«بارباجوان» طبق موناكو الوطني ورافيولي على طريقة «العم جوان»

يقدم بعد السادسة والنصف مساءً كمقبّل للطعام

«بارباجوان» طبق موناكو الوطني - قصة هذا الطبق بدأت بالصدفة بعدما تحولت الرافيولي إلى معجنات مقلية
«بارباجوان» طبق موناكو الوطني - قصة هذا الطبق بدأت بالصدفة بعدما تحولت الرافيولي إلى معجنات مقلية
TT

«بارباجوان» طبق موناكو الوطني ورافيولي على طريقة «العم جوان»

«بارباجوان» طبق موناكو الوطني - قصة هذا الطبق بدأت بالصدفة بعدما تحولت الرافيولي إلى معجنات مقلية
«بارباجوان» طبق موناكو الوطني - قصة هذا الطبق بدأت بالصدفة بعدما تحولت الرافيولي إلى معجنات مقلية

من أجمل فوائد السفر، الأكل. السفر يفتح عينيك على مناظر جديدة ويفتح شهيتك على أطباق محلية.
خلال رحلتي الأخيرة إلى مدينة مونتي كارلو في ولاية موناكو الجميلة، تعرفت إلى مذاق جديد لفتني بنكهته وشكله وهشاشته وتوقيت أكله.
معجنات صغيرة الحجم تشبه إلى حد كبير وسائد الرافيولي الإيطالية، ولكنها تشبه أيضاً الفطائر اللبنانية المحشوة بالسبانخ، تذوقتها لأول مرة على تراس فندق «إيرميتاج» خلال لقائي بالطاهي العالمي يانيك أللينو، لم أستطع أن أقاوم المذاق، وحشريتي جعلتني أسنبط أسئلة جديدة تمحورت حول قصة هذا الطبق الذي يقدم كمقبل للطعام وليس كطبق رئيسي.
أول ما تعرفت إليه هو اسم هذا الطبق وهو «بارباجوان» Barbagiuan ويقدم كـ«أبيريتيفو» أو فاتح للشهية، محشو بالسلق السويري وجبن الريكوتا، وهذا النوع هو الأشهر، ولكن من الممكن بأن يكون محشواً بالأرز والبصل وجبن البارمزان.
يقدم البارباجوان في مطاعم القسم الشرقي من ساحل الريفييرا الفرنسية وهو طبق موناكو الوطني، بعدما اضطر شخص يدعى جوان إلى خلق وصفة جديدة بعدما اكتشف أنه لا يملك صلصة للرافيولي التي حضّرها، فاضطر إلى وضع السلق السويسري والريكوتا داخلها وقام بقليها بديلاً للرافيولي التي تقدم مسلوقة وتضاف إليها الصلصة.
وانتشرت هذه الوصفة المعدلة في أوساط سكان موناكو وأطلقوا عليها هذا الاسم ويعني بلغة الـMonegasque أو بلغة موناكو بـ«العم جوان».
وامتدت شهرة الطبق لتطال إيطاليا، وراح الإيطاليون بإطلاق اسم Barbagiuai والفرق الوحيد هي الحشوة التي تعتمد على اليقطين.
وتناقلت الأجيال والعائلات الوصفة الأصلية للطبق؛ ولهذا السبب تقدم بأشكال ونكهات عدة، ولكن الحشوة الألذ والأكثر انتشاراً هي تلك التي يدخل فيها السلق السويسري والجبن.
اللافت في طريقة أكل هذا الطبق وكما ذكرنا، هو أنها تقدم مع المشروب قبل الأكل وبالمجان حتى ولو لم تكن تنوي تناول وجبة رئيسية. قبل أن أعرف توقيت تقديم هذا الطبق، طلبته خلال غداء في أحد مطاعم فندق «أوتيل دو باري» وكان الجواب «أعتذر ولكن هذا الطبق لا يقدم قبل السادسة والنصف مساءً»، فجلست لغاية هذا الوقت لتذوق تلك المعجنات الساخنة التي تقدم مباشرة بعد قليها بالزيت والجبن يذوب فيها في أحضان السلق الأخضر.
ومن الممكن أن تتناول هذا الطبق في المطاعم وحتى في سوق «لا كوندامين» المخصص لبيع الأكل، حيث تنظم حصص لتعليم تحضير هذا الطبق كما تحتفل موناكو بعيد الـ«بارباجوان».


مقالات ذات صلة

«عناب براسري» منافس قوي على ساحة الأكل اللبناني بلندن

مذاقات ديكور أنيق ومريح (الشرق الاوسط)

«عناب براسري» منافس قوي على ساحة الأكل اللبناني بلندن

عندما يأتي الكلام عن تقييم مطعم لبناني بالنسبة لي يختلف الأمر بحكم نشأتي وأصولي. المطابخ الغربية مبنية على الابتكار والتحريف، وتقييمها يعتمد على ذائقة الشخص

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات الشيف البريطاني هيستون بلومنتال (الشرق الأوسط)

9 نصائح من الشيف هيستون بلومنتال لوجبة الكريسماس المثالية

تعد الخضراوات غير المطبوخة بشكل جيد والديك الرومي المحروق من أكثر كوارث عيد الميلاد المحتملة للطهاة في وقت يقومون فيه بتحضير الوجبة الأكثر أهمية في العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك 6 نقاط قد تعيد تفكيرك في الطهي بأواني الحديد الزهر

6 نقاط قد تعيد تفكيرك في الطهي بأواني الحديد الزهر

لا يزال كبار الطهاة العالميين، إضافة إلى ربات البيوت الماهرات في الطهي، يستخدمون أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر Cast Iron Cookware.

د. عبير مبارك (الرياض)
مذاقات توابل فلسطينية تعزز مذاق الأسماك (الشرق الأوسط)

«أبو حصيرة» من غزة إلى القاهرة

من غزة إلى القاهرة انتقل مطعم «أبو حصيرة» الفلسطيني حاملاً معه لمساته في الطهي المعتمد على التتبيلة الخاصة

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات إم غريل متخصص بالمشاوي (الشرق الاوسط)

دليلك إلى أفضل المطاعم الحلال في كاليفورنيا

تتمتع كاليفورنيا بمشهد ثقافي غني ومتنوع، ويتميز مطبخها بكونه خليطاً فريداً من تقاليد عالمية ومكونات محلية طازجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أبو حصيرة» من غزة إلى القاهرة

توابل  فلسطينية تعزز مذاق الأسماك (الشرق الأوسط)
توابل فلسطينية تعزز مذاق الأسماك (الشرق الأوسط)
TT

«أبو حصيرة» من غزة إلى القاهرة

توابل  فلسطينية تعزز مذاق الأسماك (الشرق الأوسط)
توابل فلسطينية تعزز مذاق الأسماك (الشرق الأوسط)

من غزة إلى القاهرة انتقل مطعم «أبو حصيرة» الفلسطيني حاملاً معه لمساته في الطهي المعتمد على التتبيلة الخاصة، وتنوع أطباقه التي تبدأ من زبدية الجمبري والكاليماري إلى الفسيخ بطريقة مختلفة.

وتعتبر سلسلة المطاعم التي تحمل اسم عائلته «أبو حصيرة» والمنتشرة بمحاذاة شاطئ غزة هي الأقدم في الأراضي الفلسطينية، لكن بسبب ظروف الحرب اتجه بعض أفراد العائلة إلى مصر؛ لتأسيس مطعم يحمل الاسم العريق نفسه، وينقل أطباق السمك الحارة المميزة إلى فضاء جديد هو مدينة القاهرة، وفق أحمد فرحان أحد مؤسسي المطعم.

«صينية السمك من البحر إلى المائدة»، عنوان إحدى الأكلات التي يقدمها المطعم، وهي مكونة من سمك الـ«دنيس» في الفرن بالخضراوات مثل البقدونس والبندورة والبصل والثوم والتوابل، وإلى جانب هذه الصينية تضم لائحة الطعام أطباق أسماك ومقبلات منوعة، تعتمد على وصفات قديمة وتقليدية من المطبخ الفلسطيني. وتهتم بالنكهة وطريقة التقديم على السواء، مع إضفاء بعض السمات العصرية والإضافات التي تناسب الزبون المصري والعربي عموماً؛ حيث بات المطعم وجهة لمحبي الأكلات البحرية على الطريقة الفلسطينية.

على رأس قائمة أطباقه السمك المشوي بتتبيلة خاصة، وزبدية الجمبري بصوص البندورة والتوابل وحبات القريدس، وزبدية الجمبري المضاف إليها الكاليماري، والسمك المقلي بدقة الفلفل الأخضر أو الأحمر مع الثوم والكمون والليمون، وفيليه كريمة مع الجبن، وستيك، وجمبري بصوص الليمون والثوم، وجمبري بالكريمة، وصيادية السمك بالأرز والبصل والتوابل.

فضلاً عن قائمة طواجن السمك المطهو في الفخار، يقدم المطعم قائمة متنوعة من شوربات السي فود ومنها شوربة فواكه البحر، وشوربة الكريمة.

يصف محمد منير أبو حصيرة، مدير المطعم، مذاق الطعام الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «هو أذكى نكهة يمكن أن تستمتع بها، ومن لم يتناول هذا الطعام فقد فاته الكثير؛ فالمطبخ الفلسطيني هو أحد المطابخ الشرقية الغنية في منطقة بلاد الشام، وقد أدى التنوع الحضاري على مر التاريخ إلى إثراء نكهته وطرق طبخه وتقديمه».

أطباق سي فود متنوعة يقدمها أبو حصيرة مع لمسات تناسب الذوق المصري (الشرق الأوسط)

وأضاف أبو حصيرة: «وفي مجال المأكولات البحرية يبرز اسم عائلتنا التي تتميز بباع طويل ومميز في عالم الأسماك. إننا نتوارثه على مر العصور، منذ بداية القرن الماضي، ونصون تراثنا الغذائي ونعتبر ذلك جزءاً من رسالتنا».

«تُعد طرق طهي الأسماك على الطريقة الغزاوية خصوصاً حالة متفردة؛ لأنها تعتمد على المذاق الحار المميز، وخلطات من التوابل، والاحتفاء بالطحينة، مثل استخدامها عند القلي، إضافة إلى جودة المكونات؛ حيث اعتدنا على استخدام الأسماك الطازجة من البحر المتوسط المعروفة»، وفق أبو حصيرة.

وتحدث عن أنهم يأتون بالتوابل من الأردن «لأنها من أهم ما يميز طعامنا؛ لخلطتها وتركيبتها المختلفة، وقوتها التي تعزز مذاق أطباقنا».

صينية أسماك غزوية يقدمها أبو حصيرة في مصر (الشرق الأوسط)

لاقت أطباق المطعم ترحيباً كبيراً من جانب المصريين، وساعد على ذلك أنهم يتمتعون بذائقة طعام عالية، ويقدرون الوصفات الجيدة، والأسماك الطازجة، «فنحن نوفر لهم طاولة أسماك يختارون منها ما يريدون أثناء دخول المطعم».

ولا يقل أهمية عن ذلك أنهم يحبون تجربة المذاقات الجديدة، ومن أكثر الأطباق التي يفضلونها زبدية الجمبري والكاليماري، ولكنهم يفضلونها بالسمسم أو الكاجو، أو خليط المكسرات، وليس الصنوبر كما اعتادت عائلة أبو حصيرة تقديمها في مطاعمها في غزة.

كما انجذب المصريون إلى طواجن السي فود التي يعشقونها، بالإضافة إلى السردين على الطريقة الفلسطينية، والمفاجأة ولعهم بالخبز الفلسطيني الذي نقدمه، والمختلف عن خبز الردة المنتشر في مصر، حسب أبو حصيرة، وقال: «يتميز خبزنا بأنه سميك ومشبع، وأصبح بعض الزبائن يطلبون إرساله إلى منازلهم بمفرده أحياناً لتناوله مع وجبات منزلية من فرط تعلقهم به، ونلبي لهم طلبهم حسب مدير المطعم».

تحتل المقبلات مكانة كبيرة في المطبخ الفلسطيني، وهي من الأطباق المفضلة لدى عشاقه؛ ولذلك حرص المطعم على تقديمها لزبائنه، مثل السلطة بالبندورة المفرومة والبصل والفلفل الأخضر الحار وعين جرادة (بذور الشبت) والليمون، وسلطة الخضراوات بالطحينة، وبقدونسية بضمة بقدونس والليمون والثوم والطحينة وزيت الزيتون.

ويتوقع أبو حصيرة أن يغير الفسيخ الذي سيقدمونه مفهوم المتذوق المصري، ويقول: «طريقة الفسيخ الفلسطيني وتحضيره وتقديمه تختلف عن أي نوع آخر منه؛ حيث يتم نقعه في الماء، ثم يتبل بالدقة والتوابل، ومن ثم قليه في الزيت على النار».

لا يحتل المطعم مساحة ضخمة كتلك التي اعتادت عائلة «أبو حصيرة» أن تتميز بها مطاعمها، لكن سيتحقق ذلك قريباً، حسب مدير المطعم الذي قال: «نخطط لإقامة مطعم آخر كبير، في مكان حيوي بالقاهرة، مثل التجمع الخامس، أو الشيخ زايد».