ساوثغيت يجب ألا يتراجع عن اللعب الهجومي رغم تعثره أمام المجر

عدم فوزه بتشكيلة جريئة لا يعني الفشل

فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)
فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)
TT

ساوثغيت يجب ألا يتراجع عن اللعب الهجومي رغم تعثره أمام المجر

فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)
فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)

قال أسطورة كرة السلة الأميركي الراحل، كوبي براينت، جملة رائعة فيما يتعلق بأهمية التجربة والتعلم من الأخطاء، حيث قال: «الفشل هو من نسج خيالك فقط»، مشيراً إلى أن الفشل الذي تعاني منه في يوم ما قد يكون هو السبب الرئيسي لتحقيق الانتصار في يوم آخر! ولسوء حظ المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، فقد فشل في تجربته الهجومية في المباراة التي تعادل فيها المنتخب الإنجليزي مع نظيره المجري على ملعب ويمبلي بهدف لكل فريق في التصفيات المؤهلة لنهائيات بطولة كأس العالم.
لكن كوبي براينت كان محقاً تماماً في وجهة نظره، فالفشل في عالم الرياضة ليس نهاية المطاف ويمكن التعلم من الأخطاء. ومن الواضح أن الطريقة التي لعب بها ساوثغيت، والتي أعدت على عجل خلال فترة التوقف الدولي لمدة أسبوعين، كانت غير ناجحة. لكنّ هناك شيئاً واحداً مؤكداً وواضحاً للجميع، وهو أن الفشل الحقيقي سيكون التراجع وتجاهل الحافز، الذي كان السبب الرئيسي في كل النجاحات التي حققها المنتخب الإنجليزي خلال السنوات الخمس الماضية.
لقد اختار ساوثغيت تشكيلة مثيرة للاهتمام أمام المجر على ملعب ويمبلي، حيث دفع بأكبر عدد ممكن من لاعبيه المهاريين والمميزين للغاية من الناحية الفنية. لقد غيّر ساوثغيت كثيراً في شكل الفريق من قبل، لكنه كان يلعب دائماً بنفس الطريقة الحذرة، وكان دائماً ما يعتمد على سبعة أو ثمانية لاعبين من أصحاب القدرات الدفاعية في المقام الأول. لكنه عكس هذا الأمر تماماً أمام المجر، حيث بدأ بخمسة مهاجمين ومحور ارتكاز واحد يبلغ من العمر 22 عاماً لديه رغبة دائمة في التقدم للأمام بمجرد الاستحواذ على الكرة.
وكانت هذه محاولة من جانب ساوثغيت للاحتفاظ بالكرة في المناطق الأمامية الأكثر خطورة والأجزاء التي يمثل فيها الاستحواذ على الكرة تهديداً حقيقياً للخصم وليس شكلاً من أشكال التحكم السلبي في مجريات اللعب. لكن بعد 45 دقيقة من الدفاع الهش والاستحواذ السلبي على فترات، قرر ساوثغيت بين شوطي المباراة تغيير الطريقة التي يلعب بها في خط الوسط، كما أخرج جاك غريليش من الملعب بعد مرور 60 دقيقة.
لكن القلق يتمثل الآن في أن يقرر ساوثغيت التخلي عن الطريقة التي لعب بها سريعاً، مثل القطة المذعورة التي تعود إلى الوراء والاختباء تحت الأريكة مرة أخرى! لكن الشيء المؤكد هو أن القيام بذلك سيكون خطأ كبيراً وستكون تداعياته هائلة. وبالنظر إلى التقدم الذي أحرزه المنتخب الإنجليزي في هذه المرحلة، وبالنظر إلى قائمة اللاعبين المميزين الموجودين حالياً تحت تصرف ساوثغيت، فقد حان الوقت للتحلي بالشجاعة الكافية لتجربة أشياء جديدة، وحتى لو فشلت هذه الخطط الجديدة فمن المؤكد أن الفريق سيتعلم منها الكثير.
وربما كانت الملاحظة الإيجابية الوحيدة لإنجلترا في هذه المواجهة قد حدثت قبل انطلاق المباراة بنحو الساعة، عندما أعلن ساوثغيت أنه سيدفع بكل من غريليش ورحيم سترلينغ وفيل فودين وهاري كين وماسون ماونت في التشكيلة الأساسية. لقد كان الأمر يبدو فجأة وكأن ساوثغيت قد قرر الدفع بكل اللاعبين أصحاب المهارات والإمكانات الكبيرة في فريقه.
في الحقيقة، من الصعب أن نتذكر، على الورق، خطي وسط وهجوم للمنتخب الإنجليزي من قبل كان يضم مثل هذه الكوكبة من اللاعبين الرائعين والشباب. إن مجرد وجود هذا العدد الكبير من اللاعبين البارزين والقدرة على الاختيار من بينهم هو في حد ذاته انتصار هائل لكرة القدم الإنجليزية وللدوري الإنجليزي الممتاز، كما يعكس استعداد ساوثغيت لضخ دماء جديدة من المواهب الشابة في صفوف الفريق. لكن سوء التطبيق والتنفيذ أمام المجر لا ينبغي أن يجعل ساوثغيت يتراجع عن رغبته في الاعتماد على هذا العدد من اللاعبين الرائعين في نفس التشكيلة.
إذا، ما الخطأ الذي حدث؟ لقد ظهر المنتخب الإنجليزي بعيداً عن مستواه المعهود منذ الدقيقة الأولى. وفي الوقت نفسه، لعب المنتخب المجري بتكدس واضح في خط الوسط على بُعد 40 ياردة من مرماه، وأزعج المنتخب الإنجليزي كثيراً فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة. لقد تراجع هاري كين للخلف كثيراً – كما يفعل دائماً – من أجل تسلم الكرة، لكنه كان يتعرض دائماً لرقابة لصيقة من أقرب لاعب مجري له، وبالتالي لم يتمكن من تشكيل خطورة تذكر.
لقد كان الأمر محبطاً للغاية، فلم يكن من الطبيعي لفريق يمتلك كوكبة من اللاعبين القادرين على اختراق الدفاعات ومراوغة المدافعين أن ينتظر مهاجمه الأساسي لكي يتراجع للخلف من أجل تسلم الكرة! من المؤكد أن هاري كين بارع في القيام بذلك، ومن المؤكد أيضاً أن ذلك يزيد من فاعليته الهجومية في كثير من الأحيان، لكن عندما يلعب المنتخب الإنجليزي بهذه الكتيبة من اللاعبين المهاريين كان من المنطقي أن يطلب ساوثغيت من هاري كين أن يغير طريقة لعبه ولا يعود كثيراً للخلف، خاصة عندما نعرف أن الظهير الأيسر للمنتخب الإنجليزي أرسل 13 كرة عرضية داخل منطقة جزاء المجر، وبالتالي كان من الممكن أن يستفيد هاري كين كثيراً من ذلك لو بقي داخل منطقة الجزاء ولم يعد كثيراً للخلف!
وعلاوة على ذلك، افتقد المنتخب الإنجليزي الشراسة الهجومية. وكان لاعبو المجر يركضون بقوة ويضغطون بشراسة، وهو الأمر الذي جعل الالتحامات والتدخلات بمثابة تجربة مؤلمة للاعبي المنتخب الإنجليزي. وبالتالي، فقدت إنجلترا القدرة على اللعب بطريقتها المعتادة، والدليل على ذلك أن كايل ووكر لعب 17 تمريرة طويلة على مدار الـ90 دقيقة، وهو الأمر الذي كان يبدو غريباً للغاية، لأن الجميع كان يتوقع أن اللعب بهذه التشكيلة التي تضم عدداً كبيراً من اللاعبين المهاريين ستجعل الفريق يعتمد على الكرات القصيرة والاستحواذ على الكرة.
وعلاوة على ذلك، هناك سبب آخر أدى لظهور المنتخب الإنجليزي بهذا الشكل المتواضع، وهو أن النجمين اللذين كانا الأفضل في خط هجوم المنتخب الإنجليزي خلال السنوات الثلاث الماضية – هاري كين ورحيم سترلينغ – لا يقدمان مستويات جيدة مع توتنهام ومانشستر سيتي في الوقت الحالي، وهو الأمر الذي انعكس بشكل واضح على أدائهما مع منتخب بلادهما. لقد ظهر سترلينغ وكين وكأنهما تائهين تماماً داخل الملعب. وبالتالي، ربما يتعين على ساوثغيت أن يفكر في البحث عن بدائل أخرى في خط الهجوم، لو واصل اللاعبان اللعب بهذا المستوى السيئ، خاصة مع اقتراب نهائيات كأس العالم 2022 بقطر.
لكن التحدي الأكبر يتمثل، بالطبع، في تطبيق ذلك عملياً وتحت الضغط. ومن الواضح للجميع أن ساوثغيت يجيد بشكل أكبر اللعب بطريقة دفاعية، وبالتالي فإن ما رأيناه أمام المجر على ملعب ويمبلي يقول إن هذا المدير الفني كان خارج منطقة الراحة الخاصة به. لكن هذا لا يعني بالطبع أنه لا يمكنه التعلم أو إيجاد طريقة مختلفة للعب بشكل هجومي.
ويبدو أن ساوثغيت يفكر بشكل متزايد في الطريقة التي يلعب بها جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، خاصة أن خمسة لاعبين من هذا النادي كانوا ضمن التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي أمام المجر. وغالباً ما يتم التغاضي عن أن غوارديولا نفسه، وقبل كل شيء، مدرب دفاعي، رغم أنه يعذب الفرق المنافسة من خلال السيطرة المستمرة على الكرة والانطلاق في المساحات الخالية والضغط المتواصل على حامل الكرة. وعلى النقيض من ذلك، بدت محاولة ساوثغيت للاعتماد على فيل فودين في المنطقة الأمامية غير مُعدة بشكل جيد، ناهيك عن العبء الثقيل الذي وضعه ساوثغيت على كاهل فودين.
ويتمثل مصدر القلق الرئيسي الآن في أن يتراجع ساوثغيت مرة أخرى عن الرغبة في اللعب الهجومي، كما فعل بعد العدد الكبير من الأهداف (سواء لصالح فريقه أو في مرماه) خلال الأشهر التي سبقت تفشي فيروس كورونا. وعلاوة على ذلك، يضم المنتخب الإنجليزي خط وسط قوياً للغاية من الناحية الهجومية، وهي التجربة التي لم نشاهدها منذ الفوز برباعية نظيفة على آيسلندا في دوري الأمم الأوروبية، وهي المباراة التي شاهدنا خلالها لمحة بسيطة عما يمكن أن يقدمه المنتخب الإنجليزي لو لعب بطريقة هجومية واستغل القدرات والإمكانات الهائلة التي يمتلكها لاعبوه.
لكن هذه المرة يتعين على ساوثغيت أن يتحلى بالمثابرة. لقد قال إن السبب وراء عدم لعبه بطريقة هجومية خلال نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 هو أنه لم يكن لديه الوقت الكافي للتدريب على هذه الاختلافات الخططية والتكتيكية. لكن الآن، لا يزال أمام المنتخب الإنجليزي عام كامل قبل كأس العالم 2022 بقطر.
لقد نجح هذا الجيل للمنتخب الإنجليزي بالفعل، في الوصول مرتين إلى الدور قبل النهائي لبطولتين كبيرتين – كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية – من خلال اللعب بشكل متحفظ. وبالتالي، فإن السؤال الآن هو: ما الذي يمكن أن يحققه أكثر من ذلك من خلال الاستمرار في اللعب بنفس الطريقة؟ ساوثغيت لديه مجموعة رائعة من المواهب الهجومية في الوقت الحالي، كما أن كرة القدم الدولية تلعب في الأساس من أجل الاحتفاء بمثل هذه المواهب وبالأنظمة التي خلقت هؤلاء اللاعبين.
إن إنجلترا لديها القدرة على النجاح بهذه الطريقة الآن، وبالتالي يتعين عليها أن تلعب بقدر أكبر من المغامرة من أجل الوصول إلى آفاق أعلى. من المؤكد أن ذلك سيؤدي إلى بعض المنعطفات الخاطئة على طول الطريق، بل وربما حتى الخروج بشكل كامل عن المسار في نهاية الرحلة، لكن الشيء المؤكد هو أن هذه ليست اللحظة المناسبة للعودة والتراجع!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».