مؤتمرات القمة من «أنشاص» حتى «شرم الشيخ».. الرياض عمود الخيمة العربية

السعودية رافعة العمل العربي وقائدة أهم المبادرات

الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
TT

مؤتمرات القمة من «أنشاص» حتى «شرم الشيخ».. الرياض عمود الخيمة العربية

الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)

تمثل القمة العربية التي انطلقت في شرم الشيخ أمس منعطفا هاما في مسيرة العمل العربي، بعد سنوات من الترهل والضعف الذي امتاز به العمل المشترك.
وعلى مدى 69 عاما من عمر القمم العربية، كان الموقف السعودي بيضة القبان في رسم السياسات الحازمة التي صنعت التحولات الهامة في المنطقة، وأبرز تلك المواقف بناء التحالف الدولي في عام 1990 الذي تمكن من تحرير الكويت. ويعود الموقف السياسي السعودي الحازم اليوم في بناء تحالف آخر لدعم الشرعية في اليمن وإطلاق حملة عسكرية عشية انعقاد القمة العربية في شرم الشيخ ليشكل الموقف السعودي رافعة لعصر جديد من العمل العربي المشترك.
لكن نظرة تاريخية على مسيرة القمم العربية، والدور السعودي البارز فيها، تظهر بشكل واضح أن الرياض كانت المساهم الأبرز في اتخاذ المبادرات والمواقف العربية، في شؤون الحرب والسلم، وكانت قضية فلسطين ودعم الشعوب العربية عنوانا لعدد كبير من هذه المبادرات.
وكانت قضية اليمن والمطالبة باستقلاله من بريطانيا هيمنت على مباحثات عدد من القمم العربية خاصة في الأعوام 1964 حتى 1967. يذكر أن الاستعمار البريطاني لعدن استمر بين عامي 1838 و1967.

(*) أنشاص 1946
منذ أول اجتماع للقمة العربية، والذي عرف بـ«مؤتمر أنشاص» وأقيم في قصر أنشاص شمال شرقي القاهرة، بدعوة من ملك مصر الملك فاروق عام 1946 وحضرته الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية - مصر، والسعودية، والعراق، واليمن، وسوريا، ولبنان، وشرق الأردن - كان القرار الأول لقادة الدول هو مساعدة الشعوب العربية المستعمرة على نيل استقلالها. كما طالبت هذه الدول بالوقوف أمام الصهيونية، والدفاع عن كيان فلسطين.

(*) بيروت 1965
أهمية هذا المؤتمر أنه جاء إثر الاعتداء الثلاثي على مصر، حيث عقد في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1956، في بيروت، وشارك في القمة 9 رؤساء عرب. وصدر عنها بيان ختامي يدعو لمناصرة مصر ضد العدوان الثلاثي. كما صدر عنه تأييد نضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال.

(*) القاهرة 1964
عقدت هذه القمة في 13 يناير (كانون الثاني) 1964، في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، وكان هذا المؤتمر الأول الذي تم طرح مشروع إنشاء قيادة عربية موحدة لجيوش الدول العربية، وهو القرار الذي ظل يراوح مكانه. كذلك قرر الاجتماع عقد مؤتمر قمة عربي سنويا.

(*) الإسكندرية 1964
هيمنت على هذا المؤتمر الذي عقد في 5 سبتمبر (أيلول) 1964، في الإسكندرية، وحضره 14 زعيما عربيا، الصراع العربي مع القوى العالمية التي كانت تقدم الدعم لإسرائيل، وأهمها بريطانيا، حيث قرر المؤتمر: «مواجهة القوى المناوئة للعرب في مقدمتها بريطانيا، لاستعمارها بعض المناطق العربية واستغلال ثرواتها. وتقرر مكافحة الاستعمار البريطاني في جنوب شبه جزيرة العرب».

(*) الدار البيضاء 1965
عقدت هذه القمة في الدار البيضاء في 13 سبتمبر 1965 بمشاركة 12 دولة عربية بالإضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وفي هذا المؤتمر تم إقرار نص ميثاق التضامن العربي، وتمت الدعوة لـ«مساندة الجنوب المحتل والخليج العربي»، في إشارة للوجود البريطاني في هذه الدول.

(*) الخرطوم 1967
اشتهر مؤتمر الخرطوم الذي عقد في 29 أغسطس (آب) 1967 بعد الهزيمة العربية في حرب يونيو (حزيران) باللاءات العربية الثلاث: (لا للاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح) مع إسرائيل.
وقررت هذه القمة: «استئناف ضخ البترول إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا الغربية»، وإقرار مشروع إنشاء صندوق الإنماء الاقتصادي العربي.

(*) الرباط 1969
مثل مؤتمر قمة الرباط الذي عقد في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1969، بداية انفراط عقد التضامن العربي، فهذا المؤتمر الذي هدف إلى «وضع استراتيجية عربية لمواجهة إسرائيل»، افترقت دوله قبل أن يصدر عنهم بيان ختامي.

(*) القاهرة 1970
طغت على مؤتمر القمة غير العادية الذي أقيم في القاهرة في 23 سبتمبر 1970 أحداث الاشتباكات العنيفة بين الجيش الأردني والمقاتلين الفلسطينيين بزعامة منظمة التحرير، والتي عرفت بأحداث (أيلول الأسود). وأدت لخروج منظمة التحرير من الأردن إلى لبنان. وأسفرت هذه القمة عن مصالحة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن عبد الله ورئيس منظمة التحرير ياسر عرفات.

(*) الجزائر 1973
بعد انقطاع سنتين، عقدت القمة العربية في الجزائر بتاريخ 26 نوفمبر 1973، في الجزائر، بحضور 16 دولة عربية ومقاطعة ليبيا والعراق.

(*) الرباط 1974
عقدت قمة الرباط في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 1974، بمشاركة جميع الدول العربية، وفي هذا المؤتمر تم اعتماد منظمة التحرير الفلسطينية «ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني».

(*) الرياض 1976
هيمنت على قمة الرياض التي عقدت في 16 أكتوبر 1976، قضية الحرب المندلعة للتو في لبنان، وأقيمت القمة بمبادرة سعودية كويتية لبحث هذه الأزمة ودراسة سبل حلها. وتمت في هذه القمة المصغرة الدعوة لتعزيز قوات الردع العربية داخل لبنان.

(*) القاهرة 1976
كانت الأزمة اللبنانية أحد أهم محاور القمة العربية في القاهرة التي عقدت في 25 أكتوبر 1976، وتم فيها إقرار إنشاء صندوق لتمويل قوات الأمن العربية في لبنان.

(*) بغداد 1978
عقدت قمة بغداد، في 2 نوفمبر 1978 إثر توقيع مصر اتفاقيات «كامب ديفيد» للسلام مع إسرائيل، وتم في هذه القمة «نقل مقر الجامعة العربية وتعليق عضوية مصر»، و«دعوة مصر إلى العودة عن اتفاقيتي كامب ديفيد»، و«حظر عقد صلح منفرد» مع إسرائيل.

(*) تونس 1979
عقدت قمة تونس في 20 نوفمبر 1979، وجددت الإدانة العربية لاتفاقيتي كامب ديفيد.

(*) عمان 1980
طرأت على القمم العربية من قمة عمان التي عقدت في 25 نوفمبر 1980، قضية الحرب العراقية - الإيرانية، بالإضافة للموقف المتصاعد من مشكلة اتفاقية كامب ديفيد، وفي هذا المؤتمر نبذ العرب قرار مجلس الأمن رقم 242 باعتباره «لا يتفق مع الحقوق العربية، ولا يشكل أساسا صالحا لحل أزمة القضية الفلسطينية». ودعا المؤتمر إلى «وقف إطلاق النار بين العراق وإيران، وتأييد حقوق العراق المشروعة في أرضه ومياهه».

(*) فاس1981
أبرز ما تضمنته القمة العربية التي عقدت في فاس بالمغرب في 25 نوفمبر 1981، هي طرح ما عرف بـ«خطة الملك فهد للسلام» لحل أزمة الشرق الأوسط، وبسبب معارضة سوريا تقرر إرجاء أعمال المؤتمر إلى وقت لاحق في فاس أيضا.

(*) فاس1982
عقدت القمة العربية في فاس في 6 سبتمبر 1982، بمشاركة 19 دولة، وتم خلاله إقرار مشروع السلام العربي مع إسرائيل، الذي يتضمن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلها عام 1967.

(*) الدار البيضاء 1985
سعت قمة الدار البيضاء التي عقدت في 20 أغسطس 1985، لتنقية الأجواء العربية وحل الخلافات بين العرب. إلى جانب التضامن مع العراق في حربه مع إيران.

(*) عمان 1987
في قمة عمان التي عقدت في 8 نوفمبر 1987، أدانت هذه الدول إيران لاحتلالها جزءا من الأراضي العراقية، وأعلنت تضامنها مع السعودية بعد الأحداث التي شهدتها مكة المكرمة في موسم حج ذلك العام. وفتح هذه القمة الباب أمام أي دولة ترغب في إعادة علاقاتها مع مصر.

(*) الجزائر 1988
في 7 يونيو 1988 عقدت القمة العربية في الجزائر، وقدمت دعماً معنوياً للانتفاضة الفلسطينية، وطالبت بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط تحت إشراف الأمم المتحدة. وإدانة الهجوم الأميركي على ليبيا.

(*) الدار البيضاء 1989
استعادت مصر موقعها بعد سنوات من المقاطعة العربية في مؤتمر الدار البيضاء بالمغرب في 23 مايو (أيار) 1989، وهو المؤتمر الذي حضرته مصر واستعادت خلاله عضويتها في الجامعة العربية، وتغيب لبنان الذي كانت تتنازع السلطة فيه حكومتان.

(*) بغداد 1990
قبل أن يجف حبر مؤتمر بغداد الذي عقد في 28 مايو 1990 قام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بغزو الكويت، واضعاً العالم العربي منذ ذلك الوقت في مهب التمزق والضياع.
وكان العالم العربي يعيش وقتها حدثين مهمين: وقف الحرب - العراقية الإيرانية، وقيام الوحدة بين شطري اليمن.

(*) القاهرة 1990
بعد نحو 3 أشهر فقط من آخر قمة لهم، اجتمع العرب في 15 أغسطس 1990 في القاهرة على إثر الغزو العراقي للكويت، وأدانت القمة التي شهدت انقسام العالم العربي، العدوان العراقي على الكويت، وأقرت القمة بناءً على طلب من السعودية، إرسال قوة عربية مشتركة إلى الخليج.

(*) القاهرة 1996
بعد انقطاع دام نحو 6 سنوات، عقد مؤتمر القاهرة الطارئ في 21 يونيو 1996.

(*) القاهرة 2000
عقدت هذه القمة والتي أطلق عليها (قمة الأقصى) في 21 أكتوبر 2000 بعد أحداث العنف التي أعقبت دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون الحرم القدسي، وأقرت القمة إنشاء صندوقي مساعدات للفلسطينيين بقيمة مليار دولار.

(*) عمان 2001
قمة عمّان أقرت عقد المؤتمر الاقتصادي العربي الأول والذي أقيم في القاهرة في نوفمبر 2001.

(*) بيروت 2002
شهدت قمة بيروت التي عقدت في مارس (آذار) 2002 إقرار العرب لخطة «السلام العادل والشامل كخيار استراتيجي» التي قدمتها السعودية، و«طالبت إسرائيل بإعادة النظر في سياساتها والجنوح للسلم». خلال القمة كانت الدبابات الإسرائيلية تحاصر مبنى المقاطعة الذي يتحصن فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

(*) شرم الشيخ 2003
هيمنت أجواء الحرب الأميركية على العراق، والتوجه لإسقاط نظام صدام حسين على مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في مارس 2003، وأعربت القمة عن رفضها ضرب العراق، وأكدت امتناع أي دولة عربية عن أي عمل عسكري يستهدف أمن وسلامة العراق أو أي دولة عربية أخرى.

(*) تونس 2004
عقدت في تونس في 29 مارس 2004 ووافقت على وثيقة عهد ووفاق وتضامن بين قادة الدول العربية، وتمسكت بمبادرة السلام العربية كما اعتمدتها قمة بيروت عام 2002.

(*) الجزائر 2005
قمة الجزائر التي جاءت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، دعت للانسحاب السوري من لبنان وتطبيق القرار 1559، كما قرر العرب إنشاء برلمان عربي انتقالي لمدة 5 سنوات.
هذه القمة التي حضرها 13 رئيس دولة من أصل 22 مثّل العراق فيها الرئيس العراقي غازي الياور.

(*) الخرطوم 2006
وافقت قمة الخرطوم التي عقدت في مارس 2006 على إنشاء مجلس السلم والأمن العربي بنظام أساسي يتمثل في أن تحل أحكامه محل أحكام آلية جامعة الدول العربية؛ للوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها.

(*) الرياض 2007
قمة الرياض في مارس 2007 التي رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله) أكدت التزام العرب بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي. كما أكدت القمة احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية والإسلامية، وذلك يمثل التصور الأمثل للحل السياسي والأمني المتأزم هناك.

(*) دمشق 2008
قمة دمشق في مارس 2008 ركزت على قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى». وأكدت القمة تشجيع الاتصالات الجارية بين دولة الإمارات وإيران؛ لحل قضية الجزر الإماراتية عبر الإجراءات القانونية والوسائل السلمية لاستعادة الإمارات لهذه الجزر.

(*) الدوحة 2009
قمة الدوحة في مارس 2009 هيمن عليها إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة التوقيف بحق رئيس دولة السودان عمر البشير؛ بسبب النزاع في إقليم دارفور في منطقة غرب السودان. وأكدت رفضها لهذه المذكرة واعتبرت أنها تستهدف النيل من سيادة السودان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه.

(*) سِرْت 2010
قمة سرت التي عقدت في 9 أكتوبر 2010 وهي قمة (غير عادية) أقرت توصيات عامة بشأن تفعيل العمل العربي المشترك.

(*) بغداد 2012
بعد فشل انعقاد القمة في 2011 عقدت قمة هي الأولى في بغداد من سقوط النظام السابق، وكانت تلك القمة في مارس 2012، ورغم غياب أبرز القادة إلا أن الأحداث التي شهدها العالم العربي وبينها سوريا هيمنت على أعمالها ودعت هذه القمة إلى حوار بين الحكومة السورية والمعارضة.

(*) الدوحة 2013
قمة الدوحة 26 مارس 2013 أسقطت شرعية النظام السوري ومنحت الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اعترافاً كممثل شرعي للشعب السوري، كما أعطي مقعد سوريا في القمة لهذا الائتلاف، وتم رفع علم الائتلاف فيها.

(*) الكويت 2014
قمة الكويت التي عقدت في 25 مارس 2014 بحثت من جديد الأزمة السياسية التي تواجهها سوريا، وعلى الرغم من أنها أعطت رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا فرصة لإلقاء كلمة سوريا، إلا أنها لم تمكنه من الجلوس على مقعد بلاده الشاغر.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.