صالح يعيش مرحلة تخبط.. وأنباء عن نيته الهرب إلى دولة أفريقية وتهريبه لطائرات إلى جيبوتي

مصادر أكدت أن لا مستقبل سياسيًّا له.. وهادي أقال نجله أحمد من منصبه كسفير لدى الإمارات

صورة مأخوذة من اليوتيوب لعلي عبد الله صالح أثناء خطابه المتلفز أخيرا
صورة مأخوذة من اليوتيوب لعلي عبد الله صالح أثناء خطابه المتلفز أخيرا
TT

صالح يعيش مرحلة تخبط.. وأنباء عن نيته الهرب إلى دولة أفريقية وتهريبه لطائرات إلى جيبوتي

صورة مأخوذة من اليوتيوب لعلي عبد الله صالح أثناء خطابه المتلفز أخيرا
صورة مأخوذة من اليوتيوب لعلي عبد الله صالح أثناء خطابه المتلفز أخيرا

ظهر الرئيس السابق علي عبد الله صالح على سطح الأحداث من جديد، في خطاب ملتفز أول من أمس، للمطالبة بوقف عمليات «عاصفة الحزم»، مع مهاجمته لقوات التحالف، وبدا في حالة تخبط وارتباك، مستخدما المتناقضات التي طالما رافقته طوال حكمه لليمن لـ33 سنة.
وفي حين تتوارد أنباء تشير إلى أنه يستعد للهرب إلى إريتريا التي يمتلك فيها عقارات وقصورا اشتراها من أموال الشعب اليمني، أشارت أنباء أخرى إلى أنه ساهم في تهريب 3 طائرات مدنية إلى جيبوتي. وأكدت الإمارات العربية المتحدة أمس نبأ إقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لنجل صالح من منصبه كسفير لليمن لدى الإمارات، بالتنسيق التام والعلم المسبق مع الحكومة الإماراتية.
وبحسب مصادر سياسية وناشطين فقد ظهر صالح في خطابه الأخير مرتبكا ومتخبطا، كاشفا عن مرحلة أخيرة يعيشها الرجل الذي ظل يحكم البلاد بعد وقبل خلعه من كرسي الحكم إثر الانتفاضة الشعبية في 2011. وحاول صالح استعطاف أتباعه وخصومه بالحديث عن عزوفه مع أولاده عن كرسي الحكم، وقال في تسجيل متلفز بثته قناة «اليمن اليوم» المملوكة له: «لا أنوي الترشح للرئاسة أو أحد من أفراد عائلتي رغم أنه يحق لهم ذلك قانونيا ودستوريا»، وقبل أيام ظهر صالح مع قيادات حزبه في قناته مرتديا الزي الشعبي، في مكان سرّي، ويجلسون على كراسي داخل غرفة مغلقة يرجح أنها تحت الأرض في مكان سرّي بصنعاء.
وقالت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن 3 طائرات مدنية تتبع لشركة الطيران «اليمنية» تم تهريبها إلى جيبوتي خلال الفترة الماضية، ورجحت المصادر أن يكون الرئيس السابق علي عبد الله صالح وراء ذلك، بعد أن استغل خروج المبعوث الأممي جمال بنعمر من صنعاء. ورجحت المصادر أن يستخدم صالح هذه الطائرات للتنقل بين دول أفريقية يمتلك فيها عشرات القصور والمزارع التي اشتراها أثناء حكمه للبلاد والمقدرة قيمتها بمئات الآلاف من الدولارات.
وقال وزير الخارجية اليمني، رياض ياسين، في شرم الشيخ أمس إن الرئيس السابق علي عبد الله صالح «موجود حاليا في صنعاء ويخطط للفرار منها»، مضيفا: «لدينا معلومات من عدة مصادر أنه يستعد مع عدد من كبار مسؤولية للفرار، وهو يجهز طائرات لأجل ذلك»، موضحا أن «صالح يريد الفرار إلى إريتريا ويملك كثيرا من الممتلكات العقارية والمنازل والأراضي».
وتأتي هذه التطورات مع إقالة نجل صالح السفير لدى الإمارات العربية المتحدة أحمد علي من منصبه، بالتنسيق مع دولة الإمارات العربية المتحدة حسبما أفاد مسؤول إماراتي، الذي استبعد أن يكون صالح جزءا من أي عملية سياسية مقبلة. وقال مسؤول إماراتي إن خطوة إقالة أحمد علي عبد الله صالح من منصبه سفيرا لليمن لدى دولة الإمارات تمت بالتنسيق التام والعلم المسبق مع الحكومة الإماراتية، مشيرا إلى أن «دولة الإمارات واضحة في وقوفها منذ البداية مع الشرعية التي أفرزتها مخرجات المبادرة الخليجية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وبالتالي فإن قرار تعيين سفير أو إعفائه من مهامه يعود للسلطات الشرعية المعترف بها».
وعد المصدر «بقاء أحمد علي عبد الله صالح في منصبه سابقا كان رهنا بالإرادة الشرعية اليمنية ومجريات العملية السياسية التي وافق عليها الرئيس اليمني السابق، قبل أن ينقلب عليها وعلى الشرعية في مساومة سياسية غير محسوبة العواقب»، وأكد المصدر نفسه أن «دولة الإمارات ليست مؤيدة فحسب لعملية عاصفة الحزم، بل إنها شريك أساسي فيها، تماما مثلما هي على توافق تام مع المملكة العربية السعودية في المسار السياسي الكفيل بإخراج اليمن من أزمته، والقائم على استسلام الحوثيين للسلطات الشرعية في اليمن، وتسليم السلاح ووقف الارتهان للخارج، مدخلا وحيدا لحوار سياسي مثمر والتوصل إلى تفاهمات تحقق مصلحة الشعب اليمني».
من جهته قال عبده الجندي، الناطق باسم حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح، إن خطاب «الرئيس صالح ناتج عن استشعاره للمسؤولية تجاه شعبه الذي يتعرض لعدوان جوي». وأضاف: «إنهم يستهدفون الحوثي وأنصار الله، لكنهم في الحقيقة يستهدفون رجال القوات المسلحة والأمن أو ما تبقى منها، ولعلهم بذلك يقدمون أكبر خدمة لأنصار الله، لأن العقبة الوحيدة التي ما زالت أمام أنصار الله هي الجيش والمعسكرات، وعندما يتعرضون لمثل هذه الضربات فإن الوريث لهم، بالتأكيد، هو أنصار الله».
وحول الخطاب الذي ألقاه صالح إلى القادة العرب بمناسبة انعقاد القمة العربية، قال الجندي لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس صالح ليس مع أنصار الله وليس مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهو يقول إن اليمن يحتاج إلى رئيس ولا يضع نفسه كبديل، وأنا على ثقة أن العالم كله يدرك أن عبد ربه منصور هادي هو أفشل رئيس تقلد هذا المنصب في اليمن، إذ وجدت له السلطات والتأييد والثقة وتوفرت له الإمكانيات التي لم تتوفر لرئيس قبله، فإذا به يقود اليمن من بلد شبه متماسك إلى بلد يكتوي بالحروب والنزاعات، إذ إنه دمر الثقة بين القوى السياسية والثقة بينه وبين الشعب»، حسب تعبيره.
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول وجهة صالح بعد بدء الضربات في صنعاء إثر المعلومات التي أكدت مغادرته المدينة، يقول الجندي إن «صالح هو رجل اليمن القوي، كان وما زال، بدليل هذه الضجة العالمية حوله وحول تحركاته، ولا يمكن لعلي عبد الله صالح أن يموت وهو راكع، هو سيموت واقفا في منزله ولن تهزه التهديدات أو الضربات، وهو رجل قوي كما أعرفه، وهو مقتنع بالعيش في اليمن ومن أجل اليمن».
وتجنب الجندي الإجابة على سؤال آخر حول مكان وجود صالح تحديدا، وقال إنه التقى به أمس (أول من أمس)، وأضاف أنه «رجل يمكن أن يتلقي بأصحابه تحت شجرة أو في أي جبل، هو ابن الشعب ولم يأتِ من طبقة برجوازية أو حاكمة»، وردا على سؤال حول عدم دعوة صالح أنصاره في الجيش إلى عدم قتال الحوثيين، يرد الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر والمقرب من الرئيس اليمني السابق بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن «علي عبد الله صالح لا يمكن أن يكون داعية للاستسلام، هناك فرق بين التفاوض الذي يفضي إلى حوار سياسي وكل الحروب تنتهي إلى حوارات سياسية، لكنّ حوارا ينتهي إلى إملاء المنتصر شروطه فهذا ما لا يمكن أن يقبل به علي عبد الله صالح أو أن يدعو أنصاره إلى الاستسلام، والآن ليس أمامه خيار سوى أن يصمد إلى نهاية المطاف، فإما حياة تسرّ الصديق وإما ممات يفيد العدو»، حسب تعبيره.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريرا، أول من أمس، كشفت فيه مصادر خاصة عن مكان وجود صالح، حيث يحتمي بقبائل خولان في منطقة حريب القراميش، وهي منطقة تتبع محافظة مأرب إداريا. وذكرت تلك المصادر أن صالح يحاول اللجوء إلى إحدى الدول الخليجية بعد أن يتمكن من الوصول إلى محافظة المهرة في أقصى جنوب شرقي اليمن والدخول منها إلى سلطنة عمان المجاورة، وذكرت مصادر قبلية موثوقة في جنوب صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن صالح بات يتنقل بين عدد من المناطق القبلية ولم يعد مستقرا في مكان معين، إلا أنه لا يغادر تلك المناطق المحيطة بصنعاء بعيدا، كي لا يتم تحديد موقعه بصورة دقيقة بسبب موكبه الكبير وحاشيته التي يتحرك بها، إذ ترافقه سيارات مصفحة وآليات عسكرية وترتيبات أمنية وإعلامية متكاملة، تجعل من أي ظهور له وكأنه في صنعاء.
وغادر صالح صنعاء فور بدء العمليات الجوية لقوات التحالف التي استهدفت مواقع الجيش اليمني التي يسيطر عليها الحوثيون والقوات الموالية لصالح. وفي هذه الأثناء، ذكرت مصادر أن صالح بات الآن معزولا من الحوثيين، ومن اليمنيين، وهو الآن يخسر كل شيء، إلا أنه لا يزال وأقرباؤه يحتفظون بإمبراطوريتهم المالية والعسكرية في صنعاء وغيرها من المحافظات ويواليهم كثير من القادة العسكريين في الجيش اليمني وقوات الأمن، لأن المسلحين الحوثيين لم يتعرضوا لقصور صالح أو أنجاله أو أشقائه وأبنائهم وبقية المسؤولين المحسوبين عليه، سواء بالإقامة الجبرية أو الاعتقال أو مصادرة المنازل والأموال، كما جرى مع كثير من خصوم الحوثيين في صنعاء وغيرها من المحافظات.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.