تباطؤ نمو اقتصاد الصين مع انقطاع الكهرباء وأزمة العقارات

تباطؤ نمو اقتصاد الصين مع انقطاع الكهرباء وأزمة العقارات

الثلاثاء - 13 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 19 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15666]
ميناء تجاري في الصين (أ.ف.ب)

شهد النمو الاقتصادي في الصين تباطؤاً كبيراً في الفصل الثالث من العام، تحت تأثير أزمة القطاع العقاري وانقطاع الكهرباء الذي ينعكس على سلاسل الإمداد، وارتفع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 4.9 في المائة.
سجل إجمالي الناتج الداخلي الصيني في الفصل الثاني من 2021 ارتفاعاً بلغ 7.9 في المائة بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، بعد انتعاش كبير في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) بلغ 18.3 في المائة.
ولم يتجاوز نمو اقتصاد العملاق الآسيوي 0.2 في المائة بالمقارنة مع الفصل السابق، وفق وتيرة أدنى بكثير منها في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) حين بلغت 1.3 في المائة.
وأورد «مكتب الإحصاءات الوطني» في الصين أن «الغموض المحيط بالظروف العالمية يتفاقم، فيما يبقى الانتعاش الداخلي غير مستقر وغير متكافئ».
وهذا التباطؤ في النمو مرتبط بشكل خاص بانقطاع «التيار الكهربائي، وتجدد الوباء في بعض المناطق، في أغسطس (آب)، واضطراب سلسلة الإمداد، وتباطؤ القطاع العقاري» كما أوضح، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، راجيف بيسواس من مكتب «آي إتش إتس ماركيت».
تلقى الأرقام الرسمية المتعلقة بإجمالي الناتج الداخلي الصيني متابعة حثيثة رغم ما يحيط بها من تشكيك؛ نظراً إلى وزن البلد في الاقتصاد العالمي.
وبعد خروجها من أزمة وباء «كوفيد19» الذي ظهر فيها أواخر 2019، تواجه الصين ارتفاعاً شديداً في تكلفة المواد الأولية؛ لا سيما الفحم الذي تعول عليه لتشغيل محطاتها الكهربائية، مما يهدد انتعاش اقتصادها.
ونتيجة لذلك، تباطأ عمل محطات توليد الكهرباء رغم الطلب الشديد، مما حتّم تقنين التيار وانعكس زيادة في تكلفة الإنتاج بالنسبة للشركات.
في سبتمبر (أيلول) الماضي ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 3.1 في المائة فقط بوتيرة سنوية، وهي أقل من تلك التي سجلت قبل شهر (5.3 في المائة). كان المحللون يتوقعون هذا التباطؤ لكن بشكل أكثر اعتدالاً (4.5 في المائة).
كما يشير خبراء الاقتصاد إلى المتاعب المالية التي تواجهها مجموعة «إيفرغراند» العملاقة للعقارات المهددة بالإفلاس.
لعب القطاع العقاري؛ أحد محركات الاقتصاد الصيني، دوراً أساسياً في انتعاش الاقتصاد بعد أزمة الوباء.
وأكد مصرف الأعمال «غولدمان ساكس» خلال الآونة الأخيرة في مذكرة، أن «عدم اليقين مستمر بشكل كبير» بالنسبة للنمو في نهاية السنة.
وحذر مصرف «يو بي إس» من أن امتداد أزمة العقارات إلى بقية قطاعات الاقتصاد يمكن أن يكلف نمو الصين من نقطة إلى نقطتين، وفق «أسوأ سيناريو».
من جانب آخر، أطلقت السلطات في الأشهر الماضية حملة لكبح ما تعدّه نمواً «غير منظم» للاقتصاد.
جرى استهداف قطاعات ديناميكية عدة (الرقمية والاستعراضات والدروس الخصوصية على سبيل المثال)، مما أدى إلى خسارة شركات عشرات المليارات من اليوروات من قيمتها في سوق الأوراق المالية. أدى ذلك إلى حالة من عدم اليقين في صفوف المستثمرين وألقى بثقله على النمو.
شهدت مبيعات التجزئة، أبرز مؤشر للاستهلاك، رغم كل شيء ارتفاعاً بنسبة 4.4 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، مقابل 2.5 في المائة خلالا أغسطس. وهو مستوى أعلى بكثير من توقعات المحللين (3.3 في المائة).
لكن هدف القضاء على الوباء بالكامل في الصين مع تطبيق حجر صحي مشدد فور ظهور أي إصابة، قد يكبح الانتعاش الاقتصادي كما يقول المحلل في بنك «نومورا تينغ لو». بلغ معدل البطالة - الذي يحتسب لسكان المدن فقط - في سبتمبر 4.9 في المائة في تراجع من 0.2 نقطة مقارنة مع أغسطس بعد تسجيل رقم قياسي بلغ 6.2 في المائة خلال فبراير (شباط) 2020 في أوج الوباء.
نظراً للتباطؤ الاقتصادي، فهذا الرقم «يثير حيرة» كما يقول الخبير الاقتصادي تشانغ تشيوي لدى «بينبوينت آسيت مانجمنت». ويضيف أنه رغم ذلك فإن انخفاض معدل البطالة «لن يشجع» بكين على اتخاذ إجراءات لإنعاش الاقتصاد.
وحددت الحكومة الصينية رسمياً هدفاً للنمو لا يقل عن 6 في المائة هذه السنة. أما صندوق النقد الدولي، فتوقع زيادة إجمالي الناتج الداخلي لثاني قوة اقتصادية في العالم بنسبة 8 في المائة.
لكن بيسواس حذر من أن «الآفاق تبدو صعبة في الفصل الرابع». وقال إن «النقص في الكهرباء يرتقب أن يستمر في الشتاء» وهو الفصل الذي يشهد تقليدياً ذروة الاستهلاك.


الصين أقتصاد الصين

اختيارات المحرر

فيديو