«درونات» إسرائيل في أذربيجان تقلق إيران

وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يرحب بنظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قبل اجتماعهما في موسكو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يرحب بنظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قبل اجتماعهما في موسكو (أ.ف.ب)
TT

«درونات» إسرائيل في أذربيجان تقلق إيران

وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يرحب بنظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قبل اجتماعهما في موسكو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يرحب بنظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قبل اجتماعهما في موسكو (أ.ف.ب)

في زيارته الأخيرة لروسيا لإجراء جولة من المناقشات مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أن بلاده لن تقبل أي «تغيير في الخريطة» في منطقة القوقاز، شمال غربي إيران. وفي هذا الصدد قال الكاتب والباحث الأميركي تريفور فيلسيث، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إنه رغم أن عبد اللهيان لم يشر في تصريحاته إلى أي دولة، فإنها على الأرجح موجهة إلى أذربيجان، الدولة المجاورة التي تقع في شمال غربي إيران، والتي تعاونت مع إسرائيل في قضايا عسكرية، ما أثار قلق إيران.
وأكد عبد اللهيان في مؤتمر صحافي في موسكو، أن طهران لديها «مخاوف جادة إزاء وجود الإرهابيين والصهاينة في المنطقة». وأشار فيلسيث إلى أن هناك علاقات بالغة الصعوبة بالنسبة لأذربيجان وإيران. ففي عام 1945، سعى الاتحاد السوفياتي إلى تعزيز انتفاضة انفصالية قام بها أذربيجانيون يعيشون في شمال غربي إيران، وهي المنطقة التي يتمتعون فيها بأغلبية سكانية منذ وقت طويل.
ورغم أنه تم سحق الانتفاضة في العام التالي بعد أن تخلت موسكو عن دعمها لها، تخشى إيران منذ فترة طويلة تأثير أذربيجان على الأذربيجانيين الإيرانيين، مما دفعها إلى إقامتها علاقات أكثر قرباً مع أرمينيا. وقد التزمت إيران الحياد خلال الحرب التي استمرت ستة أسابيع من سبتمبر (أيلول) حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 بين أذربيجان وأرمينيا. فالدولتان تتنازعان على السيطرة على منطقة ناغورنو - كاراباخ التي كانت جزءاً من أذربيجان أثناء العهد السوفياتي، لكن كانت بها أغلبية من السكان الأرمن وسعت للانضمام إلى أرمينيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
ورغم أن أرمينيا انتصرت في الحرب الأولى في عام 1994، انتصرت أذربيجان بصورة حاسمة في حرب 2020. ويرجع ذلك بدرجة كبيرة لتأثير التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة. وبينما أدى انتصار أذربيجان إلى أن يدرس المخططون العسكريون نتائجها لاستخلاص الدروس، سارعت إيران لإثارة المخاوف من استخدام باكو الأسلحة الإسرائيلية. كانت وكالة «بلومبرغ» للأنباء قد ذكرت في تقرير لها، أن إسرائيل مورد رئيسي للطائرات بدون طيار وغيرها من الأسلحة التي ساعدت باكو على قلب الميزان العسكري لصالحها في المواجهات العسكرية التي وقعت العام الماضي بينها وبين أرمينيا.
كما شهدت الأسابيع الأخيرة توترات في مجالات أخرى أيضاً. فبعد اتهام سائقي الشاحنات الإيرانية التي تنقل الوقود والسلع الأخرى بالمرور عبر الأراضي الأذربيجانية إلى أرمينيا دون دفع رسوم، قامت أذربيجان بسجن اثنين من سائقي الشاحنات الإيرانية، وبدأت الشرطة ومسؤولو الجمارك في أذربيجان في فرض «ضريبة مرور» على الشاحنات الإيرانية، مما أدى إلى قيام إيران بسلسلة من المناورات العسكرية على طول الحدود. وأعرب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، عن «بالغ دهشته» من قرار إيران إجراء مناورات عسكرية قرب الحدود بينهما.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بأن إجراء إيران لمناورات عسكرية في مناطق شمال غربي البلاد، على الحدود مع أذربيجان، أمر سيادي يتم من أجل السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها، وشدد على أن إيران «لن تتسامح مع وجود الكيان الصهيوني بالقرب من حدودها، وستتخذ ما تراه ضرورياً لأمنها». من ناحية أخرى نفت أذربيجان أن لإسرائيل أي وجود في البلاد، ورداً على المناورات الإيرانية، تعاونت مع تركيا، حليفتها منذ وقت طويل، في القيام بسلسلة من المناورات.
إلى ذلك، أتمت تركيا بناء 20 كيلومتراً من الجدار الحدودي مع إيران، المحاذي لولاية وان، جنوب شرقي البلاد. وتأتي هذه الخطوة من قبل تركيا، لمنع العبور غير القانوني للحدود، ومكافحة التهريب وتسلل الإرهابيين إلى داخل البلاد. وفي تصريحات لوكالة «الأناضول» التركية للأنباء، قال والي وان، أمين بيلماز، إنه تم بناء جزء من الجدار الحدودي مع إيران.
وأشار إلى استمرار بناء مخفرين حدوديين في المنطقة، فيما تم حفر خندق بطول 175 كيلومتراً. وأضاف أن بناء الجدار الحدودي البالغ طوله الإجمالي 64 كيلومتراً، سيتم على 3 مراحل. وأفاد بإتمام بناء 20 كيلومتراً من الجدار الحدودي، فيما تم الانتهاء من إنتاج الكتل الإسمنتية التي تكفي لبناء جدار على طول 34 كيلومتراً. يشار إلى أن طول الحدود بين تركيا وإيران يبلغ 560 كيلومتراً، الجزء الأكبر منها يحاذي ولاية وان.



الأمم المتحدة: الشرق الأوسط في «أزمة إنسانية كبرى»

نازحون يجلسون بجوار ممتلكاتهم على رصيف في بيروت 4 مارس 2026 بعد فرارهم من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية إثر إنذارات وغارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
نازحون يجلسون بجوار ممتلكاتهم على رصيف في بيروت 4 مارس 2026 بعد فرارهم من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية إثر إنذارات وغارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: الشرق الأوسط في «أزمة إنسانية كبرى»

نازحون يجلسون بجوار ممتلكاتهم على رصيف في بيروت 4 مارس 2026 بعد فرارهم من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية إثر إنذارات وغارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
نازحون يجلسون بجوار ممتلكاتهم على رصيف في بيروت 4 مارس 2026 بعد فرارهم من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية إثر إنذارات وغارات إسرائيلية (إ.ب.أ)

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجمعة، أن الحرب في الشرق الأوسط تُشكل حالة طوارئ إنسانية كبرى، مشددة على ضرورة ضمان ممر آمن لجميع المدنيين الفارين.

وقالت المفوضية، إن الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت السبت عندما شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران، واتسعت منذ ذلك الحين، قد تسببت في نزوح أعداد كبيرة من السكان.

وقال رئيس قسم الطوارئ، ومنسق شؤون اللاجئين الإقليمي في المفوضية، أياكي إيتو، للصحافيين في جنيف، إن «مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أعلنت الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط حالة طوارئ إنسانية كبرى تتطلب استجابة فورية في أنحاء المنطقة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «أدى التصعيد الأخير للأعمال الحربية والهجمات في الشرق الأوسط إلى حركة سكانية كبيرة، فيما أرغمت الاشتباكات على الحدود بين أفغانستان وباكستان آلاف العائلات على الفرار».

وأوضح إيتو أن المناطق المتضررة تستقبل أساساً نحو 25 مليون شخص من اللاجئين والنازحين والعائدين حديثاً من الخارج.

وأكد أن المفوضية تسعى لإيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى الدول المتضررة في أنحاء المنطقة.

وقال إيتو، إنه من الضروري أن يجد جميع المدنيين الذين يحتاجون إلى التنقل أو عبور الحدود «السلامة والمرور الآمن».

وجاءت تصريحاته بموازاة هجمات جديدة طالت إيران ولبنان الجمعة، مع توعّد إسرائيل بتصعيد الحرب في الشرق الأوسط.


روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية

مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية

مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية بأن روسيا تزود إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوة تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة في المنطقة.

وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب يوم السبت، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».

ويُنظر إلى هذه المساعدة، التي لم يكشف عنها سابقاً، على أنها مؤشر إلى توسع الصراع ليشمل أحد أبرز خصوم الولايات المتحدة النوويين، الذي يمتلك قدرات استخباراتية متقدمة. ومع ذلك، لا يزال حجم الدعم الروسي غير واضح بالكامل.

وقال المسؤولون إن قدرة الجيش الإيراني على تحديد مواقع القوات الأميركية تراجعت بعد أقل من أسبوع من بدء القتال، ما قد يفسر اعتماد طهران على معلومات خارجية.

وجاء ذلك في وقت أكد البنتاغون مقتل ستة جنود أميركيين وإصابة آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف موقعاً في الكويت الأحد. ومنذ اندلاع الحرب، أطلقت إيران آلاف الطائرات المسيرة الهجومية ومئات الصواريخ باتجاه مواقع عسكرية أميركية وسفارات ومدنيين، فيما استهدفت الحملة الأميركية - الإسرائيلية المشتركة أكثر من ألفي هدف داخل إيران، شملت مواقع للصواريخ الباليستية وأصولاً بحرية ومراكز قيادية.

ودعت موسكو إلى إنهاء الحرب ووصفتها بأنها «عمل عدواني مسلح غير مبرر». ولم يصدر تعليق من روسيا أو وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي) والبنتاغون على المعلومات المتعلقة بالدعم الروسي، حسب «واشطن بوست».

وقالت المتحدثة آنا كيلي إن «النظام الإيراني يتعرض لسحق كامل»، مضيفة أن «رده الصاروخي يتراجع يوماً بعد يوم، وقواته البحرية يتم القضاء عليها، وقدرته الإنتاجية تتعرض للتدمير».

من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، إنه لا يملك رسالة إلى روسيا أو الصين بشأن الحرب، مضيفاً أن البلدين «ليسَا عاملاً مهماً هنا». كما أفاد مسؤولان مطلعان بأن الصين لا تبدو مشاركة في دعم الدفاع الإيراني رغم علاقاتها الوثيقة مع طهران.

ويرى محللون أن نمط الضربات الإيرانية ضد القوات الأميركية يتوافق مع معلومات استخباراتية دقيقة، إذ استهدفت الهجمات بنى القيادة والسيطرة وأنظمة الرادار ومنشآت مؤقتة.

وقالت دارا ماسيكوت، الخبيرة في شؤون الجيش الروسي في «مؤسسة كارنيغي»، إن إيران «تستهدف بدقة رادارات الإنذار المبكر والرادارات بعيدة المدى، مع تركيز واضح على مراكز القيادة والسيطرة».

ولا تمتلك إيران سوى عدد محدود من الأقمار الاصطناعية العسكرية، ما يجعل الصور والبيانات التي يمكن أن توفرها القدرات الفضائية الروسية المتقدمة ذات قيمة كبيرة.

وفي سياق متصل، قالت الباحثة نيكول غرايفسكي من «مركز بلفر» في جامعة هارفارد، إن الضربات الإيرانية أظهرت مستوى مرتفعاً من التطور، سواء في اختيار الأهداف أو في القدرة أحياناً على تجاوز الدفاعات الجوية الأميركية والحليفة.

وفي الوقت نفسه، أفاد أشخاص مطلعون بأن البنتاغون يستهلك بسرعة مخزوناته من الذخائر الدقيقة واعتراضات الدفاع الجوي، وهو ما كان قد أثار مخاوف داخل القيادة العسكرية الأميركية قبل بدء العمليات.

ويرى مراقبون أن الدعم الروسي لإيران يعكس نمطاً من التعاون بين خصوم الولايات المتحدة منذ الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022، حين قدمت إيران والصين وكوريا الشمالية مساعدات عسكرية أو مادية لروسيا.

وفي المقابل، قدمت واشنطن وحلفاؤها عشرات مليارات الدولارات من الدعم العسكري لأوكرانيا، وشاركت معها معلومات استخباراتية لتحسين قدراتها على استهداف القوات الروسية.

وكانت إيران من أبرز داعمي موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، إذ ساعدتها في إنتاج طائرات مسيرة هجومية منخفضة التكلفة استخدمت لاستنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وقال أحد المسؤولين المطلعين إن الروس «يدركون جيداً حجم المساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا»، مضيفاً أنهم ربما «رأوا في ذلك فرصة لرد الصاع».

والخميس، نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس» أن إدارة ترامب طلبت مساعدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، وأن كييف ستقدم «اختصاصيين» استجابة لذلك.

وتشير تقديرات إلى أن روسيا قد ترى في حرب طويلة بين الولايات المتحدة وإيران فوائد محتملة، بينها ارتفاع عائدات النفط وتحويل اهتمام الولايات المتحدة وأوروبا بعيداً عن الحرب في أوكرانيا.


أوكرانيا سترسل «قريباً» خبراء عسكريين في المسيّرات إلى الشرق الأوسط

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)
طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)
TT

أوكرانيا سترسل «قريباً» خبراء عسكريين في المسيّرات إلى الشرق الأوسط

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)
طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

ترسل أوكرانيا «قريباً» عسكريين إلى الشرق الأوسط؛ لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة على التصدي لهجمات إيران بالمسيّرات، على ما أفاد مسؤول أوكراني كبير «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة.

طائرة مسيرة روسية تطير فوق جنود أوكرانيين خلال إحدى الهجمات الروسية على العاصمة كييف (رويترز)

وقال المسؤول: «من المتوقع أن يصل عسكريون أوكرانيون في المستقبل القريب» إلى الخليج، مشيراً إلى محادثات لا تزال قائمة «لتحديد كيفية تحقيق ذلك».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن أوكرانيا ​ستقدِّم المساعدة للولايات المتحدة استجابةً لطلبها المساعدة في التصدي للطائرات الإيرانية المسيّرة في الشرق الأوسط.