انتخابات العراق... نتائج «موقوتة» وفصائل «خاسرة»

TT

انتخابات العراق... نتائج «موقوتة» وفصائل «خاسرة»

هل هناك مفاجآت في نتائج انتخابات العراق؟ نعم... هناك تراجع صادم لأحزاب الفصائل المسلحة، واستعادة دراماتيكية لمقاعد نوري المالكي التي خسرها في الدورتين السابقتين، وصعود نادر لطيف من قوى الحراك الاحتجاجي، وأخيراً، زعيم التيار الصدري يحتفل بالكتلة الأكثر عدداً، والتي سماها بالأكبر، في رسالة استباقية لمفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
لماذا خسر من خسر؟ ولماذا فاز من لم يكن في الحسبان رؤيته نائباً في البرلمان؟ في الساعات الماضية يحاول العراقيون إطلاق تنويعات من التحليل لما حدث في اقتراع أكتوبر (تشرين الأول).
- صدمة «الفتح»
يضم تحالف الفتح، الذي يتزعمه رئيس منظمة بدر هادي العامري، قوى قريبة أو موالية لإيران، تعتمد على أجنحتها المسلحة داخل وخارج الحشد الشعبي، ورفعت «إخراج القوات الأميركية» شعاراً انتخابياً، وتحاول صياغة نظام سياسي يحاكي سلطة الحرس الثوري في إيران، للامتداد أكثر في عمق الدولة ومؤسساتها.
حتى قبل إجراء الانتخابات الأحد الماضي، كان تحالف الفتح يتمتع بنحو 47 مقعداً، وكان يطمح في زيادة الغلة إلى 63 مقعداً، في أسوأ الأحوال، بعد أن نشر مرشحيه في 63 دائرة انتخابية. في نهاية المطاف، وبحسب النتائج الأولية، فإن الرافعة السياسية لرأس الحربة الإيرانية تراجعت إلى نحو 14 مقعداً.
ليلة عصيبة مرت على قادة تحالف الفتح، ساعات بعد إعلان النتائج، انضموا إلى زعيم «دولة القانون»، نوري المالكي في اجتماع لتفسير ما حدث. الحاضرون من «عصائب أهل الحق» ومنظمة «بدر»، أرادوا الطعن بالانتخابات، وإعادة إجرائها، لكن المستمع إليهم، المالكي الفائز بنحو 37 مقعداً كان يخطط لاستعادة السلطة بكتلة أكبر يقودها.
قواعد اللعبة تغيرت الآن، وتراجع الفتح لن يكون حدثاً عابراً أبداً، ذلك إن إيران مضطرة إلى إعادة الحسابات، وبحسب كثيرين من تلك القوى الشيعية، فإن خيارين يترددان داخل غرف قادة الفتح: تفجير الوضع ودفعه إلى الهاوية، أو تقبل الخسارة وإعادة ترتيب الأوراق، الرأي الغالب لم يظهر بعد.
ويدرس مهندسو حملات الفتح الانتخابية سبب الخسارة، لا شيء ناضجاً سوى أن جمهور الحشد فضل المالكي على الفتح، وطيف منه اختار أحزابا منبثقة من الاحتجاج، تحت وطأة التحولات التي شهدها الشارع الشيعي، منذ أكتوبر 2019.
- الصدر فائزاً
ليست مفاجأة... الكتلة الصدرية التي حدد لها مقتدى الصدر هدف «الكتلة الأكبر» فازت بنحو 73 مقعداً كنتيجة أولية، كافية تماماً لإعلان النصر على الخصوم، وهم كثر في الساحة الشيعية، لكنها ليست كافية لتحقيق انفراد «صدري» بتشكيل الحكومة دون حسم التوازن المختل بين الشيعة. خطاب «النصر» الذي ألقاه الصدر كان مندفعاً بنشوة الفوز، لكنه رسم شيئاً من ملامح الغد السياسي؛ ثمة خريطة طريق لإعادة فرز الفاعلين الشيعة، وتدوير النفوذ.
وفوز الصدر منطقي في ظل ثلاثة عوامل حاكمة على انتخابات أكتوبر، المقاطعة السلبية التي سمحت لناخبي التيار باستئثار الكتل التصويتية وأهدت للصدر الصدارة، فضلاً عن تفكك التحالفات الشيعية، والخدمة التي قدمها نظام الدوائر الصغيرة لمرشحي الصدر في مناطق الوسط والجنوب.
لكن فوز الصدر ليس تعبيراً عن فرز نهائي للاعبين الشيعة، وإن مضت نشوة فوزه إلى وضع هذه الصدارة كمنطلق لصياغة التوازن الجديد، فلن يكون لـ73 مقعداً برلمانياً أي معنى. 90 مقعداً لإياد علاوي في انتخابات 2010 فقدت صدارتها بعد مناورة محسوبة قادها المالكي آنذاك.
- المالكي عائداً
من بين المعطيات التي أفرزتها الانتخابات المنقضية، أنها أفرزت جمهوراً لا يكترث بشكل النظام السياسي، ولا بطبيعة ومتانة الديمقراطية في البلاد، إلا إذا كانت الوظائف العامة مؤمنة، والرواتب الحكومية مصروفة بانتظام. وكثيرون من الذين شعروا بالقلق على مدخولاتهم بعد قرار صرف الدولار من قبل حكومة مصطفى الكاظمي، ما زالوا يتذكرون كيف كانت الوظائف العامة مصدر العيش الأكثر سهولة وضمانة في حكومة المالكي. بهذا المعنى، فإن الخائفين من سياسة الكاظمي المالية، أحيوا فرص المالكي في العودة منافساً.
ليست الرواتب والأزمة الاقتصادية الوحيدة بين محركات التصويت للمالكي، تفكك الحشد سياسياً والتنافس بين أقطابه، ورغبة جزء من الجمهور الشيعي في استعادة التوازن، جميعها عوامل أهدت المالكي نحو 37 مقعداً، وقد تزيد قليلاً.
- ما بقي من الاحتجاج
ما إن أظهرت النتائج فوز أحزاب منبثقة من حراك «تشرين»، حتى تخيل مراقبون لو أن قرار المقاطعة لم يكن، وبينما أزيح ثلث البرلمان السابق وفق النتائج المعلنة، لخرج أكثر من ذلك عن الخدمة السياسية لو شارك المقاطعون، وجلهم من حراك «تشرين» الاحتجاجي.
نحو 9 مقاعد تمثل فعاليات الاحتجاج في عدد من المدن، تضاف إليه مقاعد تمثل المستقلين والعلمانيين واليساريين، أحدهم ومن المفارقات يمثل مدينة النجف. قد تكون الكتلة المناهضة للطبقة السياسية ممثلة بنحو 30 مقعداً برلمانياً، لكن التحالف بين هذه المقاعد المبعثرة يحتاج إلى خبرة سياسية، قد يفتقر إليها الصاعدون الجدد.
- معركة الحكومة
أما الصدر أو المالكي. ففرصة الأول متاحة رقمياً لتشكيل تحالف الحكومة، الذي سيضم كتلتي مسعود بارزاني ومحمد الحلبوسي، لكن سياسياً عليه أن يكون جاهزاً لتحويل الفرقاء الشيعة إلى المعارضة، وهذا سيناريو قد يكون خطيراً مع فصائل مسلحة تمر الآن بأصعب لحظاتها السياسية.
بالنسبة للحلبوسي، رئيس البرلمان السابق، والذي قاد دفقاً دعائياً ممنهجاً طيلة الشهور الماضية، يبدو الآن في وضع مريح، ليس على مستوى المقاعد التي تتجاوز الأربعين التي فاز بها، بل في صياغة معادلة سنية في الخريطة العراقية، لم تتحقق منذ عام 2003، لذا فإن الحلبوسي لن يدخل مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر بعقد سياسية كالتي تحاصر الصدر والمالكي.
إن بقيت النتائج الأولية على حالها، من دون انقلابات عليها، فإن المحاذير القادمة تتلخص في فك الاشتباك بين رأسي المالكي و«الفتح»، وتفادي اضطرابات يلمح البعض بأنها «أمنية»، وسيبدو حينها أن مفوضية الانتخابات، حين أعلنت النتائج، ألقت بقنبلة يدوية ومضت.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.