جهود دبلوماسية سعودية في جنيف تحمي اليمن من تسييس ملف حقوق الإنسان

الأغلبية تصوّت لمنع التجديد لفريق خبراء متهم بعدم الحياد

صورة أرشيفية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف (رويترز)
صورة أرشيفية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف (رويترز)
TT

جهود دبلوماسية سعودية في جنيف تحمي اليمن من تسييس ملف حقوق الإنسان

صورة أرشيفية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف (رويترز)
صورة أرشيفية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف (رويترز)

اندهش يمنيون قرأوا أول تقرير صدر عن فريق تحقيق شكله مجلس حقوق الإنسان عام 2017. التاريخ الذي يبدأ به التقرير لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن كان شهر مارس (آذار) 2015، وهو ما يعني انطلاق عمليات «عاصفة الحزم» لتحالف دعم الشرعية في اليمن. ويعرف اليمنيون جيداً أن بلادهم اشتعلت مع انقلاب حوثي على الدولة في سبتمبر (أيلول) 2014، وما تلاه من أحداث جسام أبرزها وضع رئيس الجمهورية في الإقامة الجبرية، والكثير من الانتهاكات الحوثية.
تجاهل التقرير وضعه تحت دائرة الشك لدى منظمات المجتمع المدني اليمنية. وعام تلو آخر، وتقرير تلو آخر، يتهم يمنيون الفريق بارتكاب جملة أخطاء لم تشفع له عندهم، ولم يُفاجأوا من تصويت داخل المجلس رفض بغالبية المصوتين التجديد لولايته.
وصوت مجلس حقوق الإنسان بإنهاء تفويض فريق خبرائه بشأن اليمن للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي أول من أمس. وأرجع مصدر دبلوماسي السر وراء ذلك إلى الجهود السعودية والمجموعة العربية، الذين عملوا لحماية اليمن من تسييس ملف حقوق الإنسان، والإسهام في تأكيد السيادة اليمنية.
وسجلت الدبلوماسية السعودية نجاحاً يضاف إلى سجلها، إذ بذلت جهوداً لتعزيز دور اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان، ووفقاً لمصادر دبلوماسية عربية، فإن السعودية أكدت حرصها على توثيق الانتهاكات التي تحدث في اليمن من جميع الأطراف، وتدعم اللجنة الوطنية اليمنية المستقلة للتحقيق، كونها الجهة المعنية بتقصي انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في اليمن.
يقول وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان اليمني أحمد عرمان لـ«الشرق الأوسط»، إن تصويت مجلس حقوق الإنسان بعدم تجديد ولاية فريق الخبراء الدوليين «وجه رسالة واضحة للميليشيات الحوثية بأن المجتمع الدولي بات يدرك الجرائم التي يرتكبونها، كما أنه إقرار بأن الفريق أثبت انحيازه وعدم مهنيته طوال سنوات عمله».
وتتهم أوساط حقوقية يمنية الفريق بالمساهمة في تعميق الفجوة بين جميع مكونات وأطياف الشعب اليمني، كما رأوا أن وجود مشروعين لقرارين مختلفين ويطرحان في بندين منفصلين من بنود مجلس حقوق الإنسان تجاه اليمن يشي بوجود «استقطاب حاد» بين اعضاء المجلس ويهز صورة مجلس حقوق الإنسان، وهو ما لا يخدم الشعب اليمني.
كما رأت مصادر دبلوماسية أن رفض القرار من مجلس حقوق الإنسان يعكس مدى نضج وتطور مفهوم تسييس مسائل حقوق الإنسان، كما يؤكد أن نصرة القضايا الدولية ومعالجة الأزمات تأتي بتكاتف المجتمع الدولي وتوحده، لا بالاستقطابات الحادة والتسييس وتنفيذ الأجندات الخاصة.
ووفقاً للمستشار عبد الرحمن المسيبلي رئيس المركز الاستشاري للحقوق والحريات ومقره جنيف، فإن إنهاء تفويض الفريق سيكون له أثر قانوني يكمن في عدم قبول أي نتائج تضمنها تقريره لهذا العام، والتشكيك بمصداقية ما تضمنته تقاريره للأعوام الماضية، وبالتالي إمكانية عدم الأخذ بها.
ويضيف المستشار في حديث مع «الشرق الأوسط» بقوله: «يأتي هذا الإنجاز الذي حققته المجموعة العربية في المجلس تصحيحاً لإجراءات العدالة، وبما يضمن المهنية في التحقيق، بعد أن تخلى عنها فريق الخبراء، وفشل طوال الأعوام الأربعة الماضية في الحد من ارتكاب الانتهاكات، وأضاع حقوق الضحايا، بل وتسبب في خلق أجواء غير صحية فيما بين أعضاء مجلس حقوق الإنسان، الأمر الذي جعل الفريق جزءاً من المشكلة».
وكان مجلس حقوق الإنسان جدد ولاية فريق الخبراء في أعوام 2018 و2019 و2020 قبل أن تنتهي اليوم ولايته التي أثبتت فشلها الذريع في توصيف حقائق النزاع وأوضاع حقوق الإنسان في اليمن.
وجاء رفض القرار بأغلبية الدول الأعضاء في المجلس (21 دولة) مقابل 18 دولة، بينما امتنعت 7 دول عن التصويت خلال جلسة ضمن الدورة 48 للمجلس في جنيف.
ويرى المستشار المسيبلي أن مجلس حقوق الإنسان بهذا القرار قد «منح كل الصلاحيات للجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في الانتهاكات، كآلية وحيدة تتولى مهمة التحقيق في الانتهاكات»، معبراً عن أمله في أن «تكون في مستوى المسؤولية الدولية الممنوحة لها، وأن تتجاوز العراقيل التي كانت تحد من صلاحياتها الوطنية والدولية بما فيها تقديم ملفات الانتهاكات للقضاء الوطني للبت فيها وإنصاف الضحايا وعدم تمكين الجناة من الإفلات من العقاب».
من جانبه، قال يوسف بوجيري المندوب الدائم للبحرين لدى الأمم المتحدة خلال النقاش، إن مجموعة المحققين الدوليين أسهمت في نشر معلومات خاطئة عن الأوضاع على الأرض في اليمن.
وسبق للحكومة اليمنية أن طالبت بإدانة جرائم ميليشيات الحوثي وانتهاكاتها الصارخة ومحاسبتها، وإلزامهم بوقف الهجوم والحصار على المدن اليمنية وقتل المدنيين الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال.
وبحسب الدول الرافضة للتمديد، فإن الخبراء اعتمدوا في بناء التقرير على معلومات من مصدر واحد، وليس كل المصادر، كما أنهم لم يصلوا إلى كل الأماكن لتقصي الحقائق.
وطالبت الدول المعارضة للتقرير بدعم اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن (حكومية)، كونها أكثر إلماماً بالملف اليمني وهي الأكثر وصولاً إلى المناطق لتوثيق الانتهاكات.
وكان فريق الخبراء اتهم الحكومة اليمنية قبل أشهر في أحد تقاريره بعمليات غسل أموال غير مشروعة عبر البنك المركزي اليمني، وهو الاتهام الذي رفضته الحكومة بشكل مطلق، قبل أن يعود الفريق ويسحب اتهاماته، مقدماً اعتذاره للحكومة اليمنية، مبرراً مزاعمه بالحصول على معلومات من مصادر غير دقيقة.
وبالعودة إلى وزير حقوق الإنسان، شدد عرمان على أن الحكومة في بلاده ترى في رفض تمديد الولاية لهذا الفريق قراراً «يعبر عن إدراك دولي لحجم التضليل الذي مارسه الفريق طوال سنوات، كما أن القرار يعد من جانب آخر قراراً بمنح مساحة أوسع للآليات الوطنية للقيام بواجبها». وأضاف: «كان من المستغرب أن الدعم المقدم من المفوض السامي لحقوق الإنسان لهذا الفريق يساوي أضعاف ما يتم تقديمه للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان مع الفارق في الإنجاز والأداء على مدى السنوات الماضية وحجم الانتشار والوجود على الأرض»، متابعاً: «من المهم جداً التوضيح أن ما صدر عن هذا الفريق من تقارير خلال السنوات الماضية كانت تفتقر لأبسط القواعد المهنية والاستقلالية في العمل».
ومن جهتها، عبرت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان عن بالغ تقديرها للثقة التي أولاها لها المجتمع الدولي المتمثل بمجلس حقوق الإنسان، من خلال مضمون القرار الأخير الذي جاء متزامناً مع صدور قرار الرئاسة اليمنية بتمديد عمل اللجنة الوطنية لمدة عامين.
وقالت اللجنة في بيان: «إن تجديد الثقة من الرئاسة اليمنية والمجتمع الدولي باللجنة، يزيد من إيمان وقناعة كل فرق اللجنة الميدانية وكادرها ووحداتها المختلفة، برفع مستوى الأداء ومضاعفة العمل للوصول إلى أكبر قدر من الضحايا في شمال وجنوب ووسط وشرق وغرب البلاد، وتحديد المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات، والكشف عن المنهجيات والسياسات المختلفة التي اتبعت في إيلام اليمنيين وتعريض حياتهم للخطر، وصولاً إلى تحقيق المساءلة وإنصاف الضحايا».
وأكدت اللجنة أنها ستواصل «جهودها في التحقيق المباشر بكل انتهاكات حقوق الإنسان في عموم اليمن بكل مهنية وموضوعية واستقلالية»، وأن ذلك «هو الخط الذي انتهجته منذ بداية عملها في يناير (كانون الثاني) 2016، وعكسته وأوضحته التقارير التسعة الصادرة عنها، إضافة إلى تقريرها النوعي الخاص بأوضاع السجون والمعتقلين أثناء الحرب».
وأضاف بيان اللجنة أنها حريصة «على التعاون مع مؤسسات الدولة القضائية والأمنية والعسكرية والصحية والتعليمية والمجتمع المدني، إضافة إلى المنظمات الإقليمية والدولية ومنظومة الأمم المتحدة، بهدف تعزيز وحماية حقوق الإنسان في اليمن وإنصاف الضحايا».
ودعت اللجنة «كل أطراف النزاع في كل المناطق اليمنية إلى التعاون مع فرقها وباحثيها الميدانيين وتسهيل وصولهم إلى جميع المناطق التي تشهد أياً من انتهاكات حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكر لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، الدراسات الإسلامية، اللغة العربية والأدب، الطب، العلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاث مئة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفيسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أن الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفيسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفيسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.


نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة
TT

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي بدأ زيارة رسمية إلى المملكة، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمن جولة تشمل قطر وتركيا وتستمر حتى السبت.

وتناقش الزيارة المساعي الرامية لإنهاء الحرب الراهنة في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تقود فيه باكستان وساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن، أن السعودية ستقدم 3 مليارات دولار كدعم إضافي لبلاده لمساعدتها على سدّ فجوة مالية، تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني عقدا اجتماعاً في 12 مارس (آذار) الماضي، اتفقا خلاله على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

وتجمع السعودية وباكستان علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية.


الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.