أزمة غورغييفا تخيّم على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

انقسام حول إقالتها أو تجديد الثقة وسط دفاع أوروبي وهجوم أميركي

يواجه صندوق النقد الدولي انقساماً حاداً حول مصير رئيسته كريستالينا غورغييفا واتهامات لها بلعب دور لصالح الصين  فيما يبدأ الصندوق اجتماعات الخريف المشتركة مع البنك الدولي (أ.ف.ب)
يواجه صندوق النقد الدولي انقساماً حاداً حول مصير رئيسته كريستالينا غورغييفا واتهامات لها بلعب دور لصالح الصين فيما يبدأ الصندوق اجتماعات الخريف المشتركة مع البنك الدولي (أ.ف.ب)
TT

أزمة غورغييفا تخيّم على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

يواجه صندوق النقد الدولي انقساماً حاداً حول مصير رئيسته كريستالينا غورغييفا واتهامات لها بلعب دور لصالح الصين  فيما يبدأ الصندوق اجتماعات الخريف المشتركة مع البنك الدولي (أ.ف.ب)
يواجه صندوق النقد الدولي انقساماً حاداً حول مصير رئيسته كريستالينا غورغييفا واتهامات لها بلعب دور لصالح الصين فيما يبدأ الصندوق اجتماعات الخريف المشتركة مع البنك الدولي (أ.ف.ب)

مع بدء اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي، أمس (الاثنين)، خيمت أزمة رئيس صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على الاجتماعات، حيث تناضل من أجل البقاء في منصبها، وسط اتهامات بأنها تدخلت شخصياً لصالح الصين عام 2017 لوضع بكين في ترتيب تجاري أفضل في تقرير ممارسة الأعمال حينما كانت تعمل في البنك الدولي.
وتواجه الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي قضايا كثيرة تثقل كاهل المؤسسات الدولية للبحث عن سبل لتقليص فجوة تمويل مواجهة وباء «كوفيد - 19»، وضائقة الديون العالمية، وطلبات التمويل الكبيرة من المساهمين، والأزمة الاقتصادية التي تواجه كل بلد في العالم، وفوق ذلك تلك الفضيحة المتعلقة بالتلاعب بالبيانات التي تعرض مصداقية كلا المؤسستين للخطر.
ويقول المحللون إن عدم اتخاذ قرار سيتسبب في أزمة لا يستطيع العالم تحملها، في وقت تكافح فيه هياكل الحكومات للاستجابة لأزمات اقتصادية متعددة.
وقد رفضت غورغييفا الاتهامات بارتكاب مخالفات، ودافعت عن موقفها في اجتماع استمر أكثر من 5 ساعات ليلة الأحد مع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي والهيئات الإدارية التابعة له. غير أن أعضاء الصندوق (يضم 24 عضواً دائماً) ما زالوا منقسمين حول مصير غورغييفا التي تنفي بشدة الوقائع المنسوبة إليها.
وأوضحت عدة مصادر أن الدول الأوروبية والأفريقية تود إبقاءها في منصبها، فيما تتحفظ الولايات المتحدة واليابان على استمرارها في مهامها.
وكان 6 مسؤولين سابقين في البنك الدولي قد دافعوا عنها مؤخراً، في بيان نشرته وكالة علاقات عامة استعانت بها غورغييفا، فوصفوها بأنها «في غاية النزاهة، وملتزمة بقضايا التنمية».
وباتت مسألة احتفاظ غورغييفا (68 عاماً) بمنصبها قضية حيوية بعد إجراء مكتب المحاماة «ويلمر هيل» تحقيقاً، بطلب من لجنة الأخلاقيات في البنك الدولي، خلص إلى أن غورغييفا تلاعبت بمعطيات تقرير لصالح الصين حين كانت مديرة تنفيذية للبنك الدولي.
وقال متحدث باسم المجلس التنفيذي لصندوق النقد إن المجلس يبحث موقف رئيسته، وسيحسم موقفة في وقت قريب للغاية.
وتدور السيناريوهات بين الإقالة أو الإبقاء، إلا أن الخيارين لهما تكلفة سياسية كبيرة، فإذا قرر المجلس إقالتها سيكون ذلك صدمة كبيرة، واستسلاماً خطيراً للحملات المعادية للصين، خاصة الاتهامات الأميركية للصين بالتدخل في عمل المؤسسات الدولية، وإذا قرر المجلس تجديد الثقة في غورغييفا وإبقاءها في منصبها، فإن الخبيرة الاقتصادية البلغارية البالغة من العمر 68 عاماً ستخرج في موقع ضعيف من هذه القضية.
أما إذا تأخر المجلس في إعلان قراره، واستمرت حالة عدم التوصل إلى قرار، فإن ذلك سينعكس على الاجتماعات السنوية، حيث تقوم غورغييفا بمداخلة خلال ندوة حول موضوع «إعادة ابتكار مكان العمل من أجل النساء»، غير أن الترقب يحيط بمؤتمرها الصحافي المقرر الأربعاء. وسيكون لها عدة مشاركات في المناقشات حول التعافي الاقتصادي من جائحة «كوفيد - 19»، وجهود تسريع التطعيم، إلى جانب رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس.
ويدافع أنصار غورغييفا عن جهودها في مواجهة تفشي وباء «كوفيد - 19»، وعملها من أجل مساعدة الدول الفقيرة والأكثر عرضة للوباء. وقد أبدت دول أوروبية، إلى جانب روسيا والصين وكثير من الدول النامية، رغبتها في تجديد الثقة بغورغييفا، فيما تريد الولايات المتحدة واليابان إقالتها.
وتتمتع الولايات المتحدة بما يقرب من ثلاثة أضعاف قوة تصويت الصين في صندوق النقد. وتقول صحيفة «فايننشال تايمز» إن الصين قد تفقد اهتمامها بهيئات دولية مثل صندوق النقد، إذا لم تحصل على حقها، بصفتها واحدة من القوتين العظميين في العالم، وسيناريو رحيل الصين من صندوق النقد من شأنه أن يخاطر بخسارة الأدوات الرئيسية لإشراك الصين في عالم يزداد انقساماً وصراعاً.
ومن جانبها، شددت المتحدثة باسم الخزانة الأميركية، ألكسندرا لامانا، هذا الأسبوع على أن «مسؤوليتنا الأولى تقضي بالحفاظ على نزاهة المؤسسات المالية الدولية» التي توفر معطيات اقتصادية مرجعية.
وقد تولت غورغييفا منصب المديرة العامة لصندوق النقد في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، خلفاً لكريستين لاغارد التي عينت على رأس البنك المركزي الأوروبي، وكانت عندها المرشحة الوحيدة.
ويصدر صندوق النقد الدولي، اليوم (الثلاثاء)، أحدث توقعاته الاقتصادية العالمية. وتشير التوقعات إلى انخفاض في توقعات الاقتصاد العالمي لعام 2021 عن نسبة 6 في المائة التي توقعها الصندوق في يونيو (حزيران) الماضي، ويرجع ذلك إلى ممارسات النمو غير المتكافئة بين الدول الغنية والدول الفقيرة. وقد توقع بيان لصندوق النقد، الأسبوع الماضي، أن تعود معظم الاقتصاديات المتقدمة إلى مستويات ما قبل الوباء بحلول عام 2022، بينما تستغرق الاقتصادات الناشئة سنوات كثيرة حتى تصل لمرحلة التعافي.
وركز مؤتمر عقد عبر تقنية الاتصال المصور يوم الاثنين لوزراء التنمية في الاتحاد الأوروبي على أفغانستان، وكيفية استئناف مهام التنمية، وبحث مقترحات المفوضية الأوروبية لدعم الشعب الأفغاني التي تربط استئناف برامج التنمية بشروط الدفاع عن حقوق الإنسان، وأن تقوم المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية بتنفيذ البرامج.


مقالات ذات صلة

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

المشرق العربي «بانكسي السوري» يشير إلى جدارية رسمها على جدار مبنى قبل فراره من داريا عام 2016 (أ.ف.ب)

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

أصدر الرئيس السوري مرسوماً بتشكيل لجنة مهمتها تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

تعوّل مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص خلال زيارة رئيس البنك الدولي مصانع «الجيوشي» في مدينة العاشر من رمضان شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة (البنك الدولي)

خاص رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: لا أحد يمكنه حالياً تقدير تبعات التصعيد في المنطقة

قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لـ«الشرق الأوسط» إن «عدم الاستقرار ليس جيداً لأي منطقة»، مؤكداً أن العامل الحاسم في تقدير حجم التداعيات هو مدى استمرار الصراع.

لمياء نبيل (القاهرة)
شمال افريقيا سفينة الغطس «HUA RUI LONG» إحدى أكبر حاملات المثقلات في العالم تعبر المجرى الملاحي الجديد بقناة السويس الأسبوع الماضي (هيئة القناة)

مصر تتحسّب من تداعيات حرب إيرانية طويلة الأمد

تتحسب مصر من تداعيات إطالة أمد الحرب الإيرانية الحالية على أوضاعها الاقتصادية الداخلية وسط توقعات بتأثر عائدات قناة السويس التي لم تتعافَ بعدُ من آثار حرب غزة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.