القوى الخاسرة في الانتخابات العراقية ترهن التفاوض بحسم الطعون

استمرار مساعي التهدئة بعد تحوّل الاحتجاجات لاعتصام مفتوح... والكاظمي يحذّر من قطع الطرق وتعطيل الحياة العامة

خيمة للمعترضين على نتائج الانتخابات قرب أحد مداخل المنطقة الخضراء ببغداد أمس (رويترز)
خيمة للمعترضين على نتائج الانتخابات قرب أحد مداخل المنطقة الخضراء ببغداد أمس (رويترز)
TT

القوى الخاسرة في الانتخابات العراقية ترهن التفاوض بحسم الطعون

خيمة للمعترضين على نتائج الانتخابات قرب أحد مداخل المنطقة الخضراء ببغداد أمس (رويترز)
خيمة للمعترضين على نتائج الانتخابات قرب أحد مداخل المنطقة الخضراء ببغداد أمس (رويترز)

استمرت أمس (الأربعاء) مساعي التهدئة في العراق بعد تحوّل الاحتجاجات ضد نتائج الانتخابات الأخيرة إلى اعتصام مفتوح أمام بوابة المنطقة الخضراء ببغداد، وسط رهان من القوى الخاسرة على نتائج الطعون المقدمة إلى لجنة الانتخابات قبل الدخول في مفاوضات مع الأطراف السياسية الأخرى.
وأكد رئيس الحكومة العراقية القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، أمس، التزام بلاده بحماية بعثة الأمم المتحدة لدى العراق، والبعثات الدبلوماسية الأخرى لدى البلاد، من أي تهديد، ودعمها للقيام بمهامها، في نطاق التزام العراق بالقوانين والأعراف الدولية. وجدد الكاظمي، خلال اجتماع للمجلس الوزاري للأمن الوطني، موقف العراق الثابت في رفضه أن يكون منطلقاً للاعتداء على أي دولة أخرى. وقال إن التظاهر السلمي «حق دستوري، ومن واجب القوات الأمنية تأمين حق التعبير عن الرأي، على ألا يتضمن التجاوز على القانون والنظام أو التضييق على المواطنين، وقطع الطرق وتعطيل الحياة العامة، أو الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، أو الإساءة إلى هيبة الدولة»، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية. وأضاف أن «الحكومة أدت دوراً كبيراً لإجراء الانتخابات، ونجحت الأجهزة الأمنية في تأمين المراكز الانتخابية والمرشحين والناخبين، وجرت الانتخابات، وللمرة الأولى، من دون حظر للتجول، ومن دون مفخخات أو اغتيالات وأعمال إرهابية»، حسب بيان للحكومة العراقية.
وأكد الكاظمي أن الاعتراض على نتائج الانتخابات يجب أن يكون ضمن الإجراءات القانونية المعمول بها، وهي المسار القانوني الطبيعي والسليم. ودعا المتظاهرين إلى التعاون مع القوات الأمنية؛ من أجل القيام بمهامها في حفظ الأمن والحفاظ على سير الحياة العامة.
جاء ذلك في وقت دعا فيه زعيم «تحالف الفتح»، هادي العامري، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق إلى النظر بجدية في جميع الطعون المقدمة لها من أجل «طمأنة الجميع وإثبات حياديتها الكاملة». وقال العامري، في بيان صحافي: «مما لا شك فيه أن المطالبة بالحقوق بالطرق السلمية والحضارية ووفق الإجراءات الأصولية حق كفله الدستور». وأضاف: «أتقدم بالشكر والتقدير لكل الإخوة المتظاهرين لحرصهم على سلمية المظاهرات ولتعاملهم العالي مع الأجهزة الأمنية حماة الوطن، وأملي بهم الاستمرار بهذا النهج السلمي وإنهاء ظاهرة حرق الإطارات وقطع الطرق بالسرعة اللازمة؛ فهذه الأمور تجب مراعاتها بكل دقة»، حسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية.
ودخلت اعتصامات أنصار الأحزاب الشيعية التي فقدت كثيراً من مقاعدها في البرلمان العراقي بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يومها الثاني قبالة إحدى بوابات المنطقة الخضراء الحكومية وسط بغداد. ويطالب المعتصمون بـ«إعادة العد والفرز لنتائج الانتخابات يدوياً ومعالجة حالات التزوير التي رافقت عملية التصويت».
من جانب آخر، انطلقت أمس مظاهرات مماثلة في محافظات بابل وواسط وذي قار وديالي، مرددة المطالب نفسها، حسب وكالة الأنباء الألمانية.
وبالتزامن مع اعتصام الخاسرين، بدأت الكتل والأحزاب التي حققت فوزاً كبيراً في البرلمان المقبل تحركات بهدف التهدئة. ففيما لا تريد القوى الخاسرة الاعتراف بالهزيمة وتوحي لجمهورها بأن تلاعباً كبيراً حدث في نتائج الانتخابات يستدعي كل هذا الغضب، فإن القوى الفائزة تريد البدء بإجراءات عقد الجلسة الأولى للبرلمان وتحديد الكتلة الكبرى ومن ثم انتخاب رئيس جديد للبرلمان ورئيس للجمهورية. والأزمة في الظاهر شيعية ـ شيعية بين قوى حصلت على أعلى المقاعد مثل الكتلة الصدرية بزعامة مقتدى الصدر التي حصلت على 73 مقعداً، وبين قوى أخرى تراجعت مقاعدها كثيراً عما كانت عليه مثل «تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري. ومع أن «ائتلاف دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حل في المرتبة الثانية شيعياً بعد الكتلة الصدرية بحصوله على 33 مقعداً، لكنه عدّ نفسه جزءاً من الإطار التنسيقي الرافض لنتائج الانتخابات. ولم يبحث ائتلاف المالكي عن مقاعد إضافية؛ لكنه سعى إلى احتواء القوى الخاسرة لكي يربح ما لديها من مقاعد في إطار معركته المؤجلة مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بشأن الكتلة الكبرى التي ترشّح من بين أعضائها رئيساً للوزراء.
وطبقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع، يقود زعيم «تيار الحكمة» رئيس «قوى الدولة» عمّار الحكيم مساعي التهدئة حالياً بين مختلف الأطراف. وقال المصدر إن «الأمور لم تصل إلى مرحلة المفاوضات بعد، لكنها محاولات للملمة الوضع السياسي لكيلا يحتقن أكثر».
وكان الحكيم قد التقى مساء أول من أمس الرئيس العراقي برهم صالح. كما التقى أمس وفداً من «التيار الصدري» برئاسة حسن العذاري، رئيس الكتلة الصدرية. وأفاد بيان عن مكتب الحكيم بأن الأخير أكد «أهمية الوئام الوطني ورسائل الاطمئنان المتبادلة بين جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «الانتخابات كانت وسيلة لخروج العراق من أزمة سياسية كان قد عاشها في مرحلة سابقة، لذا لا بد من أن تسهم نتائجها في تحقيق تطلعات الشعب العراقي ومطالبه بالخدمات وفرص العمل وحفظ الدولة والسيادة». كما أكد البيان أن «تيار الحكمة» «لعب وسيلعب دوراً في تقريب وجهات النظر لما يملكه من علاقات طيبة مع جميع الكتل السياسية»، مبيناً أن «هذا الدور نابع من قراءتنا لضرورة جمع الكلمة على المصلحة العراقية بالدرجة الأساس».
وكانت القوى الخاسرة في الانتخابات والتي بدأت تعزز مظاهراتها أمام بوابة المنطقة الخضراء، أعلنت أنها ترفض أي مفاوضات قبل النظر في الطعون التي تقدمت بها إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وبينما لا أحد يعرف هل ستسفر مساعي التهدئة التي يتولاها الحكيم عن نتائج إيجابية، فإن القوى السنية والكردية بدأت تتحرك هي الأخرى من أجل الضغط على بقية الأطراف لكي يتم استكمال مسار الانتخابات عبر تشكيل الحكومة، رغم قناعة الأطراف الشيعية أن الأكراد والسنة لا يمكنهم التحرك بمعزل عن شركائهم الشيعة.
وفي هذا السياق، أكد النائب الفائز عن «دولة القانون» محمد الصيهود، في تصريح له، أن «الكتل السياسية السنية والكردية لا يمكن لها أن تشكل تحالفاً مع قوى سياسية شيعية وتقاطع كتلاً سياسية شيعية أخرى. بمعنى أنها لا يمكن أن تتحالف مع الكتلة الصدرية وتترك (قوى الإطار التنسيقي)». وتابع أن «الكتل السياسية السنية والكردية تعمل على تشكيل الحكومة العراقية من خلال التحالف والتحاور والتفاوض مع الإجماع السياسي الشيعي، وهذا الأمر عملت عليه هذه القوى طيلة السنوات (الماضية)». وتابع أن هذه الكتل «تنتظر توحيد الموقف الشيعي حتى تدخل بحوارات وتفاوضات جدية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة».
إلى ذلك؛ ردت «الهيئة القضائية للانتخابات» المشكلة في «مجلس القضاء الأعلى» إعادة الطعون بنتائج الانتخابات إلى المفوضية. وعزت «الهيئة» قرارها إلى أن «الطعون جاءت قبل إعلان النتائج النهائية». ودعت «الهيئة» مجلس المفوضين إلى «إعلان النتائج النهائية وانتظار طعون جديدة وتوحيد الطعنين أصولياً لكي يتسنى تدقيقها وحسمها ضمن المدة الزمنية المحددة قانوناً».



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.