قتال شرس في الضالع.. وقوات صالح والحوثيين تتقدم نحو عدن

حزب المؤتمر يعتبر هادي غير شرعي ويدعو لحوار في «دولة محايدة»

قتال شرس في الضالع.. وقوات صالح والحوثيين تتقدم نحو عدن
TT

قتال شرس في الضالع.. وقوات صالح والحوثيين تتقدم نحو عدن

قتال شرس في الضالع.. وقوات صالح والحوثيين تتقدم نحو عدن

شهدت اليمن، أمس، تطورات ميدانية وعسكرية عنيفة في عدد من الجبهات، إضافة إلى استمرار القصف الجوي لقوات التحالف لمواقع الحوثيين والقوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح.
ودارت في عدن مواجهات عنيفة بين مسلحي المقاومة الشعبية وميليشيا الحوثيين المسنودين بقوات صالح والذين انتشروا في بعض أحياء المدينة واستخدموا أسطح العمارات السكنية من أجل ضرب المقاومين. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الجيوب داخل مدينة عدن تشكلت، بدرجة رئيسية، من قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي سابقا) الذين غادروا معسكراتهم ويقاتلون بزي مدني ولديهم مخزون كبير من الأسلحة والذخائر التي نهبت من المعسكرات الأسابيع الماضية. وفي الوقت الذي تشهد فيه عدن هذه المواجهات، تواصل قوات صالح والحوثيين التقدم من جهة الشرق نحو المدينة، وقد باتت هذه القوات على بعد نحو 30 كيلومترا من المدينة.
ورصدت «الشرق الأوسط»، عددا من نداءات الاستغاثة من مواطنين من سكان مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج المجاورة لعدن. وقال السكان والنشطاء في المدينة إن الحوثيين يسيطرون عليها وأغلقوا الأسواق وقطعوا الكهرباء والمياه عن المدينة الصغيرة.
وفي جبهة الضالع (130 كيلومترا شمال عدن)، ما زالت المواجهات المسلحة مستمرة ولليوم السابع على التوالي وإن كان أمس الاثنين أكثر الأيام قتلا وتدميرا وهلعا، فلقد استيقظ السكان صباح أمس على أصوات قذائف الدبابات والمدفعية ومختلف الأسلحة الأخرى الثقيلة والمتوسطة والخفيفة والتي تم استخدامها وبشكل كثيف ومفرط لم تشهده المدينة من قبل إذ كانت قوات اللواء 33 مدرع قد فتحت نيرانها على المدينة ومن مختلف المواضع المرابطة بها هذه القوات والتي ضربت وبشكل وصفه أحد قيادات المقاومة الشعبية بالهستيري والمروع. وقال القائد الميداني، مدير عام مديرية الضالع، عبيد مثنى لعرم، لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الذي بدأ عند السابعة والنصف صباحا أريد به إثارة الخوف والهلع والترهيب للسكان أكثر من أن يكون موجها للمقاومة الشعبية التي تمكنت من صد الهجوم وتكبيد القوات الموالية للرئيس صالح وزعيم جماعة الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد وفي مختلف الجبهات المستعرة بضراوة في مدينة الضالع وجوارها، على ذات الصعيد أكد مصدر في المقاومة الشعبية أن مواجهات أمس كبدت القوات المهاجمة عشرات القتلى والجرحى، كما خسر المقاومون أيضا نحو 7 قتلى وأكثر من 10 جرحى، فضلا عن الخسائر البشرية بين المواطنين، أما المساكن والمنشآت والآليات فحجم الخسائر كبيرة وما زالت الإحصائيات غير معروفة.
وأفاد مصدر محلي في المقاومة الشعبية بالضالع لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات المهاجمة حاولت وبكثافة غير مسبوقة اجتياح المدينة بكاملها والسيطرة على مرتفعاتها الجنوبية المطلة على المدينة من الغرب والشرق وذلك بهدف الاستحكام على كامل الحركة والمرور عبر الطريق الرئيسي المؤدي إلى محافظتي لحج وعدن جنوبا ؛ إلا أن هذه القوات وعلى الرغم من وصول فلولها إلى تخوم سوق المدينة وكذا محيط الهضاب المرابط بها أفراد المقاومة كانت قد اصطدمت بمقاومة شرسة وعنيفة كبدتها خسائر كبيرة أثناء محاولة الدخول إلى شوارع وأحياء المدينة. وتشير المعلومات الأولية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى قتلى وجرحى المقاومة الشعبية، وهم: وليد مصطفى علي حسين، أكرم محسن عسكر، محمد عبد الله حسين السيد، هاني مساعد، عبد الجليل عبد الله العيشور، حسام محسن أحمد السيد. فيما الجرحى: هاني محمد أحمد، معاذ صالح علي، يوسف محمد أحمد، نجيب عبد الله محسن، القذافي محسن علي، محسن حزام عبد الله، عميد محمد محسن، محمد ناصر جاسم، إياد محسن الجبلي، بكيل شائع أحمد عبادي، عبيد قاسم الكرب، علي أحمد حسن، كمال مثنى الجبني، شريف جلال الجحافي، وجدان محمد ناجي، علاء مهيوب عشيش، عبد المجيد مثنى صالح، عمر لميح (سائق سيارة الهلال الأحمر)، يوسف الحالمي، محمد رشيد باصم.
مصدر طبي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الضرب العشوائي تسبب في مقتل وجرح عشرات الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ.
وهزت انفجارات عنيفة، أمس، صنعاء، حيث شوهدت أعمدة الدخان وألسنة اللهب وهي تتصاعد من بعض مواقع ومعسكرات الجيش في شمال المدينة، وبالتحديد المواقع الكائنة قرب «جولة آية» في منطقة صرف قرب الطريق الذي يربط صنعاء بمحافظة عمران وبعض المحافظات الشمالية والشرقية. وقال شهود عيان إن ضباطا وجنودا شوهدوا وهم يفرون من مواقعهم بعد الضربة الجوية الأولى، نحو المناطق السكنية المجاورة في شارع النصر ومنطقة سعوان، حيث دوت 5 انفجارات عنيفة في شمال صنعاء صباحا وانفجاران قويان في جبل عطان بجنوبها مساء. وأكدت مصادر متطابقة أن القصف استهدف مخازن أسلحة تتبع القوات المسلحة والمؤسسة الاقتصادية اليمنية (العسكرية سابقا).
وفي مأرب، أجبرت قبائل مراد المؤيدة للشرعية المسلحين الحوثيين على الانسحاب من مناطق القبيلة نحو محافظة البيضاء، بوسط البلاد، ودارت في البيضاء، أمس، مواجهات عنيفة بين الحوثيين ومسلحي القبائل الذين تمكنوا من استعادة السيطرة على مديرية ذي ناعم، بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.
إلى ذلك، اتهم الحوثيون طيران التحالف بقصف معسكر للنازحين في حرض بمحافظة حجة ومقتل أكثر من 40 شخصا وجرح العشرات، وتتضارب الأنباء حول طبيعة الأحداث التي جرت هناك.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن صالح وأنصاره في المحافظات الجنوبية يضخون أموالا طائلة من أجل شراء ذمم الكثير من القيادات المحلية والوسطى ومشايخ القبائل ومنظمات المجتمع المدني من أجل تسهيل سيطرتهم على عدن وتخفيف حدة تداول المعلومات الحقيقية بشأن الأحداث الجارية في الجنوب والتستر على من يقوم بموالاة القوات المهاجمة. وأشارت مصادر خاصة إلى أن هذه المحاولات لم تلق قبولا أو مجالا كما كان يتوقع صالح، خاصة وأن الذين تحالفوا معه في حرب صيف 1994، ليسوا في صفه الآن وإنما في صف الرئيس عبد ربه منصور هادي، حسب المصادر.
وفي التطورات السياسية، سخر حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومعه أحزاب التحالف الوطني من قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي التي أصدرها، والتي تضمنت، أول من أمس، عزل السفير أحمد علي عبد الله صالح من منصبه كسفير لليمن لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذا إقالته لمحافظي محافظتي لحج وأبين، وتعيين محافظين جديدين للمحافظتين. وقال بيان صادر عن حزب المؤتمر وحلفائه إنه «أكد مرارا وتكرارا أن شرعية عبد ربه منصور هادي قد انتهت بتقديم استقالته، الأمر الذي يُفقده الشرعية الدستورية في إصدار قرارات سيادية كما أنه قد ارتكب أخطاء فادحة في حق الشعب اليمني وذلك باستدعائه التدخل الخارجي العسكري الذي ينتهك سيادة البلاد ويزهق الأرواح ويدمر الممتلكات ويصيب الوحدة الوطنية بأضرار جسيمة». واتهم حزب المؤتمر الرئيس هادي بتحريض «المجتمع الدولي والإقليمي على انتهاك السيادة الوطنية والإضرار بالمصالح العليا للوطن. مؤكدا تبعيته وارتهانه للقرار الخارجي وذلك وحده أيضا يفقده شرعية الاستمرار كرئيس ويمنعه من اتخاذ أية قرارات في كافة مفاصل الدولة».
وقال بيان حزب صالح المنقسم على نفسه بين شمال وجنوب، إن «الشرعية اليوم هي للشعب اليمني والشعب اليمني هو من سيقرر كيف يدير شؤونه في ظروف الحرب التي يشنها البعض من العرب على أرضه منتهكين بذلك القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية». وجدد «المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه الموقف الداعي لرفض العدوان ويدعو المجتمع الدولي للتدخل لوقف الضربات الجوية وتهيئة الأجواء المناسبة لاستكمال الحوار الوطني في أي دولة محايدة». ويلتقي حزب المؤتمر مع الحوثيين في عدم الاعتراف بشرعية الرئيس هادي، ويزيد على ذلك الحوثيون باعتبارهم الرئيس هادي «مطلوبا للعدالة».
إلى ذلك، أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من مقر وجوده في العاصمة السعودية الرياض، مساء أول من أمس، قرارين جمهوريين قضى الأول بإقالة محافظ محافظة لحج المجاورة لعدن من جهة الشمال، أحمد المجيدي وتعيين أحمد مهدي فضيل محافظا جديدا، وقضى القرار الثاني بإقالة محافظة أبين المجاورة لعدن من جهة الشرق، جمال العاقل وتعيين الخضر السعيدي محافظا جديدا. وعزت مصادر محلية إقالة المحافظين إلى تقصيرهما في مهامهما في تعزيز الإجراءات الأمنية والعسكرية في محافظتيهما، الأمر الذي مكن الحوثيين وقوات صالح من التوغل بسهولة فيهما. وجاء هذان القراران الجمهوريان في ظل المواجهات التي تشهدها المحافظات الجنوبية وبالأخص عدن وأبين ولحج وشبوة، والقتال بين اللجان الشعبية الموالية لهادي وميليشيا الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.