الفوز على مانشستر يونايتد يجب ألا يخفي عيوب ليستر في الموسم الحالي

الفريق يعاني من مشكلات دفاعية واضحة وانعدام الشراسة الهجومية

هل فوز ليستر على يونايتد يعود لقوة الفريق أم لضعف المنافس؟ (أ.ب)
هل فوز ليستر على يونايتد يعود لقوة الفريق أم لضعف المنافس؟ (أ.ب)
TT

الفوز على مانشستر يونايتد يجب ألا يخفي عيوب ليستر في الموسم الحالي

هل فوز ليستر على يونايتد يعود لقوة الفريق أم لضعف المنافس؟ (أ.ب)
هل فوز ليستر على يونايتد يعود لقوة الفريق أم لضعف المنافس؟ (أ.ب)

يمر المدير الفني الآيرلندي بريندان رودجرز بفترة غريبة، فبينما يُقال إنه يتصدر قائمة أمنيات الملاك الجدد لنادي نيوكاسل يونايتد الذين يمكنهم تحمل تكلفة أي مدير فني في العالم، أو على الأقل كان الأمر كذلك حتى يوم الجمعة الماضية عندما أكد رودجرز التزامه بتعاقده مع ليستر سيتي، فإن فريقه الحالي يقدم مستويات ضعيفة، على عكس المواسم الأخيرة. ومع ذلك، ليس من الصعب فهم الأسباب وراء رغبة الملاك السعوديين لنادي نيوكاسل في التعاقد مع رودجرز، ولماذا يثق ليستر سيتي بأنه سيجد حلولاً للعيوب والمشكلات التي يعاني منها الفريق في الوقت الحالي، حيث أثبت المدير الفني الآيرلندي طوال مسيرته التدريبية أنه مدير فني وقائد ممتاز، على الرغم من البداية السيئة لليستر سيتي هذا الموسم.
وقد استعاد ليستر سيتي توازنه، وحقق فوزاً مهماً على مانشستر يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدفين يوم السبت، وبدا أن رودجرز قد بدأ يضع يده على نقاط الخلل في فريقه.
وفي الوقت نفسه، فإن هذه النتيجة قد زادت الضغوط على المدير الفني النرويجي لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، وبالتالي من الطبيعي أن تزداد التوقعات والتكهنات بشأن من سيخلفه في «أولد ترافورد» خلال الفترة المقبلة.
وقبل مباراة مانشستر يونايتد، كان ليستر سيتي قد حقق فوزاً وحيداً منذ أغسطس (آب) الماضي، وكان ذلك على نادي ميلوول في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وعلى الرغم من الفوز على مانشستر يونايتد، فإن الفريق لا يزال يعاني من مشكلات واضحة للجميع، لكن أبرز مشكلة هي انهيار خط الدفاع الذي كان يتمتع بصلابة قوية للغاية في السابق، وهو الأمر الذي يتسبب في حالة من الارتباك والذعر في باقي خطوط الفريق.
وخلال الموسم الماضي، كان ليستر سيتي صاحب خامس أقوى خط دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز، من حيث عدد التسديدات التي سمح للفرق المنافسة بتسديدها على مرماه، لكنه تراجع خلال الموسم الحالي إلى المركز السادس عشر. غير أن هذا التدهور الواضح في خط الدفاع سرعان ما انتقل إلى باقي خطوط الفريق كأنه مرضٌ معدٍ، ليعاني الفريق على جميع المستويات. ومع أن ويسلي فوفانا يبلغ من العمر 20 عاماً فقط، فإنه كان يضفي هدوءاً كبيراً على خط دفاع الفريق بفضل الإمكانيات والقدرات الهائلة التي يمتلكها.
ربما فاز ليستر سيتي بكأس الدرع الخيرية بعد 3 أيام فقط من غياب لاعبه الفرنسي الشاب إثر تعرضه لإصابة خطيرة في مباراة ودية، لكن من المؤكد والواضح للجميع أن غياب فوفانا كان بمثابة ضربة مدمرة للفريق.
وقد تفاقمت المشكلة بسبب غياب جوني إيفانز الذي لم يلعب سوى أقل من نصف ساعة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم بسبب إصابته في القدم، والمستوى المتذبذب للمدافع التركي كاجلار سويونكو الذي كان يقدم مستويات جيدة في السابق، لكن مستواه تراجع بشكل ملحوظ، وأصبح يرتكب كثيراً من الأخطاء القاتلة والهفوات البدائية. وبعد غياب فوفانا الطويل عن المباريات، تحرك ليستر سيتي للتعاقد مع يانيك فيسترغارد مقابل 15 مليون جنيه إسترليني.
لكن التعاقد مع نصف خط دفاع ساوثهامبتون الذي سحقه ليستر سيتي بـ9 أهداف مقابل لا شيء في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 لم يكن قراراً سيئاً على ما يبدو، حيث نجح ريان برتراند الذي تعاقد معه ليستر سيتي في صفقة انتقال حر الصيف الماضي في تقديم مستويات جيدة، لكن لا يزال يتعين على فيسترغارد أن يثبت أن ليستر سيتي كان محقاً في التعاقد معه، خاصة أنه لم يساعد حتى في تحسين خط دفاع ليستر سيتي في الكرات الثابتة، وهي نقطة الضعف التي يعاني منها الفريق منذ فترة طويلة.
وفي محاولة للتغلب على المشكلات الدفاعية، غير رودجرز طريقة اللعب، واعتمد على 3 لاعبين في الخط الخلفي لأول مرة هذا الموسم خلال مباراته في الدوري الأوروبي أمام ليغيا وارسو البولندي في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن الأرقام توضح أن ذلك لم يساهم في تحسين خط الدفاع بالشكل المطلوب. ويجب الإشارة إلى أن المشكلات الدفاعية لم تتسبب في خلخلة خط الدفاع فحسب، لكنها تسببت في حالة من الارتباك الشديد في صفوف الفريق ككل. وحتى النجم الأبرز للفريق الممول الرئيسي للهجمات يوري تيليمانس تراجع مستواه بشكل ملحوظ في كثير من الأحيان، وأصبح يمرر الكرات بشكل تقليدي للغاية من دون أي إبداع. وزاد الأمر سوءا بغياب ويلفريد نديدي عن الملاعب بعد إصابته في أوتار الركبة، ومن المتوقع أن يغيب لمدة شهر تقريباً.
وتحدث رودجرز مؤخراً عن مستوى خط دفاع فريقه خلال المباراة التي انتهت بالتعادل أمام كريستال بالاس، قائلاً إنه «سلبي بعيد كل البعد عما أريده»، لكنه شدد أيضاً على أنه لا يلقي باللوم على اللاعبين الذين يلعبون في خط الدفاع فقط، لأن «الاحتفاظ بالكرة والضغط لاستخلاص الكرة هما أيضاً جزء من الدفاع». وفي غياب نديدي، قد يعتمد رودجرز على بوباكاري سوماري، حيث يمتلك اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً إمكانيات هائلة، لكن ما زال يتعين عليه التكيف مع سرعة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد وصوله من ليل الفرنسي هذا الصيف.
وعلى مدار الموسمين الماضيين، كان ليستر سيتي قادراً على منافسة أقوى الأندية، وكان يمتع عشاقه وجماهيره بفضل الكرة السريعة التي يقدمها، والتمرير والتحرك بكل دقة. لكن الآن أصبح الفريق يلعب ببطء واضح، وأصبح عاجزاً عن خلق فرص للتهديف. وحتى جيمس ماديسون، ذلك اللاعب العبقري عندما يكون في قمة مستواه، ظهر غير جاهز في كثير من الأحيان، وإن كان أفضل حالاً من أيوز بيريز.
وفي الحقيقة، يستحق كليتشي أهيناتشو الذي يقدم أداءً جيداً في كل مرة يشارك فيها أن يحجز مكاناً له في التشكيلة الأساسية للفريق، على حساب أي من هذين اللاعبين، سواء بصفته مهاجماً إلى جانب جيمي فاردي أو خلف المهاجم الوحيد.
كما أن هارفي بارنز، على الرغم من أنه لم يقدم المستويات نفسها التي كان يقدمها الموسم الماضي بعد الإصابة، يستحق مكاناً في تشكيلة الفريق على حساب ماديسون في الوقت الحالي.
وقال رودجرز: «كانت فترة التوقف الدولية فرصة عظيمة لإعادة التفكير»، مشيراً إلى أن فريقه قادر على استعادة توازنه سريعاً، كما حدث خلال الموسمين الماضيين، عندما بدأ بشكل سيئ ثم تحسن أداء الفريق بشكل واضح. وأضاف: «الأمر يتعلق حقاً بإعادة ضبط الأمور، والعودة إلى الأساسيات التي نعتمد عليها. لقد تمكنت من النظر إلى الأمور من وجهة نظر حيادية، وأن أقيم الفريق والأماكن التي يتعين علينا أن نتحسن فيها، وهي نقاط كثيرة في حقيقة الأمر».
وتابع: «نحن بحاجة إلى العودة إلى كيفية الضغط على الفريق المنافس خلال المباريات، كما يتعين علينا أن نلعب بصفتنا وحدة واحدة، وبشكل سريع، وبثقة كبيرة في النفس، بالشكل الذي يسمح لنا بخلق الفرص والتسجيل. ونحن نتطلع إلى العودة إلى هذا المستوى خلال الأسابيع المقبلة، وقد يحدث العكس هذا الموسم، وننهي الموسم بتقديم أداء قوي حقاً».


مقالات ذات صلة

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية احتفالية سيدات إنجلترا بالفوز على نظيراتهن اليونانيات في هيراكليون (رويترز)

إنجلترا تهزم اليونان وتقترب من نهائي الملحق المؤهل لمونديال السيدات

حقق المنتخب الإنجليزي لكرة القدم للسيدات فوزاً مريحاً على مضيّفه اليونان بنتيجة 3-1 بمدينة هيراكليون اليونانية بجزيرة كريت.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون (اليونان))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».