قتال شرس في الضالع.. وقوات صالح والحوثيين تتقدم نحو عدن

حزب المؤتمر يعتبر هادي غير شرعي ويدعو لحوار في «دولة محايدة»

قتال شرس في الضالع.. وقوات صالح والحوثيين تتقدم نحو عدن
TT

قتال شرس في الضالع.. وقوات صالح والحوثيين تتقدم نحو عدن

قتال شرس في الضالع.. وقوات صالح والحوثيين تتقدم نحو عدن

شهدت اليمن، أمس، تطورات ميدانية وعسكرية عنيفة في عدد من الجبهات، إضافة إلى استمرار القصف الجوي لقوات التحالف لمواقع الحوثيين والقوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح.
ودارت في عدن مواجهات عنيفة بين مسلحي المقاومة الشعبية وميليشيا الحوثيين المسنودين بقوات صالح والذين انتشروا في بعض أحياء المدينة واستخدموا أسطح العمارات السكنية من أجل ضرب المقاومين. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الجيوب داخل مدينة عدن تشكلت، بدرجة رئيسية، من قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي سابقا) الذين غادروا معسكراتهم ويقاتلون بزي مدني ولديهم مخزون كبير من الأسلحة والذخائر التي نهبت من المعسكرات الأسابيع الماضية. وفي الوقت الذي تشهد فيه عدن هذه المواجهات، تواصل قوات صالح والحوثيين التقدم من جهة الشرق نحو المدينة، وقد باتت هذه القوات على بعد نحو 30 كيلومترا من المدينة.
ورصدت «الشرق الأوسط»، عددا من نداءات الاستغاثة من مواطنين من سكان مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج المجاورة لعدن. وقال السكان والنشطاء في المدينة إن الحوثيين يسيطرون عليها وأغلقوا الأسواق وقطعوا الكهرباء والمياه عن المدينة الصغيرة.
وفي جبهة الضالع (130 كيلومترا شمال عدن)، ما زالت المواجهات المسلحة مستمرة ولليوم السابع على التوالي وإن كان أمس الاثنين أكثر الأيام قتلا وتدميرا وهلعا، فلقد استيقظ السكان صباح أمس على أصوات قذائف الدبابات والمدفعية ومختلف الأسلحة الأخرى الثقيلة والمتوسطة والخفيفة والتي تم استخدامها وبشكل كثيف ومفرط لم تشهده المدينة من قبل إذ كانت قوات اللواء 33 مدرع قد فتحت نيرانها على المدينة ومن مختلف المواضع المرابطة بها هذه القوات والتي ضربت وبشكل وصفه أحد قيادات المقاومة الشعبية بالهستيري والمروع. وقال القائد الميداني، مدير عام مديرية الضالع، عبيد مثنى لعرم، لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الذي بدأ عند السابعة والنصف صباحا أريد به إثارة الخوف والهلع والترهيب للسكان أكثر من أن يكون موجها للمقاومة الشعبية التي تمكنت من صد الهجوم وتكبيد القوات الموالية للرئيس صالح وزعيم جماعة الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد وفي مختلف الجبهات المستعرة بضراوة في مدينة الضالع وجوارها، على ذات الصعيد أكد مصدر في المقاومة الشعبية أن مواجهات أمس كبدت القوات المهاجمة عشرات القتلى والجرحى، كما خسر المقاومون أيضا نحو 7 قتلى وأكثر من 10 جرحى، فضلا عن الخسائر البشرية بين المواطنين، أما المساكن والمنشآت والآليات فحجم الخسائر كبيرة وما زالت الإحصائيات غير معروفة.
وأفاد مصدر محلي في المقاومة الشعبية بالضالع لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات المهاجمة حاولت وبكثافة غير مسبوقة اجتياح المدينة بكاملها والسيطرة على مرتفعاتها الجنوبية المطلة على المدينة من الغرب والشرق وذلك بهدف الاستحكام على كامل الحركة والمرور عبر الطريق الرئيسي المؤدي إلى محافظتي لحج وعدن جنوبا ؛ إلا أن هذه القوات وعلى الرغم من وصول فلولها إلى تخوم سوق المدينة وكذا محيط الهضاب المرابط بها أفراد المقاومة كانت قد اصطدمت بمقاومة شرسة وعنيفة كبدتها خسائر كبيرة أثناء محاولة الدخول إلى شوارع وأحياء المدينة. وتشير المعلومات الأولية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى قتلى وجرحى المقاومة الشعبية، وهم: وليد مصطفى علي حسين، أكرم محسن عسكر، محمد عبد الله حسين السيد، هاني مساعد، عبد الجليل عبد الله العيشور، حسام محسن أحمد السيد. فيما الجرحى: هاني محمد أحمد، معاذ صالح علي، يوسف محمد أحمد، نجيب عبد الله محسن، القذافي محسن علي، محسن حزام عبد الله، عميد محمد محسن، محمد ناصر جاسم، إياد محسن الجبلي، بكيل شائع أحمد عبادي، عبيد قاسم الكرب، علي أحمد حسن، كمال مثنى الجبني، شريف جلال الجحافي، وجدان محمد ناجي، علاء مهيوب عشيش، عبد المجيد مثنى صالح، عمر لميح (سائق سيارة الهلال الأحمر)، يوسف الحالمي، محمد رشيد باصم.
مصدر طبي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الضرب العشوائي تسبب في مقتل وجرح عشرات الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ.
وهزت انفجارات عنيفة، أمس، صنعاء، حيث شوهدت أعمدة الدخان وألسنة اللهب وهي تتصاعد من بعض مواقع ومعسكرات الجيش في شمال المدينة، وبالتحديد المواقع الكائنة قرب «جولة آية» في منطقة صرف قرب الطريق الذي يربط صنعاء بمحافظة عمران وبعض المحافظات الشمالية والشرقية. وقال شهود عيان إن ضباطا وجنودا شوهدوا وهم يفرون من مواقعهم بعد الضربة الجوية الأولى، نحو المناطق السكنية المجاورة في شارع النصر ومنطقة سعوان، حيث دوت 5 انفجارات عنيفة في شمال صنعاء صباحا وانفجاران قويان في جبل عطان بجنوبها مساء. وأكدت مصادر متطابقة أن القصف استهدف مخازن أسلحة تتبع القوات المسلحة والمؤسسة الاقتصادية اليمنية (العسكرية سابقا).
وفي مأرب، أجبرت قبائل مراد المؤيدة للشرعية المسلحين الحوثيين على الانسحاب من مناطق القبيلة نحو محافظة البيضاء، بوسط البلاد، ودارت في البيضاء، أمس، مواجهات عنيفة بين الحوثيين ومسلحي القبائل الذين تمكنوا من استعادة السيطرة على مديرية ذي ناعم، بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.
إلى ذلك، اتهم الحوثيون طيران التحالف بقصف معسكر للنازحين في حرض بمحافظة حجة ومقتل أكثر من 40 شخصا وجرح العشرات، وتتضارب الأنباء حول طبيعة الأحداث التي جرت هناك.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن صالح وأنصاره في المحافظات الجنوبية يضخون أموالا طائلة من أجل شراء ذمم الكثير من القيادات المحلية والوسطى ومشايخ القبائل ومنظمات المجتمع المدني من أجل تسهيل سيطرتهم على عدن وتخفيف حدة تداول المعلومات الحقيقية بشأن الأحداث الجارية في الجنوب والتستر على من يقوم بموالاة القوات المهاجمة. وأشارت مصادر خاصة إلى أن هذه المحاولات لم تلق قبولا أو مجالا كما كان يتوقع صالح، خاصة وأن الذين تحالفوا معه في حرب صيف 1994، ليسوا في صفه الآن وإنما في صف الرئيس عبد ربه منصور هادي، حسب المصادر.
وفي التطورات السياسية، سخر حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومعه أحزاب التحالف الوطني من قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي التي أصدرها، والتي تضمنت، أول من أمس، عزل السفير أحمد علي عبد الله صالح من منصبه كسفير لليمن لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذا إقالته لمحافظي محافظتي لحج وأبين، وتعيين محافظين جديدين للمحافظتين. وقال بيان صادر عن حزب المؤتمر وحلفائه إنه «أكد مرارا وتكرارا أن شرعية عبد ربه منصور هادي قد انتهت بتقديم استقالته، الأمر الذي يُفقده الشرعية الدستورية في إصدار قرارات سيادية كما أنه قد ارتكب أخطاء فادحة في حق الشعب اليمني وذلك باستدعائه التدخل الخارجي العسكري الذي ينتهك سيادة البلاد ويزهق الأرواح ويدمر الممتلكات ويصيب الوحدة الوطنية بأضرار جسيمة». واتهم حزب المؤتمر الرئيس هادي بتحريض «المجتمع الدولي والإقليمي على انتهاك السيادة الوطنية والإضرار بالمصالح العليا للوطن. مؤكدا تبعيته وارتهانه للقرار الخارجي وذلك وحده أيضا يفقده شرعية الاستمرار كرئيس ويمنعه من اتخاذ أية قرارات في كافة مفاصل الدولة».
وقال بيان حزب صالح المنقسم على نفسه بين شمال وجنوب، إن «الشرعية اليوم هي للشعب اليمني والشعب اليمني هو من سيقرر كيف يدير شؤونه في ظروف الحرب التي يشنها البعض من العرب على أرضه منتهكين بذلك القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية». وجدد «المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه الموقف الداعي لرفض العدوان ويدعو المجتمع الدولي للتدخل لوقف الضربات الجوية وتهيئة الأجواء المناسبة لاستكمال الحوار الوطني في أي دولة محايدة». ويلتقي حزب المؤتمر مع الحوثيين في عدم الاعتراف بشرعية الرئيس هادي، ويزيد على ذلك الحوثيون باعتبارهم الرئيس هادي «مطلوبا للعدالة».
إلى ذلك، أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من مقر وجوده في العاصمة السعودية الرياض، مساء أول من أمس، قرارين جمهوريين قضى الأول بإقالة محافظ محافظة لحج المجاورة لعدن من جهة الشمال، أحمد المجيدي وتعيين أحمد مهدي فضيل محافظا جديدا، وقضى القرار الثاني بإقالة محافظة أبين المجاورة لعدن من جهة الشرق، جمال العاقل وتعيين الخضر السعيدي محافظا جديدا. وعزت مصادر محلية إقالة المحافظين إلى تقصيرهما في مهامهما في تعزيز الإجراءات الأمنية والعسكرية في محافظتيهما، الأمر الذي مكن الحوثيين وقوات صالح من التوغل بسهولة فيهما. وجاء هذان القراران الجمهوريان في ظل المواجهات التي تشهدها المحافظات الجنوبية وبالأخص عدن وأبين ولحج وشبوة، والقتال بين اللجان الشعبية الموالية لهادي وميليشيا الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.



أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.


اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.