«أبل» تكشف عن «لاب توب» جديد وأحدث إصدارات «أيربودز»

أطلقت خدمة الاستماع للموسيقى عبر «الأوامر الصوتية»

تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الخاص الذي عقدته الشركة (إ.ب.أ)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الخاص الذي عقدته الشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» تكشف عن «لاب توب» جديد وأحدث إصدارات «أيربودز»

تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الخاص الذي عقدته الشركة (إ.ب.أ)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل خلال المؤتمر الخاص الذي عقدته الشركة (إ.ب.أ)

كشفت شركة أبل، اليوم (الاثنين)، عن جهاز «لاب توب» جديد، وجيل حديث من سماعاتها اللاسلكية «أيربودز»، وإطلاقها خدمة الاستماع للموسيقى عن طريق خاصية الأوامر الصوتية.
وأعلنت الشركة خلال حدث خاص، عُقد افتراضياً عن توسعها في صناعة شرائح المعالج لأجهزة الحاسب الآلي؛ حيث أفصحت عن شريحتي «أم1 برو» و«أم 1 ماكس»، ووصفتهما بأنهما أسرع بشكل كبير من شرائح المعالجة الموجودة في السوق.
وأشار تيم كوك، الرئيس التنفيذي لـ«أبل»، خلال تقديمه الحدث من مقر الشركة في مدينة كوبرتينو، بولاية كاليفورنيا، إلى أن المؤتمر متمحور حول الموسيقى وأجهزة الماك بوك نوت.

«ماك بوك برو»
أزاحت «أبل» الستار عن جهاز «ماك بوك برو» الجديد بعد إعادة تصميمه كلياً مع شريحة «أم1 برو» وشريحة «أم1 ماكس» الجديدتين كلياً، وهما أول شريحتين احترافيتين مصممتين لأجهزة ماك وفقاً للشركة الأميركية التي قالت إن الجهاز الذي يتوفر بمقاس 14 إنشاً و16 إنشاً، يتميز بأداء غير مسبوق في المعالجة ورسومات الغرافيك والتعلم الآلي، سواء عند استخدامه بطاقة البطارية أم بتوصيله بمصدر طاقة، بالإضافة إلى عمر بطارية رائع، ما يتيح إنجاز مهام لم يكن من الممكن تخيلها من قبل على جهاز نوت بوك.
ويأتي الجهاز الجديد بشاشة «ليكود رينتا أكس دي آر»، ومجموعة واسعة من المنافذ من أجل إمكانات اتصال أعلى، وكاميرا «فيس تايم أتش دي 1080p» وأفضل نظام صوت في جهاز نوت بوك، وقالت «أبل»: «عندما تجتمع هذه الإمكانات الرائعة مع نظام (ماك أو إس مونتري) الذي صمم في الأساس ليحقق الاستفادة الكاملة من شريحة (أم1 برو) وشريحة (أم1 ماكس) يحظى المستخدم بتجربة لا تضاهيها تجربة» على حد تعبيرها.
وبحسب الشركة: «يتجاوز (ماك بوك برو) إمكانات أجهزة النوت بوك، فهو مصمم من أجل المطورين والمصورين وصانعي الأفلام وفناني الرسومات ثلاثية الأبعاد والعلماء ومنتجي الموسيقى وكل من يريد أفضل جهاز نوت بوك في العالم. وينضم (ماك بوك برو) الجديد إلى (ماك بوك برو) مقاس 13 إنشاً مع شريحة (أم1) لتشكيل أقوى عائلة أجهزة نوت بوك احترافية على الإطلاق».
من جانبه، قال غريغ جوسوياك، نائب رئيس قسم التسويق العالمي بالشركة: «لقد عملنا من أجل إصدار أفضل جهاز (نوت بوك) احترافي في العالم، واليوم يسعدنا تقديم (ماك بوك برو) الجديد كلياً مع شريحة (أم1 برو) وشريحة (أم1 ماكس)، وهو مزيج يقلب المعايير بفضل الأداء الفائق وعمر البطارية الذي لا مثيل له والميزات الرائدة».
وتابع: «يأتي (ماك بوك برو) الجديد كلياً بشاشة (أكس دي آر) مبهرة، ومزيد من المنافذ، مثل منفذ (ماغ سيف 3)، وكاميرا 1080p متطورة، ونظام صوت رائع، مكون من 6 مكبرات، كل ذلك في تصميم خلاب. ببساطة ليس هناك مثيل لجهاز (ماك بوك برو) الجديد، فهو أفضل جهاز نوت بوك احترافي أنتجناه على الإطلاق».
وتحدث شريحتا «أم1 برو» و«أم1 ماكس» ثورة في تجربة «ماك بوك برو»، وتعد خطوة كبيرة للأمام في عملية التحول إلى استخدام شرائح «أبل سيلكون» في «ماك». ويعد «ماك بوك برو» مع شريحتي «أم1 برو» و«أم1 ماكس» تطبيقاً لتصميم النظام المتكامل في شريحة «أس أو سي» على الأنظمة الاحترافية للمرة الأولى؛ حيث يتميز بذاكرة موحدة سريعة وزيادة في نطاق الذاكرة الترددي من أجل أداء ليس له مثيل، والأداء الأفضل في فئته لكل واط، وكفاءة رائدة في المجال في استهلاك الطاقة.

الجيل الجديد «أيربودز»
أعلنت «أبل» عن الجيل الثالث من سماعتها «أبل أيربودز»، وقالت إنها تأتي بميزة الصوت المكاني وميزات مطورة داخل تصميم انسيابي جديد، وذلك من خلال الجمع بين قوة شريحة «أتش1» مع نظام صوتي من تصميم الشركة؛ حيث تستخدم «أيربودز» الجديدة الصوت الحسابي من أجل تقديم تجربة صوت مختلفة مع موازنة الصوت المتكيفة.
وأوضحت أنه يمكن للمستمعين تجربة خاصية الصوت المكاني بتكنولوجيا «دوبلي أوتموس» على «أبل ميوزك» والأفلام والبرامج التلفزيونية مع خاصية التتبع الديناميكي للرأس ما بين أجهزة «أبل»، مضيفة أن سماعتها الجديدة تتميز بمقاومة للعرق والماء وتتميز بمستشعر ضغط، يسمح بالتحكم في الموسيقى والمكالمات ببساطة وسهولة، ويتيح عمر البطارية الطويل لوقت الاستماع أن يصل إلى 6 ساعات، ووقت استماع إجمالي حتى 30 ساعة مع علبة الشحن.
وقال جريج جوسوياك، نائب الرئيس الأول لقسم التسويق على مستوى العالم في «أبل»: «غيّرت (أيربودز) عالم سماعات الرأس اللاسلكية من خلال تصميمها الرائد والصوت المذهل والتجربة الساحرة، ويسعدنا تقديم الجيل الجديد من (أيربودز) الذي يتميز بصوت لا مثيل له من خلال موازنة الصوت المتكيفة والصوت المكاني، مع خاصية التتبع الديناميكي للرأس، بالإضافة إلى التفاعل السلس ما بين أجهزة (أبل)، ما يجعل سماعات الرأس الأكثر مبيعاً في العالم أفضل وأفضل».

تجربة الموسيقى الجديدة
أطلقت «أبل» اليوم «أبل ميوزك فويس» وهي خدمة اشتراك جديدة في «أبل ميوزك» تتمحور حول قوة خدمتها الصوتية «سيري»؛ حيث تتيح الخدمة الجديدة للمشتركين إمكانية الوصول إلى كتالوج الخدمة الذي يضم 90 مليون أغنية، وعشرات الآلاف من قوائم التشغيل، بما في ذلك مئات من قوائم التشغيل الجديدة كلياً، ومحطات «أبل ميوزك راديو» وذلك من خلال خدمة الأوامر الصوتية «سيري» مقابل 4.99 دولار شهرياً فقط.
وبيّن أوليفر شوسر، نائب رئيس «أبل» لقسم «بيتس» و«أبل ميوزك»، أن «سيري» و«أبل ميوزك» شريكان طبيعيان، ويعملان بالفعل معاً بكل سلاسة. مضيفاً: «مع استخدام (سيري) بشكل نشط على مئات الملايين من الأجهزة في جميع أنحاء العالم، يسعدنا إضافة هذه الباقة الجديدة التي توفر تجربة موسيقى من دون أي مجهود، فقط باستخدام صوتك، وتجعل (أبل ميوزك) في متناول مزيد من الأشخاص حول العالم».


مقالات ذات صلة

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

الاقتصاد زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على محاولات لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

أعلن الجيش في ‌مالي ‌أن جماعات «إرهابية» ​مسلحة ‌مجهولة ⁠هاجمت ​عدة مواقع ⁠عسكرية في ⁠العاصمة وأماكن ‌أخرى.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
العالم شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في…

تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية صورة عامة لصالة ركاب فارغة بعد استئناف الرحلات الجوية في مطار «الإمام الخميني» الدولي وسط وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

استئناف الرحلات التجارية بمطار طهران الدولي

قال التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم (السبت)، إنه تم استئناف الرحلات التجارية من مطار طهران الدولي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.