وزير خارجية الجزائر: قوة عربية مشتركة تحتاج إلى وضع ضوابط واضحة للعمل والتدخل السريع

العمامرة رجح لـ {الشرق الأوسط} أن يكون مقر القوة جامعة الدول العربية «لأن رئاسة الأركان لن تنفصل عن القرار السياسي»

وزير الخارجية الجزائرى رمضان العمامرة
وزير الخارجية الجزائرى رمضان العمامرة
TT

وزير خارجية الجزائر: قوة عربية مشتركة تحتاج إلى وضع ضوابط واضحة للعمل والتدخل السريع

وزير الخارجية الجزائرى رمضان العمامرة
وزير الخارجية الجزائرى رمضان العمامرة

كشف وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل الجلسات المغلقة الخاصة بمناقشة إنشاء القوة العربية العسكرية المشتركة لصيانة الأمن القومي العربي.. وأكد أنه ساهم في تقديم الكثير من المقترحات التي أكدت أهمية اعتماد القوة من حيث المبدأ، وتوضيح مهامها ومشاركة من يرغب من الدول.
وقال العمامرة، إن بلاده سوف تساهم بتقديم المساعدات اللوجيستية، كما فعلت من قبل في الصومال.. كما تحدث عن طبيعة المعالجات والتدخلات السياسة لحل أزمات ليبيا واليمن والاحتقان الحالي مع إيران وتدخل الأخيرة في الشأن العربي. وقال إنه «قد يكون التفاهم والتلاقي بداية لإسقاط كل هذه المشكلات».. وإلى نص الحوار..
* بداية، ما هو مفهوم الكلمات التي رددها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أعمال القمة قائلا: «إما أن نخرج بنتائج مهمة وقرارات تنفذ، أو نظل دولا عاجزة تجتمع لتتحدث عن التاريخ»؟
- دعيني في البداية أقل إنها قمة تسمى «عادية» بمفهوم الجامعة العربية من حيث التنظيم، وإنما هي «غير عادية»، وفي تقديري «استثنائية»، بالنظر إلى التحديات وطموحات الشعوب العربية والإمكانيات المتاحة إذا توفرت الإرادة السياسية لدفع العمل العربي المشترك.
وقد انعقدت القمة والأمة العربية في أزمة، بينما تمتلك الدول العربية من الموارد والإمكانيات والقدرات والكفاءات ما يؤهلها للتغلب على هذه الأزمة، ولفتح آفاق واعدة حقيقية للشعوب العربية، وليست تلك الأوهام التي ارتبطت في الماضي القريب ببعض الأحداث والتحركات السياسية داخل بعض الدول العربية.
* ماذا تقصد بالآفاق الواعدة؟
- أقصد النهضة الحضارية كي تصبح الأمة العربية عنصرا فاعلا على الساحة الدولية، يؤثر ولا يتأثر، مثل في كثير من الحالات.. حتى من الناحية الاقتصادية لو توحدت كلمة الدول العربية مثلا في ما يتعلق بالمجال النفطي، كما حدث في حقبة السبعينات (من القرن الماضي)، لأصبحنا صناع آليات السوق النفطية العالمية.. وكذلك نؤثر على مستوى الأسعار وما إلى ذلك، على الأقل بالتساوي مع غيرنا من الاقتصادات الكبيرة في العالم.
* كيف ترى القمة العربية هذه بعد مرور سبعين عاما من إنشاء الجامعة العربية؟
- الجامعة العربية مرت بسلامة عبر سنوات، وأعتقد أنها نجحت في مساعدة الدول العربية على تحقيق الاستقلال وتثبيت مقومات الهوية والتلاقي في إطار الجامعة العربية وبناء توافق.
وقد حصلت أشياء كثيرة إيجابية، وقد يصعب القول أيضا إنها نجحت ومعها الدول العربية في كل ما كانت تطلع إليه الشعوب، وإنما نجحت إلى درجة كبيرة في جعل الجامعة بوتقة لمشروع قومي عربي معنوي؛ ليس فقط مدفوعا إلى الحنين، وإنما مبني على وقائع والوزن الخاص للعالم العربي، سواء في ما يتعلق بجانب سياسي أو أخلاقي أو اقتصادي.
إذن، أعتقد أن ما آلت إليه هذه القمة من تفهم للأوضاع، ومن إدراج لحجم هذه التحديات، وفي نفس الوقت لقدرة البلدان العربية التغلب على كل هذا.. والعيب ليس في النصوص أو البرامج والخطط التي اعتمدت هذه المرة، أو اجتماعات سابقة، وإنما نقص الإرادة السياسية والاقتناع أن الطريق المؤدي إلى التقدم والازدهار يكمن في العمل الجماعي. وكذلك ربما في احتكار العمل العربي المشترك من طرف الدول، مثل ما يتعلق بالهيئات التنفيذية كحكومات، ولم يفتح المجال بشكل كاف لبقية القوى في عالمنا العربي مثل القوى الوطنية وأرباب العمل والشباب والمرأة؛ كل هذه العناصر مهمة.
* ماذا عن القوى العسكرية المشتركة والميثاق ومجلس الأمن والسلم في تقديركم؟ أليست هذه أدوات يستحقها العالم العربي بعد مرور سبعين عاما من العمل العربي المشترك منذ ميلاد الجامعة العربية؟
- أتفق معكِ.. نحن ومصر الشقيقة وبعض الدول العربية الأفريقية منخرطون في إطارات عمل من هذا النوع في نظام الاتحاد الأفريقي، والذي لا يملك كل الإمكانيات المتوفرة لدى الجامعة العربية – مثل اللغة المشتركة والدين والقدرات الاقتصادية والمادية.. ومع هذا فإن الاتحاد الأفريقي لديه منظومة أمن وسلم متكاملة الجوانب، وتمكن من إنشاء قوات جاهزة، وكذلك قوة للرد الفوري على الأزمات – مثل التحرك والتدخل السريع وكل هذه الأمور.
وبالنسبة للتحرك السريع لمواجهة الأزمات، فإن الانخراط فيها اختياري مثل ما حدث من توافق في قرار إنشاء القوة العسكرية العربية المشتركة في إطار عمل على مستوى الوزراء، ثم القادة، خلال مناقشة بند القوة العربية المشتركة.
* هل وافقت الجزائر على إنشاء هذه القوة ولم تتحفظ على شيء؟
- لا.. لم نتحفظ على شيء. وأستطيع القول إن مداخلة الجزائر على المستوى الوزاري، ثم على مستوى القمة، كانت أساسية في بناء توافق وتفاهم مشترك لهذا الموضوع. وقد اقترحنا عددا من التعديلات على المسودة الأصلية هي التي اعتمدت في النهاية.
* ما هي تعديلات الجزائر في هذا الخصوص؟
- أولا، قبول الفكرة واعتمادها ضمن قرارات القمة من حيث المبدأ، على أن يتبع هذا بدراسة معمقة لعدد من الجوانب الموضوعية، التي تعد الممر الضروري لإنجاح هذا العمل.
* ماذا تقصد بالممر الضروري لإنجاح هذا العمل؟
- أن يكون انضمام الدول لهذه القوة العسكرية العربية المشتركة اختياريا، وهذا يعني إذا تطوعت بعض الدول لتشكيل القوة وامتنع البعض الآخر فهذا لا يعني التمييز بين أعضاء الجامعة العربية، بل كان لكل منهم المساهمة.. ثم بعد الدراسة المعمقة لكل دولة عربية ترغب في المساهمة في تعزيز الأمن القومي العربي إمكانية أن تختار طريقة المساهمة.
ونحن قلنا وبكل صراحة، وهذا معروف كذلك أفريقيا، إن الجزائر لا تساهم بوحدات مقاتلة، وإنما في التكوين والتمويل والتجهيز والنقل الاستراتيجي، لأن التدخل السريع يقتضي سرعة التحرك، خاصة توفير الطائرات التي تنقل الجنود وغيره.. وسبق وأن قامت الجزائر بعمل أساسي في نقل القوات الأوغندية والبوروندية من بلدانهم إلى الصومال مع الخطر آنذاك، وكانت حركة الشباب تسيطر على العواصم والمناطق المجاورة للمطار، ورغم ذلك قامت عشر طائرات شحن جزائرية كبيرة بنقل كل هذه القوات الأفريقية التي غيرت المشهد السياسي والأمني في مقديشو ثم بقية الصومال.
ولذلك، فإن شعور الجزائر بالأمن القومي العربي يجعلها تقدم عددا من العوامل التي تثري هذا التوجه، وتجعل دولة عربية في أريحية تحدد لنفسها طبيعة المشاركة في هذه القوة العسكرية العربية، على أن تكون مشاركة تنصب في نفس البوتقة وتساهم في تحقيق نفس الخطة.
* هل تمت مناقشة مقر هذه القوة؟
- فكرة القوات الجاهزة هي أن تكون مرتبطة مع بعضها من حيث التكوين والتجهيز والقيادة والسيطرة، وبالتالي المقر من المؤكد سيكون من داخل جامعة الدول العربية، لأن القوة لا يمكن أن تنفصل عن الجوانب السياسية والدبلوماسية.
* تقصد أن يكون مقر قيادة القوة العربية العسكرية المشتركة داخل الجامعة العربية؟
- أكيد، لأن القوة ليست غاية في حد ذاتها، وإنما الجوانب السياسية هي التي تحكم هذه القوة، وستكون جزءا من منظومة العمل العربي المشترك. وأعني إذا اجتمع الرؤساء أو الوزراء أو حتى المندوبون الدائمون بتكليف من حكوماتهم لاتخاذ قرار معين بنشر وحدة معينة، فلا بد أن يكون جهاز الأركان حاضرا، ويستعد لوضع الخطة التي تعكس الرغبات السياسية التي تتبلور من خلال المناقشات بين المؤهلين لهذا العمل.
* إذن، ستكون قوات هذه القوة موجودة في دولهم ويقوم رئيس الأركان بالتنسيق للقيام بمهمة التدخل والردع السريع؟
- بكل تأكيد لم يقرر هذا الموضوع بعد، وأعني التفاصيل الفنية، وإنما هذا هو المعمول به في الإطار الأفريقي.
* هل هذا العمل الخاص بالقوة العربية المشتركة يحتاج لصندوق تمويل؟
- هذه النقطة كذلك جزء من التحضير الذي سيجري بعد أسابيع، وأستطيع القول إن العنصر الضعيف في المنظومة الأفريقية هو التمويل.
* الحديث يدور حول مكافحة الإرهاب والعناصر الإرهابية التي بدأت تمتلك أسلحة تقترب من سلاح الجيوش النظامية.. كيف ترى دور هذه القوات العربية المشتركة؟
- مكافحة الإرهاب تعني هل اتفقنا على ما هو الإرهاب.. وهو عنصر آخر لأن التدقيق ضروري. ثم الإرهاب أنواع، مثلا هناك مكافحة لإرهاب تطلب عن طريق الأجهزة الشرطية، وهو نوع من الإرهاب التقليدي ضيق النطاق، وهناك إرهاب «داعش» ولديهم جيوش.
* وهنا ندخل في قصة الميثاق وتعديله؟
- أكيد، لا بد من ذلك لأن اتخاذ القرار أساسي ولا يمكن أن ينفرد عضو أو اثنان أو الأمانة العامة باتخاذ القرار في مواضيع بهذه الحساسية، والتي أعتبرها شروطا أساسية لإنجاح المشروع برمته، وإلا ستبقى أداة مشكلة.
وكما أسلفت، كل العناصر متوفرة. أما إذا فشلنا في الجوانب التنظيمية والسياسية والقانونية لاتخاذ القرار يصبح المشروع من دون جدوى. وهنا أقول إنه في الإطار الأفريقي هناك هذه التدخلات العسكرية التي ليست مبنية على طلب سيادي من الدولة المعنية، كما حدث في الصومال. إذا يتخذ القرار من طرف القمة بأغلبية الثلثين، وعندما يتعلق بتنفيذ خطة تسوية داخلية، وأعني أطرافا تفاوضت داخليا من خلال وسيط الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة أو الجامعة العربية، وتوصلت إلى بعض الحلول.
وهذا ما نتمناه في ما يتعلق بليبيا مثلا، أن يصل الفرقاء الليبيون إلى خطة متماسكة. وهناك جوانب سياسية مؤسساتية وأمنية وعسكرية، والجيش الوطني.. كيف يتم تشكيلها وتسليحها، وهناك جوانب اقتصادية مرتبطة بالنفط؟ وعندما تكون هذه الأمور متكاملة آنذاك، قد يكون من بين آليات التنفيذ نشر قوات حفظ سلام، للمساعدة على التنفيذ والتدريب للقوات الليبية لجعلها في بوتقة مشروع وطني كجيش متماسك. وهذا أسهل في الحل لأن الكل سوف يبارك الوصول إلى تحقيق التوافق، ثم يلتزم الجميع بالمساعدة بما في ذلك بناء مؤسسات الدولة.
* تقصد أن يكون من بين مهام القوة المشتركة دراسة الأوضاع في العالم العربي وفق الحالة التي تحدث في كل دولة على حدة من الدول التي تعاني أزمات، مثل سوريا واليمن وليبيا؟
- صحيح، كل دولة يكون الحل وفق نوعيتها – واليوم في المنظمات الإقليمية تنتشر بعثة المساندة والمساعدة في الجوانب المختلفة.. الجانب العسكري قد يكون مهما لاستتباب الأمن، ولكن في حاجة إلى جمارك في الموانئ وإلى قضاة يساعدون على إعادة بناء مؤسسة القضاء.. وهذا كله يقتضي أن تضم البعثة مكونا عسكريا وشرطيا ومدنيا، وكل هذه المكونات.
ونحن نرى أن إيجاد الحلول المتوازنة تكون منبثقة من تجارب غيرنا، لأن هناك تجارب قامت بها الأمم المتحدة وأخرى أفريقية وأوروبية، إذا استفدنا منها ووضعنا يدنا على مواطن الضعف وحاولنا إيجاد الحلول لهذه النقائص الموجودة في تجربة غيرنا ستكون الصورة متكاملة، وتسهل في اتخاذ القرار السياسي والمضي قدما نحو مرحلة نوعية جديدة في العمل العربي المشترك.
* إذن الجزائر حاولت إيضاح المواقف، وليس من قبيل التحفظ على القرارات الخاصة بإنشاء القوة أو حتى «عاصفة الحزم»؟
- الجزائر قدمت توضيحات خلال المناقشات، وليس من باب التحفظ.. وأنا أكرر: نحن ومصر منخرطان الآن في المنظومة الأفريقية، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نلتزم في المنظومة العربية - ونحن نحاول أن نفعل الأشياء - بالجدية حتى يكتب لها النجاح.
* علاقة الجزائر منفتحة مع إيران.. لماذا لا تساهم في تخفيف الاحتقان العربي الإيراني بسبب تدخلها في الشأن العربي في اليمن وسوريا ولبنان واحتلال جزر الإمارات؟
- نحن نريد انتهاء أي احتقان بين الدول العربية وأي من الدول الإقليمية، ونتأسف ونشعر بألم شديد أن نشاهد تمزق العالم الإسلامي، وهذا الشرخ الذي أصبح مع الأسف عميقا بين السنة والشيعة. ونحن لا نعرف هذا في أوطاننا، ونعتبر أن المسلمين كلهم إخوة، والرابط الروحي أقوى من الخلافات السياسية. ثم إن التوافق في الأمور السياسية التي يواجهها العالم الإسلامي اليوم يوجب أن نصل مع كل الدول الكبيرة المؤثرة في الساحة العربية والإسلامية إلى تفاهم ومستويات معقولة من التعاون من أجل إنجاز أعمال مشتركة.. إذن نحن نرى أن تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإيران سوف ينتج عنه خير لكل الأطراف. والجزائر لها علاقات طيبة مع كل الدول الشقيقة على الساحة العربية، ولها تاريخيا كذلك علاقات ثقة ومودة وإخاء مع إيران، وبالتالي نحن في حوار مع الكل، ونقول دائما نفس الكلام لكل الأصدقاء والأشقاء الذين نعالج معهم هذه المسائل، ونعتقد أن هذا التفاهم والتلاقي بين إيران والدول العربية سوف يساعد كثيرا في تحسين الأجواء عامة وتعزيز قدرتنا التفاوضية كعرب على الساحة الدولية، وحتى في ما يتعلق بالنسبة لتحقيق السلام في الملف الفلسطيني؛ لأن الأمور في مأزق ولا توجد خيارات أمامنا سوى استرجاع المبادرة على كل الأصعدة، والدفع بعجلة العمل الدولي دعما لما تقرره القيادة الفلسطينية، ومناصرة الحق الفلسطيني.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.