مؤتمرات القمة من «أنشاص» حتى «شرم الشيخ».. الرياض عمود الخيمة العربية

السعودية رافعة العمل العربي وقائدة أهم المبادرات

الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
TT

مؤتمرات القمة من «أنشاص» حتى «شرم الشيخ».. الرياض عمود الخيمة العربية

الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس السيسي يتقدمون قادة الدول العربية متجهين لتدشين فعاليات القمة العربية في شرم الشيخ (أ.ب)

تمثل القمة العربية التي انطلقت في شرم الشيخ أمس منعطفا هاما في مسيرة العمل العربي، بعد سنوات من الترهل والضعف الذي امتاز به العمل المشترك.
وعلى مدى 69 عاما من عمر القمم العربية، كان الموقف السعودي بيضة القبان في رسم السياسات الحازمة التي صنعت التحولات الهامة في المنطقة، وأبرز تلك المواقف بناء التحالف الدولي في عام 1990 الذي تمكن من تحرير الكويت. ويعود الموقف السياسي السعودي الحازم اليوم في بناء تحالف آخر لدعم الشرعية في اليمن وإطلاق حملة عسكرية عشية انعقاد القمة العربية في شرم الشيخ ليشكل الموقف السعودي رافعة لعصر جديد من العمل العربي المشترك.
لكن نظرة تاريخية على مسيرة القمم العربية، والدور السعودي البارز فيها، تظهر بشكل واضح أن الرياض كانت المساهم الأبرز في اتخاذ المبادرات والمواقف العربية، في شؤون الحرب والسلم، وكانت قضية فلسطين ودعم الشعوب العربية عنوانا لعدد كبير من هذه المبادرات.
وكانت قضية اليمن والمطالبة باستقلاله من بريطانيا هيمنت على مباحثات عدد من القمم العربية خاصة في الأعوام 1964 حتى 1967. يذكر أن الاستعمار البريطاني لعدن استمر بين عامي 1838 و1967.

(*) أنشاص 1946
منذ أول اجتماع للقمة العربية، والذي عرف بـ«مؤتمر أنشاص» وأقيم في قصر أنشاص شمال شرقي القاهرة، بدعوة من ملك مصر الملك فاروق عام 1946 وحضرته الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية - مصر، والسعودية، والعراق، واليمن، وسوريا، ولبنان، وشرق الأردن - كان القرار الأول لقادة الدول هو مساعدة الشعوب العربية المستعمرة على نيل استقلالها. كما طالبت هذه الدول بالوقوف أمام الصهيونية، والدفاع عن كيان فلسطين.

(*) بيروت 1965
أهمية هذا المؤتمر أنه جاء إثر الاعتداء الثلاثي على مصر، حيث عقد في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1956، في بيروت، وشارك في القمة 9 رؤساء عرب. وصدر عنها بيان ختامي يدعو لمناصرة مصر ضد العدوان الثلاثي. كما صدر عنه تأييد نضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال.

(*) القاهرة 1964
عقدت هذه القمة في 13 يناير (كانون الثاني) 1964، في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، وكان هذا المؤتمر الأول الذي تم طرح مشروع إنشاء قيادة عربية موحدة لجيوش الدول العربية، وهو القرار الذي ظل يراوح مكانه. كذلك قرر الاجتماع عقد مؤتمر قمة عربي سنويا.

(*) الإسكندرية 1964
هيمنت على هذا المؤتمر الذي عقد في 5 سبتمبر (أيلول) 1964، في الإسكندرية، وحضره 14 زعيما عربيا، الصراع العربي مع القوى العالمية التي كانت تقدم الدعم لإسرائيل، وأهمها بريطانيا، حيث قرر المؤتمر: «مواجهة القوى المناوئة للعرب في مقدمتها بريطانيا، لاستعمارها بعض المناطق العربية واستغلال ثرواتها. وتقرر مكافحة الاستعمار البريطاني في جنوب شبه جزيرة العرب».

(*) الدار البيضاء 1965
عقدت هذه القمة في الدار البيضاء في 13 سبتمبر 1965 بمشاركة 12 دولة عربية بالإضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وفي هذا المؤتمر تم إقرار نص ميثاق التضامن العربي، وتمت الدعوة لـ«مساندة الجنوب المحتل والخليج العربي»، في إشارة للوجود البريطاني في هذه الدول.

(*) الخرطوم 1967
اشتهر مؤتمر الخرطوم الذي عقد في 29 أغسطس (آب) 1967 بعد الهزيمة العربية في حرب يونيو (حزيران) باللاءات العربية الثلاث: (لا للاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح) مع إسرائيل.
وقررت هذه القمة: «استئناف ضخ البترول إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا الغربية»، وإقرار مشروع إنشاء صندوق الإنماء الاقتصادي العربي.

(*) الرباط 1969
مثل مؤتمر قمة الرباط الذي عقد في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1969، بداية انفراط عقد التضامن العربي، فهذا المؤتمر الذي هدف إلى «وضع استراتيجية عربية لمواجهة إسرائيل»، افترقت دوله قبل أن يصدر عنهم بيان ختامي.

(*) القاهرة 1970
طغت على مؤتمر القمة غير العادية الذي أقيم في القاهرة في 23 سبتمبر 1970 أحداث الاشتباكات العنيفة بين الجيش الأردني والمقاتلين الفلسطينيين بزعامة منظمة التحرير، والتي عرفت بأحداث (أيلول الأسود). وأدت لخروج منظمة التحرير من الأردن إلى لبنان. وأسفرت هذه القمة عن مصالحة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن عبد الله ورئيس منظمة التحرير ياسر عرفات.

(*) الجزائر 1973
بعد انقطاع سنتين، عقدت القمة العربية في الجزائر بتاريخ 26 نوفمبر 1973، في الجزائر، بحضور 16 دولة عربية ومقاطعة ليبيا والعراق.

(*) الرباط 1974
عقدت قمة الرباط في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 1974، بمشاركة جميع الدول العربية، وفي هذا المؤتمر تم اعتماد منظمة التحرير الفلسطينية «ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني».

(*) الرياض 1976
هيمنت على قمة الرياض التي عقدت في 16 أكتوبر 1976، قضية الحرب المندلعة للتو في لبنان، وأقيمت القمة بمبادرة سعودية كويتية لبحث هذه الأزمة ودراسة سبل حلها. وتمت في هذه القمة المصغرة الدعوة لتعزيز قوات الردع العربية داخل لبنان.

(*) القاهرة 1976
كانت الأزمة اللبنانية أحد أهم محاور القمة العربية في القاهرة التي عقدت في 25 أكتوبر 1976، وتم فيها إقرار إنشاء صندوق لتمويل قوات الأمن العربية في لبنان.

(*) بغداد 1978
عقدت قمة بغداد، في 2 نوفمبر 1978 إثر توقيع مصر اتفاقيات «كامب ديفيد» للسلام مع إسرائيل، وتم في هذه القمة «نقل مقر الجامعة العربية وتعليق عضوية مصر»، و«دعوة مصر إلى العودة عن اتفاقيتي كامب ديفيد»، و«حظر عقد صلح منفرد» مع إسرائيل.

(*) تونس 1979
عقدت قمة تونس في 20 نوفمبر 1979، وجددت الإدانة العربية لاتفاقيتي كامب ديفيد.

(*) عمان 1980
طرأت على القمم العربية من قمة عمان التي عقدت في 25 نوفمبر 1980، قضية الحرب العراقية - الإيرانية، بالإضافة للموقف المتصاعد من مشكلة اتفاقية كامب ديفيد، وفي هذا المؤتمر نبذ العرب قرار مجلس الأمن رقم 242 باعتباره «لا يتفق مع الحقوق العربية، ولا يشكل أساسا صالحا لحل أزمة القضية الفلسطينية». ودعا المؤتمر إلى «وقف إطلاق النار بين العراق وإيران، وتأييد حقوق العراق المشروعة في أرضه ومياهه».

(*) فاس1981
أبرز ما تضمنته القمة العربية التي عقدت في فاس بالمغرب في 25 نوفمبر 1981، هي طرح ما عرف بـ«خطة الملك فهد للسلام» لحل أزمة الشرق الأوسط، وبسبب معارضة سوريا تقرر إرجاء أعمال المؤتمر إلى وقت لاحق في فاس أيضا.

(*) فاس1982
عقدت القمة العربية في فاس في 6 سبتمبر 1982، بمشاركة 19 دولة، وتم خلاله إقرار مشروع السلام العربي مع إسرائيل، الذي يتضمن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلها عام 1967.

(*) الدار البيضاء 1985
سعت قمة الدار البيضاء التي عقدت في 20 أغسطس 1985، لتنقية الأجواء العربية وحل الخلافات بين العرب. إلى جانب التضامن مع العراق في حربه مع إيران.

(*) عمان 1987
في قمة عمان التي عقدت في 8 نوفمبر 1987، أدانت هذه الدول إيران لاحتلالها جزءا من الأراضي العراقية، وأعلنت تضامنها مع السعودية بعد الأحداث التي شهدتها مكة المكرمة في موسم حج ذلك العام. وفتح هذه القمة الباب أمام أي دولة ترغب في إعادة علاقاتها مع مصر.

(*) الجزائر 1988
في 7 يونيو 1988 عقدت القمة العربية في الجزائر، وقدمت دعماً معنوياً للانتفاضة الفلسطينية، وطالبت بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط تحت إشراف الأمم المتحدة. وإدانة الهجوم الأميركي على ليبيا.

(*) الدار البيضاء 1989
استعادت مصر موقعها بعد سنوات من المقاطعة العربية في مؤتمر الدار البيضاء بالمغرب في 23 مايو (أيار) 1989، وهو المؤتمر الذي حضرته مصر واستعادت خلاله عضويتها في الجامعة العربية، وتغيب لبنان الذي كانت تتنازع السلطة فيه حكومتان.

(*) بغداد 1990
قبل أن يجف حبر مؤتمر بغداد الذي عقد في 28 مايو 1990 قام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بغزو الكويت، واضعاً العالم العربي منذ ذلك الوقت في مهب التمزق والضياع.
وكان العالم العربي يعيش وقتها حدثين مهمين: وقف الحرب - العراقية الإيرانية، وقيام الوحدة بين شطري اليمن.

(*) القاهرة 1990
بعد نحو 3 أشهر فقط من آخر قمة لهم، اجتمع العرب في 15 أغسطس 1990 في القاهرة على إثر الغزو العراقي للكويت، وأدانت القمة التي شهدت انقسام العالم العربي، العدوان العراقي على الكويت، وأقرت القمة بناءً على طلب من السعودية، إرسال قوة عربية مشتركة إلى الخليج.

(*) القاهرة 1996
بعد انقطاع دام نحو 6 سنوات، عقد مؤتمر القاهرة الطارئ في 21 يونيو 1996.

(*) القاهرة 2000
عقدت هذه القمة والتي أطلق عليها (قمة الأقصى) في 21 أكتوبر 2000 بعد أحداث العنف التي أعقبت دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون الحرم القدسي، وأقرت القمة إنشاء صندوقي مساعدات للفلسطينيين بقيمة مليار دولار.

(*) عمان 2001
قمة عمّان أقرت عقد المؤتمر الاقتصادي العربي الأول والذي أقيم في القاهرة في نوفمبر 2001.

(*) بيروت 2002
شهدت قمة بيروت التي عقدت في مارس (آذار) 2002 إقرار العرب لخطة «السلام العادل والشامل كخيار استراتيجي» التي قدمتها السعودية، و«طالبت إسرائيل بإعادة النظر في سياساتها والجنوح للسلم». خلال القمة كانت الدبابات الإسرائيلية تحاصر مبنى المقاطعة الذي يتحصن فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

(*) شرم الشيخ 2003
هيمنت أجواء الحرب الأميركية على العراق، والتوجه لإسقاط نظام صدام حسين على مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في مارس 2003، وأعربت القمة عن رفضها ضرب العراق، وأكدت امتناع أي دولة عربية عن أي عمل عسكري يستهدف أمن وسلامة العراق أو أي دولة عربية أخرى.

(*) تونس 2004
عقدت في تونس في 29 مارس 2004 ووافقت على وثيقة عهد ووفاق وتضامن بين قادة الدول العربية، وتمسكت بمبادرة السلام العربية كما اعتمدتها قمة بيروت عام 2002.

(*) الجزائر 2005
قمة الجزائر التي جاءت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، دعت للانسحاب السوري من لبنان وتطبيق القرار 1559، كما قرر العرب إنشاء برلمان عربي انتقالي لمدة 5 سنوات.
هذه القمة التي حضرها 13 رئيس دولة من أصل 22 مثّل العراق فيها الرئيس العراقي غازي الياور.

(*) الخرطوم 2006
وافقت قمة الخرطوم التي عقدت في مارس 2006 على إنشاء مجلس السلم والأمن العربي بنظام أساسي يتمثل في أن تحل أحكامه محل أحكام آلية جامعة الدول العربية؛ للوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها.

(*) الرياض 2007
قمة الرياض في مارس 2007 التي رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله) أكدت التزام العرب بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي. كما أكدت القمة احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية والإسلامية، وذلك يمثل التصور الأمثل للحل السياسي والأمني المتأزم هناك.

(*) دمشق 2008
قمة دمشق في مارس 2008 ركزت على قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى». وأكدت القمة تشجيع الاتصالات الجارية بين دولة الإمارات وإيران؛ لحل قضية الجزر الإماراتية عبر الإجراءات القانونية والوسائل السلمية لاستعادة الإمارات لهذه الجزر.

(*) الدوحة 2009
قمة الدوحة في مارس 2009 هيمن عليها إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة التوقيف بحق رئيس دولة السودان عمر البشير؛ بسبب النزاع في إقليم دارفور في منطقة غرب السودان. وأكدت رفضها لهذه المذكرة واعتبرت أنها تستهدف النيل من سيادة السودان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه.

(*) سِرْت 2010
قمة سرت التي عقدت في 9 أكتوبر 2010 وهي قمة (غير عادية) أقرت توصيات عامة بشأن تفعيل العمل العربي المشترك.

(*) بغداد 2012
بعد فشل انعقاد القمة في 2011 عقدت قمة هي الأولى في بغداد من سقوط النظام السابق، وكانت تلك القمة في مارس 2012، ورغم غياب أبرز القادة إلا أن الأحداث التي شهدها العالم العربي وبينها سوريا هيمنت على أعمالها ودعت هذه القمة إلى حوار بين الحكومة السورية والمعارضة.

(*) الدوحة 2013
قمة الدوحة 26 مارس 2013 أسقطت شرعية النظام السوري ومنحت الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اعترافاً كممثل شرعي للشعب السوري، كما أعطي مقعد سوريا في القمة لهذا الائتلاف، وتم رفع علم الائتلاف فيها.

(*) الكويت 2014
قمة الكويت التي عقدت في 25 مارس 2014 بحثت من جديد الأزمة السياسية التي تواجهها سوريا، وعلى الرغم من أنها أعطت رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا فرصة لإلقاء كلمة سوريا، إلا أنها لم تمكنه من الجلوس على مقعد بلاده الشاغر.



«زيارة شي» للقاهرة... اختبار للتوازن المصري بين الصين وأميركا

احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

«زيارة شي» للقاهرة... اختبار للتوازن المصري بين الصين وأميركا

احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)

مع اقتراب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى مصر، تبرز تساؤلات حول كيفية قدرة القاهرة على المواءمة بين علاقاتها مع بكين وواشنطن في ظل تباين وتجاذبات الطرفين.

ويعتقد دبلوماسيون مصريون سابقون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تنتهج في مسار علاقاتها الخارجية «الاتزان الاستراتيجي»، بما يسمح لها بموازنة علاقاتها على أساس المصالح المشتركة، من دون الانحياز إلى سياسات تتعارض مع مصالح حلفائها في المنطقة.

و«الاتزان الاستراتيجي»، عده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر أبريل (نيسان) 2014، الإطار الرئيسي الحاكم للسياسة الخارجية المصرية، حتى بات هذا المفهوم كتاباً جديداً لوزارة الخارجية المصرية أصدرته في نهاية 2025، أكد أنه أحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية المصرية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

وتشهد العلاقات المصرية الصينية محطة تاريخية بارزة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين القاهرة وبكين، حيث تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر لتتوج مساراً طويلاً من التعاون المتنامي بين البلدين، بحسب ما ذكرته «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية» الرسمية، الخميس.

ويتوجه الرئيس الصيني، الأحد، إلى قرغيزستان بدءاً لجولته التي تستمر إلى الثالث من سبتمبر (أيلول)، للمشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في العاصمة بيشكيك، حيث يقوم بزيارة دولة، تعقبها زيارة أخرى إلى مصر، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية في بيان، الأربعاء.

صون السلام

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، أن المحادثات في مصر تهدف إلى «الإسهام الإيجابي في صون السلام والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن زيارة شي هي «الأولى إلى مصر منذ 10 سنوات، كما تحمل أهمية خاصة لتطوير العلاقات الثنائية».

السيسي والرئيس الصيني في حديث ودي خلال المشاركة في احتفالات عيد النصر بالعاصمة الروسية موسكو يوم 9 مايو 2025 (الخارجية المصرية)

واحتفت وسائل إعلام مصرية مبكراً بالزيارة حيث نشرت صحيفة «الأهرام» الحكومية الخميس، مقالاً للكاتب أحمد ناجي قمحة بشأن الزيارة، قائلاً: «اتجاه مصر شرقاً لا يتعارض مع سياسة الاتزان الاستراتيجي، وإنما يمثل إحدى أدواتها؛ فالاتزان لا يعني الوقوف على مسافة واحدة من جميع القوى، وإنما امتلاك أكبر قدر ممكن من البدائل والشراكات، بما يزيد قدرة الدولة على الحركة والمناورة، ويحافظ على استقلال قرارها».

وأضاف: «لهذا تتعاون مصر مع الصين في مجالات، ومع الولايات المتحدة وأوروبا في مجالات أخرى، وتنفتح في الوقت نفسه على الهند واليابان وكوريا الجنوبية ودول آسيا الوسطى، والدلالة الأهم أن التوجه شرقاً أصبح مرتبطاً مباشرة بأولويات التنمية المصرية».

وفي 30 مايو (أيار) 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، قبل أن تشهد عام 2014 اتفاق الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني، شي جين بينغ على إقامة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين، وبعد عامين زار شي القاهرة لأول مرة.

وعام 2024 بلغ حجم التجارة المصرية - الصينية نحو 17.38 مليار دولار، ثم ارتفع في عام 2025 إلى نحو 19.52 مليار دولار، بزيادة تقارب 12.3 في المائة، وتعد الصين من أكبر 5 شركاء استثماريين لمصر، حسب تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، في مايو 2025.

اختبار للعلاقات

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تأتي في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، وتتجاوز في دلالاتها حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين، مؤكداً أن مفهوم «الاتزان الاستراتيجي» المدخل الأوضح لفهم الزيارة.

ويمثل هذا المفهوم، وفق حجازي، أحد المرتكزات الأساسية في السياسة الخارجية المصرية، التي تقوم على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، من دون النظر إلى الشراكة مع الصين بوصفها بديلاً عن العلاقات مع الولايات المتحدة أو غيرها.

وعلى هذا الأساس، يشير حجازي إلى أنه لا ينبغي تفسير الحفاوة المصرية باستقبال الرئيس الصيني بوصفها انحيازاً إلى بكين في مواجهة واشنطن، مؤكداً أن العلاقات المصرية الصينية تطورت على مدى 7 عقود، حتى بلغت مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بالتوازي مع حرص القاهرة على الحفاظ على علاقاتها وشراكاتها مع الولايات المتحدة وسائر القوى الدولية.

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في بكين يوم 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

ومع ذلك، تفرض الزيارة اختباراً فعلياً لقدرة مصر على الحفاظ على هذا الاتزان، بحسب حجازي، مؤكداً أن المسألة لا تتعلق بالاختيار بين الصين والولايات المتحدة، بقدر ما ترتبط بواقع أن التنافس بين القوتين امتد إلى مجالات الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا والأمن الدولي، الأمر الذي يجعل هامش المناورة أكثر تعقيداً وتكلفة.

وأكد أن القاهرة لا تسعى إلى المفاضلة بين شركائها، بل إلى إدارة علاقاتها معهم وفقاً لأولوياتها ومصالحها، مشدداً على أن تعزيز الشراكة المصرية الصينية لا يعني تلقائياً تراجع الشراكة المصرية الأميركية.

بدوره، يرى سفير مصر الأسبق لدى الصين، نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية – الصينية»، السفير علي الحفني، أن الزيارة تحمل تقديرا كبيراً لجهود مصر ومواقفها في إرساء دعائم السلم والأمن الإقليمي والدولي بالتنسيق مع المنظمات الأممية، إلى جانب التقدير لمسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، مؤكداً أن مصر تتتبع سياسة الانفتاح والشراكة المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية منذ عام 2014، حرصاً منها على توفير أفضل الفرص لدعم أجندة التنمية الوطنية «مصر 2030».

وشدد على أن القاهرة تمتلك علاقات استراتيجية وثيقة وممتدة مع الولايات المتحدة، والاتحاد الروسي، والصين، والاتحاد الأوروبي، مبنية على العمل الجماعي والشراكات التنموية الفاعلة على أرض الواقع بدلاً من الشعارات التقليدية، والاتزان في العلاقات وهو ما يجعل القاهرة تنجح في الاستفادة من زيارة الرئيس الصيني دون أزمات مع دول أخرى.


مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)

أكدت مصر دعمها تدشين «عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية»، بما يُسهم في إنهاء الأزمة الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالَين هاتفيين، الجمعة، مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، تناولا الأوضاع الجارية في السودان وسبل إنهاء الأزمة، حسب بيانين منفصلين لـ«الخارجية المصرية».

وجاء اتصال عبد العاطي وسالم، في إطار «متابعة تطورات العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وتطورات الأوضاع الميدانية في السودان»، وجدّد عبد العاطي تأكيد دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.

وذكر البيان أن وزير الخارجية المصري أكد أهمية «وجود عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية، بما يُسهم في إنهاء الأزمة واستعادة الأمن والاستقرار في السودان».

كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات في منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر، وأكدا أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، وضرورة الحفاظ على أمن وسلامة الملاحة البحرية، فضلاً عن دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، بما يحفظ مصالح دول المنطقة وشعوبها.

بينما تناول اتصال عبد العاطي وبولس «الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لدعم الأمن والاستقرار في السودان الشقيق، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود لدعم سيادته، والتوصل إلى حل سياسي يضمن إنهاء معاناة المدنيين ويصون للسودان وحدته وسلامة أراضيه»، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وكان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد وافق على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لتشكيل آلية وطنية مستقلة تتولى التمهيد لحوار شامل. وتعهد البرهان بعدم تدخل الدولة في تنظيم الحوار، أو تحديد أطرافه، وأجندته، ومخرجاته.


اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

لم يعد التهديد الحوثي المتصاعد مقتصراً على خطوط التماس أو الهجمات ذات الطابع العسكري المباشر، بل بات يضغط في اتجاه يشمل الموانئ والمنشآت الاقتصادية والممرات البحرية، في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية إعادة ترتيب أدوات الدولة للتعامل مع تهديد ترى أنه يتجاوز حدود الصراع الداخلي إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية.

ويأتي هذا التحرك الحكومي في ظل تصعيد على الساحل الغربي والبحر الأحمر، شمل في أحدث تطوراته خلال الساعات الماضية إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الجزر المحررة ومناطق قريبة من خطوط الملاحة الدولية، إلى جانب محاولة استخدام مسيرة انتحارية، بالتزامن مع إحباط البحرية اليمنية محاولة زوارق حوثية الاقتراب من جزر محررة، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري.

وتضع هذه التطورات الحكومة اليمنية أمام معادلة معقدة؛ إذ لا تقتصر مهمة مؤسساتها على احتواء الهجمات العسكرية، وإنما تمتد إلى حماية المنشآت المدنية والتجارية، وتأمين سلاسل الإمداد، والحفاظ على قدرة الاقتصاد على العمل، في بلد أنهكته سنوات الحرب التي أشعلها الحوثيون والانقسام المالي والنقدي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)

وتعامل مجلس الوزراء اليمني، خلال أحدث اجتماع له في عدن، مع التصعيد الحوثي باعتباره جزءاً من مسار يستهدف مقومات الدولة وليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة. وركز على استهداف الحوثيين للبنية الاقتصادية والمنشآت المدنية والتجارية، وفي مقدمتها ميناء المخا، باعتباره محاولة لإعاقة حركة التجارة والملاحة والإمدادات.

وتكتسب المخا أهمية تتجاوز موقعها المحلي، بالنظر إلى قربها من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. ولذلك فإن أي تهديد للميناء أو للمناطق الساحلية المحيطة به لا ينعكس على الاقتصاد اليمني وحده، بل يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

توسيع معركة المواجهة

في حين تسعى الحكومة اليمنية إلى تقديم نفسها بوصفها قادرة على إدارة المواجهة عبر مجموعة متوازية من المسارات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وجه مجلس الوزراء بإبقاء الجاهزية في أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومات الرصد والإنذار والاستجابة، ورفع التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية، بما يسمح بالتعامل السريع مع التهديدات وحماية المؤسسات والمنشآت والمصالح الوطنية.

يمني يتلقى الرعاية في المستشفى إثر إصابته في هجوم حوثي (أ.ب)

لكن الإجراءات لم تتوقف عند الجانب الأمني، فقد ناقش المجلس أوضاع الكهرباء والغاز، واختناقات الإمداد، والرقابة على الأسواق وسلاسل التوريد، إلى جانب تشديد الرقابة على المنافذ والإيرادات ومكافحة التهريب وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

وتكشف هذه الحزمة عن محاولة لربط الأمن الاقتصادي بالأمن العسكري؛ فالحكومة ترى أن قدرة الدولة على الصمود أمام التصعيد تتطلب منع اضطراب الأسواق والإمدادات، وفي الوقت نفسه تجفيف الموارد التي يمكن أن يستفيد منها الحوثيون في تمويل عملياتهم العسكرية.

ويعكس ذلك أيضاً إدراكاً رسمياً بأن أي تصعيد طويل الأمد في البحر الأحمر يمكن أن يضاعف الضغوط على اقتصاد هش أصلاً، خصوصاً إذا أدى إلى تعطيل الموانئ أو التأثير في حركة السلع والغذاء والدواء.

أشخاص يبحرون بقاربهم بمحاذاة سفن حاويات بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، شدد مجلس الوزراء اليمني على ضرورة عدم تحول إجراءات مكافحة التهريب إلى عائق أمام التجارة المشروعة، في محاولة لتحقيق معادلة تجمع بين تجفيف مصادر التمويل غير المشروع والحفاظ على تدفق الاحتياجات الأساسية للسكان.

شراكة دولية

بالتوازي مع تحركات الحكومة، برزت دعوة يمنية إلى توسيع الشراكة مع المجتمع الدولي، خصوصاً مع الولايات المتحدة، للتعامل مع المخاطر التي لم تعد محصورة داخل الحدود اليمنية.

وفي لقاء عبر الاتصال المرئي مع القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن نيل هوب، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة على أن أمن البحر الأحمر وباب المندب مسؤولية مشتركة، وأن حماية حرية الملاحة وخطوط التجارة العالمية تتطلب ضغوطاً سياسية واقتصادية أكبر على الحوثيين، إلى جانب تجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم.

وتحاول القيادة اليمنية من خلال هذا الخطاب نقل النقاش من إطار الحرب اليمنية إلى إطار أوسع يتعلق بأمن الممرات البحرية الدولية، مستندة إلى أن استمرار عدم الاستقرار في اليمن ينعكس مباشرة على أمن المنطقة وحركة التجارة العالمية.

وأكد الجانب الأميركي، وفق الإعلام الرسمي اليمني، دعمه لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، واستعداده لمواصلة دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، مع التركيز على الحد من مصادر تمويل وتسليح الحوثيين.