حملة «حزب الله» ضد الجيش اللبناني لا تصل إلى طلب إقالة قائده

تصاعدت إثر أحداث «الطيونة» وتحذيرات من انعكاسها على المؤسسة العسكرية

من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذين قضوا في حادث الطيونة قبل أيام (أ.ف.ب)
من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذين قضوا في حادث الطيونة قبل أيام (أ.ف.ب)
TT

حملة «حزب الله» ضد الجيش اللبناني لا تصل إلى طلب إقالة قائده

من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذين قضوا في حادث الطيونة قبل أيام (أ.ف.ب)
من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذين قضوا في حادث الطيونة قبل أيام (أ.ف.ب)

منذ أحداث الطيونة، الخميس الماضي، التي قتل فيها متظاهرون موالون لـ«حزب الله» وحركة «أمل»، ارتفعت أصوات مسؤولين في «حزب الله» تحمل القوى الأمنية، لا سيما الجيش، مسؤولية ما حصل بشكل مباشر أو غير مباشر، ليعود ويعلن وزير الدفاع موريس سليم رفضه مطالبات بعضهم بإقالة قائد الجيش جوزيف عون، مثنياً على «عمل المؤسسة العسكرية».
والاتهامات للجيش، لجهة تقصيره بمهمته، بدأت مع انتشار مقطع فيديو لجندي يطلق النار باتجاه المتظاهرين، وصولاً إلى توجيه النائب في «حزب الله» حسن فضل الله سؤالاً إلى القوى الأمنية بالقول: «لماذا عندما نضع أمننا بعهدة القوى الأمنية يسقط لنا شهداء؟»، وهو ما يرى فيه بعضهم محاولات من الحزب لإضعاف هذه المؤسسة، في وقت تؤكد فيه مصادر مقربة من الحزب لـ«الشرق الأوسط» أن المطالبة بإقالة قائد الجيش أمر غير مطروح بتاتاً في الوقت الحالي بالنسبة إلى الحزب.
وعن الحملة ضد الجيش، تقول مصادر سياسية مقربة من قيادة الجيش لـ«الشرق الأوسط»: «كل فترة، تبدأ حملة ضد الجيش وقائده، وهذا دليل على أنه يعمل على مسافة واحدة من كل الأطراف». وسألت من يطالبون بإقالته: «هل تقبل أو توافق مرجعيتهم السياسية على هذا الأمر؟».
وحول أحداث الطيونة، تؤكد المصادر أن «الجيش كان قد قام بواجباته، واستقدم تعزيزات، وكان موجوداً في الوسط بين الطرفين»، مع تأكيدها أن «التحقيقات مستمرة، وسيعلن عنها عند الانتهاء منها».
وعن إطلاق الجندي النار باتجاه المتظاهرين، تذكر المصادر أن «الجيش أعطى إنذاراً بأنه سيطلق النار على أي مسلح، وهناك احتمال لأن يكون أحد العسكريين أطلق النار، وبالتالي لا يمكن محاسبة كل عسكري يكون في هذا الوضع»، علماً بأنه سبق للجيش أن أعلن أن العسكري مُطلق النار يخضع للتحقيق تحت إشراف القضاء المختص.
وفي إطار الحملة ضد الجيش وانتقاده على لسان المسؤولين في «حزب الله» الذي دعا إلى مظاهرة الخميس، مع حليفه «حركة أمل»، بدا لافتاً أن الأخيرة نأت بنفسها عن هذا الانتقاد، واكتفى مكتبها السياسي، في بيانه أمس، بالتشديد على «ضرورة قيام الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية بدورها في توقيف كل الفاعلين والمتورطين والمحرضين، وإنزال العقوبات بهم».
وهذا الأمر يؤكد عليه النائب قاسم هاشم، في كتلة التنمية والتحرير (حركة أمل)، إذ يقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما ظهر في مقطع الفيديو بات ملك الرأي العام والأجهزة الأمنية لتحقق بما حصل، وتكشف عن النتائج»، مؤكداً: «نحن حريصون على المؤسسة العسكرية، وأكثر من يدافع عنها، بصفتها ضامناً للوحدة الوطنية».
وعن المطالبة بإقالة العماد عون، يقول قاسم: «لم نقارب المسألة من هذه الزاوية، ونرفض استهداف الجيش، وما حصل بات في يد الجهات المعنية».
وبدوره، يرفض وزير الداخلية السابق مروان شربل تحميل القوى الأمنية والجيش اللبناني مسؤولية ما حصل في منطقة الطيونة، مؤكداً أن المسؤولية تقع على الأطراف الثلاثة التي كانت موجودة على الأرض؛ أي «حزب الله» وحركة «أمل» وحزب «القوات اللبنانية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «المضحك المبكي أن الجهات التي استخدمت السلاح في الطيونة جميعها في السلطة، وقد استخدمت سلاحاً غير تابع للدولة، وإذا بها تطالب الجيش أن يفصل بينها، في وقت هم أنفسهم -كما غيرهم من الأحزاب- يتحملون المسؤولية بسبب الخطابات السياسية المتشنجة التي أدت إلى هذه النتيجة. وعلى الرغم من ذلك، قام الجيش بواجباته على أكمل وجه، وهو الذي يعاني عسكريوه من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمعيشية».
لكن في المقابل، يضع المحلل السياسي الأستاذ الجامعي مكرم رباح حملة «حزب الله» ضد الجيش في خانة محاولات إضعافه، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن لـ«حزب الله» مصلحة مباشرة في أضعاف الجيش «لأنه لا يزال المؤسسة الوحيدة التي تتلقى دعماً مباشراً من الغرب، وهو ما يحرجه، لأن ما يهمه هو الاستيلاء على الجيش عبر إفقار كل البلد»، واضعاً مواقف «حزب الله»، واتهامه الجيش فيما حصل في الطيونة، في سياق الحملة التي بدأها رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» هاشم صفي الدين، عندما قال قبل أسبوعين إن «الأميركيين يؤثرون في لبنان أمنياً وسياسياً ومالياً واقتصادياً... حتى الآن لم نخض معركة إخراج الولايات المتحدة الأميركية من أجهزة الدولة. ولكن إذا جاء اليوم المناسب، وخضنا هذه المعركة، فسيشاهد اللبنانيون شيئاً آخر».
ومن هنا، يعد رباح أن مواقف «حزب الله» مدروسة، في محاولات لـ«تطويق الجيش عبر التهديد والوعيد، أو عبر إفقاره وخلق بيئة موبوءة اقتصادياً تمنع هؤلاء العسكريين من الحصول على رواتبهم، وهذه هي الطريقة التي تعتمدها إيران في كل البلدان الموجودة فيها».
وكان وزير الدفاع موريس سليم قد رد على الانتقادات ضد الجيش بالتأكيد على أن القوى الأمنية قامت بواجباتها، مستغرباً وجود مطالبات بإقالة قائد جيش كالعماد جوزف عون. وأضاف سليم في حديث تلفزيوني: «ما حصل الخميس في الطيونة ليس كميناً، بل حادث مشؤوم»، لافتاً إلى أن «ظروف حصول الحادثة يبقى تحديدها للتحقيق الذي يعتمد على الوقائع والإثباتات التي تحدد المسؤوليات فيما جرى»، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية قامت بكل واجباتها، ومديرية المخابرات اتصلت -كما العادة- قبل التحرك بكل القوى السياسية في المنطقة، وكل الأطراف أكدت أن لا نية لأن يكون للمسيرة أهداف سلبية، أو أن هناك نية باعتراضها».
وفي معطيات الحادثة، قال: «إطلاق النار قد يكون حصل من أي مكان، ولا يمكن أن أجزم أو أن أنفي وجود قناصين. وهذا الأمر سيتبين في إطار التحقيق الذي ننتظر نتائجه»، مشيراً إلى أن «تحرك يوم الخميس واجه انحرافاً مفاجئاً إلى بعض الشوارع الفرعية، ما أدى إلى حصول الاشتباكات».
وقال: «أستغرب وجود مطالبات بإقالة قائد جيش كالعماد جوزف عون الذي حفظ البلاد، وواجه الإرهاب على الحدود والداخل. فقيادة عون للجيش أثبتت كفايته ونزاهته وصدقيته في الداخل والخارج، وهو يقوم بدوره بشكل مميز، والمطالبة بإقالته ظلم»، مشدداً على أن «الجيش في ظل هذه القيادة نموذج للوحدة الوطنية»، مؤكداً أن «التحقيق في حادثة الطيونة سيصل إلى نتائج، وسيحدد المسؤوليات، وسنكون ملزمين بإعلان النتائج».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.