ليبيا: البعثة الأممية تطالب الدبيبة بتجنب التصعيد مع برقة

لجنة برلمانية تدعو إلى إيقاف ضخ النفط وانسحاب ممثلي الشرق من الحكومة

صورة وزعها الجيش الوطني للقاء بعض مسؤوليه بالمنتخب المصري في بنغازي
صورة وزعها الجيش الوطني للقاء بعض مسؤوليه بالمنتخب المصري في بنغازي
TT

ليبيا: البعثة الأممية تطالب الدبيبة بتجنب التصعيد مع برقة

صورة وزعها الجيش الوطني للقاء بعض مسؤوليه بالمنتخب المصري في بنغازي
صورة وزعها الجيش الوطني للقاء بعض مسؤوليه بالمنتخب المصري في بنغازي

دخلت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على خط الأزمة السياسية بين حكومة «الوحدة» الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وممثليها في إقليم برقة (شرق)، حيث طالبت الدبيبة بمعالجة الخلافات و«تفادي التصعيد». وفي غضون ذلك، دعت «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب «الجيش الوطني» لـ«وقف ضخ النفط من الموانئ التي يحميها، رداً على قطع الحكومة مرتبات عناصره».
وانتقدت «اللجنة» ما وصفته بـ«الحرب الممنهجة» على قوات الجيش من جانب حكومة تصريف الأعمال، و«التهميش الواضح للشرق الليبي وجنوبه»، مطالبة بإيقاف ضخ النفط من الموانئ التي تحميها قوات الجيش، كما دعت الوزراء الممثلين لإقليم برقة بـ«الانحياز لأبنائهم من الجيش ومناطقهم، وذلك بالانسحاب من هذه الحكومة».
بدوره، طالب «الاتحاد العام لعمال النفط والغاز» الحكومة بتفعيل القرار «642»، المتعلق بزيادة مرتبات العاملين بقطاع النفط، وهدد أمس بـ«تخفيض الإنتاج، أو إغلاق موانئ تصدير النفط في حال عدم استجابتها لهذه المطالب».
وقالت البعثة الأممية في بيان، مساء أول من أمس، إنها «أحيطت علماً ببيان مسؤولي برقة في حكومة الوحدة»، التي حثتها على «معالجتها دون تأخير تفادياً للتصعيد، والامتناع عن أي عمل يهدد وحدة البلاد، ومؤسساتها وسلامة الشعب الليبي، ويمكن أن يعرقل بشكل مباشر، أو غير مباشر، إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) القادم».
ولفتت البعثة فيما يشبه تهديدا جديدا جميع الأطراف إلى إمكانية سن تدابير محتملة بحق الأفراد، أو الكيانات التي تعرقل اكتمال الانتقال السياسي في ليبيا، وحذرت من أن «الوضع الراهن لا يمكن تحمله فحسب، بل يفضي إلى عدم الاستقرار والانقسام».
وكان حسين القطراني، نائب الدبيبة وممثله عن شرق ليبيا، قد اتهم رئيس حكومة الوحدة بـ«عدم الالتزام بالاتفاق السياسي وخريطة الطريق، التي أقرت في جنيف قبل أشهر»، ورأى أن الدبيبة «انفرد بإصدار قرارات دون الرجوع لمجلس الوزراء مجتمعاً، واحتفظ بوزارة الدفاع دون تسمية وزير».
إلى ذلك، رحبت سفارات فرنسا وألمانيا وإيطاليا، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بإعلان اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، عن خطة عمل شاملة لسحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب، والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية.
ودعت السفارات الخمس في بيان مشترك أعضاء اللجنة إلى اغتنام هذه الفرصة لمواصلة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن «خطة العمل التي تبنتها اللجنة يمكن أن تكون مفتاحا لاستعادة سيادة ليبيا، واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية».
وبعدما أكدت مجدداً على ضرورة مكافحة الإرهاب بكل الوسائل وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، دعت السفارات الخمس جميع الأطراف إلى الابتعاد عن الجماعات الإرهابية والأفراد المدرجة في قائمة الأمم المتحدة. وقالت إن الأفراد أو الكيانات التي تشارك في الأعمال، التي تهدد السلام أو الاستقرار أو الأمن في ليبيا، أو التي تعرقل أو تقوض نجاح عملية انتقالها السياسي، أو التي تقدم الدعم لهذه الأعمال، قد تحددها اللجنة المنشأة بموجب الفقرة (24) بالقرار 1970 (2011) بشأن تدابير حظر السفر وتجميد الأصول.
من جهة ثانية، قال عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم «مجلس النواب»، إن برلمان البلاد صوّت بالإجماع خلال جلسة مغلقة في مقره بمدينة طبرق على «مشروع قانون دعم الأسرة بمبلغ 50 ألف دينار ليبي لكل أسرة، على أن يستثنى من ذلك المستفيدون من منحة الزواج».
وكان بليحق قد أعلن افتتاح الجلسة بمناقشة الخطاب الرسمي من المفوضية العليا للانتخابات، بشأن ضرورة إجراء تعديل الملاحظات الفنية على قانوني انتخاب الرئيس، وانتخاب مجلس النواب الصادرة عن المجلس، والمرفق به بعض الملاحظات الفنية على القانونين.
وعلى صعيد غير متصل، أكدت حكومة الدبيبة عدم تحملها أعباء المهاجرين غير الشرعيين، منتقدة غياب توحد رؤى الاتحاد الأوروبي لمعالجة هذا الملف. وحذرت من أنه «ما لم يكن هناك تعاون حقيقي وفعال من الاتحاد الأوروبي، فإن معاناة هذه الفئة مستمرة، ولن تتحمل ليبيا أعباء غياب الرؤى تجاه هذا الملف».
بموازاة ذلك، استغل اللواء خالد المحجوب، مسؤول التوجيه المعنوي بالجيش الوطني، زيارته رفقة الفريق خيري التميمي، مدير مكتب قائده العام، ترحيبه مساء أول من أمس بالفريق المصري، ومتابعة تدريبات المنتخب الليبي قبل مباراتهما، للإشادة بالحرب التي شنتها قوات الجيش الوطني الليبي لتخليص مدينة بنغازي من الجماعات الإرهابية.



«الجبهة الوطنية»... حزب مصري جديد يثير تساؤلات وانتقادات

مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
TT

«الجبهة الوطنية»... حزب مصري جديد يثير تساؤلات وانتقادات

مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)

ما زال حزب «الجبهة الوطنية» المصري الجديد يثير انتقادات وتساؤلات بشأن برنامجه وأهدافه وطبيعة دوره السياسي في المرحلة المقبلة، خاصة مع تأكيد مؤسسيه أنهم «لن يكونوا في معسكر الموالاة أو في جانب المعارضة».

وكان حزب «الجبهة الوطنية» مثار جدل وتساؤلات في مصر، منذ الكشف عن اجتماعات تحضيرية بشأنه منتصف الشهر الماضي، انتهت بإعلان تدشينه في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتمحورت التساؤلات حول أسباب ظهوره في هذه المرحلة، وهل سيكون بديلاً لحزب الأغلبية في البرلمان المصري (مستقبل وطن)، لا سيما أن مصر مقبلة على انتخابات برلمانية نهاية العام الجاري.

هذه التساؤلات حاول اثنان من مؤسسي الحزب الإجابة عنها في أول ظهور إعلامي مساء السبت، ضمن برنامج «الحكاية» المذاع على قناة «إم بي سي»، وقال وكيل مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» ووزير الإسكان المصري السابق عاصم الجزار، إن «الحزب هو بيت خبرة هدفه إثراء الفكر وإعادة بناء الوعي المصري المعاصر»، مؤكداً أن الحزب «لا يسعى للأغلبية أو المغالبة، بل يستهدف التأثير النوعي وليس الكمي».

وأضاف: «هدفنا تشكيل تحالف من الأحزاب الوطنية القائمة، إذ لن نعمل وحدنا»، معلناً استعداد الحزب الجديد، الذي لا يزال يستكمل إجراءات تأسيسه رسمياً، للتحالف مع «أحزاب الأغلبية مستقبل وطن وحماة وطن والمعارضة والمستقلين أيضاً بهدف خدمة المصلحة الوطنية»، مستطرداً: «لن نكون أداة لتمرير قرارات، بل أداة للإقناع بها».

وشدد الجزار على أن «الحزب لا ينتمي لمعسكر الموالاة أو للمعارضة»، وإنما «نعمل لمصلحة الوطن».

وهو ما أكده رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر وعضو الهيئة التأسيسية لحزب «الجبهة الوطنية»، ضياء رشوان، الذي قال: «سنشكر الحكومة عندما تصيب ونعارضها عندما تخطئ»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لها حزب حاكم حتى يكون هناك حديث عن موالاة ومعارضة».

الانتقادات الموجهة للحزب ارتبطت بتساؤلات حول دوره في ظل وجود نحو 87 حزباً سياسياً، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات»، منها 14 حزباً ممثلاً في البرلمان الحالي، يتصدرها حزب «مستقبل وطن» بأغلبية 320 مقعداً، يليه حزب «الشعب الجمهور» بـ50 مقعداً، ثم حزب «الوفد» بـ39 مقعداً، وحزب «حماة الوطن» بـ27 مقعداً، وحزب «النور» الإسلامي بـ11 مقعداً، وحزب «المؤتمر» بـ8 مقاعد.

ورداً على سؤال للإعلامي عمرو أديب، خلال برنامج «الحكاية»، بشأن ما إذا كان الحزب «طامحاً للحكم ويأتي بوصفه بديلاً لحزب الأغلبية»، قال رشوان: «أي حزب سياسي يسعى للحكم، لكن من السذاجة أن نقول إن حزباً يعمل على إجراءات تأسيسه اليوم سيحصد الأغلبية بعد 8 أو 10 أشهر»، مشيراً إلى أن «الحزب لن يعيد تجارب (الهابطين من السماء)». واستطرد: «لن نسعى للأغلبية غداً، لكن قد يكون بعد غد».

وأضاف رشوان أن «الحزب يستهدف في الأساس إعادة بناء الحياة السياسية في مصر بعد فشل تجربة نظام الحزب الواحد في مصر منذ عام 1952»، مشيراً إلى أن «الحزب يستهدف إحياء تحالف 30 يونيو (حزيران)»، لافتاً إلى أن «التفكير فيه هو ثمرة للحوار الوطني الذي أثار زخماً سياسياً».

طوال ما يزيد على ساعة ونصف الساعة حاول الجزار ورشوان الإجابة عن التساؤلات المختلفة التي أثارها إعلان تدشين الحزب، والتأكيد على أنه «ليس سُلمة للوصول إلى البرلمان أو الوزارة»، وليس «بوابة للصعود»، كما شددا على أن «حزب الجبهة يضم أطيافاً متعددة وليس مقصوراً على لون سياسي واحد، وأنه يضم بين جنباته المعارضة».

وعقد حزب «الجبهة الوطنية» نحو 8 اجتماعات تحضيرية على مدار الأسابيع الماضي، وتعمل هيئته التأسيسية، التي تضم وزراء ونواباً ومسؤولين سابقين، حالياً على جمع التوكيلات الشعبية اللازمة لإطلاقه رسمياً.

ويستهدف الحزب، بحسب إفادة رسمية «تدشين أكبر تحالف سياسي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، عبر صياغة تفاهمات سياسية واسعة مع الأحزاب الموجودة»، إضافة إلى «لمّ الشمل السياسي في فترة لا تحتمل التشتت».

ومنذ إطلاق الحزب تم ربطه بـ«اتحاد القبائل والعائلات المصرية» ورئيسه رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، حتى إن البعض قال إن «الحزب هو الأداة السياسية لاتحاد القبائل». وعزز هذه الأحاديث إعلان الهيئة التأسيسية التي ضمت رجل الأعمال عصام إبراهيم العرجاني.

وأرجع الجزار الربط بين الحزب والعرجاني إلى أن «الاجتماعات التحضيرية الأولى للحزب كانت تجري في مكتبه بمقر اتحاد القبائل؛ كونه أميناً عاماً للاتحاد»، مؤكداً أن «الحزب لا علاقة له باتحاد القبائل». وقال: «العرجاني واحد من عشرة رجال أعمال ساهموا في تمويل اللقاءات التحضيرية للحزب». وأضاف: «الحزب لا ينتمي لشخص أو لجهة بل لفكرة».

وحول انضمام عصام العرجاني للهيئة التأسيسية، قال رشوان إنه «موجود بصفته ممثلاً لسيناء، ووجوده جاء بترشيح من أهل سيناء أنفسهم».

وأكد رشوان أن «البعض قد يرى في الحزب اختراعاً لكتالوج جديد في الحياة السياسية، وهو كذلك»، مشيراً إلى أن «الحزب يستهدف إعادة بناء الحياة السياسية في مصر التي يقول الجميع إنها ليست على المستوى المأمول».

بينما قال الجزار: «نحن بيت خبرة يسعى لتقديم أفكار وحلول وكوادر للدولة، ونحتاج لكل من لديه القدرة على طرح حلول ولو جزئية لمشاكل المجتمع».

وأثارت تصريحات الجزار ورشوان ردود فعل متباينة، وسط تساؤلات مستمرة عن رؤية الحزب السياسية، التي أشار البعض إلى أنها «غير واضحة»، وهي تساؤلات يرى مراقبون أن حسمها مرتبط بالانتخابات البرلمانية المقبلة.

كما رأى آخرون أن الحزب لم يكن مستعداً بعد للظهور الإعلامي.

بينما أشار البعض إلى أن «الحزب ولد بمشاكل تتعلق بشعبية داعميه»، وأنه «لم يفلح في إقناع الناس بأنه ليس حزب موالاة».

وقال مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزب قدم حتى الآن كلاماً عاماً دون تصور أو رؤية واضحة للإصلاح التدريجي»، موضحاً أنه «من حيث المبدأ من حق أي جماعة تأسيس حزب جديد».

وبينما أكد الشوبكي أن ما عرضه المسؤولون عن الحزب الجديد بشأن «عدم طموحه للحكم لا يختلف عن واقع الحياة السياسية في مصر الذي يترك للدولة تشكيل الحكومة»، مطالباً «بتفعيل دور الأحزاب في الحياة السياسية»، فالمشكلة على حد تعبيره «ليست في إنشاء حزب جديد، بل في المساحة المتاحة للأحزاب».