هل تعتبر السجائر الإلكترونية طريقة فعّالة للإقلاع عن التدخين؟

رجل يستخدم سيجارة إلكترونية في تورونتو (أرشيفية - رويترز)
رجل يستخدم سيجارة إلكترونية في تورونتو (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تعتبر السجائر الإلكترونية طريقة فعّالة للإقلاع عن التدخين؟

رجل يستخدم سيجارة إلكترونية في تورونتو (أرشيفية - رويترز)
رجل يستخدم سيجارة إلكترونية في تورونتو (أرشيفية - رويترز)

لا يبدو أن استخدام السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ الأخرى لمنع العودة إلى تدخين السجائر طريقة فعّالة حقاً، وفقاً لدراسة طويلة جديدة لما يقرب من 13 ألف مدخن في الولايات المتحدة.
وقال مؤلف الدراسة جون بيرس، أستاذ طب الأسرة في معهد يو سي سان دييغو في كلية ويرثيم للصحة العامة وعلوم طول العمر البشري: «هذه هي الدراسة الأولى التي تشير إلى ما إذا كان بإمكان مدخني السجائر التحول إلى السجائر الإلكترونية دون العودة إلى تدخين السجائر العادية مجدداً»، بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن».
وأضاف في بيان مرفق بالدراسة: «الإقلاع عن التدخين هو أهم شيء يمكن للمدخنين القيام به لتحسين صحتهم... لكن الأدلة تشير إلى أن التحول إلى السجائر الإلكترونية يجعل الاحتمال أقل وليس أكثر فيما يرتبط بالعودة إلى التدخين».
وقال بيرس لشبكة «سي إن إن» إن الدراسة لم تبحث في استخدام العلاج ببدائل النيكوتين المصمم لمساعدة الناس على الإقلاع عن التدخين. وتشمل هذه العلاجات اللاصقات والعلكة والأقراص التي تحتوي على كميات محدودة من النيكوتين.
وتابع بيرس: «هذه الدراسة لا تركز على محاولات الإقلاع عن التدخين، بل على الأشخاص الذين يبدو أنهم نجحوا في الإقلاع عن السجائر وما إذا كان أولئك الذين تحولوا إلى مصدر بديل من النيكوتين لديهم نتائج أفضل من أولئك الذين يمتنعون عن النيكوتين كلياً».
* استخدام السجائر الإلكترونية لمكافحة التدخين
يتزايد استخدام السجائر الإلكترونية حيث يبحث المدخنون عن طرق للتخلص من عادتهم - ثم الابتعاد عن السجائر إلى الأبد. تعمل السجائر الإلكترونية عن طريق تسخين سائل نقي يسمى العصير الإلكتروني - يتكون من منكهات وبروبيلين جليكول وغليسرين وغالباً النيكوتين - حتى يتبخر.
أصبح استخدام هذه التقنية للإقلاع عن التبغ شائعاً بشكل خاص في المملكة المتحدة بعد أن وجدت دراسة أن السجائر الإلكترونية ساعدت 50 ألف إلى 70 ألف مدخن في إنجلترا على الإقلاع عن التدخين في عام 2017.
من المفترض أن تدخين السجائر الإلكترونية يزيل نحو 7 آلاف أو أكثر من المواد الكيماوية الموجودة في السيجارة المشتعلة ودخانها، وكثير منها سام، وفقاً لـ«جونز هوبكنز». لكن استخدامها أصبح مثيراً للجدل في الولايات المتحدة ودول أخرى بسبب التحذيرات من الآثار الصحية المحتملة على المدى الطويل.
ووجد التحليل الجديد أن 50 في المائة من المدخنين السابقين الذين أقلعوا عن تدخين التبغ نهائياً توقفوا عن تدخين السجائر في المتابعة السنوية الثانية، لكن 41.5 في المائة فقط من أولئك الذين استخدموا أي شكل آخر من أشكال تعاطي التبغ، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، توقفوا عن التدخين بنجاح.
وأوضح بيرس عبر البريد الإلكتروني: «أولئك الذين تحولوا إلى السجائر الإلكترونية (أو في الواقع شكل آخر من أشكال التبغ) كانوا أكثر عرضة بنسبة 8.5 في المائة للعودة إلى السجائر».
وأضاف: «إذا كان التحول إلى السجائر الإلكترونية وسيلة فعالة للإقلاع عن تدخين السجائر، فإن أولئك الذين تحولوا إلى السجائر الإلكترونية يجب أن يكون لديهم معدلات أقل بكثير فيما يرتبط بالعودة إلى تدخين السجائر، وليس العكس».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

صحتك سجائر (رويترز)

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

ستصبح خطط ‌بريطانيا لمنع الأجيال القادمة من شراء السجائر قانوناً ساري المفعول هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
صحتك يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية، مثل القلق والاكتئاب، ارتفاع مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

خلص باحثون أستراليون في مراجعة جديدة للأدلة إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة والفم.

صحتك علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجَّل على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
TT

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)

بينما تتسارع خطى الرياض نحو مستقبل ومشهد عمراني متطور، يُسدل طريق الملك عبد العزيز ستارة الفصل الأخير على أحد أهم شواهده التاريخية، فندق «زهرة الشرق»، الذي شُيّد في قلب حي الملز عام 1958، بوصفه أولى بوادر العمارة الحداثية، ويستعد الآن للرحيل والإزالة، مخلفاً وراءه قصصاً سكنت شرفاته، وصوراً خلدها المصور كيث ويلر، وذاكرة عصية على الهدم.

ويُعد فندق «زهرة الشرق» من أوائل المباني الحديثة في مدينة الرياض، وصُمّم بشكل يعكس التطور الذي ظهر في مدينة الرياض آنذاك، ومحاولة عكس صور التحديث في شتى المجالات. وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» أن الفندق، الذي أُقيم على طريق الملك عبد العزيز، بحي الملز في الرياض، من تصميم المعماري المصري سيد كريم، وتنفيذ مؤسسة محمد بن لادن، وهو من الفنادق التي أنشأتها الدولة في الخمسينات، وتم الانتهاء من بنائه في 1958، بالتزامن مع فندق «اليمامة» وتسلمه محمد بن لادن بوصفه مستخلصاً مالياً، وانتقلت ملكية الفندق إليه، واستمر على هذا الحال حتى تاريخ إزالته.

الفندق كان يمثل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية في عصره وتتوافر فيه مساحات وملاعب وفق القياسات العالمية (أمانة منطقة الرياض)

سبعة عقود من التاريخ

قال الكاتب والباحث منصور العساف إن عمر الفندق قارب على السبعين سنة، مضيفاً: «كانت ملكيته في أول الأمر لعيد بن سالم، وهو أحد الوجهاء والمسؤولين في بلاط الملك سعود، ثم آلت ملكيته إلى رجل الأعمال محمد بن لادن، بالإضافة إلى فندق (اليمامة) وأصبحا ملكاً له، منذ افتتاحهما».

وأضاف العساف: «يُعدّ (زهرة الشرق) من الفنادق الأولى في مدينة الرياض، وسبقه عدد من الفنادق، وسكن في الفندق خلال تاريخه عدد من المسؤولين والكثير من ضيوف المملكة، وكان مقراً لإقامة عدد من منتخبات وأندية كرة القدم المشاركة في مسابقات رياضية متعددة أُقيمت في الرياض».

ووصف العساف الفندق بأنه كان يمثّل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية، وكان يضم مساحات وملاعب على أعلى طراز وحسب القياسات العالمية، بالإضافة إلى صالة للأفراح ‏بقسمَين للرجال والنساء.

وقال العساف: «كانت قاعة أفراح الفندق، زاخرة بالمناسبات الاجتماعية لا سيما للطبقة المخملية في فترة ‏الستينات والسبعينات، وانحسر وهجه في الثمانينات، عندما بدأ بناء الفنادق الجديدة وبدأت الطفرة العمرانية والاقتصادية في المملكة التي بدأت معها حقبة جديدة من إنشاء الفنادق وقاعات المناسبات الكبيرة التي أُقيمت تلبية للاحتياجات والظروف الاجتماعية المعاصرة».

اشتهر المصور كيث ويلر أحد نزلائه بصوره لتوثيق مدينة الرياض وتفاصيل الفندق مطلع الستينات الميلادية (أمانة منطقة الرياض)

وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» الذي أصدرته أمانة منطقة الرياض لتوثيق التطور العمراني للعاصمة السعودية، أنه ومع بداية الطفرة في منتصف السبعينات كانت صالة الأفراح في الدور الأرضي للفندق تُحجز مسبقاً بما لا يقل عن شهرَين بسبب كثرة المناسبات التي كانت تُقام في الفندق، وتم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات.

وعن تفاصيل البناء، ورد في إصدار الذاكرة أن المبنى صُمّم مستخدماً مفردات بصرية حداثية غير مألوفة في عمارة الرياض آنذاك، أفقية المبنى متعدد الأدوار، تتقاطع مع رأسية عناصر الحركة العمودية للمبنى، واستخدام لون مختلف لتمييز الكتل البنائية، وكذلك أضاف نوعاً من التفرد لواجهة المبنى، وهناك عنصر آخر يتميز به تصميم المبنى، وهو انسيابية الخطوط في العنصر الرأسي الأبرز في المبنى الذي يحدد مدخل الفندق الرئيسي.

وكانت الفكرة التصميمية للفندق عبارة عن كتلة رئيسية مستطيلة تحتوي على غرف الإقامة للنزلاء، وكانت غرف النزلاء عبارة عن صفين يفصلهما ممر في المنتصف على طول محور هذا المبنى، ومعظم الغرف تحتوي على شرفات خارجية، ويحتوي الفندق على مطعم، وملاعب لكرة القدم والتنس، وقاعات للمناسبات.

تم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات (أمانة منطقة الرياض)

كيث ويلر... ذاكرة مدينة

قال الباحث منصور العساف إن «من بين من سكن في الفندق المصور كيث ويلر الذي صور معظم معالم مدينة الرياض في مطلع الستينات الميلادية، وهو الذي زوّد المكتبة المحلية السعودية بعمل توثيقي مهم لمدينة الرياض وكذلك مدينة الخرج».

واشتهر المصور كيث ويلر بصوره لتوثيق مدينة الرياض، وقد التقط صوراً للفندق في مطلع الستينات الميلادية، وهو أفضل من وثّق الرياض في ستينات القرن الماضي، ولذلك تُعد صوره من أفضل الشواهد والوثائق في كثير من الكتب التي تتحدث عن الرياض في مرحلة الستينات.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للفندق في أثناء هدمه، وتشاركوا ذكريات ومواقف ربطت أجيالاً من السعوديين وسكان مدينة الرياض وزوارها مع الفندق الذي بقي لنحو 7 عقود واحداً من معالم العاصمة السعودية.

وعلق بعض المشاركين من الباحثين والمهتمين بتراث المدينة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أهمية حفظ معالم وتراث المدينة الماثل في أحيائها، لا سيما في ظل وجود سجل وطني للتراث العمراني يسهم في صون التراث والمحافظة عليه، وضم في قوائمه آلاف المباني ذات الصبغتَين الحضرية والتاريخية.

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تعيد «التجارة الممنوعة» للواجهة

اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تعيد «التجارة الممنوعة» للواجهة

اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)

أعادت واقعة القبض على 5 أشخاص بالبدرشين (جنوب القاهرة) أثناء التنقيب عن الآثار، وبحوزتهم تمثال كبير الحجم من الغرانيت الأحمر، جرائم التنقيب غير المشروع عن الآثار إلى الواجهة؛ كونها تجارة ممنوعة ويجرّمها القانون في مصر.

وقد شهدت الأيام الماضية أكثر من واقعة لضبط آثار لدى أفراد يحاولون بيعها والاتجار فيها بمدن مصرية مختلفة، من بينها واقعة ضبط شخص في محافظة المنيا بحوزته 277 قطعة أثرية، وضبط شخصين في محافظة سوهاج بحوزتهما تابوت مصري قديم، ووصل عدد القضايا المتعلقة بالتنقيب والحفر وحيازة الآثار إلى أكثر من 380 قضية خلال النصف الأول من شهر أبريل (نيسان) الحالي، وفق تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية.

وينص القانون المصري رقم 117 لسنة 1983، وهو قانون حماية الآثار، على أن الجهات المعنية بالتنقيب عن الآثار هي الجهات التي يصرّح لها المجلس الأعلى للآثار بالبحث والتنقيب، كما يواجه كل من ينقب عن الآثار خارج الإطار القانوني أو يحاول تهريب قطع أثرية للخارج عقوبات تبدأ من السجن 3 سنوات وغرامة 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً مصرياً)، وتصل إلى السجن المؤبد وغرامة تصل إلى 5 ملايين جنيه.

قطع أثرية مضبوطة لدى شخص بمحافظة المنيا (وزارة الداخلية المصرية)

وكانت وزارة الداخلية المصرية أعلنت في أوائل أبريل الحالي عن القبض على شخص مقيم في دائرة مركز شرطة ديرمواس بالمنيا، بتهمة حيازة قطع أثرية بقصد الاتجار متخذاً من مسكنه مسرحاً لمزاولة نشاطه الإجرامي.

وأوضحت الوزارة في بيانها أنه عقب تقنين الإجراءات تم استهدافه وأمكن ضبطه، وبحوزته 277 قطعة أثرية متنوعة. وبمواجهته اعترف بأن القطع الأثرية المضبوطة نتاج أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن القطع المضبوطة جراء الحفر خلسة زادت حدتها بعد يناير (كانون الثاني) 2011. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفتاوى الضالة أسهمت في انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير لدرجة شجعت البعض في القرى على البحث عن الآثار وتهريبها، وظهر الغناء الفاحش على مجموعة من الأفراد نتيجة الحفر وتهريب الآثار».

وأضاف: «الموضوع شائك وله أبعاد أثرية وقانونية ودينية واجتماعية ودولية عدة، وبخصوص الحفر خلسة أو التنقيب غير الشرعي فهو مخالف للمادة 32 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته التي تنص على أن السلطة المختصة بأعمال التنقيب عن الآثار فوق الأرض وتحت الأرض والمياه الداخلية والإقليمية المصرية هي المجلس الأعلى للآثار».

وجاءت عقوبة جريمة الحفر خلسة وإخفاء الآثار بقصد تهريبها في المادة 42 في تعديلات القانون رقم 91 لسنة 2018 كالآتي: «تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقــل عن 3 سنوات ولا تزيد على 7 سنوات لكل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة لصالح المجلس».

وفى بيان سابق لوزارة الداخلية، في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، أكدت معلومات وتحريات قطاعي (السياحة والآثار – الأمن العام) بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج قيام (شخصين «لأحدهما معلومات جنائية» - مقيمين بسوهاج) بحيازة قطع أثرية بقصد الاتجار، وعقب تقنين الإجراءات تم استهدافهما وضبطهما بنطاق محافظة سوهاج، وضُبط بحوزتهما (تابوت أثري كامل «مكون من جزأين»)، وبمواجهتهما اعترفا بأن التابوت المضبوط نتاج أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية بدائرة مركز شرطة أخميم، وحيازتهما له بقصد الاتجار فيه، وبعرض التابوت على الجهات المعنية تبيَّن أنه أثري ويعود للعصر الروماني المتأخر.

التابوت الأثري وُجد بحوزة شخصين (وزارة الداخلية المصرية)

وقال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن «تجارة الآثار أصبحت حلماً يراود الكثير من التجار والمغامرين؛ بغرض الثراء السريع والفاحش، حيث نجد أن سوق الآثار المصرية في الخارج من أهم مصادر الثروة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف الشديد، الجميع يعلم ذلك، وتجارة وتهريب الآثار كانت مجالاً واسعاً تورطت فيه أسماء كبيرة ما بين تجار ومهربين».

وتابع أن «تجارة الآثار للخارجين عن القانون والطامعين في الكسب غير المشروع تُعدّ من أهم مصادر الثروة في مصر الآن، ويعود تزايد عمليات التهريب في هذه الفترة إلى البحث عن الثراء السريع، حيث إن الكثير يتعاملون مع الآثار على أنها سلعة تباع وتشتري، ولا يتأثرون بالوعي الأثري، ولا يدركون أهمية الآثار بالنسبة لأي دولة، حيث إن الآثار تعدّ بمثابة تاريخ الحضارة للدولة».


«سينما الشباب» تستحوذ على جوائز «جمعية الفيلم» في مصر

المكرمون في لقطة مع رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)
المكرمون في لقطة مع رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«سينما الشباب» تستحوذ على جوائز «جمعية الفيلم» في مصر

المكرمون في لقطة مع رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)
المكرمون في لقطة مع رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)

استحوذت 4 أفلام مصرية من صناعة جيل الشباب على أكبر عدد من جوائز مهرجان «جمعية الفيلم» في دورته الـ52، وهي أفلام «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» للمخرج خالد منصور، و«ضي - سيرة أهل الضي» لكريم الشناوي و«6 أيام - وعملت إيه فينا السنين» لكريم شعبان، و«دخل الربيع يضحك» لنهى عادل. وتسلم صناع الأفلام جوائزهم في حفل ختام المهرجان الذي أقيم، الأحد، في دار الأوبرا المصرية بحضور مدير التصوير السينمائي محمود عبد السميع، رئيس «جمعية الفيلم» ورئيس المهرجان، وعدد كبير من صناع الأفلام.

وتصدر فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» الأفلام الفائزة بحصوله على 5 جوائز لأحسن قصة سينمائية وإخراج لخالد منصور وأحسن ممثل لعصام عمر وأحسن سيناريو لخالد منصور ومحمد الحسيني وأحسن صوت لمحمد صلاح، وأكدت منتجة الفيلم الناقدة رشا حسني أن «(السيد رامبو) حصل على أكثر من 30 جائزة محلية وعالمية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «فرحتنا كبيرة بهذا النجاح الذي حققه أول فيلم لي كمنتجة ولخالد منصور كمخرج، كما يُعد أيضاً التجربة الأولى لعدد كبير من المواهب التي شاركت به، وأنه كفيلم مستقل استطاع أن يحقق المعادلة الصعبة بين أن يكون فيلماً جماهيرياً ويحقق إيرادات لافتة، ويحظى بإشادات نقدية واسعة، كما شارك في عرضه الأول بمهرجان فينيسيا، وطاف مهرجانات عدة»، لافتة إلى تعاونها مجدداً مع المخرج خالد منصور في فيلم جديد.

فيما نال فيلم «ضي - سيرة أهل الضي» جائزة أحسن فيلم بتصويت أعضاء جمعية الفيلم والجمهور، كما حاز جوائز أحسن أفيش لآدم عبد الغفار، وأحسن تصوير لعبد السلام موسى، ومنحت لجنة التحكيم جائزتين في التمثيل لبطل الفيلم بدر محمد والممثلة حنين سعيد التي قامت بدور شقيقته، بينما فاز فيلم «6 أيام - وعملت إيه فينا السنين» على جائزة أحسن ممثلة لبطلته آية سماحة، وفاز أحمد مالك بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وفازت ليال وطفة بجائزة أحسن موسيقى.

آية سماحة وجائزة أفضل ممثلة من رئيس المهرجان والمخرج عادل الأعصر (إدارة المهرجان)

وحصلت المخرجة نهى عادل على جائزة أفضل حوار عن أول أفلامها «دخل الربيع يضحك»، كما حاز العمل جائزة «سامي السلاموني في التجديد والابتكار»، وحصلت بطلته ريم العقاد على شهادة تقدير في التمثيل. وحصد فيلم «الست» على جائزتي أحسن ملابس من تصميم ياسمين القاضي وأحسن ديكور لمحمد عطية. وحصل الممثل الشاب عمر رزيق على جائزة في التمثيل عن دوره في فيلم «ولنا في الخيال حب»، فيما فاز عمر المهندس بجائزة أفضل مخرج عمل أول عن فيلم «سيكو سيكو»، وكمال الملاخ كأحسن مونتير عن الفيلم نفسه.

وأشاد المخرج محمد ياسين، رئيس لجنة التحكيم، بمستوى الأفلام والتجارب السينمائية الجديدة التي وصفها في كلمته بـ«المبشرة» موجهاً التحية للسينما المصرية التي لا تزال رغم التحديات قادرة على أن تحلم وتجرب وتجدد، كما وجه التحية لجمعية الفيلم لإصرارها على أن تظل هذه المساحة مفتوحة للسينما وصناعها، مؤكداً أن «لجنة التحكيم شاهدت أفلاماً مختلفة في لغتها ومساراتها بين السينما الجماهيرية والرؤية الذاتية، ورأينا في هذا التنوع طاقة حية تؤكد أن السينما لا تسير في اتجاه واحد، بل تتسع للجميع، وأن جيلاً جديداً يسعى بوعي وإخلاص لكي يجد صوته ويصنع مكانته»، على حد تعبيره.

واختار المهرجان 8 أفلام مصرية عبر الاستفتاء السنوي الذي شارك به عدد كبير من النقاد وأعضاء جمعية الفيلم من بين 36 فيلماً تم عرضها خلال عام 2025 بدور العرض، وهي: «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» و«6 أيام - وعملت إيه فينا السنين؟» و«سيكو سيكو»، و«ضي - سيرة أهل الضي» و«دخل الربيع يضحك» و«لنا في الخيال حب؟» و«الست»، حيث أقام المهرجان لها عروضاً جماهيرية تضمنت مناقشات مع صناعها.

لقطة جماعية للمتوجين بجوائز المهرجان (إدارة المهرجان)

وشهد حفل الختام تكريم عدد من الفنانين، من بينهم سلوى خطاب، والموسيقي المصري جورج كازازيان، وعز الدين غنيم رئيس الشركة القابضة للسينما، والناقد طارق الشناوي، وعبّرت سلوى خطاب في كلمتها عن سعادتها بالتكريم من جمعية سينمائية لها مكانتها في المجال السينمائي، فيما عَد الشناوي تكريمه بمهرجان جمعية الفيلم بمثابة تتويج لمسيرته، مؤكداً أن جمعية الفيلم منذ إنشائها قبل أكثر من نصف قرن وهي تشكل جزءاً من وجدان أي ناقد بدعوتها للحريات ودفاعها عن تراث السينما، كما أن لجوائزها مصداقية كبيرة.

المخرج محمد الشناوي تسلم تكريم والده الفنان كمال الشناوي (إدارة المهرجان)

وأهدى المهرجان دورته لاسم المخرج الراحل داوود عبد السيد، كما قام بتكريم اسم الفنان كمال الشناوي، وقال المخرج محمد الشناوي نجل الفنان إن هذا التكريم يعكس مكانة والده المستقرة في السينما المصرية، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مسيرة كمال الشناوي استمرت لأكثر من نصف قرن، حيث كان بطلاً ونجماً له حضوره وكان يقول عن نفسه إنه سباح مسافات طويلة لاستمرارية عطائه واحترامه لفنه»، لافتاً إلى رفضه في سنواته الأخيرة تقديم أدوار ضعيفة، محافظاً على كيانه الفني حتى آخر لحظة من عمره.