«الدستورية السورية» تطلق عملية صياغة دستور جديد للبلاد

تفاؤل روسي ودعوات للسوريين لتحمل «مسؤولية اللحظة الحاسمة»

المبعوث الأممي غير بيدرسن مع رئيسي وفدي الحكومة أحمد الكزبري والمعارضة هادي البحرة ومساعديهما في جنيف مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي غير بيدرسن مع رئيسي وفدي الحكومة أحمد الكزبري والمعارضة هادي البحرة ومساعديهما في جنيف مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
TT

«الدستورية السورية» تطلق عملية صياغة دستور جديد للبلاد

المبعوث الأممي غير بيدرسن مع رئيسي وفدي الحكومة أحمد الكزبري والمعارضة هادي البحرة ومساعديهما في جنيف مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي غير بيدرسن مع رئيسي وفدي الحكومة أحمد الكزبري والمعارضة هادي البحرة ومساعديهما في جنيف مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)

انطلقت أمس أعمال اجتماع اللجنة المصغرة للجنة الدستورية السورية، وسط أجواء تفاؤل أعقبت إعلان المبعوث الأممي الخاص، غير بيدرسن، عن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة والمعارضة على بدء عملية صياغة دستور جديد في البلاد.
وتضم اللجنة المصغرة 45 ممثلاً عن الحكومة السورية والمعارضة والمجتمع المدني، وقد عقدت اجتماعاً الأحد تمهيداً لانطلاق المفاوضات.
وأوضح بيدرسن أنه «بعد أن التقت الأطراف المشاركة في رئاسة اللجنة معاً لأول مرة قبل المحادثات التي تستمر أسبوعاً، تم التوصل إلى اتفاق حول الاستعداد للبدء في صياغة مسودة الإصلاحات الدستورية». وقال للصحافيين في جنيف إن المحادثات ستناقش في جولتها السادسة «مبادئ واضحة»، دون أن يذكر تفاصيل.
وأشار هادي البحرة، الرئيس المشارك للجنة الدستور السورية، إن وفد المعارضة يسعى لإصلاحات، من بينها الحقوق المتساوية لكل المواطنين السوريين. وأضاف في إفادة أن عدم وجود فصل واضح بين السلطات في الدستور الحالي أدى لعدم توازن جرى استغلاله بشكل خاطئ، مشيراً إلى إن كل طرف سيطرح نصوصاً وصياغات مقترحة بشأن قضايا، تشمل السيادة وحكم القانون.
وأوضح البحرة بعض التفاصيل حول آلية المباحثات الصعبة المنتظرة، وقال: «سنباشر الآن مناقشة الاقتراحات المتصلة بالنص الدستوري المطروح من جانب كل طرف»، مؤكداً أن «جميع الأطراف وافقوا» على هذه الآلية. وأضاف: «سنعقد جولة أولى يعرض فيها كل طرف المبادئ التي يقترح مناقشتها في اليوم الأول».
وفي المقابل، التزم وفد الحكومة السورية الصمت قبل انطلاق الجولة.
ولفت بيدرسن إلى أن «ممثلي الحكومة كانوا قد رفضوا مقترحات تقدمت بها المعارضة السورية، إضافة إلى أفكار خاصة طرحها المبعوث. ومنذ ذلك الحين (قرابة 9 أشهر) وأنا أتفاوض بين الطرفين، في مسعى لتحقيق توافق في الآراء بخصوص كيفية المضي قدماً. ويسعدني أن أقول إننا توصلنا لمثل هذا التوافق».
ورأى دبلوماسيون غربيون أن روسيا دفعت دمشق في الأسابيع الأخيرة لإبداء مرونة في المحادثات، وزار بيدرسن موسكو مرتين في الشهور الأخيرة، وشدد على أن «اللجنة المشتركة للدستور تمثل مساهمة مهمة في العملية السياسية، لكن اللجنة في حد ذاتها لن تكون قادرة على حل الأزمة السياسية».
وكان رئيسا وفدي النظام السوري والمعارضة قد عقدا لقاء الأحد، بحضور بيدرسن الذي عقب بأنه «للمرة الأولى، اجتمعت مع رئيسي (الوفدين) الحكومي والمعارض لإجراء محادثات أساسية صريحة حول كيفية تحركنا من أجل (تحقيق) الإصلاح الدستوري».
ورحبت السفارة الأميركية في جنيف بانطلاق الجولة، وأشادت في بيان بـ«جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا لجمع الأطراف المشاركة في رئاسة اللجنة لتمهيد الطريق للجولة السادسة من المباحثات».
وبرز تفاؤل روسي مماثل، وأعرب دبلوماسيون في موسكو عن ارتياحهم لانطلاق جولة المفاوضات، ورأوا فيها فرصة لدفع التسوية السورية. وأشار المستشار رامي الشاعر، المقرب من وزارة الخارجية، إلى أهمية التحركات التي أجراها بيدرسن تمهيداً للجولة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاءات المبعوث الدولي التي شملت اتصالات مع الحكومة المصرية وجامعة الدول العربية، فضلاً عن الأطراف المنخرطة بشكل مباشر في الأزمة السورية، مهدت بشكل جيد لهذه الجولة»، لكنه لفت في المقابل إلى مخاوف من محاولات لتبديد الأجواء الإيجابية، ومحاولة صرف الأنظار عنها، مشيراً في هذا الشأن إلى إعلان السفارة الإسرائيلية لدى موسكو عن اتفاق لعقد اجتماع لرؤساء مجالس الأمن في روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة.
وعكس حديث الدبلوماسي أن موسكو غير مهتمة بهذا الاجتماع حالياً، مشيراً إلى أن «تدخل الإسرائيليين في شؤون سوريا وإيران هو بمثابة سكب مزيد من الزيت على النيران المشتعلة». ولفت إلى أهمية الدور الروسي في المساعي المبذولة لتخفيف التوتر في المنطقة، موضحاً أن «روسيا تحاول تجاوز الغوص في تفاصيل الاتهامات المتبادلة بين بعض الأطراف لإيران بـ(التشييع) ولتركيا بـ(العثمنة) من أجل حلحلة الأزمة السورية، بعيداً عن التجاذبات الداخلية».
وعلى الرغم من توجيه انتقادات حادة في السابق للحكومة السورية بسبب مماطلتها في دفع العملية السياسية، فإن الشاعر رأى أن «السلطة الحالية في دمشق هي القوة الحقيقية المنظمة على الأرض التي تتمتع بتأييد ما لا يقل عن 5 ملايين سوري»، محذراً من دعوات بعض الأطراف إلى مواصلة التصعيد. وقال إنه مع انطلاق أعمال اللجنة الدستورية، فإن «الكرة في يد السوريين وحدهم، نظاماً ومعارضة ومجتمعاً مدنياً، لهذا يتعين على المجتمعين أن يدركوا حجم المسؤولية الخطيرة التي يحملونها في مرحلة حاسمة، وأن يضعوا تكامل الأراضي السورية، وسيادة الدولة السورية على كامل التراب السوري، نصب أعينهم، وأن يأخذوا بعين الاعتبار أن مؤسسات الدولة حاضرة موجودة، والمطلوب هو إيجاد صيغ كي يتشارك بها الجميع، وفقاً لما جاء في القرار (2254)، حتى يتم فك الحصار الاقتصادي على البلاد، وإسقاط العقوبات الجائرة، لتبدأ الدولة السورية في مرحلة يساهم فيها الجميع قدر استطاعته في تعافي الوضع الاقتصادي».
واستقبل الرئيس السوري، بشار الأسد، أول من أمس، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، ونائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، والوفد المرافق. وأفاد بيان رسمي سوري بأن اللقاء تناول «التعاون القائم بين البلدين، سواء على صعيد مكافحة الإرهاب أو على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث أكد لافرنتييف وفيرشينين أن هذه الزيارة تأتي ضمن توجيهات الرئيس بوتين لتعزيز هذا التعاون، وتوسيع العمل في جميع المجالات، وعلى المستويات كافة، مجددين التأكيد على استعداد روسيا الاتحادية الدائم للمساهمة بفاعلية في عملية إعادة الإعمار، وتأهيل البنى التحتية التي خربها الإرهاب، وعقد شراكات استثمارية مع سوريا في ميادين الطاقة والزراعة، بما يحقق مصالح الشعبين الصديقين، ويساهم في تنشيط الاقتصاد السوري».
وتابع البيان أن اللقاء تناول «اجتماعات لجنة مناقشة الدستور التي ستنطلق غداً، وتم التأكيد على أهمية الاستمرار في المسار السياسي من أجل التوصل إلى توافقات تنطلق من ثوابت الشعب السوري، وتحفظ سيادة سوريا ووحدة أراضيها».



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».