{النقد الدولي}: اقتصاد المنطقة يواجه تحديات متزايدة ومحاط بعدم اليقين

أزعور قال لـ «الشرق الأوسط» إن الارتفاع الحالي للأسعار مؤقت

مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن مع بدء الاجتماعات السنوية (أ.ف.ب)
مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن مع بدء الاجتماعات السنوية (أ.ف.ب)
TT

{النقد الدولي}: اقتصاد المنطقة يواجه تحديات متزايدة ومحاط بعدم اليقين

مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن مع بدء الاجتماعات السنوية (أ.ف.ب)
مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن مع بدء الاجتماعات السنوية (أ.ف.ب)

قال صندوق النقد الدولي، إن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى حققت منذ بداية العام الحالي «تقدما جيدا»، ولا يزال التعافي جاريا رغم موجات التفشي الجديدة لكوفيد - 19. غير أن التعافي يتسم بالتباين وعدم الاكتمال، ويجب أن تترسخ جذوره تماما في كل أنحاء المنطقة، فلا تزال «البيئة الكلية محاطة بعدم اليقين، وهناك تحديات جديدة آخذة في الظهور».
وتوقع الصندوق أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للبلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 4.1 في المائة في عامي 2021 و 2022، بعد انكماشه بنسبة 3.2 في المائة في 2020.
كما من المتوقع أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في القوقاز وآسيا الوسطى 4.3 في المائة هذا العام و4.1 في المائة في 2022، بعد انكماشه بنسبة 2.2 في المائة في عام 2020، يمثل تحسنا ملموسا عن الانكماش الحاد الذي شهده العام الماضي. ولكن التعافي متباين، والنجاح في نشر اللقاحات شديد التفاوت، حيث يبدو التقدم محدودا في البلدان منخفضة الدخل والدول الهشة والمتأثرة بالصراعات.
وفي الفترة المقبلة، يستمر القلق بشأن الندوب الاقتصادية وآفاق التعافي المتباعدة: فعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن يظل إجمالي الناتج المحلي الحقيقي أقل من مستواه السابق على الأزمة بنسبة 2.5 في المائة تقريبا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحوالي 7 في المائة في القوقاز وآسيا الوسطى.
كذلك فإن البلدان التي تمكنت من التعافي بسرعة أكبر ستتكبد خسائر أقل في الناتج. وفي الوقت نفسه، لا يزال تعافي التوظيف ضعيفا، كما أن تصاعد التضخم يحد من القدرة على استخدام السياسة النقدية لتحفيز النمو.
وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، في رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، حول تقديرات الصندوق لتداعيات أزمة الطاقة الحالية وارتفاعات أسعار النفط والغاز، إن ارتفاع أسعار النفط له تأثيرات متباينة على دول المنطقة، فهو في صالح الدول المصدرة للنفط، «وسيساعدها تدريجيا... لكن هذا يتطلب وقتا»، مشيرا إلى اتفاقية أوبك+.
أما بالنسبة لمستوردي النفط، فقد أوضح أزعور خلال مؤتمر صحفي افتراضي أمس على هامش اجتماعات الصندوق السنوية، أن «هيكل التكلفة سيرتفع وسيكون له تأثيرات على الحساب الجاري»، مشيرا إلى ضرورة النظر بعين الاعتبار إلى خطط رفع الدعم في بعض الدول والتي حمت الفئات الأقل دخلا من ارتفاعات الأسعار الحالية، إذا ما نظرنا إلى البرامج الاجتماعية التي انتهجتها بالتزامن مع رفع الدعم.
وأشار أزعور، إلى مصر كمثال على ذلك، لكنه أكد على أهمية «بقاء الأسعار تحت السيطرة... وهنا يأتي دور البنوك المركزية للتأكد من ذلك»، موضحا أن «ارتفاع التضخم في مصر تحت السيطرة رغم ارتفاعه معدلاته عالميا... وذلك لأن السياسات التي يتبعها البنك المركزي المصري كبحت ارتفاع الأسعار». وتوقع أزعور أن «تكون هذه الزيادات في الأسعار مؤقتة... وأنها ستنخفض بداية من العام المقبل».
وأشار أزعور خلال المؤتمر الصحفي، إلى تحديات جديدة تظهر، قائلا: «تستمر زيادة أوجه عدم المساواة، حيث يقع العبء الأكبر للأزمة على كاهل الشباب والنساء والعمالة المهاجرة، بالإضافة إلى الشركات الصغيرة».
ولمعالجة هذه القضايا، يُلقي تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لصندوق النقد، نظرة متعمقة على قضيتين حيويتين تواجهان المنطقة، وهما حالة أسواق العمالة، وتأثير الجائحة على قطاع الشركات.
وأفادت بيانات تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لصندوق النقد الدولي، بأنه يمكن أن يحد ارتفاع التضخم الناجم عن زيادة أسعار السلع الأساسية ونقص الإمدادات المرتبط بالجائحة من القدرة على تبني سياسات نقدية داعمة.
ففي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من المتوقع أن يرتفع التضخم إلى 12.9 في المائة هذا العام من 10.4 في المائة العام الماضي، بينما في آسيا الوسطى، من المتوقع أن يرتفع إلى 8.5 في المائة هذا العام مقارنة مع 7.5 في المائة العام الماضي.



شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
TT

شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)

قال شونيتشي كيتو، رئيس جمعية البترول اليابانية، الاثنين، إن أميركا الشمالية تعد أحد المصادر البديلة المحتملة للنفط الخام لشركات تكرير النفط اليابانية، مع اعتبار الإكوادور وكولومبيا والمكسيك أيضاً خيارات محتملة.

ويسعى مشترو النفط في جميع أنحاء العالم إلى استبدال الإمدادات على متن ناقلات النفط العالقة في منطقة الخليج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.

وقال كيتو في مؤتمر صحافي: «تدرس شركات النفط اليابانية خيارات التوريد من دول مختلفة أو إرسال سفن إليها». وأضاف أن تأمين النفط الخام يُمثل الأولوية القصوى، حتى مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وفي محاولة لتخفيف حدة أزمة الإمدادات، رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني العالق في البحر.

وقال كيتو إن اليابان لا تُخطط حالياً لاستيراد النفط من إيران أو روسيا باستثناء مشروع «سخالين 2» للغاز.

وأضاف كيتو، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة «إيديميتسو كوسان» اليابانية لتكرير النفط، أن هذه الأزمة يجب أن تمثل فرصة لليابان لتنويع مصادر إمداداتها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن اليابان، التي تستورد 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، يجب أن تستثمر في إنتاج النفط الخام في ألاسكا لتنويع إمداداتها.

وقال كيتو، إنه في حال استمرار حرب إيران ينبغي على الحكومة اليابانية النظر في مرحلة ثانية من ضخ النفط من مخزوناتها الاستراتيجية على نطاق مماثل للجولة الأولى، وذلك بعد أن بدأت اليابان استغلال احتياطياتها الأسبوع الماضي.

وصرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأن الوكالة تجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن ضخ المزيد من النفط المخزّن.


سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

أكد وزير خارجية سنغافورة، الاثنين، أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

وقال الوزير فيفيان بالاكريشنان لوكالة «رويترز»: «إغلاق مضيق هرمز يُعدّ، بمعنى ما، أزمة آسيوية». وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي برمته أصبح رهينة» صراع قد يؤدي إلى أزمة مالية.

وقد أدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم؛ ما رفع أسعار الطاقة وأثار مخاوف من ارتفاع حاد في التضخم العالمي، دون وجود نهاية واضحة في الأفق.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدِّرة صافية للنفط، فإن الاقتصادات الصناعية الآسيوية تعتمد بشكل كبير على النفط الخام من الشرق الأوسط، وفقاً لتصريحات بالاكريشنان.

وتستورد آسيا؛ كبرى مناطق استيراد النفط، نحو 60 في المائة من خامها وموادها الأولية من النفتا البتروكيماوية من الشرق الأوسط؛ مما دفع ببعض الدول، بما فيها الصين، إلى وقف صادرات الوقود المكرر، في حين قلّص كثير من مصانع البتروكيماويات ومصافي التكرير العمليات أو أعلن «حالة القوة القاهرة». وتشير تقارير «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من النفط المشحون عبر مضيق هرمز يتجه إلى مشترين آسيويين.

وقال بالاكريشنان: «كانت هذه الهشاشة معروفة، لكنها لم تُختبر من قبل إلى هذا الحد». وحذر بأن المستقبل يعتمد على ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سينفذ تهديده بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق أمام الملاحة، فيما هددت إيران بالرد على المنشآت الإسرائيلية والمحطات التي تزود القواعد الأميركية في الخليج. وأضاف: «إذا حدث تدمير متبادل للبنية التحتية للطاقة، فإننا سنواجه ليس فقط إغلاقاً فورياً للمضيق، بل سنواجه كذلك تضرراً بالغاً في البنية التحتية للطاقة بالشرق الأوسط؛ مما يعني فترة طويلة من انخفاض صادرات الطاقة»، محذراً من ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة التضخم.

ورغم أن الأوضاع لم تصل بعد إلى مستويات أزمة آسيا المالية في 1997 - 1998، التي أدت إلى ركود كثير من دول المنطقة وانعكاسات على الاقتصاد العالمي، فإن سنغافورة تُعيد تفعيل خطط الطوارئ، ليس فقط لتجاوز الأزمة، بل للاستفادة من الفرص المحتملة، مع إعداد سيناريوهات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل على مدى الساعات المقبلة، والأشهر الثلاثة المقبلة، والسنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على السياسة المالية المحافظة، والتعاون الدولي، والتكيف مع تغيّرات سلاسل التوريد العالمية.

وأشار بالاكريشنان إلى أن «الاستقرار والقدرة على التنبؤ والأمان بمثابة بصيص أمل في عالم مضطرب وغير مستقر». وأضاف أن دول آسيا بحاجة إلى «تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وتحديث البنية التحتية الرقمية، وإعادة تأهيل القوى العاملة، مع الحفاظ على توازن خزائن الدولة، ومنع انهيار اقتصاداتها أو عملاتها».

وتعدّ سنغافورة شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجالي الاستثمار والأمن، بما يشمل التدريب العسكري المكثف، والدعم اللوجيستي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الصين. وأوضح بالاكريشنان أن إجبار سنغافورة على الانحياز إلى أي طرف لا يصب في مصلحتها: «من حين إلى آخر، ستضطر سنغافورة إلى رفض طلبات الولايات المتحدة أو الصين، لكن يجب أن يكون واضحاً أن رفضنا يستند إلى دراسة متأنية لمصالحنا الوطنية طويلة الأجل».


توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)
TT

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)

أفاد مصدران في قطاع النفط الروسي، بأن ميناءي «بريمورسك» و«أوست لوغا» على بحر البلطيق، وهما أكبر منفذين لتصدير النفط الروسي، قد أوقفا صادرات النفط الخام والوقود منذ يوم الأحد، وذلك عقب هجمات بطائرات مسيرة، وفقاً لـ«رويترز».

ويفاقم هذا التعليق النقص العالمي في الإمدادات الناجم عن إغلاق طهران مضيق هرمز بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وصرح حاكم منطقة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو، بأن عدة خزانات وقود في «بريمورسك» قد أُضرمت فيها النيران إثر هجمات بطائرات مسيَّرة، لكنه لم يشر إلى تعليق صادرات النفط. ولم يتضح على الفور ما إذا كان ميناء «أوست لوغا» قد لحقت به أي أضرار.

وشركة «ترانسنفت»، هي المحتكرة لخطوط أنابيب النفط الروسية التي تشغل كلا الميناءين.

ويعد «بريمورسك»، القادر على تصدير أكثر من مليون برميل من النفط الخام يومياً، منفذاً رئيسياً لخام الأورال الروسي الأساسي والديزل عالي الجودة.

ووفقاً لمصادر، صدر ميناء «أوست لوغا» 32.9 مليون طن متري من المنتجات النفطية العام الماضي، في حين صدّر ميناء «بريمورسك» 16.8 مليون طن. ويتعامل ميناء «أوست لوغا» مع 700 ألف برميل من صادرات النفط يومياً.

وشنَّت أوكرانيا هجمات متكررة على منشآت تصدير النفط ومصافي النفط الروسية، في محاولة لتقويض اقتصاد موسكو الحربي ومقاومة الهجوم الروسي المستمر منذ 4 سنوات.