لافروف: أمن إسرائيل مبدئي في إطار حل الدولتين

سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا (أ.ب)
سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا (أ.ب)
TT

لافروف: أمن إسرائيل مبدئي في إطار حل الدولتين

سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا (أ.ب)
سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا (أ.ب)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على أن روسيا تأخذ المصالح الأمنية الإسرائيلية بالحسبان في الحلول الشاملة لمشاكل الشرق الأوسط، ووصف ذلك بـ«نقطة مبدئية»، ولكنه شدد على أن ذلك يكون في إطار حل الدولتين وقال: «لا يوجد بديل عن حل الدولتين للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني».
وكان لافروف، يوجه كلامه إلى المواطنين في إسرائيل، عبر مقال نشره أمس الجمعة، في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، بمناسبة الذكرى السنوية الثلاثين لاستئناف العلاقات بين روسيا وإسرائيل، التي تصادف 18 الجاري. وقد استهل مقاله بالتذكير أن الاتحاد السوفياتي كان الدولة الأولى التي اعترفت بإسرائيل، عند تأسيسها في أواسط شهر مايو (أيار) عام 1948.
وجاء في المقال: «نحن معنيون باستمرار المشاورات مع شركائنا الإسرائيليين في المواضيع الأمنية واستقرار الشرق الأوسط. ونأخذ بعين الاعتبار دائما أن حلولا شاملة لمشاكل الشرق الأوسط يجب أن تأخذ بالحسبان المصالح الأمنية الإسرائيلية. وهذه نقطة مبدئية. وإلى جانب ذلك، نحن متأكدون من أنه لا بديل لمبدأ حل الدولتين في الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. ونشجع مفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ومستعدون للعمل مع نظرائنا الإسرائيليين في هيئات متعددة الأطراف، وخصوصا في إطار استئناف عمل الرباعية الدولية في عملية سياسية، من خلال التعاون مع مندوبي جامعة الدول العربية».
وتابع لافروف أنه «بإمكاننا القول اليوم، بكل ثقة، إن التعاون الروسي – الإسرائيلي صمد في امتحان الزمن ويستمر في التطور بشكل فاعل في جميع المجالات. وأساس هذا التعاون هو حوار سياسي مكثف بيننا: اتصالات متقدمة على مستوى البرلمانين، يشمل مجموعات أصدقاء تأسست في الهيئات التشريعية لدولتينا. وتجمعت خلال العقود الأخيرة خبرة كبيرة لتفاعل متنوع في الاقتصاد، العلوم والتكنولوجيا، وفي الصحة والتعليم، تم التعبير عنها في أكثر من عشرين اتفاقية بين الحكومتين».
واعتبر لافروف أن «الرفض القاطع لتحريف تاريخ الحرب العالمية الثانية جمع روسيا وإسرائيل دائما. وسنستمر في تنسيق جهودنا، وضمن ذلك في الأمم المتحدة، من أجل مواجهة هذه الظاهرة المخزية.
وفيما ترفع عدة دول في أوروبا أوغادا نازيين إلى درجة أبطال وتستعيد توجهات نازية جديدة، يحترمون في إسرائيل ذكرى الإسهام الحاسم لأبطال الجيش الأحمر بالنصر على النازية، وإنقاذ يهود وشعوب أخرى من الإبادة وتحرير العالم من فظائع المحرقة». وأشار لافروف إلى أن «الحوار الروسي – الإسرائيلي يتقدم بواسطة وزارتي الخارجية. وواضح أنه من دون تفاعل دبلوماسي بناء يستحيل حل مشاكل ذات أهمية عليا وضمان المستقبل المزدهر للشعوب وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين والإقليميين».



الإرياني يتهم الحوثي بالعيش في «غيبوبة سياسية» غداة تهديده المنادين بسيناريو سوريا

زعيم الحوثيين ظهر في أحدث خطبه متشنجاً وحاول طمأنة أتباعه (إ.ب.أ)
زعيم الحوثيين ظهر في أحدث خطبه متشنجاً وحاول طمأنة أتباعه (إ.ب.أ)
TT

الإرياني يتهم الحوثي بالعيش في «غيبوبة سياسية» غداة تهديده المنادين بسيناريو سوريا

زعيم الحوثيين ظهر في أحدث خطبه متشنجاً وحاول طمأنة أتباعه (إ.ب.أ)
زعيم الحوثيين ظهر في أحدث خطبه متشنجاً وحاول طمأنة أتباعه (إ.ب.أ)

تعليقاً على الخطبة الأخيرة لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، والتي حاول فيها ترهيب اليمنيين من الانتفاضة ضد انقلاب جماعته على غرار ما حدث في سوريا، بشّر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني باقتراب ساعة الخلاص من طغيان الانقلابيين في بلاده، وقال إن تلك الخطبة تؤكد أن الرجل «يعيش حالة من الغيبوبة السياسية، ولا يرى ما يحدث حوله».

وكان الحوثي حاول في أحدث خطبه، الخميس الماضي، أن يطمئن جماعته بأن الوضع في اليمن يختلف عن الوضع السوري، مراهناً على التسليح الإيراني، وعلى عدد المجندين الذين استقطبتهم جماعته خلال الأشهر الماضية تحت مزاعم محاربة أميركا وإسرائيل ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

وقال الإرياني في تصريح رسمي: «إن المدعو عبد الملك الحوثي خرج من كهفه بخطاب باهت، مرتبك ومتشنج، في محاولة بائسة لترهيب اليمنيين، وتصوير ميليشياته الإيرانية كقوة لا تُقهر».

وأضاف أن تلك الخطبة «تؤكد مرة أخرى أن زعيم الميليشيا الحوثية يعيش حالة من الغيبوبة السياسية، لا يرى ما يحدث من حوله، ولا يدرك حجم الزلزال الذي ضرب المنطقة وأدى إلى سقوط المشروع التوسعي الإيراني، الذي سُخرت له على مدار أربعة عقود الإمكانات البشرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية والدينية، وارتداداته القادمة على اليمن بكل تأكيد».

وأشار وزير الإعلام اليمني إلى أن الحوثي بدلاً من الاعتراف بأخطائه وخطاياه، والاعتذار والبحث عن مخرج له ولعصاباته، خرج ليهدد اليمنيين مجدداً بسفك دمائهم، مُكرراً مفردات التهديد والتخويف التي سبق أن استخدمها حسن نصر الله زعيم «حزب الله» ضد اللبنانيين والقوى السياسية اللبنانية.

وتساءل الإرياني بالقول: «ألم يردد حسن نصر الله، زعيم ميليشيا (حزب الله)، نفس الكلمات والوعيد؟ أين هو اليوم؟ وأين تلك (القوة العظيمة) التي وعد بها؟».

خطاب بائس

تحدث وزير الإعلام اليمني عن اقتراب ساعة الخلاص من الانقلاب، ووصف الخطاب الحوثي بـ«البائس»، وقال إنه يعكس واقعاً متجذراً في عقلية التطرف والعنف التي يُروج لها محور طهران، ويُظهر مدى تماهي الحوثي مع المشروع الإيراني المزعزع للأمن والاستقرار في المنطقة، وأضاف: «إن ما يمر به الحوثي اليوم هو مجرد صدى لما مر به نصر الله وغيره من زعماء الميليشيات المدعومة من إيران».

مسلح حوثي خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ونوّه الإرياني إلى أن البعض كان ينتظر من زعيم الميليشيا الحوثية، بعد سقوط المحور الفارسي والهزيمة المُذلة لإيران في سوريا، التي كانت تمثل العمود الفقري لمشروعها التوسعي في المنطقة، و«حزب الله» خط دفاعها الأول، أن يخرج بخطاب عقلاني يعتذر فيه لليمنيين عن الانقلاب الذي أشعل نار الحرب، وعن نهر الدماء والدمار والخراب الذي خلّفه، وعن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها بحقهم على مدى السنوات الماضية.

وتابع الوزير اليمني بالقول: «على عبد الملك الحوثي أن يعلم أن ساعة الخلاص قد اقتربت، فقد بات اليمنيون الذين عانوا الويلات منذ عقد من الزمان، وسُفكت دماؤهم ونهبت أموالهم، وهُتكت أعراضهم، وشهدوا بأم أعينهم أسوأ أنواع التعذيب والانتهاكات في المعتقلات السرية، أكثر إصراراً من أي وقت مضى على تحرير وطنهم من قبضة ميليشياته الفاشية، ولن يفوتوا هذه اللحظة التاريخية، وسيبذلون الغالي والنفيس لتحرير وطنهم والحفاظ على هويتهم الوطنية والعربية».

مفاجآت سارة

أكد الإرياني أن المستقبل يحمل النصر لليمنيين، وأن الأيام «حبلى بالمفاجآت السارة» - وفق تعبيره - وأن مصير الميليشيات الحوثية لن يكون مختلفاً عن باقي الميليشيات الإيرانية في المنطقة. وشدد الوزير على أن اليمن لن يكون إلا جزءاً من محيطه العربي، وسيظل يقاوم ويواجه الظلم والطغيان والتسلط حتى يستعيد حريته وسيادته، مهما كلف ذلك من تضحيات.

اليمنيون يأملون سقوطاً قريباً لانقلاب الجماعة الحوثية المدعومة من إيران (إ.ب.أ)

وأضاف الوزير بالقول: «الشعب اليمني، الذي دفع ولا يزال أثماناً باهظة في معركة البقاء، لن يتوانى عن دفع المزيد من التضحيات لإعادة وطنه حراً مستقلاً خالياً من النفوذ الإيراني التخريبي، وتحقيق النصر والتحرر والكرامة».

يشار إلى أن الأحداث المتسارعة في سوريا التي قادت إلى سقوط نظام بشار الأسد فتحت باب التطلّعات في اليمن نحو سيناريو مشابه يقود إلى إنهاء انقلاب الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بأقل التكاليف، خصوصاً بعد الضربات التي تلقتها طهران في لبنان، وصولاً إلى طي صفحة هيمنتها على دمشق.