«الترويكا» الغربية تدعم حكومة حمدوك لحل أزمة شرق السودان

إغلاق الطرق والميناء يهدد بخنق اقتصاد البلاد... واتهامات للمكوّن العسكري بالتمهيد لانقلاب أبيض

سائقو شاحنات قرب بورتسودان بعد إغلاق الطرق المؤدية للميناء مما سبب أزمات في السلع الأساسية (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات قرب بورتسودان بعد إغلاق الطرق المؤدية للميناء مما سبب أزمات في السلع الأساسية (أ.ف.ب)
TT

«الترويكا» الغربية تدعم حكومة حمدوك لحل أزمة شرق السودان

سائقو شاحنات قرب بورتسودان بعد إغلاق الطرق المؤدية للميناء مما سبب أزمات في السلع الأساسية (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات قرب بورتسودان بعد إغلاق الطرق المؤدية للميناء مما سبب أزمات في السلع الأساسية (أ.ف.ب)

أعلنت دول الترويكا الغربية (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، النرويج) دعمها الكامل للحكومة المدنية في السودان، لوضع حد لإغلاق الطرق والموانئ في شرق البلاد، ونوهت لخطورة إغلاق الميناء وخنق اقتصاد البلاد ومواطنيها، في آخر تطورات مشهد الأزمة الشاملة التي تجتاح الإقليم منذ نحو شهر. وفي هذا الإطار نقلت تقارير صحافية أن وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي، تقوم بزيارة لمدينة بورتسودان للالتقاء بالمجموعة المحتجة لإيجاد حل لمطالب الإقليم.
ومنذ الجمعة 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، نفذ أنصار الزعيم الأهلي محمد محمد الأمين ترك، الذي يعمل تحت مسمى «المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة»، عملية إغلاق كاملة لشرق السودان، شملت الطريق البرية الرابطة بين موانئ البلاد على البحر الأحمر وبقية أنحاء القطر، فضلاً عن إغلاق الموانئ، وإغلاق مطار بورتسودان، ووقف صادر نفط دولة جنوب السودان، الذي أعيد فتح الأنبوب الناقل إثر وساطة حكومية.
وظل شرق البلاد وموانيه مغلقة طوال هذه الفترة، ما تسبب في أزمةٍ وشحٍ في السلع الرئيسية مثل الدواء والخبز، وبدأت تطل من جديد صفوف (طوابير) المواطنين أمام المخابز، وعادت أسعار السلع للارتفاع بشكل مضطرد، بعد استقرار نسبي شهدته خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما قالت عنه الحكومة المدنية في بيان: «استمرار عملية إغلاق الميناء والطريق القومية، سيؤدي لانعدام تام للسلع، والتأثير الكبير على توليد وإمداد الكهرباء بالبلاد، وكل ذلك يرقى لأن يكون جريمة في حق ملايين المواطنين، ويزيد من معاناة شعبنا».
وقالت مجموعة «الترويكا» الغربية التي ترعى عملية السلام في السودان، في بيان نشرته السفارة الأميركية في الخرطوم على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، أمس، إن المجموعة انضمت للحكومة الانتقالية - التي يقودها المدنيون - في الدعوة إلى إنهاء الحصار المستمر للموانئ والبنية التحتية للنقل في شرق السودان، ودعت القادة السياسيين في شرق السودان لقبول العرض الحكومي لمعالجة مظالمهم عبر حوار سياسي، عوضاً عن الاستمرار في عمل لا يؤدي إلا للإضرار بالاقتصاد الوطني.
وتعهدت دول «الترويكا» بالشراكة مع الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية، بمواصلة العمل لمواجهة تحديات التنمية التي تواجه سكان شرق السودان، ومع اعترف المجموعة بأن القضية داخلية، لكنها حثت المجتمع الدولي على تقديم الدعم الكامل لجهود الحكومة السودانية لحل المشكلة، وإنهاء الحصار المستمر.
ونقلت تقارير صحافية أن وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي، التي تزور الشرق حالياً، لأداء واجب عزاء في أحد رموز التصوف في السودان، ينتظر أن تلتقي الزعيم القبلي محمد محمد أحمد الأمين ترك، وأن تبحث معه فك المتاريس عن الطرقات والميناء، فيما نقلت تقارير صحافية، أمس، تطوراً جديداً لمطالب الشرق، تمثلت في اشتراط الناظر ترك لفتح الميناء والطرقات إلغاء الجمارك كلياً عن السلع الواردة.
وبدأت مطالب المجموعة القبلية التي يقودها ناظر قبيلة «الهدندوة» محمد محمد أحمد الأمين ترك، بإلغاء ما عرف في اتفاقية سلام جوبا بـ«مسار شرق السودان»، قبل أن تطورها إلى المطالبة بحل الحكومة المدنية وتكوين حكومة كفاءات مستقلة، وحل لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران) 1989، ورفضت التعامل مع المدنيين، واشترطت أن يكون تعاملها مع «المكون العسكري» في الشراكة الانتقالية وحده، بل وأعلن مشاركون في الأحداث حظر مسؤولين ووزراء، على رأسهم وزير وزارة مجلس الوزراء من زيارة شرق السودان، وفي آخر تطوراتها أن شرق السودان ربما يعلن من طرف واحد «دولته المستقلة».
وتتجه الاتهامات للمكون العسكري في الحكومة الانتقالية، على وجه التحديد لرئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، بدعم المجموعة القبلية، ويقول نشطاء وسياسيون إن الإغلاق يتسق مع سياسات يتبعها الرجل لتوفير أجواء تسهل عملية «انقلاب أبيض» على الحكومة المدنية.
وقال عضو مجلس السيادة محمد الفكي سليمان، في تصريحات صحافية أعقبت الأزمة التي تلت المحاولة الانقلابية الفاشلة، إن وزارة الداخلية طلبت الإذن لاتخاذ إجراءات استباقية للحيلولة دون إغلاق شرق البلاد، لكن المقترح لقي رفضاً قاطعاً من البرهان، الذي طلب الانتظار لحين بدء المجموعة إغلاق الطرق.
ويتهم مواطنون ونشطاء سياسيون، المكون العسكري، الذي تخضع له أجهزة الضبط واحتكار العنف من شرطة وأمن وجيش، بالتواطؤ مع المجموعة القبلية وأنصار نظام الإسلاميين، لخلق حالة من الفوضى تمكنهم من تمرير مخططهم باستبدال حاضنة جديدة تتبع لهم بالمرجعية السياسية للحكومة الانتقالية، ويعتبرون قطع الطرق الرئيسية وإغلاق الموانئ والمطارات بمثابة جريمة ضد الدولة، تأخرت - أو تواطأت - السلطات الأمنية في وقفها.
وشرق السودان من أكثر المناطق التي ظلت طوال تاريخ البلاد تعاني التهميش الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وشهدت نتيجة لذلك العديد من الأنشطة التي تطالب بحقوق المواطنين، بما في ذلك حمل السلاح وشن الحرب على حكومة نظام الرئيس المعزول عمر البشير، التي وقعت اتفاقية مع مقاتلي شرق البلاد في العاصمة الإرتيرية أسمرا عام 2006.
وقضت اتفاقية شرق السودان بتخصيص ما أطلق عليه «صندوق تنمية شرق السودان»، الذي دعمته الصناديق العربية بأكثر من ملياري دولار، لكنها ذهبت لشبكات الفساد ولم يستفد الإقليم منها شيئاً، وفي اتفاقية جوبا لسلام السودان الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، أفرد لشرق السودان وضع خاص عرف بـ«مسار شرق السودان»، يقوده مشاركون في تحالف «الجبهة الثورية» التي وقعت الاتفاقية مع حكومة السودان، وهو ما ترفضه مجموعة ترك.
وأدت «الصراعات القبلية» في الإقليم لإقالة والي (حاكم) كسلا التابعة للشرق، الذي يتكون من ثلاث ولايات (البحر الأحمر، كسلا، القضارف)، حيث رفضته مجموعة «ترك»، وكادت تحدث اشتباكات عرقية بين المجموعة التي يقودها والمجموعة الأخرى التي يتحدر منها الوالي والمجموعات الحليفة، ما اضطر رئيس الوزراء لإقالة الوالي قبل تسلمه مهام منصبه، وهو السيناريو ذاته الذي ترفض به المجموعة ذاتها «مسار شرق السودان».
ويتساكن في شرق البلاد عدد من المجموعات السكانية والثقافية المعروفة بـ«بجا»، من بينهم «هدندوة، بشاريين، بني عامر، أمرار، حباب»، وغيرهم من مجموعات سكان الإقليم الأصلية بجانب أعداد كبيرة من المهاجرين للإقليم من أنحاء البلاد المختلفة، ويقود الناظر ترك القسم الأكبر من قبيلة «هدندوة»، بينما يقود ناظر آخر الجزء المتبقي من القبيلة، وهم الذين يقودون عملية الإغلاق الذي ترفضه المجموعات الأخرى، أو تسكت عليه.
وفشلت الجهود الحكومية والمدنية لتلافي الأزمة، بينما ظلت تتزايد وترتفع مطالب مجموعة «ترك» باضطراد، لكن لجنة حكومية بقيادة عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين كباشي، أفلحت في إقناعه بإعادة فتح أنابيب البترول، التي كان يخشى أن يؤدي استمرار إغلاقها لتدمير بنية نقل النفط عبر الأنابيب كاملة.
ويقود رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، جهوداً حثيثة للوصول لحل سياسي عبر الحوار لـ«معضلة الإغلاق»، لكن جهوده لا تزال تصطدم بممانعة المكون العسكري في مجلس السيادة، الذي دأب على القول إن حق التظاهر ووضع المتاريس منهج استنه ثوار ديسمبر (كانون الأول)، وأن القوات الأمنية لن تواجه من يقومون بتتريس الطرقات بالقوة، خشية تحميلهم المسؤولية القانونية عما يمكن أن ينتج عن ذلك، بل وبعض التلميحات تشير إلى أقوال ساخرة تصدر عن بعضهم من قبيل «هذه هي المدنية التي تريدون».
وفي آخر تطورات المشهد، اجتمعت لجنة وزارية مكونة من رئيس الوزراء وعدد من وزرائه برئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، لوضع حل للمعضلة، وذكر تعميم صحافي صدر من مجلس الوزراء الخميس، إنها هدفت للوصول لاتفاق بين مكونات الحكومة الانتقالية على كيفية مواجهة أزمة شرق البلاد، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر بين المدنيين والعسكريين في الشراكة الحاكمة للفترة الانتقالية، التي أعقب الملاسنات والاتهامات التي أدت لقطع التواصل بين الطرفين، ما جعل من الوصول لحلول عاجلة للقضايا الخلافية يزداد صعوبة بمضي الوقت، فإلى جانب إغلاق الشرق، فإن الحكومة في الخرطوم نفسها مغلقة، وهو ما أشار إليه عضو مجلس سيادة بأن «مشكلة الشرق تقبع هنا في القصر الرئاسي بالخرطوم».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.