الصين ترفع إنتاج الفحم لمواجهة الانقطاع الكهربائي

الاتحاد الأوروبي يحذّر من «مأساة» للمناخ

الصين ترفع إنتاج الفحم لمواجهة الانقطاع الكهربائي
TT

الصين ترفع إنتاج الفحم لمواجهة الانقطاع الكهربائي

الصين ترفع إنتاج الفحم لمواجهة الانقطاع الكهربائي

أعلنت السلطات الصينية أن البلد أصبح جاهزاً لزيادة إنتاج الفحم بنحو 6 في المائة في مواجهة انقطاع التيار الكهربائي حتى مع بلوغ الإنتاج اليومي للفحم أعلى مستوياته.
وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في بيان الاثنين إن 153 منجماً سُمح لها منذ الشهر الماضي بزيادة طاقتها الإنتاجية بمقدار 220 مليون طن سنوياً، ما سيزيد بنسبة 5.7 في المائة من إنتاج الفحم بعد أن وصل الإنتاج الإجمالي في الصين إلى 3.84 مليار طن العام المنصرم، علما بأن الصين هي أكبر منتج للفحم عالمياً وأكثر دولة ملوثة في الوقت عينه.
وأوضحت اللجنة أن هذه الخطوة اتُخذت من أجل «ضمان توفير الفحم خلال الشتاء والربيع المقبل»، مضيفة أن من المتوقع أن يزداد الإنتاج من هذه المناجم بمقدار خمسين مليون طن في الربع الحالي من السنة.
ولفتت اللجنة أيضا إلى أن الإنتاج اليومي من الفحم وصل «مؤخراً» إلى رقم قياسي هو 11.5 مليون طن، علما بأن الرئيس الصيني شي جينبينغ وعد بأن بلده سيخفف من الانبعاثات الملوثة بحلول العام 2030.
ويوفر الفحم - وهو مصدر شديد التلويث - نحو 60 في المائة من إنتاج الكهرباء في الصين. وواجهت الصين في الأسابيع الأخيرة انقطاعاً في الكهرباء عطل الإنتاج الصناعي في عدة مناطق وقيل إن أسبابه متعلقة بانتعاش الدورة الاقتصادية العالمية التي تضغط على المعامل في الصين، بالإضافة إلى قيود الإنتاج المفروضة للمحافظة على المناخ وتنظيم أسعار الكهرباء. وأعلنت الحكومة مؤخراً تحريراً جزئياً لأسعار الكهرباء المبيعة للصناعيين.
وفيما سيقام مؤتمر الأطراف كوب 26 في غلاسكو الشهر المقبل، وعد الرئيس شي جينبينغ في منتصف سبتمبر (أيلول) أن بلاده لن تبني محطات طاقة جديدة تعمل بالفحم في الخارج.
ويأتي التحرك الصيني بينما قال المسؤول عن سياسة المناخ بالاتحاد الأوروبي إن العودة إلى استخدام الطاقة غير النظيفة المولدة من الفحم أثناء أزمة الطاقة الحالية «ليس تحركا ذكيا»، وينبغي للأسواق أن تنتهز الفرصة للتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.
وأدى التعافي الصناعي الجماعي هذا العام في أعقاب أزمة فيروس «كورونا» إلى قفزة في الطلب وفي أسعار الطاقة حول العالم. وفي أوروبا، شجع صعود أسعار الغاز المزيد من شركات المرافق على التحول إلى الفحم لتوليد الكهرباء، بينما تحاول المنطقة إقناع الدول الأعضاء بإنهاء استخدام الوقود الملوث للبيئة.
وفي آسيا، قفز الطلب على الفحم من أسواق عملاقة، مثل الصين والهند، بينما تتعافى اقتصادات المنطقة بعد تراجعات كبيرة أثارتها الجائحة. وقال فرانز تيمرمانز نائب رئيس المفوضية الأوروبية لـ«رويترز» يوم الاثنين أثناء زيارة إلى إندونيسيا «ستكون مأساة إذا بدأنا أثناء هذه الأزمة بالاستثمار مجددا في الفحم، وهو مصدر للطاقة لا مستقبل له وملوث للبيئة بشدة». وأضاف قائلا: «الشيء الحصيف الذي ينبغي عمله أثناء أزمة الطاقة هذه هو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري بقدر الإمكان»، مشيرا إلى أن أسعار الطاقة المتجددة ما زالت رخيصة في حين قفزت أسعار الفحم.
وفي سياق منفصل، قال المتحدث باسم وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات في الصين، لو غونغي، في إفادة صحافية، إن نمو الاقتصاد الصناعي الصيني خلال الربع الأخير من هذا العام سوف يتأثر بقاعدة أعلى تم تسجيلها قبل عام بعد تباطؤ في الربع السابق.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن لو القول إن اتجاه التعافي المطرد للقطاع الصناعي لم يتغير، حيث لا يزال اقتصاد البلاد يتمتع بالقدرة على الصمود. وأشار إلى أن الصين سوف تحافظ على نمو قطاعي الصناعة والمعلومات في نطاق معقول.
وقال مسؤول آخر في الوزارة، يدعى تشاو تشيغو، إن الصين سوف تعزز التفتيش على متاجر التطبيقات على الإنترنت وتبدأ حملة لمدة نصف عام لتحسين تجربة المستخدم على التطبيقات.



الأسهم اليابانية تتراجع مع تصاعد مخاوف التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم اليابانية تتراجع مع تصاعد مخاوف التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم اليابانية بقوة، الثلاثاء، تحت ضغط موجة بيع جديدة في شركات أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية واستمرار الضغوط التضخمية.

في المقابل، شهدت سوق السندات الحكومية تحركات متباينة، مع ارتفاع العوائد قصيرة الأجل وتراجع نظيرتها طويلة الأجل، وسط ترقب المستثمرين الخطوة المقبلة لبنك اليابان.

وأغلق مؤشر «نيكي 225» منخفضاً بنسبة 1.82 في المائة عند 67 ألفاً و777.52 نقطة، مسجلاً خسارته، للجلسة الرابعة على التوالي، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.14 في المائة إلى 4110.67 نقطة.

وجاء التراجع بعد انخفاض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة بنسبة 1.2 في المائة، خلال الجلسة السابقة، ما أثار موجة بيع في أسهم الشركات اليابانية المرتبطة بسلاسل توريد الرقائق الإلكترونية.

وتزامنت الضغوط مع بيانات أظهرت استمرار ارتفاع أسعار الجملة في اليابان، رغم تباطؤ وتيرة زيادتها، وهو ما عزَّز التوقعات بإمكانية إقدام البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام.

وازدادت شكوك المستثمرين بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع تكلفتها.

وقالت ماكي ساوادا، استراتيجية الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن الاتجاه الهبوطي لأسهم أشباه الموصلات الأميركية انعكس مباشرة على السوق اليابانية.

وأضافت أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً تجاه جدوى الإنفاق الرأسمالي الهائل لشركات الحوسبة السحابية الكبرى، إلى جانب المخاوف المرتبطة بتأثير التوترات الدولية على أسعار الطاقة.

وتعرضت أسهم شركات الرقائق اليابانية لخسائر حادة، إذ هبط سهم «كيوكسيا هولدينغز» بنسبة 13.28 في المائة، بينما انخفض سهم «كوكوساي إلكتريك» بنسبة 9.53 في المائة، وتراجع سهم «سومكو» بنسبة 8.64 في المائة.

وتعكس هذه الخسائر حساسية السوق اليابانية للتغيرات في توقعات قطاع التكنولوجيا الأميركي؛ بالنظر إلى الدور المهم الذي تؤديه الشركات اليابانية في إنتاج مُعدات تصنيع الرقائق والمواد المستخدمة في صناعتها.

ورغم انخفاض المؤشر الرئيسي، ارتفع 156 سهماً من مكوناته، مقابل تراجع 68 سهماً، ما يشير إلى أن الخسائر تركزت في عدد محدود من الأسهم ذات الأوزان الكبيرة.

وتصدّر قطاع النقل البحري مكاسب القطاعات المُدرَجة ضِمن «توبكس»، مرتفعاً بنسبة 3.35 في المائة، بينما سجل قطاع المعادن غير الحديدية أكبر الخسائر، بانخفاض بلغ 4.79 في المائة.

وكان سهم «بان باسيفيك إنترناشونال» أكبر الرابحين بارتفاع 4.01 في المائة، تلاه «سوميتومو للصناعات الثقيلة» بنسبة 3.79 في المائة، ثم «كاواساكي كيسن كايشا» بنسبة 3.53 في المائة.

وأسهمت التطورات الجيوسياسية في زيادة الضغوط على شهية المستثمرين للمخاطرة، خصوصاً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وأشارت ساوادا إلى أن المخاوف بشأن الهجوم على مطار سعودي، إلى جانب الشكوك حول إمكانية استمرار اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، أثّرت في معنويات الأسواق.

وتتركز المخاوف الاقتصادية على احتمال انعكاس هذه التطورات على أسعار النفط والطاقة، بما قد يزيد تكاليف الإنتاج والاستيراد في اليابان.

وتُعدّ اليابان من الاقتصادات الأكثر حساسية لتقلبات أسعار الطاقة العالمية، نظراً إلى اعتمادها الكبير على الواردات لتلبية احتياجاتها.

ومِن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع ضعف الين، أن يزيد الضغوط على أسعار السلع المستوردة ويحدّ من قدرة الشركات والأُسر على استيعاب التكاليف الإضافية.

• عوائد السندات تتحرك في اتجاهين

في سوق الدَّين، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل، بينما تراجعت عوائد السندات الأطول أجلاً، في انعكاس لاختلاف توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية وآفاق التضخم والنمو.

وارتفع عائد السندات لأجَل عامين، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.915 في المائة.

كما صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.350 في المائة، بينما استقر العائد القياسي لأجل عشر سنوات عند 3.01 في المائة.

في المقابل، انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.045 في المائة، مسجلاً تراجعه، للجلسة الرابعة على التوالي، في حين استقرت عوائد السندات لأجليْ 20 و40 عاماً.

ويعكس ارتفاع العوائد قصيرة الأجل استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية، بينما قد يشير تراجع العوائد طويلة الأجل إلى عمليات شراء بعد موجة ارتفاع سابقة، فضلاً عن الحذر تجاه آفاق النمو.

وقال كيسوكي تسوروتا، كبير استراتيجيّي السندات لدى «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي سيكيوريتيز»، إن الانخفاض الملحوظ في العوائد الطويلة والأطول أجلاً، أواخر الأسبوع الماضي، لا يتجاوز، حتى الآن، كونه تصحيحاً للتحركات السابقة.

وأضاف أن استمرار هذا الاتجاه لا يزال غير مؤكَّد، ما يستدعي الحذر في تقييم مسار السوق.

التضخم يعزز احتمالات رفع الفائدة

أظهرت بيانات الثلاثاء ارتفاع أسعار الجملة اليابانية بنسبة 6.8 في المائة، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 7.6 في المائة خلال أغسطس (آب).

ورغم أن القراءة جاءت أقل من التوقعات، فإنها أكدت استمرار ضغوط الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وكانت أسعار الواردات قد قفزت بنسبة 24.5 في المائة، متأثرة بضعف الين، ما يثير مخاوف بشأن انتقال التكاليف المرتفعة إلى الشركات والمستهلكين.

تأتي هذه البيانات بعد قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وسط إشارات من مسؤوليه إلى أن مزيداً من التشديد النقدي قد يكون ضرورياً لضمان استقرار التضخم.

وتميل توقعات الأسواق إلى زيادة إضافية قدرها 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيتها.

وفي الأسواق العالمية، كان تأثير السندات الأميركية محدوداً بسبب إغلاق تداولات سندات الخزانة، الاثنين، بمناسبة عطلة يوم كولومبوس، بينما تراجعت عوائد السندات الأوروبية بصورة طفيفة.

وتشير التحركات الأخيرة إلى أن الأسواق اليابانية تواجه ضغوطاً متزامنة من تراجع أسهم التكنولوجيا وارتفاع تكاليف الاستيراد واحتمال استمرار تشديد السياسة النقدية.

وسيظل اتجاه الأسهم والسندات، خلال الفترة المقبلة، مرتبطاً بأداء قطاع أشباه الموصلات الأميركي، وتطورات أسعار الطاقة، ومدى استعداد بنك اليابان لمواصلة رفع الفائدة.

وفي ظل هذه العوامل، يتوقع أن تستمر التقلبات، مع محاولة المستثمرين الموازنة بين فرص النمو التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف التمويل.


تنوع مسارات تصدير النفط يمهّد لتعافٍ قوي لاقتصاد السعودية في 2027

أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
TT

تنوع مسارات تصدير النفط يمهّد لتعافٍ قوي لاقتصاد السعودية في 2027

أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

في وقت تعيد فيه الحرب رسم خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة، يراهن صندوق النقد الدولي على تعافٍ قوي للاقتصاد السعودي في 2027، مع نمو متوقع يبلغ 7.9 في المائة، مدفوعاً باستعادة الإنتاج والصادرات زخمهما مع انحسار اضطرابات الملاحة. ويستند هذا التقدير، مقارنة باقتصادات خليجية أكثر تعرضاً لتعطل المرور عبر مضيق هرمز، إلى تنوع مسارات تصدير النفط السعودية، الذي يخفّف أثر الصدمة. ويأتي ذلك فيما عدّل الصندوق توقعاته للاقتصاد السعودي في 2026، مع تقلص الانكماش المقدّر مقارنة بتوقعاته السابقة، ما يجعل مسار التعافي مرتبطاً بمدة الاضطرابات وسرعة عودة تدفقات الطاقة والتجارة إلى طبيعتها.

وتعكس توقعات الصندوق حجم الصدمة التي تواجه اقتصادات المنطقة، وكذلك التعافي المتوقع مع انحسارها. ففي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر بعنوان «المرونة تحت الضغط: خيارات عاجلة»، يتوقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.3 في المائة في 2027. وبالمقارنة مع تقديراته في أبريل (نيسان)، خفّض الصندوق توقعاته لعام 2026 بمقدار 2.2 نقطة مئوية، في حين رفع توقعات 2027 بمقدار 1.7 نقطة. ويعكس هذا التعديل افتراض استمرار إغلاق مضيق هرمز فترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً، بما يزيد الضغوط على اقتصادات المنطقة في العام الحالي، لكنه يجعل التعافي المتوقع أكبر عند إعادة فتحه واستعادة الإنتاج والصادرات وحركة النقل.

وفي هذا السيناريو، يتوقع الصندوق انكماش الناتج المحلي الإجمالي للكويت بنسبة 16.7 في المائة في 2026، والعراق بنسبة 16 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة. وفي 2027، يُرجّح أن ترتد الاقتصادات الأربعة بقوة، ليسجل العراق نمواً بنسبة 19 في المائة، وقطر 18.8 في المائة، والكويت 17.1 في المائة، والبحرين 13.9 في المائة، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية نشاطها المعتاد.

صورة أرشيفية لمرافق التخزين والأرصفة في ميناء الملك فهد الصناعي بينبع (واس)

تقديرات السعودية

في المقابل، يتوقع الصندوق أن يكون أثر الاضطرابات على السعودية أقل حدة نسبياً، إذ خفّض تقديراته لانكماش الاقتصاد في 2026 إلى 3.3 في المائة، مقارنة بـ5 في المائة في توقعات يوليو (تموز)، و6.4 في المائة في توقعات أبريل. وفي المقابل، رفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في 2027 إلى 7.9 في المائة، من 2.4 في المائة في تحديث يوليو، و3.4 في المائة في أبريل، فيما تتوقع وزارة المالية نمواً أقوى يبلغ 12.8 في المائة، وفق البيان التمهيدي للميزانية. وتعكس التقديرات تفاؤلاً بمسار التعافي في العام المقبل، وإن اختلفت في حجمه، في ظل آمال باستعادة الإنتاج والصادرات وحركة التجارة زخمها مع انحسار اضطرابات الملاحة.

ويتقاطع هذا المسار مع توقعات البنك الدولي، الذي رجّح في تقريره عن الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، الصادر في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتداداً قوياً للنمو الإقليمي في 2027، مع توقع نمو اقتصادات المنطقة، باستثناء إيران، بنسبة 7.8 في المائة، إذا انحسر الصراع بحلول نهاية 2026. وعزا البنك هذا التعافي أساساً إلى استعادة إنتاج المحروقات وصادراتها مع إعادة فتح طرق التجارة وتطبيع تدفقات الطاقة تدريجياً. وفي السعودية، أشار إلى أن خط أنابيب «شرق-غرب» أتاح تحويل مسارات الصادرات إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما ساعد المملكة على الحد من أثر تعطُّل الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويقلّ انكماش الاقتصاد السعودي المتوقع لهذا العام في تقديرات الصندوق عن تقديرات وزارة المالية، التي رجّحت انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026. وتنسجم توقعات التعافي مع ما أكده الصندوق في مشاورات المادة الرابعة مع السعودية في يوليو بشأن مرونة الاقتصاد في مواجهة اضطرابات تدفقات النفط والتجارة، مدعوماً بتنوع البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية والقدرة على إعادة توجيه الشحنات.

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في مؤتمر البترول العالمي (رويترز)

مسارات تصدير النفط

وفي هذا السياق، تستفيد المملكة من تعدّد مسارات تصدير النفط، وتعمل على تعزيز قدرتها على إيصال الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر. فقد أعلن وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، استهداف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال عامَين إلى ثلاثة أعوام، من خلال تطوير خط أنابيب «شرق-غرب» وتعزيز البنية التحتية المرتبطة به. وأشار إلى إمكان تحويل خط مخصص لنقل الغاز إلى نقل النفط بصورة مؤقتة، بما يضيف نحو 1.2 مليون برميل يومياً خلال سبعة إلى ثمانية أسابيع، قبل إعادته إلى استخدامه الأصلي لتلبية احتياجات الصيف.

وتعزّز هذه الخطوات قدرة المملكة على تنويع منافذ التصدير، فيما تستند توقعات الصندوق لعام 2027 إلى عودة الإنتاج والصادرات وحركة التجارة إلى طبيعتها مع انحسار اضطرابات الملاحة.

وفي هذا الإطار، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن صادرات السعودية من النفط الخام ارتفعت إلى 6.67 مليون برميل يومياً في سبتمبر (أيلول)، مسجلة أعلى مستوى في سبعة أشهر، وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب. ويعكس ذلك استعادة المملكة زخماً في تدفقات النفط، مع تعزيز الصادرات عبر مضيق هرمز منذ سبتمبر، إلى جانب الاستفادة من تنوع منافذ التصدير.

وفي موازاة التعافي المتوقع، كانت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني توقعت أن يدعم ضبط الإنفاق وإعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية التعافي المالي في 2027، وأن يساعدا المملكة على الحفاظ على حيز مالي لمواصلة مشاريع التنويع الاقتصادي. وأشارت الوكالة إلى أن الاضطرابات التجارية المطوّلة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه سابقاً، فيما قد تستمر اضطرابات طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، بما قد يؤثر في إنتاج النفط.

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية، يتوقع الصندوق أن يبلغ التضخم في السعودية 1.9 في المائة في 2026، ويرتفع إلى 2.2 في المائة في 2027. كما يرجح أن يسجل الحساب الجاري عجزاً يعادل 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، قبل تقلصه إلى 1.3 في المائة في العام المقبل.

الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع في أبريل 2026 (أ.ف.ب)

اجتماع لجنة الشؤون النقدية

وتأتي هذه التوقعات في وقت تتصدّر فيه تداعيات الحرب وآثارها على النمو والتجارة وتدفقات الطاقة أجندة الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة في بانكوك من 12 إلى 17 أكتوبر (تشرين الأول). ويرأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في الاجتماعات، كما يرأس اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة للصندوق، التي تناقش آفاق الاقتصاد العالمي ومخاطر النمو وأولويات السياسات الاقتصادية، ودور الصندوق في مساعدة الدول الأعضاء على مواجهة التحديات الراهنة. وتكتسب هذه المناقشات أهمية في ظل تباين تداعيات الصراع على اقتصادات المنطقة، بين ضغوط تعطّل الإنتاج والتجارة من جهة، وفرص التعافي مع استعادة تدفقات الطاقة والصادرات من جهة أخرى.

وفي المحصلة، يظل مسار التعافي السعودي في 2027 مرتبطاً بسرعة استعادة تدفقات الطاقة والتجارة، فيما يوفر تنوع منافذ التصدير والأنشطة غير النفطية، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والاستثمار، عوامل مساندة لقدرة الاقتصاد على تجاوز تداعيات الاضطرابات الإقليمية.


جهات رقابة مصرفية في أميركا وأوروبا تكثف التدقيق بشأن الذكاء الاصطناعي

مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن حيث يقوم بالتدقيق مع بنوك أميركية بشأن الذكاء الاصطناعي (رويترز)
مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن حيث يقوم بالتدقيق مع بنوك أميركية بشأن الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

جهات رقابة مصرفية في أميركا وأوروبا تكثف التدقيق بشأن الذكاء الاصطناعي

مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن حيث يقوم بالتدقيق مع بنوك أميركية بشأن الذكاء الاصطناعي (رويترز)
مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن حيث يقوم بالتدقيق مع بنوك أميركية بشأن الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تكثف الجهات التنظيمية للخدمات المصرفية في أميركا وأوروبا، جهودها لاحتواء المخاطر المتزايدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ أشار البعض إلى احتمال وقوع هجمات إلكترونية على البنوك أو قيام وكلاء مارقين بتقويض الاستقرار المالي العالمي. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على الأمر.

وأضافت المصادر أن الرقابة التنظيمية، التي يتم الكشف عن تفاصيل جديدة عنها هنا لأول مرة، تعكس تنامي الإدراك بأن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي المتطور قد يتطلب استثمارات باهظة في مجال التعافي من الهجمات السيبرانية، ومزيداً من الاهتمام بالاعتماد على مزودي التكنولوجيا الخارجيين، وفي بعض الولايات القضائية توجيهات تنظيمية أكثر رسمية.

وقال اثنان من هؤلاء الأشخاص، وفقاً لـ«رويترز»، إن ثلاث هيئات تنظيمية كبرى في الولايات المتحدة، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، تسأل البنوك بشأن استخدامها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهو ما يضاف إلى الرقابة السابقة.

وذكر ثلاثة منهم أن الأسئلة تشمل ما إذا كانت البنوك تستخدم تكنولوجيا مطورة في الصين، وتستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي في الدفاع الإلكتروني، وما إذا كانت قادرة على التحكم في الأنظمة التي تزداد استقلالية.

وقال ثلاثة أشخاص على دراية بنهج التفكير في أوروبا إن الجهات الرقابية في أوروبا، بما في ذلك بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، تضغط على البنوك لتحسين خطط التعافي، خوفاً من أن يؤدي التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إلحاق ضرر جسيم واضطراب بالأسواق المالية في وقت أقرب مما كان يُخشى سابقاً.

وأوضح مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في أحد البنوك الأوروبية الكبرى أنهم قلقون أيضاً من احتمال وقوع أضرار جسيمة في الأسواق المصرفية والمالية خلال ستة أشهر.

واشتد الجدل حول الرقابة على الذكاء الاصطناعي وسط تحذيرات من القطاع في أعقاب الحوادث الأخيرة، إذ ذكرت «رويترز» أن جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لـ«جي.بي مورغان»، حثّ قادة الشركات على الانضمام إلى مجموعة صناعية تركز على الولايات المتحدة لمعالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي.

وقالت شركة «كراود سترايك» الأميركية للأمن السيبراني هذا الشهر، إن شخصاً في الصين على الأرجح استخدم وكيلاً للذكاء الاصطناعي مطوراً في الصين، وأداة «كلود كود» التابعة لشركة «أنثروبيك» في هجوم إلكتروني على بنوك كورية جنوبية.

وذكرت «رويترز» أن وكلاء ذكاء اصطناعي مارقين طوّرتهم «أوبن إيه آي» شاركوا في اختراق لمنصة الذكاء الاصطناعي «هاجينغ فيس».

وحذر باحثون في «أنثروبيك» من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي متزايدة القوة قد تفلت في نهاية المطاف من السيطرة البشرية، بل قد تشكل تهديداً وجودياً، مما أثار دعوات إلى تشديد التنظيم.

تحذيرات من صندوق النقد

حذّر صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، من «التراخي» في الأسواق المالية العالمية، مشيراً إلى مخاطر مختلفة من بينها احتمال وقوع هجوم إلكتروني. وقال الصندوق إن هجوماً كبيراً يؤثر على خدمة حيوية أو مؤسسة مالية قد يقوّض الثقة، ودعا صناع السياسات إلى تعزيز القدرات في مجال الأمن السيبراني.

وتتنافس البنوك على تبني الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، القادر على إنجاز المهام بأقل قدر من الإشراف البشري، بينما تتعامل أيضاً مع تحديات النماذج الجديدة، بما في ذلك نقاط الضعف في تكنولوجيا المعلومات التي رصدتها أداة «ميثوس» التابعة لـ«أنثروبيك».

وقال مايكل وودبريدغ، الشريك المتخصص في الأمن السيبراني لدى «غرانت ثورنتون» ومقره لندن: «غالباً ما يسبق تبني الذكاء الاصطناعي القدرة على وضع الضوابط اللازمة».

مخاوف أميركية

تتركز استفسارات الجهات التنظيمية الأميركية على كيفية استخدام البنوك للذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء في مجالات مثل الأمن السيبراني، مع التركيز على ما إذا كانت تستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي لتحديد التهديدات وترتيب أولوياتها والاستجابة لها.

وقال اثنان من هؤلاء الأشخاص إن أسئلة مكتب المراقب المالي للعملة والمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع ومجلس الاحتياطي الاتحادي تركز على القيود المفروضة على الأنظمة، وكيفية مراقبة أفعالها والموافقة عليها، وما إذا كانت البنوك قادرة على تتبع قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي ومراجعتها بوضوح.

وأضافوا أن الجهات التنظيمية تسأل أيضاً عن الضمانات القائمة لمنع الوكلاء من تجاوز صلاحياتهم، وما إذا كان البشر يظلون مشاركين في القرارات الرئيسية، وكيف يمكن للبنوك وقف الأنظمة المستقلة.

وامتنع مكتب المراقب المالي للعملة ومجلس الاحتياطي الاتحادي والمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع، عن التعليق.

وقال الأشخاص الثلاثة المطلعون، وفقاً لـ«رويترز»، على نهج تفكير الجهات التنظيمية إن هذه الجهات تستكشف عبر أسئلتها عن قضايا أكثر تحديداً مرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، منها استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين والنماذج المطورة في الخارج ومخاطر إلكترونية جديدة.

وأضافوا أن الاستفسارات المكتوبة والشفهية الموجهة إلى البنوك الكبيرة والمتوسطة والصغيرة تُظهر أن الجهات التنظيمية تركز على مَواطن الضعف الناتجة عن استخدام البنوك للذكاء الاصطناعي ومدى استعدادها للتحرك.

وقالوا إن الجهات التنظيمية لا تزال تجمع المعلومات ولم تبدأ بعد في فرض تعليمات محددة بشأن ما ينبغي للمقرضين القيام به.

الأوروبيون قلقون بشأن التعافي

وقال اثنان من الأشخاص المطلعين على نهج تفكير الجهات التنظيمية إن المشرفين في بريطانيا يشجعون بشكل منفصل أكبر البنوك على دراسة ما تُعرف بخطط التعافي من الأنظمة المجردة. وهذه الأنظمة مستقلة تماماً عن البنية التكنولوجية الرئيسية للبنك ويمكن أن تبدأ العمل إذا تعرضت أنظمة التشغيل الأساسية للاختراق.

لكنَّ هؤلاء الأشخاص قالوا إن إنشاء هذا النوع المتطور من أنظمة التعافي وصيانته مكلف.

وأضافوا أنه بدلاً من استحداث متطلبات جديدة، تعتزم السلطات البريطانية العمل بصورة تعاونية مع القطاع.

وأمهل البنك المركزي الأوروبي في يوليو (تموز) المقرضين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) لتقديم خطط لمواجهة التهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تشمل تحسين النسخ الاحتياطية وعمليات التعافي.

وعندما سئل البنك المركزي الأوروبي عن استراتيجيته لتنظيم الذكاء الاصطناعي، أحال إلى رسالته الصادرة في يوليو، وإلى خطاب ألقاه عضو مجلس الإدارة فرانك إلدرسون في يونيو (حزيران)، شدد فيه على ضرورة خلق شعور بالإلحاح لا الذعر بشأن التهديدات.

واكتسبت الحاجة إلى تحرك رقابي مزيداً من الإلحاح بعد أن عبّرت بنوك وجهات تنظيمية أوروبية عن إحباطها من محدودية الوصول إلى أداة «ميثوس» هذا العام، وسط مخاوف من أن البنوك الأميركية ستحصل على الأولوية في اختبار النماذج المتقدمة.

وقال شخصان إنه، مثل نظرائهم الأميركيين، يطلب المشرفون البريطانيون أيضاً من البنوك استخدام الذكاء الاصطناعي المتطور لتحديد مواطن الضعف وتسريع معالجة الثغرات، وأضاف أحدهما أن المقرضين يؤدون عملاً جيداً حتى الآن.

وقال الشخص الثالث إن بنوك منطقة اليورو مطالَبة أيضاً برسم خريطة لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف أعمالها ولدى مقدمي الخدمات من الأطراف الثالثة، لفهم أوجه الاعتماد الرئيسية وضمان قدرتها على وقف الأنظمة وإعادة تشغيلها بصورة منظمة. وأضاف أن فجوات كبيرة لا تزال قائمة لدى بعض الشركات.

وقال سوكاند راماشاندران، العضو المنتدب والشريك الأول لدى «بي سي جي»: «للحماية من الهجمات، لا تقل سرعة التعافي أهمية عن الوقاية».

وذكر راماشاندران، وفقاً لـ«رويترز»، أنه من دون نسخ نظيفة وآمنة محفوظة بشكل منفصل من البيانات المهمة «قد يؤدي هجوم خطير إلى حرمان العملاء من الوصول إلى حساباتهم وتعطيل المدفوعات في أنحاء الاقتصاد الأوسع».