الاشتباكات وتداعياتها على علاقة عون و«حزب الله»

الرئيس اللبناني ميشال عون (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني ميشال عون (أرشيفية - رويترز)
TT

الاشتباكات وتداعياتها على علاقة عون و«حزب الله»

الرئيس اللبناني ميشال عون (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني ميشال عون (أرشيفية - رويترز)

قال مرجع حكومي سابق إن الخلل في تطويق التداعيات المترتبة على جر البلد إلى فتنة مذهبية وطائفية يكمن في غياب المرجعية السياسية القادرة على إعادة قطع الطريق على إقحام البلد في دورة من العنف، بعد أن تخلى رئيس الجمهورية ميشال عون، عن دوره الجامع بين اللبنانيين، والقادر على التوفيق بين أطراف النزاع، وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن عون تصرف وكأنه لا يزال يتزعم «التيار الوطني الحر» ولا هم له سوى الإبقاء على وريثه السياسي النائب جبران باسيل، على رأس السباق إلى رئاسة الجمهورية.
ولفت المرجع، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن عون أقحم نفسه في لعبة تصفية الحسابات ضد من لا يؤيده، ودخل في اشتباك سياسي مع أبرز القيادات في الشارع السني، وحاول تطويع «الحزب التقدمي الاشتراكي»، والاعتماد على فائض القوة الذي يتمتع به حليفه «حزب الله» لمحاصرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
وأكد أن عون أقحم نفسه في صراع سياسي بالنيابة عن باسيل ضد حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، وسأل هل جميع القوى السياسية التي اشتبك معها عون كانت على خطأ باستثناء حليفه الأوحد «حزب الله»؟ ولماذا لم يحرك ساكناً حيالها للتحاور معها بعد أن انقطع عن التواصل مع كل هؤلاء، ولم يبق للاحتكاك بهم سوى الفريق السياسي المحسوب على باسيل الذي أودعه في القصر الجمهوري، إضافة إلى مسؤولي «حزب الله» الذين يترددون عليه من حين لآخر، ويصرون على مراعاته إلى أقصى الحدود.
وغمز المرجع الحكومي من قناة عون متهماً إياه بأنه وضع كل أوراقه في سلة «حزب الله»، وأتاح لصهره الاستقواء بمؤسسات وإدارات الدولة، واستخدامها لتعزيز نفوذه، وهذا ما تسبب له بإحراج من قبل خصوم باسيل الذي اشتبك معهم الواحد تلو الآخر من دون أن يبادر عون إلى وقف تماديه لجهة الاستقواء به.
ورأى أن انحياز عون لمصلحة «حزب الله» كان وراء اشتداد الحصار العربي والدولي على لبنان، بعد أن انقلب حامي الدستور ورمز وحدة البلد على سياسة النأي عن الحروب المشتعلة في المنطقة، والابتعاد عن سياسة المحاور، بدلاً من إلحاقه بمحور الممانعة بقيادة إيران. وسأل أيضاً: هل يعقل لرئيس البلاد بعد العاصفة الدموية التي كادت تشعل فتنة مذهبية أن يكتفي بتوجيه رسالة إلى اللبنانيين لم تفعل فعلها في تطويق التوتر والتصعيد السياسي، أو في اتصاله برئيس البرلمان نبيه بري، وبرئيس حزب «القوات» سمير جعجع، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية؟
كما سأل: ما الجدوى من هذه الاتصالات طالما أنه منقطع عن التواصل باستمرار مع القوى السياسية جمعاء، ولم يعد يشغل الموقع الذي يتيح له الدعوة لعقد مؤتمر للحوار الوطني بعد أن حاول مراراً لكنه لم يفلح، لأن ما كان يهمه تأمين جلوس باسيل على الطاولة إلى جانب خصومه؟ وقال إن تطويق الفتنة ومنع تمددها لا يكون بإصدار البيانات وإعطاء التوجيهات التي هي في حاجة ماسة إلى مؤونة سياسية لتشكل رافعة لإنقاذ البلد من براثن الفتنة.
واعتبر المرجع نفسه أن عون نزع عن شخصه الدور التوفيقي الموكل إلى رئيس البلاد، وسأل: ألم يحن الوقت ليراجع حساباته، ليكتشف أنه فرط بأوراق القوة التي تتيح له التموضع في الوسط بين أطراف النزاع، ليكون في مقدوره تقريب وجهات النظر وصولاً إلى تعزيز المشاركة بدلاً من إقصاء هذا أو ذاك، أو الاقتصاص من الذين لا يدينون بالولاء لباسيل؟
ولفت المرجع نفسه إلى أن افتقاد عون لدوره الحواري والجامع لم يكن نتيجة لمؤامرة، وإنما لجنوحه نحو السلطوية المطلقة، رافضاً إشراك الآخرين، وهذا ما يفسر اشتباكه مع جميع رؤساء الحكومات السابقين، وقال إن الحكومة الميقاتية محاصرة الآن، وباتت فاقدة للقدرة على تجاوز ما أصابها، ويحول الآن دون عقد مجلس الوزراء، وهذا ما ينعكس سلباً على مواصلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي ينتظر نهاية المواجهة بين «الثنائي الشيعي» وبين المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.
ورأى أن رؤساء الحكومات السابقين أصروا في بيانهم الأخير على مبدأ الفصل بين السلطات، وعدم التدخل في شؤون القضاء، وتهديد القضاة، وقال إنهم كانوا على صواب عندما دعوا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في انفجار المرفأ، لأن الأخذ بها سيوفر الحماية للسلم الأهلي، ويبعد التحقيق عن الاستنسابية، لو أن عون تدارك الأمر والتزم بتطبيق الدستور ومراعاة القوانين في موازاة عدم ذهاب البيطار بعيداً في اجتهاداته الدستورية التي طالت فريقاً من المدعى عليهم دون الآخرين لأسباب لا يمكن تبريرها.
وحذر المرجع نفسه من الخطورة المترتبة على ترك البلد يواجه بمفرده مصيره في ظل ارتفاع التوتر الطائفي والمذهبي، الذي يمكن أن يستهدف خطوط تماس أخرى، وقال إن المجتمع الدولي، وإن كان يضع لبنان تحت المراقبة الشديدة على خلفية إصراره على مواصلة التحقيق، ورفض تنحية البيطار، فإنه قد يتجه إلى ربط التزاماته بمساعدة لبنان بالإفراج عن استكمال التحقيق، وهذا يضع الحكومة أمام مرحلة جديدة لإدارة الأزمة بدلاً من الانتقال بالبلد إلى بر الأمان على طريق التعافي.
في هذا السياق، توقف مصدر سياسي بارز أمام تداعيات العاصفة الدموية وارتداداتها على الساحة المسيحية، تحديداً بين المعارضة و«التيار الوطني» من دون تحييد ما يصيب «العهد القوي» من شظايا عودة التوتر، وإن كان صامتاً حتى الساعة، بين الطرفين المتنازعين، وقال إن جعجع قدم نفسه على أنه المدافع عن سكان عين الرمانة، وأن رئيس الكتائب سامي الجميل اضطر للحاق به.
ولفت المصدر نفسه إلى أن «القوات» و«الكتائب» يحشران عون وباسيل، ويحاولان، أو على الأقل «القوات»، توجيه ضرباته إلى خصمه زعيم تيار «المردة» النائب سابق سليمان فرنجية بذريعة تحالفه مع «الثنائي الشيعي»، وقال إن لا جديد على صعيد الحرب الدائرة بين الأخير وجعجع، وإن كانت تجاوزت خصمه الأول «حزب الله» إلى الرئيس بري، مع أن «القوات» ظلت إلى ما قبل اندلاع الاشتباكات على تواصل معه.
وأضاف أن العامل الجديد يكمن في الحرب المفتوحة حالياً بين جعجع وباسيل الذي يحاول الالتفاف على النقاط التي سجلها عليه خصمه بتقديم نفسه على أنه المدافع عن الوجود المسيحي في عين الرمانة، فيما موقف «التيار الوطني» لا يزال متأرجحاً.
وأكد المصدر السياسي أن العاصفة الدموية أُدخلت كمادة خلافية في بازار الانتخابات النيابية، في حال أن الاحتقان المذهبي سُحب من التداول وسمح بإنجازها في موعدها، وقال إن ما حصل أدى إلى تسريع التحضير لإنجاز معاملات «الطلاق» بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» بعد أن لقيت ورقة التفاهم القائمة بينهما منذ فبراير (شباط) 2006 حتفها على خطوط التماس، ورأى أن الساحة المسيحية تشهد حالياً أحد أبرز «حروب الإلغاء» بين باسيل وجعجع من دون تغييب «الكتائب» وبعض أطراف الحراك المدني.
وختم أن «حرب الإلغاء» المسيحية هي الوجه الآخر لتداعيات العاصفة الدموية، ويبقى السؤال: كيف سيرد باسيل، ومتى، لاستعادة الحد الأدنى من التوازن في الساحة المسيحية في ضوء افتقاد عون لأوراق الدعم لتعويم صهره، فيما يميل تيار «المستقبل» و«التقدمي» للجلوس على مقاعد الانتظار، وعدم التدخل في الملف المسيحي، أو الانحياز لفريق دون الآخر في ملف انفجار المرفأ، خصوصاً أن التواصل بين هاتين القوتين والأطراف المسيحيين يكاد يكون معدوماً لألف سبب!
وكذلك الأمر - كما يقول المصدر - بالنسبة لعون الذي أخل بالتوازن لمصلحة تثبيت تحالفه مع «حزب الله» الذي يقترب من إنهاء خدماته بعد سنوات من تبادل المنافع السياسية، بذريعة أن تمديد مفاعيله لن يكون لمصلحة باسيل وهو يتحضر لخوض الانتخابات النيابية.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.