أزمة غورغييفا تخيّم على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

انقسام حول إقالتها أو تجديد الثقة وسط دفاع أوروبي وهجوم أميركي

يواجه صندوق النقد الدولي انقساماً حاداً حول مصير رئيسته كريستالينا غورغييفا واتهامات لها بلعب دور لصالح الصين  فيما يبدأ الصندوق اجتماعات الخريف المشتركة مع البنك الدولي (أ.ف.ب)
يواجه صندوق النقد الدولي انقساماً حاداً حول مصير رئيسته كريستالينا غورغييفا واتهامات لها بلعب دور لصالح الصين فيما يبدأ الصندوق اجتماعات الخريف المشتركة مع البنك الدولي (أ.ف.ب)
TT

أزمة غورغييفا تخيّم على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

يواجه صندوق النقد الدولي انقساماً حاداً حول مصير رئيسته كريستالينا غورغييفا واتهامات لها بلعب دور لصالح الصين  فيما يبدأ الصندوق اجتماعات الخريف المشتركة مع البنك الدولي (أ.ف.ب)
يواجه صندوق النقد الدولي انقساماً حاداً حول مصير رئيسته كريستالينا غورغييفا واتهامات لها بلعب دور لصالح الصين فيما يبدأ الصندوق اجتماعات الخريف المشتركة مع البنك الدولي (أ.ف.ب)

مع بدء اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي، أمس (الاثنين)، خيمت أزمة رئيس صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على الاجتماعات، حيث تناضل من أجل البقاء في منصبها، وسط اتهامات بأنها تدخلت شخصياً لصالح الصين عام 2017 لوضع بكين في ترتيب تجاري أفضل في تقرير ممارسة الأعمال حينما كانت تعمل في البنك الدولي.
وتواجه الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي قضايا كثيرة تثقل كاهل المؤسسات الدولية للبحث عن سبل لتقليص فجوة تمويل مواجهة وباء «كوفيد - 19»، وضائقة الديون العالمية، وطلبات التمويل الكبيرة من المساهمين، والأزمة الاقتصادية التي تواجه كل بلد في العالم، وفوق ذلك تلك الفضيحة المتعلقة بالتلاعب بالبيانات التي تعرض مصداقية كلا المؤسستين للخطر.
ويقول المحللون إن عدم اتخاذ قرار سيتسبب في أزمة لا يستطيع العالم تحملها، في وقت تكافح فيه هياكل الحكومات للاستجابة لأزمات اقتصادية متعددة.
وقد رفضت غورغييفا الاتهامات بارتكاب مخالفات، ودافعت عن موقفها في اجتماع استمر أكثر من 5 ساعات ليلة الأحد مع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي والهيئات الإدارية التابعة له. غير أن أعضاء الصندوق (يضم 24 عضواً دائماً) ما زالوا منقسمين حول مصير غورغييفا التي تنفي بشدة الوقائع المنسوبة إليها.
وأوضحت عدة مصادر أن الدول الأوروبية والأفريقية تود إبقاءها في منصبها، فيما تتحفظ الولايات المتحدة واليابان على استمرارها في مهامها.
وكان 6 مسؤولين سابقين في البنك الدولي قد دافعوا عنها مؤخراً، في بيان نشرته وكالة علاقات عامة استعانت بها غورغييفا، فوصفوها بأنها «في غاية النزاهة، وملتزمة بقضايا التنمية».
وباتت مسألة احتفاظ غورغييفا (68 عاماً) بمنصبها قضية حيوية بعد إجراء مكتب المحاماة «ويلمر هيل» تحقيقاً، بطلب من لجنة الأخلاقيات في البنك الدولي، خلص إلى أن غورغييفا تلاعبت بمعطيات تقرير لصالح الصين حين كانت مديرة تنفيذية للبنك الدولي.
وقال متحدث باسم المجلس التنفيذي لصندوق النقد إن المجلس يبحث موقف رئيسته، وسيحسم موقفة في وقت قريب للغاية.
وتدور السيناريوهات بين الإقالة أو الإبقاء، إلا أن الخيارين لهما تكلفة سياسية كبيرة، فإذا قرر المجلس إقالتها سيكون ذلك صدمة كبيرة، واستسلاماً خطيراً للحملات المعادية للصين، خاصة الاتهامات الأميركية للصين بالتدخل في عمل المؤسسات الدولية، وإذا قرر المجلس تجديد الثقة في غورغييفا وإبقاءها في منصبها، فإن الخبيرة الاقتصادية البلغارية البالغة من العمر 68 عاماً ستخرج في موقع ضعيف من هذه القضية.
أما إذا تأخر المجلس في إعلان قراره، واستمرت حالة عدم التوصل إلى قرار، فإن ذلك سينعكس على الاجتماعات السنوية، حيث تقوم غورغييفا بمداخلة خلال ندوة حول موضوع «إعادة ابتكار مكان العمل من أجل النساء»، غير أن الترقب يحيط بمؤتمرها الصحافي المقرر الأربعاء. وسيكون لها عدة مشاركات في المناقشات حول التعافي الاقتصادي من جائحة «كوفيد - 19»، وجهود تسريع التطعيم، إلى جانب رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس.
ويدافع أنصار غورغييفا عن جهودها في مواجهة تفشي وباء «كوفيد - 19»، وعملها من أجل مساعدة الدول الفقيرة والأكثر عرضة للوباء. وقد أبدت دول أوروبية، إلى جانب روسيا والصين وكثير من الدول النامية، رغبتها في تجديد الثقة بغورغييفا، فيما تريد الولايات المتحدة واليابان إقالتها.
وتتمتع الولايات المتحدة بما يقرب من ثلاثة أضعاف قوة تصويت الصين في صندوق النقد. وتقول صحيفة «فايننشال تايمز» إن الصين قد تفقد اهتمامها بهيئات دولية مثل صندوق النقد، إذا لم تحصل على حقها، بصفتها واحدة من القوتين العظميين في العالم، وسيناريو رحيل الصين من صندوق النقد من شأنه أن يخاطر بخسارة الأدوات الرئيسية لإشراك الصين في عالم يزداد انقساماً وصراعاً.
ومن جانبها، شددت المتحدثة باسم الخزانة الأميركية، ألكسندرا لامانا، هذا الأسبوع على أن «مسؤوليتنا الأولى تقضي بالحفاظ على نزاهة المؤسسات المالية الدولية» التي توفر معطيات اقتصادية مرجعية.
وقد تولت غورغييفا منصب المديرة العامة لصندوق النقد في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، خلفاً لكريستين لاغارد التي عينت على رأس البنك المركزي الأوروبي، وكانت عندها المرشحة الوحيدة.
ويصدر صندوق النقد الدولي، اليوم (الثلاثاء)، أحدث توقعاته الاقتصادية العالمية. وتشير التوقعات إلى انخفاض في توقعات الاقتصاد العالمي لعام 2021 عن نسبة 6 في المائة التي توقعها الصندوق في يونيو (حزيران) الماضي، ويرجع ذلك إلى ممارسات النمو غير المتكافئة بين الدول الغنية والدول الفقيرة. وقد توقع بيان لصندوق النقد، الأسبوع الماضي، أن تعود معظم الاقتصاديات المتقدمة إلى مستويات ما قبل الوباء بحلول عام 2022، بينما تستغرق الاقتصادات الناشئة سنوات كثيرة حتى تصل لمرحلة التعافي.
وركز مؤتمر عقد عبر تقنية الاتصال المصور يوم الاثنين لوزراء التنمية في الاتحاد الأوروبي على أفغانستان، وكيفية استئناف مهام التنمية، وبحث مقترحات المفوضية الأوروبية لدعم الشعب الأفغاني التي تربط استئناف برامج التنمية بشروط الدفاع عن حقوق الإنسان، وأن تقوم المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية بتنفيذ البرامج.


مقالات ذات صلة

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)
المشرق العربي «بانكسي السوري» يشير إلى جدارية رسمها على جدار مبنى قبل فراره من داريا عام 2016 (أ.ف.ب)

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

أصدر الرئيس السوري مرسوماً بتشكيل لجنة مهمتها تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

تعوّل مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص خلال زيارة رئيس البنك الدولي مصانع «الجيوشي» في مدينة العاشر من رمضان شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة (البنك الدولي)

خاص رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: لا أحد يمكنه حالياً تقدير تبعات التصعيد في المنطقة

قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لـ«الشرق الأوسط» إن «عدم الاستقرار ليس جيداً لأي منطقة»، مؤكداً أن العامل الحاسم في تقدير حجم التداعيات هو مدى استمرار الصراع.

لمياء نبيل (القاهرة)
شمال افريقيا سفينة الغطس «HUA RUI LONG» إحدى أكبر حاملات المثقلات في العالم تعبر المجرى الملاحي الجديد بقناة السويس الأسبوع الماضي (هيئة القناة)

مصر تتحسّب من تداعيات حرب إيرانية طويلة الأمد

تتحسب مصر من تداعيات إطالة أمد الحرب الإيرانية الحالية على أوضاعها الاقتصادية الداخلية وسط توقعات بتأثر عائدات قناة السويس التي لم تتعافَ بعدُ من آثار حرب غزة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي خففت من الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4700.97 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، متعافياً من أدنى مستوى له في شهرين تقريبًا والذي سجله في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4701.30 دولار.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «حافظ الذهب على بعض مستويات الدعم الفنية المهمة على الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد انتعاشاً إلى المستوى الذي انخفض عنده، حوالي 4800 دولار».

مع ذلك، فقد الذهب أكثر من 6 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

برز الدولار كأحد أبرز الرابحين من بين الملاذات الآمنة، حيث ارتفع بأكثر من 2 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

في غضون ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، متوافقًا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن المتداولين يرون احتمالًا ضئيلًا لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر عليه سلباً، إذ يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب لحاملي العملات الأخرى.

وقال فرابيل: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ للذهب خلال الصراع في الشرق الأوسط، كان المشاركون في السوق على أهبة الاستعداد لبيعه بدلاً من شرائه، وكانوا ينتظرون أي مؤشر يؤكد توجهاتهم».

وكانت أسعار النفط استقرت فوق 105 دولارات للبرميل بعد أن لامست 119 دولار يوم الخميس، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على أهداف طاقة في الشرق الأوسط خلال الليل، عقب هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز الطبيعي الإيرانية.

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل على عدم تكرار هجماتها، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط. وأضاف بيسنت أن الإفراج عن المزيد من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي أمر وارد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 73.91 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 2008.85 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 1463.75 دولار.


النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.


«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.