«الترويكا» الغربية تدعم حكومة حمدوك لحل أزمة شرق السودان

إغلاق الطرق والميناء يهدد بخنق اقتصاد البلاد... واتهامات للمكوّن العسكري بالتمهيد لانقلاب أبيض

سائقو شاحنات قرب بورتسودان بعد إغلاق الطرق المؤدية للميناء مما سبب أزمات في السلع الأساسية (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات قرب بورتسودان بعد إغلاق الطرق المؤدية للميناء مما سبب أزمات في السلع الأساسية (أ.ف.ب)
TT

«الترويكا» الغربية تدعم حكومة حمدوك لحل أزمة شرق السودان

سائقو شاحنات قرب بورتسودان بعد إغلاق الطرق المؤدية للميناء مما سبب أزمات في السلع الأساسية (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات قرب بورتسودان بعد إغلاق الطرق المؤدية للميناء مما سبب أزمات في السلع الأساسية (أ.ف.ب)

أعلنت دول الترويكا الغربية (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، النرويج) دعمها الكامل للحكومة المدنية في السودان، لوضع حد لإغلاق الطرق والموانئ في شرق البلاد، ونوهت لخطورة إغلاق الميناء وخنق اقتصاد البلاد ومواطنيها، في آخر تطورات مشهد الأزمة الشاملة التي تجتاح الإقليم منذ نحو شهر. وفي هذا الإطار نقلت تقارير صحافية أن وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي، تقوم بزيارة لمدينة بورتسودان للالتقاء بالمجموعة المحتجة لإيجاد حل لمطالب الإقليم.
ومنذ الجمعة 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، نفذ أنصار الزعيم الأهلي محمد محمد الأمين ترك، الذي يعمل تحت مسمى «المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة»، عملية إغلاق كاملة لشرق السودان، شملت الطريق البرية الرابطة بين موانئ البلاد على البحر الأحمر وبقية أنحاء القطر، فضلاً عن إغلاق الموانئ، وإغلاق مطار بورتسودان، ووقف صادر نفط دولة جنوب السودان، الذي أعيد فتح الأنبوب الناقل إثر وساطة حكومية.
وظل شرق البلاد وموانيه مغلقة طوال هذه الفترة، ما تسبب في أزمةٍ وشحٍ في السلع الرئيسية مثل الدواء والخبز، وبدأت تطل من جديد صفوف (طوابير) المواطنين أمام المخابز، وعادت أسعار السلع للارتفاع بشكل مضطرد، بعد استقرار نسبي شهدته خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما قالت عنه الحكومة المدنية في بيان: «استمرار عملية إغلاق الميناء والطريق القومية، سيؤدي لانعدام تام للسلع، والتأثير الكبير على توليد وإمداد الكهرباء بالبلاد، وكل ذلك يرقى لأن يكون جريمة في حق ملايين المواطنين، ويزيد من معاناة شعبنا».
وقالت مجموعة «الترويكا» الغربية التي ترعى عملية السلام في السودان، في بيان نشرته السفارة الأميركية في الخرطوم على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، أمس، إن المجموعة انضمت للحكومة الانتقالية - التي يقودها المدنيون - في الدعوة إلى إنهاء الحصار المستمر للموانئ والبنية التحتية للنقل في شرق السودان، ودعت القادة السياسيين في شرق السودان لقبول العرض الحكومي لمعالجة مظالمهم عبر حوار سياسي، عوضاً عن الاستمرار في عمل لا يؤدي إلا للإضرار بالاقتصاد الوطني.
وتعهدت دول «الترويكا» بالشراكة مع الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية، بمواصلة العمل لمواجهة تحديات التنمية التي تواجه سكان شرق السودان، ومع اعترف المجموعة بأن القضية داخلية، لكنها حثت المجتمع الدولي على تقديم الدعم الكامل لجهود الحكومة السودانية لحل المشكلة، وإنهاء الحصار المستمر.
ونقلت تقارير صحافية أن وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي، التي تزور الشرق حالياً، لأداء واجب عزاء في أحد رموز التصوف في السودان، ينتظر أن تلتقي الزعيم القبلي محمد محمد أحمد الأمين ترك، وأن تبحث معه فك المتاريس عن الطرقات والميناء، فيما نقلت تقارير صحافية، أمس، تطوراً جديداً لمطالب الشرق، تمثلت في اشتراط الناظر ترك لفتح الميناء والطرقات إلغاء الجمارك كلياً عن السلع الواردة.
وبدأت مطالب المجموعة القبلية التي يقودها ناظر قبيلة «الهدندوة» محمد محمد أحمد الأمين ترك، بإلغاء ما عرف في اتفاقية سلام جوبا بـ«مسار شرق السودان»، قبل أن تطورها إلى المطالبة بحل الحكومة المدنية وتكوين حكومة كفاءات مستقلة، وحل لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران) 1989، ورفضت التعامل مع المدنيين، واشترطت أن يكون تعاملها مع «المكون العسكري» في الشراكة الانتقالية وحده، بل وأعلن مشاركون في الأحداث حظر مسؤولين ووزراء، على رأسهم وزير وزارة مجلس الوزراء من زيارة شرق السودان، وفي آخر تطوراتها أن شرق السودان ربما يعلن من طرف واحد «دولته المستقلة».
وتتجه الاتهامات للمكون العسكري في الحكومة الانتقالية، على وجه التحديد لرئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، بدعم المجموعة القبلية، ويقول نشطاء وسياسيون إن الإغلاق يتسق مع سياسات يتبعها الرجل لتوفير أجواء تسهل عملية «انقلاب أبيض» على الحكومة المدنية.
وقال عضو مجلس السيادة محمد الفكي سليمان، في تصريحات صحافية أعقبت الأزمة التي تلت المحاولة الانقلابية الفاشلة، إن وزارة الداخلية طلبت الإذن لاتخاذ إجراءات استباقية للحيلولة دون إغلاق شرق البلاد، لكن المقترح لقي رفضاً قاطعاً من البرهان، الذي طلب الانتظار لحين بدء المجموعة إغلاق الطرق.
ويتهم مواطنون ونشطاء سياسيون، المكون العسكري، الذي تخضع له أجهزة الضبط واحتكار العنف من شرطة وأمن وجيش، بالتواطؤ مع المجموعة القبلية وأنصار نظام الإسلاميين، لخلق حالة من الفوضى تمكنهم من تمرير مخططهم باستبدال حاضنة جديدة تتبع لهم بالمرجعية السياسية للحكومة الانتقالية، ويعتبرون قطع الطرق الرئيسية وإغلاق الموانئ والمطارات بمثابة جريمة ضد الدولة، تأخرت - أو تواطأت - السلطات الأمنية في وقفها.
وشرق السودان من أكثر المناطق التي ظلت طوال تاريخ البلاد تعاني التهميش الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وشهدت نتيجة لذلك العديد من الأنشطة التي تطالب بحقوق المواطنين، بما في ذلك حمل السلاح وشن الحرب على حكومة نظام الرئيس المعزول عمر البشير، التي وقعت اتفاقية مع مقاتلي شرق البلاد في العاصمة الإرتيرية أسمرا عام 2006.
وقضت اتفاقية شرق السودان بتخصيص ما أطلق عليه «صندوق تنمية شرق السودان»، الذي دعمته الصناديق العربية بأكثر من ملياري دولار، لكنها ذهبت لشبكات الفساد ولم يستفد الإقليم منها شيئاً، وفي اتفاقية جوبا لسلام السودان الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، أفرد لشرق السودان وضع خاص عرف بـ«مسار شرق السودان»، يقوده مشاركون في تحالف «الجبهة الثورية» التي وقعت الاتفاقية مع حكومة السودان، وهو ما ترفضه مجموعة ترك.
وأدت «الصراعات القبلية» في الإقليم لإقالة والي (حاكم) كسلا التابعة للشرق، الذي يتكون من ثلاث ولايات (البحر الأحمر، كسلا، القضارف)، حيث رفضته مجموعة «ترك»، وكادت تحدث اشتباكات عرقية بين المجموعة التي يقودها والمجموعة الأخرى التي يتحدر منها الوالي والمجموعات الحليفة، ما اضطر رئيس الوزراء لإقالة الوالي قبل تسلمه مهام منصبه، وهو السيناريو ذاته الذي ترفض به المجموعة ذاتها «مسار شرق السودان».
ويتساكن في شرق البلاد عدد من المجموعات السكانية والثقافية المعروفة بـ«بجا»، من بينهم «هدندوة، بشاريين، بني عامر، أمرار، حباب»، وغيرهم من مجموعات سكان الإقليم الأصلية بجانب أعداد كبيرة من المهاجرين للإقليم من أنحاء البلاد المختلفة، ويقود الناظر ترك القسم الأكبر من قبيلة «هدندوة»، بينما يقود ناظر آخر الجزء المتبقي من القبيلة، وهم الذين يقودون عملية الإغلاق الذي ترفضه المجموعات الأخرى، أو تسكت عليه.
وفشلت الجهود الحكومية والمدنية لتلافي الأزمة، بينما ظلت تتزايد وترتفع مطالب مجموعة «ترك» باضطراد، لكن لجنة حكومية بقيادة عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين كباشي، أفلحت في إقناعه بإعادة فتح أنابيب البترول، التي كان يخشى أن يؤدي استمرار إغلاقها لتدمير بنية نقل النفط عبر الأنابيب كاملة.
ويقود رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، جهوداً حثيثة للوصول لحل سياسي عبر الحوار لـ«معضلة الإغلاق»، لكن جهوده لا تزال تصطدم بممانعة المكون العسكري في مجلس السيادة، الذي دأب على القول إن حق التظاهر ووضع المتاريس منهج استنه ثوار ديسمبر (كانون الأول)، وأن القوات الأمنية لن تواجه من يقومون بتتريس الطرقات بالقوة، خشية تحميلهم المسؤولية القانونية عما يمكن أن ينتج عن ذلك، بل وبعض التلميحات تشير إلى أقوال ساخرة تصدر عن بعضهم من قبيل «هذه هي المدنية التي تريدون».
وفي آخر تطورات المشهد، اجتمعت لجنة وزارية مكونة من رئيس الوزراء وعدد من وزرائه برئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، لوضع حل للمعضلة، وذكر تعميم صحافي صدر من مجلس الوزراء الخميس، إنها هدفت للوصول لاتفاق بين مكونات الحكومة الانتقالية على كيفية مواجهة أزمة شرق البلاد، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر بين المدنيين والعسكريين في الشراكة الحاكمة للفترة الانتقالية، التي أعقب الملاسنات والاتهامات التي أدت لقطع التواصل بين الطرفين، ما جعل من الوصول لحلول عاجلة للقضايا الخلافية يزداد صعوبة بمضي الوقت، فإلى جانب إغلاق الشرق، فإن الحكومة في الخرطوم نفسها مغلقة، وهو ما أشار إليه عضو مجلس سيادة بأن «مشكلة الشرق تقبع هنا في القصر الرئاسي بالخرطوم».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.