول بينها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، طالبت جميعها في بيان مشترك بالإفراج الفوري عنه بعد اعتقاله وحبسه احتياطيا لما يقرب من 4 سنوات وتغيير الاتهامات الموجهة إليه واستحداث أخرى بعد حصوله على البراءة في اتهامات سابقة.
في الوقت ذاته، لوح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات ضد تركيا بسبب استفزازاتها في منطقة شرق المتوسط وانتهاك حقوق اليونان وقبرص الدوليتن العضوين بالتكتل.
وأبلغت وزارة الخارجية التركية سفراء وممثلي الدول العشر، الذين استدعتهم إلى مقرها أمس (الثلاثاء)، رفض أنقرة بيانهم المشترك حول كافالا المحبوس بتهمتي التجسس والضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة، التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، ونسبتها السلطات إلى «حركة الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن.
وقالت الخارجية التركية، في بيان، إنه تم إبلاغ الممثلين الدبلوماسيين لبعثات الولايات المتحدة، ألمانيا، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، هولندا، السويد، النرويج، كندا ونيوزيلندا، برفض بيانهم«غير المسؤول».
ونددت السفارات العشر، في بيان مشترك نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي أول من أمس، بحبس كالافا (64) عاما، دون محاكمة، قائلة إن استمرار تأخير محاكمته، بما يتضمن دمج قضايا مختلفة واستحداث أخرى بعد تبرئة سابقة، يلقي بظلال من الشك على احترام الديمقراطية وحكم القانون والشفافية في نظام القضاء التركي.
وأضاف البيان: «بالنظر إلى أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن هذا الأمر، فإننا نطالب تركيا بالإفراج العاجل عنه».
وسبق أن أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قرارات عدة، طالبت فيها تركيا بسرعة الإفراج عن كافالا، لكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن رفض حكومته الامثتال لهذه القرارات، ووصفها بأنها غير ملزمة لبلاده، وهاجم كافالا متهما إياه بتمويل أحتجاجات« جيزي بارك» التي انطلقت كاحتجاجات للمدافعين عن البيئة في إسطنبول، وسرعان ما تحولت إلى احتجاجات على حكومة إردوغان في أنحاء البلاد، حيث اعتبرها إردوغان، الذي كان رئيسا للوزراء في ذلك الوقت محاولة للإطاحة به.
ويقول إردوغان إن كافالا هو ذراع الملياردير جورج سورس و«مؤسسة المجتمع المفتوح» التابعة له، وأنه مول احتجاجات جيزي بارك للإطاحة بحكومته. وبرأت محكمة تركية كافالا، أوائل العام الماضي، من اتهامات تتصل باحتجاجات جيزي بارك من بينها التجسس والعمل على الإطاحة بالنظام الدستوري للبلاد، لكن سرعان ما اعتقل بعد ساعات، وألغى حكم البراءة وتم دمج الاتهامات في قضية واحدة يحاكم فيها بتهمتي التجسس ودعم محاولة الانقلاب.
ومددت محكمة في اسطنبول سجن كافالا، المعتقل دون صدور أي حكم في حقه منذ 4 أعوام، معتبرة أنه تنقصها «عناصر جديدة» لكي تأمر بالإفراج عنه. وعقدت جلسة لمحاكمته الأسبوع الماضي، وتم تأجيل النظر في القضية إلى 26 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتعتبر منظمات حقوقية دولية المحاكمات التي تستهدف كافالا بأنها رمز لحملة قمع للمعارضة في عهد إردوغان. وحذر مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، الذي انضمت إليه تركيا عام 1950، قبل يومين، من أنه قد يبدأ إجراءات ضد تركيا حال عدم الإفراج عن كافالا بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. لكن
وقالت الخارجية التركية، في بيانها، إن التصريحات« غير المسؤولة» التي صدرت عن السفراء والقائمين بأعمال هذه الدول، عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحق قضية قانونية يشرف عليها قضاء تركي مستقل، مرفوضة، وإنه لايمكن قبول أي محاولة هدفها الضغط على القضاء وتسييس الدعاوى القضائية، وإن البيان مناف لما يدعيه سفراء الدول العشر من الدفاع عن سيادة القانون والديمقراطية واستقلال القضاء.
ووصفت الخارجية التركية بيان الدول العشر بأنه «ازدواجية في المعايير» حيث تتجاهل بعض الدول قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية وتركز اهتمامها على القضايا المتعلقة بتركيا.
بدوره، قال وزير العدل التركي عبدالحميد غل إن الدبلوماسيين بحاجة لاحترام القوانين وإن السفراء لا يمكنهم طرح اقتراحات على المحاكم.
وعلق وزير الداخلية سليمان صويلو على البيان، عبر «تويتر» قائلا إن «قيام سفراء بتقديم توصية واقتراح على القضاء في قضية قائمة أمر غير مقبول.. توصيتكم واقتراحكم يلقي بظلال من الشك على فهمكم للقانون والديمقراطية».
وبينما يشتعل التوتر حول قضية كافالا، أمر الادعاء التركي باعتقال 158 مشتبها بهم، بينهم 33 من العسكريين لايزالون في الخدمة، لاتهامهم بالارتباط بحركة غولن، التي صنفتها السلطات« منظمة إرهابية» عقب محاولة الانقلاب في 2016.
وعلى الفور ألقت قوات الأمن القبض على 97 شخصا، بينما يجري البحث عن باقي المطلوبين، ومن بينهم 110 من طلاب الكليات العسكرية سبق فصلهم في أعقاب محاولة الانقلاب، بالإضافة إلى 48 من عناصر الجيش الحاليين والسابقين.
على صعيد آخر، يدرس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذين اجتمعوا في لوكسمبورج أول من أمس، فرض عقوبات على تركيا، بسبب سياساتها تجاه منطقة حظر الإشغال في قبرص وملاحقتها سفينة الأبحاث« ناوتيكال جيو» القبرصية في منطقة شرق البحر المتوسط مؤخرا.
وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد، جوزيب بوريل، إنهم قرروا إعداد« وثيقة خيارات» في حال استمرار أنشطة تركيا، ستتضمن الخطوات التي يمكن أن يتخذها الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك العقوبات.
ولفت بوريل إلى تدخل سفينة حربية تركية في الأيام القليلة الماضية ضد السفينة القبرصية، واصفا التدخل بـ« غير مقبول».
في السيقا ذاته، قال الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاسيادس، إن تركيا مستمرة في الاعتداء على الاتفاقية الدولية للبحار وتواصل استفزازاتها في البحر المتوسط.
وأضاف أناستاسيادس، خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا أمس، أنه لا يمكن إجراء حوار مع تركيا إلا إذا اعترفت بحقوق قبرص. ودعا تركيا إلى ضرورة احترام القانون الدولي وسيادة دول الجوار.
وتابع: «نتوافق مع مصر واليونان بشأن التصدي للتحديات المشتركة ومكافحة الإرهاب».
من جانبه، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إن هناك رؤى متوافقة بين مصر واليونان وقبرص فى إدانة السلوكيات الهجومية من جانب تركيا والاختراقات داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص وهو ما يهدد السلام فى المنطقة بشكل أوسع.
وأضاف ميتسوتاكيس، أن بلاده ومصر وقبرص ملتزمة بالشرعية الدولية، وتم توقيع اتفاقيات لترسيم الحدود البحرية فى إطار اتفاقية البحار الدولية، وصفها بأنها اتفاقيات نموذجية.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.