قادة العراق وبان كي مون يتبادلون الوعود بشأن «داعش» والنازحين.. والانتهاكات

الأمين العام للأمم المتحدة دعا إلى مساءلة منتهكي حقوق الإنسان

قادة العراق وبان كي مون يتبادلون الوعود بشأن «داعش» والنازحين.. والانتهاكات
TT

قادة العراق وبان كي مون يتبادلون الوعود بشأن «داعش» والنازحين.. والانتهاكات

قادة العراق وبان كي مون يتبادلون الوعود بشأن «داعش» والنازحين.. والانتهاكات

لم يفلح القادة العراقيون (رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الوزراء وحيدر العبادي ورئيس البرلمان سليم الجبوري) الذين التقاهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بغداد، أمس، في تبديد قلقه الدائم حيال ما يعانيه العراقيون، لا سيما على صعيد ملفي النازحين، بسبب تمدد تنظيم داعش والانتهاكات التي لا تزال تُتهم بها أطراف عراقية ضد أبناء المناطق الغربية من البلاد ذات الغالبية السنية بدوافع طائفية.
وبينما خرج المسؤول الأممي بحزمة من الوعود من القادة العراقيين بتحقيق النصر على «داعش» وإعادة النازحين إلى ديارهم والتحقيق في الانتهاكات التي صنفها العبادي في خانة الانتهاكات «الفردية»، فإن القادة العراقيين أنفسهم تلقوا هم أيضا كمية من الوعود من كي مون نفسه، لا سيما على صعيد المؤتمر الدولي للمانحين المزمع عقده في دولة الكويت اليوم.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للأمم المتحدة خلال لقائه الرئيس معصوم، على تضامن المجتمع الدولي مع العراق وتأييده ضد الإرهاب. ودعا إلى احترام مصالح سكان المناطق التي يتم تحريرها من الإرهاب، وتحقيق الإعمار والاستقرار فيها بما يضمن فرض سلطة القانون وتعميم ثمار السلام، ومساءلة مرتكبي أي انتهاكات لحقوق الإنسان. وأوضح بان كي مون مدى اهتمام الأمم المتحدة بدعم العراق في مواجهة مشكلة النازحين واللاجئين من خلال حث المجتمع الدولي على الإسهام في تخفيف معاناتهم.
من جانبه، شدد معصوم خلال اللقاء، على إصرار العراق على القضاء التام على الإرهاب وبؤره، مشيدا بتضحيات الجيش والشرطة الاتحادية وقوات البيشمركة ومقاتلي الحشد الشعبي ورجال العشائر في قتال تنظيم داعش الإرهابي، مثنيا على دور التحالف الدولي في دعم القوات المشتركة.
وأضاف أن «العراق مصمم على إنجاز مصالحة وطنية شاملة وحقيقية تشمل الجميع باستثناء الإرهابيين، وتحترم مصالح كافة المكونات والمحافظات العراقية»، داعيا الأمم المتحدة إلى «مساعدة العراق في حل مشكلة أكثر من مليوني نازح شردهم الإرهاب وألحق الدمار بديارهم».
أما العبادي، وفي المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع الأمين العام للأمم المتحدة، فقد نفى وجود مؤشرات أو تقارير حول وجود انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الأجهزة الأمنية خلال الأشهر الماضية.
وقال العبادي إن «التقارير الدولية التي تدعي وجود انتهاكات تعود إلى «الصيف الماضي». وبينما اعترف العبادي بأن «بعض المواطنين طبقوا القانون بأيديهم كردود فعل»، فإنه شدد على أن «العراق ملتزم بحقوق الإنسان بشكل قطعي ونهائي». وبخصوص المعارك في تكريت فقد أكد العبادي أن «المعارك في تكريت مستمرة ستتبعها الأنبار وثم الموصل»، مؤكدا أن «المعارك في تكريت تجري على قدم وساق، وليس هناك توقف، والإرهابيون يُهزمون في كل لحظة وكل ساعة، والقوات البطلة والحشد الشعبي يقفون بصلابة مع القوات الأمنية في صلاح الدين».
بدوره، أكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الدكتور سعد الحديثي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة بان كي مون وكذلك زيارة رئيس مجلس النواب الأميركي جون بونر تأتيان في إطار توجه الحكومة العراقية إلى الانفتاح والتنسيق على صعيد محاربة الإرهاب للمجتمع الدولي، من منطلق أن هذا الأمر بات يحظى باهتمام المجتمع الدولي ويقع في صلب مسؤولياته التي يتوجب عليه تحملها».
وأضاف الحديثي أن «الحدث العراقي المتمثل في مواجهة (داعش) بات يمثل حدثا عالميا وليس شأنا داخليا أو إقليميا فقط، وبالتالي لا بد من استمرار المشاورات مع الجميع، لا سيما الأطراف المؤثرة، مثل الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وعلى مختلف الأصعدة، وأبرزها من وجهة نظرنا السياسي والاقتصادي والإنساني، وهي مترابطة مع بعضها».
وبشأن ما إذا كان العراق سيحصل بالفعل على ما وعد به، قال الحديثي إن «العراق أطلع بان كي مون على ما تحقق من إنجازات ضد تنظيم داعش، وما أحرزته القوات العراقية من تقدم في هذا المجال، بالإضافة إلى الجهود الخاصة بتعزيز الوحدة الوطنية مع كل الأطراف المشاركة في العملية السياسية. وفي الوقت نفسه تم التأكيد على أهمية أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته حيال الأزمة الإنسانية التي يعانيها العراق من خلال ملف النازحين، وضرورة أن يتم تبني هذا الأمر على صعيد المجتمع الدولي من خلال الدول المانحة، لأن العراق يرى أن إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الإرهاب هو العنصر الحاسم لتحقيق الاستقرار والقضاء على حواضن (داعش) هناك».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.