انتخابات العراق... نتائج «موقوتة» وفصائل «خاسرة»

TT

انتخابات العراق... نتائج «موقوتة» وفصائل «خاسرة»

هل هناك مفاجآت في نتائج انتخابات العراق؟ نعم... هناك تراجع صادم لأحزاب الفصائل المسلحة، واستعادة دراماتيكية لمقاعد نوري المالكي التي خسرها في الدورتين السابقتين، وصعود نادر لطيف من قوى الحراك الاحتجاجي، وأخيراً، زعيم التيار الصدري يحتفل بالكتلة الأكثر عدداً، والتي سماها بالأكبر، في رسالة استباقية لمفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
لماذا خسر من خسر؟ ولماذا فاز من لم يكن في الحسبان رؤيته نائباً في البرلمان؟ في الساعات الماضية يحاول العراقيون إطلاق تنويعات من التحليل لما حدث في اقتراع أكتوبر (تشرين الأول).
- صدمة «الفتح»
يضم تحالف الفتح، الذي يتزعمه رئيس منظمة بدر هادي العامري، قوى قريبة أو موالية لإيران، تعتمد على أجنحتها المسلحة داخل وخارج الحشد الشعبي، ورفعت «إخراج القوات الأميركية» شعاراً انتخابياً، وتحاول صياغة نظام سياسي يحاكي سلطة الحرس الثوري في إيران، للامتداد أكثر في عمق الدولة ومؤسساتها.
حتى قبل إجراء الانتخابات الأحد الماضي، كان تحالف الفتح يتمتع بنحو 47 مقعداً، وكان يطمح في زيادة الغلة إلى 63 مقعداً، في أسوأ الأحوال، بعد أن نشر مرشحيه في 63 دائرة انتخابية. في نهاية المطاف، وبحسب النتائج الأولية، فإن الرافعة السياسية لرأس الحربة الإيرانية تراجعت إلى نحو 14 مقعداً.
ليلة عصيبة مرت على قادة تحالف الفتح، ساعات بعد إعلان النتائج، انضموا إلى زعيم «دولة القانون»، نوري المالكي في اجتماع لتفسير ما حدث. الحاضرون من «عصائب أهل الحق» ومنظمة «بدر»، أرادوا الطعن بالانتخابات، وإعادة إجرائها، لكن المستمع إليهم، المالكي الفائز بنحو 37 مقعداً كان يخطط لاستعادة السلطة بكتلة أكبر يقودها.
قواعد اللعبة تغيرت الآن، وتراجع الفتح لن يكون حدثاً عابراً أبداً، ذلك إن إيران مضطرة إلى إعادة الحسابات، وبحسب كثيرين من تلك القوى الشيعية، فإن خيارين يترددان داخل غرف قادة الفتح: تفجير الوضع ودفعه إلى الهاوية، أو تقبل الخسارة وإعادة ترتيب الأوراق، الرأي الغالب لم يظهر بعد.
ويدرس مهندسو حملات الفتح الانتخابية سبب الخسارة، لا شيء ناضجاً سوى أن جمهور الحشد فضل المالكي على الفتح، وطيف منه اختار أحزابا منبثقة من الاحتجاج، تحت وطأة التحولات التي شهدها الشارع الشيعي، منذ أكتوبر 2019.
- الصدر فائزاً
ليست مفاجأة... الكتلة الصدرية التي حدد لها مقتدى الصدر هدف «الكتلة الأكبر» فازت بنحو 73 مقعداً كنتيجة أولية، كافية تماماً لإعلان النصر على الخصوم، وهم كثر في الساحة الشيعية، لكنها ليست كافية لتحقيق انفراد «صدري» بتشكيل الحكومة دون حسم التوازن المختل بين الشيعة. خطاب «النصر» الذي ألقاه الصدر كان مندفعاً بنشوة الفوز، لكنه رسم شيئاً من ملامح الغد السياسي؛ ثمة خريطة طريق لإعادة فرز الفاعلين الشيعة، وتدوير النفوذ.
وفوز الصدر منطقي في ظل ثلاثة عوامل حاكمة على انتخابات أكتوبر، المقاطعة السلبية التي سمحت لناخبي التيار باستئثار الكتل التصويتية وأهدت للصدر الصدارة، فضلاً عن تفكك التحالفات الشيعية، والخدمة التي قدمها نظام الدوائر الصغيرة لمرشحي الصدر في مناطق الوسط والجنوب.
لكن فوز الصدر ليس تعبيراً عن فرز نهائي للاعبين الشيعة، وإن مضت نشوة فوزه إلى وضع هذه الصدارة كمنطلق لصياغة التوازن الجديد، فلن يكون لـ73 مقعداً برلمانياً أي معنى. 90 مقعداً لإياد علاوي في انتخابات 2010 فقدت صدارتها بعد مناورة محسوبة قادها المالكي آنذاك.
- المالكي عائداً
من بين المعطيات التي أفرزتها الانتخابات المنقضية، أنها أفرزت جمهوراً لا يكترث بشكل النظام السياسي، ولا بطبيعة ومتانة الديمقراطية في البلاد، إلا إذا كانت الوظائف العامة مؤمنة، والرواتب الحكومية مصروفة بانتظام. وكثيرون من الذين شعروا بالقلق على مدخولاتهم بعد قرار صرف الدولار من قبل حكومة مصطفى الكاظمي، ما زالوا يتذكرون كيف كانت الوظائف العامة مصدر العيش الأكثر سهولة وضمانة في حكومة المالكي. بهذا المعنى، فإن الخائفين من سياسة الكاظمي المالية، أحيوا فرص المالكي في العودة منافساً.
ليست الرواتب والأزمة الاقتصادية الوحيدة بين محركات التصويت للمالكي، تفكك الحشد سياسياً والتنافس بين أقطابه، ورغبة جزء من الجمهور الشيعي في استعادة التوازن، جميعها عوامل أهدت المالكي نحو 37 مقعداً، وقد تزيد قليلاً.
- ما بقي من الاحتجاج
ما إن أظهرت النتائج فوز أحزاب منبثقة من حراك «تشرين»، حتى تخيل مراقبون لو أن قرار المقاطعة لم يكن، وبينما أزيح ثلث البرلمان السابق وفق النتائج المعلنة، لخرج أكثر من ذلك عن الخدمة السياسية لو شارك المقاطعون، وجلهم من حراك «تشرين» الاحتجاجي.
نحو 9 مقاعد تمثل فعاليات الاحتجاج في عدد من المدن، تضاف إليه مقاعد تمثل المستقلين والعلمانيين واليساريين، أحدهم ومن المفارقات يمثل مدينة النجف. قد تكون الكتلة المناهضة للطبقة السياسية ممثلة بنحو 30 مقعداً برلمانياً، لكن التحالف بين هذه المقاعد المبعثرة يحتاج إلى خبرة سياسية، قد يفتقر إليها الصاعدون الجدد.
- معركة الحكومة
أما الصدر أو المالكي. ففرصة الأول متاحة رقمياً لتشكيل تحالف الحكومة، الذي سيضم كتلتي مسعود بارزاني ومحمد الحلبوسي، لكن سياسياً عليه أن يكون جاهزاً لتحويل الفرقاء الشيعة إلى المعارضة، وهذا سيناريو قد يكون خطيراً مع فصائل مسلحة تمر الآن بأصعب لحظاتها السياسية.
بالنسبة للحلبوسي، رئيس البرلمان السابق، والذي قاد دفقاً دعائياً ممنهجاً طيلة الشهور الماضية، يبدو الآن في وضع مريح، ليس على مستوى المقاعد التي تتجاوز الأربعين التي فاز بها، بل في صياغة معادلة سنية في الخريطة العراقية، لم تتحقق منذ عام 2003، لذا فإن الحلبوسي لن يدخل مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر بعقد سياسية كالتي تحاصر الصدر والمالكي.
إن بقيت النتائج الأولية على حالها، من دون انقلابات عليها، فإن المحاذير القادمة تتلخص في فك الاشتباك بين رأسي المالكي و«الفتح»، وتفادي اضطرابات يلمح البعض بأنها «أمنية»، وسيبدو حينها أن مفوضية الانتخابات، حين أعلنت النتائج، ألقت بقنبلة يدوية ومضت.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.